قصة قصيرة

كان حضورك سخياً، فصار لطعم اللقاء الأول نكهة سرية غامضة، فاستبدني الحلم حينما راودتني فكرة الوقوع بالحب من أول نظرة! فيما بعد، أتت مواسم الغياب سريعاً، وقررت أن منذ تلك اللحظة وكلما كتبتك على أوراقي، سأكتب فيما بعد، وعندما يهاجمني البوح سأقول- فيما بعد! وكل غفلة مني يداهمني الشوق فيها إليك لابد...
المذيع في حالة الحرب والسلم.. يشتري ولا يبيع.. يولد ولا يموت.. لا فرق عنده إذا ناقش مسرحية الفصل الواحد، أو حقوق المعتقلين في السجون السرية….. المهم أن لا يحب أو يكره المخرج في الحالة الأولى.. وأن لا يحب أو يكره النائب العام في الحالة الثانية… وفي حالة التنويه بظهور الأطباق الطائرة في سماء...
رسالة لم تكتب.. ورسالة من تحت الماء، ورسالة على الجدران، وأخرى في مظروف ترتجف منها مصائر الأسرة، ورسالة يحملها الحمام الزاجل بين مخالبه في رق، أو قشرة من جلد حوت، أو "محارة" من "فكرون" (سلحفاة)، رسالة لم تترجم هي ذاتها "الذرة المنسية" في "الطفل الصغير" أو "الرجل البدين" .. مسكينة أنت يا...
هرع كل من كان قريبا من ذلك المكان، الفضوليون والمارة. جميعهم تجمعوا حول بقعة دم كان يعلوها رجل فصل رأسه عن جسده بظروف غامضة، بدأ التعليق يعلوا ويتداخل، احدهم قال وهو يبتسم ابتسامة التشفي - انه اعدم نفسه بسبب كثرة ديونه.. أخر قال وهو يهم بترك المكان و يبصق على الأرض وبلغة شابها السخط - لا .. لا...
الصباح برعم يتفتح ليعوض شجرة العمر عن ورقة أسقطتها رياح الأمس . وأنا أحب الصباح ، الهواء بارد منعش ، والدنيا نقية . غادرت الفندق ، فاستقبلني الشارع المغسول بالندى ــ الوزارة لا تستقبل مراجعيها إلا في الساعة العاشرة ــ ملأت رئتي بعطر فتاة مرت بجانبي ، وطمأنت نفسي : ( سيتذكرني ) المسافة ليست طويلة...
* ملاحظات مهمة قبل قراءة القصة ..... 1- ( المشاحيف )جمع مشحوف وهو الزورق المستخدم في اهوار جنوب العراق ، والقرى المتاخمةلها ، ويتميز بكونه مطليا بالقار ، ويكاد يقتصر شكله هذا على تلك المنطقة التي توارثت استعماله منذ ازمنة سحيقة. 2- ( الجباشة) هي مكان يقام وسط المياه ( مياه الاهوار)وتكون عبارة...
كنت أتدافع بين أجساد هدها التعب، وأخرى ملت تماطلا. وجوه شاخصة، وأخرى ذابلة. عيون جاحظة، وأخرى عمشاء تختفي وراء سياج النظارات. حناجر تلعن وأخرى تتأفف. أعناق تشرئب وأخرى تسرح بعيدا. أياد تتلقف أوراقا وأخرى تلثم سيجارة. كان الفضاء أمام الحي الجامعي، مثل سوق أسبوعي مستباح للانظام. أجساد مكدسة تسترق...
في نيس، بدا من الصعب العثور على حجز فندقي، بعد جولة بحث استطعتُ الحجز مبدئياً، في نزل صغير، وقبل أن أقدم جواز سفري، تحدث الموظف مع مسن يجر حقيبة. بدتْ علامات الخيبة على وجهه لرفضي مشاركة المسن لغرفتي. لا أعرف لأي سبب فعلتُ هذا، رأيتُ المسن يجر نفسه مغادراً، للحظات أحسستُ بتأنيب الضمير، فلا وجود...
تروضه فيطيع، تهذب أجنحته بمقص رغبتها في إخضاعه والسيطرة الكاملة عليه .. فلا يعترض، يُصبح لعبتها اليومية.. تسأم اللعبة........ تحذفه من حياتها لأنه أصبح كما تريد، أزاحته جانباً فانزاح ولغي وجوده، كان يقنع نفسه بأنها ساذجة، لا تقصد إزاحته، هي تريد فقط حياة هادئة وهو لا يريد غير ذلك. هي ترى...
تبدو اليوم على غير حالتك! ترى ما الذي كنت تقرأه في صومعة مخلفات الروث التي تسكنها، إلتفت إليه بعد أن حك فروة رأسه التي خالها من يراه كومة من الصوف فشعره الأجعد ولحيته التي تلفلفت فصارت عشا لكل واردات الحشرات أما رأسه فقد أجر القمل الذي فيه غرفا بخلو لكل وافد جديد، استوطنوا رأسه كما استوطنوا وطنه...
استيقظ الصباح فمسح ساقيه بكفيه المتخشبتين، المشي الكثير قوَّى عضلات قدميه، غير أن إصابته بالسُّكري، أعادت إليها الوهن من جديد.. فكر قليلاً: زوجتي كانت تحقق دخلاً معتبراً من التسول لأنها جميلة.. ومنذ هروبها مع ذلك الأحمق ودخلي يتدهور.. الناس لا ينفقون من أجل الرحمة بالضعفاء أمثالي بل من أجل إشباع...
اليوم موعد العيادة المتنقلة، تجمعت النساء قبل حضور السيّارة، فرصة للاستراحة من العمل الذي لا ينتهي في البيت والحقل، والتنفيس عن حنقهن المكبوت على الرجال وظلمهم وتسلطهم وبث شكواهن بين بعضهنّ بلا تحفظ، أما النميمة فيوفرنها للجلسات الثنائية الخاصة، حيث أنها لا بُدّ أن تطال إحداهن، أخيراً فتح باب...
إختفت النجوم وراء أكمة من الضباب الكثيف.أيقظته رقصات الفلامنكو التي يمارسها المطر على زجاج النافذة . فتح الأحدب باب بيته الخشبي الشبيه بغطاء تابوت قديم. كان يضلع مثل إوزة مسنة. إمتطى عربته التي يجرها حصان من القرون الوسطى واتجه نحو الماريستان لجلب جثة أحد جيرانه الذي مات بفيروس الكورونا الذي...
يوم السّبت يوم عظيم و مرهق بالنّسبة لي كصحفيّ يعمل بجريدة ثقافيّة أسبوعية ، جريدة ” المساء الثقافية ” التي تصدر صباح يوم الاثنين ، ولأنها تصدر يوم الاثنين يتعيّن على الطاقم الصحفي المرابطة بمقرّ العمل منذ الصباح وإلى وقت متأخّر لندفع بها السبت ليلا إلى المطبعة لتأخذ طريقها نحو مسالك التوزيع...
أعلى