"البقاء لله.. شِد حيلك"
قالها الطبيب بلهجة آلية و انصرف! تركني مأخوذا من هولِ الصدمة ، أطوي جراحي بين ضلوعي، تستأذنني دمعاتي في الهطول، و أنا أكبح زمامَها بكل ما أوتيت من قوة.
لم تكن أشد أزماتِ جدتي الصحية، فاعتقدت أنها ستمر بسلام كسابقاتها، وحدها كانت تعلم أنها الأخيرة لذا قبضت على...
في كلِ مرةٍ أعودُ للبلدِ، أقعدُ على الكنبةِ المُقابلةِ للبابِ الكبيرِ، ولم أَغسِلْ يدي بعد من تُرابِ السَفرِ، أجِدُهُ يَقِفُ وسط نَهرِ الشَارعِ، قريبًا من باب الدار الكبير يُنادِي: حمدًا لله ع السلامة يا خَال.
سنواتٌ طويلةٌ نتعاركُ ونتصالحُ؛ لكنني أُحبُهُ حُبًا كَبِيرًا.
وعندما سمعتُ الخبر...
قال لها العجوز: إنّ لماء البحر ميزاتٍ عجيبةً، إذ يقتلع براثن التّفكير، ويزيد في قلبك اليقين، ويعينُك على تحقيق ما تبغين.. فاذهبي إلى البحر.. تأمّلي وتعلّمي وعدّي ستّ موجات، ومن ماء الموجة السّابعة اغسلي وجهك، ودعي الماء يبلّل كلّ جسدك؛ ليزيل عنك الشّرور، وتبدئي حياة الفرح والسّرور...
غزلت بمغزل...
ـــ في حضرة الكناوي :ـ
لكم أتعبك المشي يا حبيسي المحموم، وخبت في عينيك بهجة الدنيــا ونظارتها، وزين الـحزن صوتك بسحر الآه !
فبربك قل لي:ـ أما آن لكتلة الجمر في صـدرك أن تنطفئ؟ وقد أهدتـك الأيام فسـحة في القـلـب، وأسمعك النبض عزف هواه...!
قد لا يحتمل السؤال ثقل همومك واضطراب أحوالك،وقد تكون من لا...
أمي في المطبخ. يصلني صوت الملاعق والأطباق والسكاكين. شحن موبايلي (2%) معنى ذلك أن كل الرسائل الجميلة ستنهال عليّ. والمكالمات الهامة جداً. سارة تتصل. والرجل القديم يمطر بريدي الإلكتروني بسيل عارم من رسائل الاعتذار. إحدى صديقاتي ترسل رسالة نصية. تطلب إجابة أسئلة الدرس الرابع في مادة النحو. تبرز...
لا أجد ما أُقّمِط به جديد الكلمات التي تولد لأجل سيرتكَ. رأيتك تحمل شعاعا وتبصق على الهواء. أظنني تعرفت على الشبح الذي مر أمامكَ. كان نفسه الهارب يوم وجدتك تلقي بحذاءك على الجسر، وتلعن كل من مشى عليه: "كيف نجرؤ على العبور إلى الضفة المقابلة غير زاحفين ؟ فهمت من كلامك أنك تعني حضن أمك، يوم تحسست...
إرتعدت مفاصلي بعد ركلة مروعة من حوافر الشك الجامح كما لو أنه ثور مجنح يهشم أقفال الرأس بمرونة فائقة ويصب بنزين الأسئلة في قلعة الرأس المسيجة بأليغوريات معقدة ثم يضرم النار
في برديات الروح الهادئة.
لم أسلم من عضة النهار السامة المكرورة. حيث تتناسل خفافيش بشرية قرمة مهووسة برائحة الدم وشن روائح...
بين تلويح ضوء شحيح , وأفول نجم صغير .. قلت له :
- مولاي لنبدأ بالحرق .. فالحرق لن يبقي على أي أثر .
قال بعد تفكير طويل :
- الحرق ؟؟ لا يا ريقي .. لأن الدخان سيتصاعد , وسوف تكنسه الريح , وتأخذه إلى أماكن شتى ,و سيسكن روح القصب , فيأتي الراعي , ويصنع لنفسه ناياً كي ترعى أغنامه بسلام ,ناي القصب...
محسن هذا يكلم نفسه أغلب الوقت، وبدا للعيان أن الخبل يخبط أبوابه.. فتحسر المعارف والجيران، على الشاب الأنيق الرزين الذي عرفوه قبل الثلاث اشهر فقط، عندما حل ضيفا على حيهم، قبل أن تنتشله أيادي غامضة، لتطوح بدلا منه بآخر لا يشاركه في شيء، ما عدا نفس الملامح، وإن كانت الآن مائلة لدبول، وتتهيأ...
في صيفٍ لاهب .. مكتظٍ بالغضب و الأحلام .. و حيثُ الحصاد لا الزراعة مزاج العامة.
من شرفةٍ عالية مطلة على تلك الساحة الليلية تشهد بصمت ليلاً لم يحدث منذ أكثرَ من نصف قرن .. هناك حيث احتشدت الجموع لتغيرَ وجه الأرض .. لكن جاء الصباح حثيثاً و عادياً ككل يوم .. كأن شيئاً لم يكن !
من ثقب بابٍ ينظر...
البحر كان دائماً يعني لي الكثير ، كنت أحلم دائماً باكتشاف هذا العالم ، ما وراء البحار . السفر الى حيفا كان يعني لي الكثير ، أن أراقب أمواج البحر القادمة من البعيد ، أن أنتظر السفن القادمة من ذلك العالم الذي أحب . هذا البحر لم أكن أشاهده في قريتي لأنها بعيدة عن البحر والأمواج والسفن.
قريتي تتربع...
كانت هناك مزرعة صغيرة تتوسط حينا بمنطقة (الصابرى).. وكانت ملكا لأحد وجهاء الحى.. كان يطلق على تلك المزرعة أسم مزرعة (القرود).. لوجود قطيع صغير من القردة داخلها.. وكانت تلك القرود جزء مما يميز وجود تلك المزرعة وشهرتها.
كنا ونحن صغار من حين لآخر نتزاور المزرعة ويجرنا الفضول لمشاهدة تلك القردة...
بحثت عنها في كل الغرف، صعدت السطح، لم أجدها، إلى أين ذهبت؟ ربما ذهبت لجدتي، سأذهب لها أسألها . تهلَّلت لمّا رأتني وقالت؛ حسن، تعال أضع لك إفطارا. أأمك بخير؟
عرفت أنها ليست عندها، لم أشأ أن أقلقها، تركتها مُسرعا إلى بيت خالتي ثم زوجة عمي. لم أجدها في أي بيت من بيوت أقاربنا، عادت رباب ورحاب...
حلقوا شعر رأسها المليئ بالكدمات .. أدخلوها إلى غرفة العمليات مثل كائن هلامي على حمالة متحركة..
يتجاذبها قطبان متضادان الضوء والعتمة..
يلاحقها ذئاب المحو بمخالب حادة جدا..عيناها مصوبتان إلى عيني الملطختين بحبر غيمة كثيفة من
الهذيان..
تقول عيناها : يبدو أن العدم أقوى جنودا وعتادا من معسكر...
جالست جاري عند المساء كالعادة… كان ثرثارًا يتحاشاه الناس إلا أنه وهاتفه هما تسليتي الوحيدة، مما جعلني أهز رأسي وأجيبه بهمهمات غير مفهومة لأوهمه بمتابعتي لثرثرته وانغمس كليا في هاتفه. الصين غمرت العالم ببضائعها التالفة و أهدته أيضا أوبئة غامضة، تظهر فجأة و تختفي فجأة… الأخبار تنعق كغراب أسود…...