قصة قصيرة

كمن يتهيأ للمغادرة، لكنه سرعان ما يعود ليخلع معطفه وقبعته ودثاره، ويعلق كل ذلك على المشجب، ثم يدلف إلى الحجرة، ويغلق الباب الداخلي وراءه، ولفترة طويلة ظل يرتب احتمالاته، حتى بدَا له القرار في النهاية، بعد الذعر المجنون الذي تراكم على وجهه الممتقع، ووضح بصورة أشد من ارتعاد شفتيه، وحالة التقوقع...
كمن يتهيأ للمغادرة، لكنه سرعان ما يعود ليخلع معطفه وقبعته ودثاره، ويعلق كل ذلك على المشجب، ثم يدلف إلى الحجرة، ويغلق الباب الداخلي وراءه، ولفترة طويلة ظل يرتب احتمالاته، حتى بدَا له القرار في النهاية، بعد الذعر المجنون الذي تراكم على وجهه الممتقع، ووضح بصورة أشد من ارتعاد شفتيه، وحالة التقوقع...
مرة أخرى يستيقظ باكرا...تحت لهيب خيوط أشعة شمس الصيف الحارقة التي اخترقت غرفته عبر النافذة المشرعة، كان الضوء باهرا وعنيفا، أجهز على البقية الباقية من أرقه المحموم...لم ينم سوى دقائق معدودة.. نهض بصعوبة، بعد تردد وحيرة.. حالة شبه الميت تثير إحساسا بالوحدة القاتلة والضياع والتشتت حيث القلق...
وجه نحاسي، أجدني مرارا أعصر مخي لأتذكر أين واجهني، أو واجهته، فهذه الأسنان المتآكلة، وهذا الأنف العريض، وهذا الفم المنفرج باستمرار، وهذان الحاجبان المقوسان مثل القارب، وهاتان العينان الحزينتان ليستا غريبتان عني، كان يرتمي على كؤوس الشاي والقهوة والمشروبات التي يجدها فوق الموائد المتراصة عبر...
حينما فكّر برسم حدود لسوره العظيم يؤمّن به معالم إقليميّة جديرة بالثّقة تَقِيه ترصّد سلط وهميّة تقع عليه كلّما تذكّر عجوزا في الغابرين كانت قد أملتْ عليه الكثير من الوصايا تحذّره من الطّامعين والحاسدين حوله من مرضى النّفوس ، كان ذلك يشبه اتّفاقيات ايفيان التي نسي تاريخها في امتحان البكالوريا...
رغم انطفاء مصابيح النجوم, واستدقاق روح العتمة الشفيف, لم يزل الحصان يقطع الممر الجبلي المسيج بأشجار الكاليبتوس العملاقة يسوسه حوذي عارف له دراية جيدة بالمكان ومنحدراته اللولبية الضيقة. الخفافيش تمرق مثل الهواجس في الهواء. أوركسترا البوم الدوق الصغير تدوي من بعيد في جنائزية مروعة. تبدو العربة...
بطريقةٍ ما تطور العلم إلى الحد الذي جعله يخترع آلة للتواصل مع الحيوان، نعم، هذا يحدث هنا، لا تتعجب، فهذه هي الحياة بعد مائتا عام، حيث إستفحل العلم وأصبح يخرق كل مستحيل، فقد توصل إلى كثير من الإنجازات الرائعة المبهرة، كآلة الزمن تلك التي سأرسل بها رسالتي إليك، فقد أصبح الماضي حاضرًا والمستقبل...
-1- - أنطلق إلى الشوارع، صوت حبيبتي الصغيرة يملأ كياني و الرذاذ يغسل هموم القلب، وما تزال الأرض الطيبة تحتضن مطر القلب ومطر السماء، مزيجا واحدا يجسد حقول اللهفة، ويرسم تفاصيلنا الصغيرة،ويعلن عن إصرارنا أن نفتح في جدران الحزن كوة للفرح، تعبث الريح بخصلات شعرك قبل أن يداهمك الصلع، وتلهو بمزق ثوبك...
ـ 1 ـ القبورُ تنتقلُ.. والسَّماءُ تنزلُ بالمطرِ، وحفيفُ الأشجارِ يمتَدُّ ينتشِرُ، وعُشٌّ دافء بين الأغصانِ، وقش يتحطَّمُ ويندَثِرُ، وأنا لستُ هناكَ سوى قبر مضيء بين ظلام المقبرة وبين القبور المتنقلةِ الخائفةِ..لم هم خائفون؟ لم يكن بين الغابةِ والبحرِ إلا بضع خُطوات، والمقبرةُ بينهُما تلقي...
همهمات ، طنطنات، عراك بين الباعة والمشترين، أبواق تنادي في فراغ المدينة المزدحم بتفاصيل حياتي وحيوات من حولي، تصادفني وجوه صامتة صادمة متقلصة، وأخري بلهاء بسمتها كالبكاء، أغض بصري عن الجميع، أضع يدي علي أذني، أريد أن أكتم أصوات المدينة المهووسة، ثم أصمت، كل شيء يعج بالحركة المجنونة من حولي إلا...
في المستشفى عندما ولدت , اخبر الأطباء والداي انني مصاب بحالة لم يعهدوها من قبل فقد لاحظوا بعد ولادتي مباشرة انني لم أكن أبكي او اصرخ ولم يصدر عني اي رد فعل على الاطلاق ، كان وجهي ينم عن جمودٍ يشبه جمود وجه تمثال حجري بعينينِ مفتوحتان نحو السقف وعندما تفحصوا اشاراتي الحيوية وجدوا ان كل شيء على...
إنني أنزف الليلة ولا شيء يوقف ما بي، هو الليل يمضي في نكرانه لي، هي الذكريات البعيدة تتربص بي من جديد وتوخزني، هو بعدك ونأيك عني يجعلني في حيرة من أمري. لقد كنتِ غيمة أمطرت قلبي فجرفت كل ما به، كأسا علقمية أسكرتني وتركتني في سكري إلى ما لانهائية، شعلة حارقة حولتني إلى رماد تذروه الرياح ليعميني...
الثانية بعد منتصف الليل؛ ما زلت أنتظر ما سيحدث، أشعر به، سيحدثُ لا محالة، تذكّرتُ المرأة التي أنجبت نورًا، واستحضرت إيماني كاملًا ولم يحدث شيء حتى الآن، إشارة، أي إشارةٍ كانت ستعطيني - لشدة حاجتي - أملًا بشيء ما، كأن يطرق الباب أحدهم، وإن كان هذا مستبعدًا إذ تخيّلتُ الشقّة التي أسكن بها مكانًا...
البيدر مطعون بالسيف.. الأشجار تتيممُ بالغبار.. الأغصان مسامير واقفة.. خراف الأمس الراكضة أضحت بذورًا منثورة.. الطيور الميتة أمست علامات عبور للرحل.. متى تلد الصخور مياه؟ متى يأكل السرو فاكهة ناضجة؟ متى يبني العصفور عشه وتفتح الصغار مناقيرها مناديةً أبويها بزقزقة مخنوقة؟ آه! منذ زمن لم أسمع...
الخوف يجتاحك ، كلما فكرت بقدوم الليل ، ما ان تذهب الشمس مودعة أحبابها ، منطلقة الى ناسها الآخرين في الدنيا البعيدة ، وكلما اذن الغروب بالانبثاق ، بلحظاته السحرية التي تأخذك بين شتلات الفكر ، تراود نفسك الفكرة تلو الفكرة ، كيف يمكنك ان تؤخري تلك اللحظات التي تشعرين بها انك ميتة ، وان قوة غاشمة...
أعلى