المايسترو
لديه القدرة العجيبة على السير بمثالية ومراوغة النشاز، كأنه طائر يضرب بحناحيه الريح، فيحوله إلى بلورات، تعكس جمال الطبيعة أمام طريقه. وذات مرة استعصت أمامه عصفورة، فتتبعها وحاول أن يمسك بها، ويدخلها في مضماره، ولكنها كانت تطير بطريقة عشوائية، وتغير اتجاهها بسرعة فائقة. أصر أن يتبعها؛...
لم أختَر اسمي، كان اسمًا غريبًا، فيما بعد أدركت وجهَ جمالِه. لم أختَر محل ميلادي، عرفت الغربة مبكرًا، الغربة صارت صديقتي، بعد المدرسة كُنَّا نذهب أنا وهي ومجموعة من الصديقات إلى البحر، صديقاتي يلعبن، البحر يهمس للغربة أن ترأف بحالي، الغربة تقبِّل جبيني ناصحةً: أعرف إنك تشتاقين لبلادك، قد أكون...
الخاتم ذو الحجر الفيروزي، يكون لي هذه المرة، تُدحرجه بمكر رجلٍ مُحِب على لهفة عينيّ، هذا شيءٌ منكَ أضعه كل يوم.
والنافذة تكاد تكون شحيحة بإظهار الانعكاس عليها، كيف يحدث هذا؟ كوب الشاي المزخرف يظهر بوضوح وكذلك ألوان الأقلام وحركة اليدين، أما الوجه فتختفي ملامحه على ذات النافذة.. أنّى الإنصاف في...
تُرَتل اوجاعي في كل مساء بعدما تقبع في إحدى الزوايا دون بقيتها، فعالم الأنفراج بالنسبة لها عالم موبوء، طالما كنت ازاحم هاجسي في تلك الزاوية عندما اضجر من وحدتي التي اعيش، قبلها كنت اطلب من سجاني أن يسمح لي بالانتقال من ركن الى آخر ذاك ما ارغموني على تعلمه وإلا...، فبعد ثلاثة عقود قابعة تلك...
قتيل، قتيلان، أكثر، أكثر... اللائحة في تصاعــد،
دماء، وآثار أنياب "تاجية" بادية على كل الجثـــث..
شاع في البلدة بأن " كورونا " هي المنجل الحاصـد..
البلدة حرثتها لعنة القتل الأعمى.. صارت كِفاتا لأموات ..
سكانها حملوا ما يسدون به الرمق ، وفي بيوتهم، اندسوا.
و" كورونا" تظهر مرة أخرى ..
عطشى...
جميلةٌ هي .. نعم جميلة جداً، حتى إنَّ البصر لا يُكِرُ إليها مرتين، شقراء الشعر طويله، مجدولة القوام، ليس فيها قصر ولا طول، فِي بياضها حُسن لا يخفى على أحد، كأنَّ الشمس قد اقتبست مِنْه نوراً ترسله إلى الوجود، لها صوتٌ رخيمٌ عذبٌ فِيْه كثيرٌ مِنْ الصفاء، يلائم وجهها المشرق النقي، هي أشبه بلحنٍ...
كان سعد يدخن الأرجيلة، ويشرب ( طاسة شاهي مرة في مقهى الكيش) وفي الساحة التي بجانبه بعض الشباب يتسابقون في سياراتهم بحركة دائرية مع الضغط على الفرامل، وقريبا منهم اجتمع بعض المعلمين يناقشون اعتصامهم من أجل مطالبتهم بزيادة رواتبهم، بينما على جانب الطريق تمشي فتاة في ارتباك شديد وهي تحاول الابتعاد...
كرسَ ما تبقى من عمرهِ كي يمحو الماضي، ويزيل من ذاكرته اسماءٌ قبيحة ويحتفظ بآخرى. لم يكن كاتبا ابدً، ولم يدع أنه ناجحا في مسيرته مطلقاً. لكن حروف كلماته كانت تشكل رؤية خاصة به يفتقدها الكثيرون، ويتحسسها أصحاب الذوق الرفيع. يصدم احياناً من سخرية من يحبهم ويعدهم اصدقائهِ حين يعتبرونه ضعيفاً ولا...
يوقظ روحه ، فيدركها تجتر لحظات الحب ، لا يجد لحظة واحدة مفقودة ، يجلس الى ما تيسّر من الجمر ، يُلقي ماتبقّى لديه من بخور الأمل ، يترقّب ظهور فرس احلامه ، فتظهر له بيضاء من ثنايا الدخان الكثيف ، يمتطيها على اجنحة النار، يلكزها وهو فارسها القوي ، فتشعر بالفخر ، وتنطلق جامحة في فضاءات التلذذ ...
** سحبه غوريلا إلى جوف الغابة حاملا اياه على ظهره مثل رهينة بينما دراجته المهشمة تستغيث على حافة الطريق الرمادي الذي يشق الغابة.إ
ختفى الغوريلا بين الأشجار العملاقة التي ما عتمت ترشقه بكلمات لاذعة مستنكرة منددة بهذه الرغبة الجامحة في الافتراس الأبدي..
العصافير المدهشة تصدر صيحات فزع من هنا...
أهبطُ الدّرج باستعجال، حتى صدمتُ شابة حسناء فائح عبقها، فأوشكتْ على السقوط، ثم اعتذرت منها، فواصلت ركضي متهاوياً إلى الباب، وأتساءل في لهث: أيأتي لعمارتنا كل هذا الحسن والجمال؟.. ما كنت أظن هذا يا هذه.. حتى وصلتُ للقاع، ثم صفقت الباب خلفي، وقد سيرت ناحية المقهى المقابلة، لأجلس هناك أحرس بنظري...
صوتُ أمِّها أجملُ أرثٍ بقي لها يُحيط بها كالهواء. بقيت وحدها تصارع الحياة، بلا جرأة ولا خبرة، بعد أنْ غادرت أمُّها إلى مليكها المقتدر. البطولةُ الجميلةُ التي قدّمتها، قد تكون ساذجةً، لكنّها تشعر أنّها حققت رسالةً ستفتخر بها عند من لا يضيع عنده عمل عامل. فكيف إذا كانت خدمتها لمن كانت الجنة تحت...
وضع قفة الخضر وسط الحوش فدلف الى غرفته دون أن يكلف نفسه نزع حذائه وكأنه على موعد مهم مع مذياعه الخشبي. أدار الزر يمينا ويسارا في حركة مضبوطة حتى انبعث صوت يعلن موعد نشرة الأخبار. رفع من صوت المذياع قليلا، وطأطأ برأسه حتى كاد أن يعانق المذياع بعد أن نهر طفله الصغير الذي كان يلهو بعلبة السردين...