حبست أحلام نفسها في غرفتها لأيام، امتلأت حزنا وغبنا. تكتض غرفتها بأشكال من الفوضى العارمة، ضاقت بها الدنيا وانسدت أمامها السبل. كانت تحس أنها أصبحت تمثل حملا ثقيلا على جدتها التي تتكفّل بمصاريفها. وهاهي اليوم لم تُوفّق في بيع لوحاتها. لم تعد تروق لها فكرة تعليم الرسم وخاصة للكهول. كانت تستقبل...
آخر النهار يبدو كسار الحصى مثل واحد من أصحاب الكهف تحتل مساحة وجهه طبقة كثيفة من الغبار والظلال البرونزية الباهتة..
يجر قدميه المكدودتين مثل سلحفاة تحمل نعشا صغيرا على صهوة ظهرها..
وضع مطرقته على كومة الحجر
المفتت كم لوأنها أصابع جنود مقطوعة أثناء الحرب..
قال :غدا أكمل قطع شرايين الحجر..
كان...
أشياء كثيرة هي تلك التي تنكسر في دواخلنا , فيستحيل إصلاحها بعد ذلك و لو حدثت معجزة و زرنا عيادات نفسية لنسأل عن الحل . لنحيا بطبيعتنا القديمة , و هل هناك حل أصلا لإصلاح ما يصعب إصلاحه ؟
خطيئتنا الصمت عن قول أشياء كان من الأجدر أن تقال في حينها , فتراكمها هو ما يؤلم و يبني خندقا غائرا في...
تهادت السيارة اللاند كروزر موديل 2013 كالعروس على الطريق العام، كان شارع الأسفلت يترفق بها ترفق الحبيب بالحبيب، كانَّه يتوسل إليها أنْ تسمعه صوت محركها الشجي، أو تضيئه بأشعة فانوسيها الكحيلين، أو أنْ تتوسد دواليبها ذات الدفع الرباعي ظهره بحنانها المحتمل، أو أنْ يُحس غطرستها وهي تضن على...
عاد لتوه من عيادة الطبيب يصطحب زوجته ماريا، زيارة تتكرر كثيرا من سنوات ليست بالقليلة دون فائدة، ولا طريق أمامه إلا إقامة الصلوات والتراتيل والمزيد من الشعائر والطقوس والدعاء لله تعالى لكشف الغمة ومعرفة السبب الغامض الذى لايستطيع الطبيب المعالج لزوجته أن يصل إليه .
دائما ما ينصحه الأب " توما "...
الوقت بحر وقارب موارب، والزمن عالق في إبحار مرتقب ينتظر اكتمال عدد المعلقين في الأرض وأرواحهم تعاويذ ضالة مضادة للوطن وجاهزة للعبور.
كانت تشاهدهم يوميًا وتنتظرهم أمام شباك نافذتها المطلة على البحر، إذ لارفيق لديها سواه، فهو يمدها بأسراره الليلية منارة، وأسرار عشاقه قوة بحرية.
عندما فاض...
خرجت " س" من حمامها دافئة، منتشية، إنها، الليلة، مدعوة لحفل زفاف ابنة عمتها، ستكون ضيفة شرف، بل وصيفة لعروس عزيزة، في حفل مخملي أسطوري..
الحمام الخطوة الأولى للاستعداد، تلته رياضة تمطيط تجاعيد الوجه، ولتبدو في أحسن صورة فتحت دولاب مساحيق، وجلست على كرسي صغير قبالة مرآة ما كذبت يوماً على أحد...
هو الذي، منذ أن تقاعد، ينتظر العاشرة صباحا بشوق، بل بلهفة، فبمقهى " السعادة " سيكون محاطا بالجماعة حول الطاولة العريضة، وأعين الكل على رقعة الشطرنج، وكؤوس القهوة السوداء وعلب السجائر تملأ المكان .
سي حسين لاعب يحسب له ألف حساب، كما يقال . كان ينتصر على الجماعة بكاملها، و طيلة الوقت، لا يتوقف...
مضى يومان أو أكثر، على حكاية المجنون التي رجّت أركان المدينة. كانت الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة تستفزّ الرأي العام وتنشر أخبارا مُثقلة بالتساؤل عنه. من يكون؟ هل هو مجنون؟ هل هو تائه؟ ومن أي بلاد جاء؟
أمّا المجنون، نفسه، فقد غاب عن أطراف المدينة، وأراد التخفّي، مرة أخرى، لم يكن يُريد أن...
الشاب الذي أحرجته نوبات تلعثمه، أمام الملامح الباهرة، والتناغم الذي ينسحب إلى كل تفصيلة في كيان تلك الجميلة، وهي تخطر بتؤدة، مثيرة حولها كل العناصر الدافعة إلى المحبة والوله، مخترقة انفعالات أولئك الذين يبحثون عن بطولات تراجيدية، وحكايات تسافر في الزمن. اهتز بشدة، وهو يواجه جمالا غير قابل...
حدث ذلك ذات صباح قائظ، وخط في قرطاس البلدة، فصار الحكاؤون يؤرخون حكاياتهم بما قبله أو بعده .. فما أن شق سيف الفجر قربة الأفق، واندلق الضوء على جسد البلدة ، حتى فزت على أصوات المنشدين بدلا من أصوات الديكة، فاستيقظ الراقدون على مطارح السطوح تلمسا لطراوة الهواء، والمختبئون في الكلل هربا من لسعات...
المائة عامٍ الأولى هي الأصعب . بعدها تعتادك الحياة ،تكف عن اختبارك و تكف عن إدهاشك. تسمح لك باجترار ما فات تمحو عنه الكثير من الأسى تضيف رتوشا تجميلية .لا تفرق بين الذكرى و الحلم .
تتمنى دائما لو كنت أجرأ أو غامرت أكثر .تتمنى لو ما أهمك أن تحيا مائة عام بصحة جيدة و ذكريات رتيبة على خيالك...
هكذا عرفت قريتي وبهذا الإرث كتب اسمها قرية بئر الأكاذيب أو بصندوق الظلال.
لأهل قريتي تقاليد عديدة أهم هذه التقاليد تلاوة أكاذيبهم حول بئر القرية، هكذا علمنا شيخنا وكبير قريتنا هذا الطقس الذي ورثه عن آبائه رغم أنه ليس من أبناء هذه القرية..
قال إن جاعت هذه البئر من الأكاذيب سيجف نبعها ولن ينبت...
كان النهار يستعد للرحيل، ليحلّ الغروب عليه وعلى المدينة. كلّما غابت الشمس، مالت قواه وسقطت آخر ذرة من عقله. وتصاعد جنون الجماد إلى شرايينه. يعصف العقل به نهارا والجنون ليلا. أو يتبادلان المناصب. سياسة تجمع بين المتناقضات. لم يكن يفهم تلك التركيبة العجيبة التي جعلته ينتمي لبني البشر، فهو لا...
كان أبي لا يضربنا بالكرباج عند ارتكابنا الهفوات وسقوطنا في فخ الشيطان.
كان يضربنا بالكلمات ضربا مبرحا بعد شحذها وايداعها مسامير حادة مقدودة من معدن الدلالة الجارحة. بينما أمي تقوم بتضميد بقع الكدمات الزرقاء المنتشرة على جلد الروح التي خلفتها لذعة كلماته الحارقة.
كانت عيونه تتكلم بقسوة وتلدغنا...