قصة قصيرة

كانت هناك مزرعة صغيرة تتوسط حينا بمنطقة (الصابرى).. وكانت ملكا لأحد وجهاء الحى.. كان يطلق على تلك المزرعة أسم مزرعة (القرود).. لوجود قطيع صغير من القردة داخلها.. وكانت تلك القرود جزء مما يميز وجود تلك المزرعة وشهرتها. كنا ونحن صغار من حين لآخر نتزاور المزرعة ويجرنا الفضول لمشاهدة تلك القردة...
بحثت عنها في كل الغرف، صعدت السطح، لم أجدها، إلى أين ذهبت؟ ربما ذهبت لجدتي، سأذهب لها أسألها . تهلَّلت لمّا رأتني وقالت؛ حسن، تعال أضع لك إفطارا. أأمك بخير؟ عرفت أنها ليست عندها، لم أشأ أن أقلقها، تركتها مُسرعا إلى بيت خالتي ثم زوجة عمي. لم أجدها في أي بيت من بيوت أقاربنا، عادت رباب ورحاب...
حلقوا شعر رأسها المليئ بالكدمات .. أدخلوها إلى غرفة العمليات مثل كائن هلامي على حمالة متحركة.. يتجاذبها قطبان متضادان الضوء والعتمة.. يلاحقها ذئاب المحو بمخالب حادة جدا..عيناها مصوبتان إلى عيني الملطختين بحبر غيمة كثيفة من الهذيان.. تقول عيناها : يبدو أن العدم أقوى جنودا وعتادا من معسكر...
جالست جاري عند المساء كالعادة… كان ثرثارًا يتحاشاه الناس إلا أنه وهاتفه هما تسليتي الوحيدة، مما جعلني أهز رأسي وأجيبه بهمهمات غير مفهومة لأوهمه بمتابعتي لثرثرته وانغمس كليا في هاتفه. الصين غمرت العالم ببضائعها التالفة و أهدته أيضا أوبئة غامضة، تظهر فجأة و تختفي فجأة… الأخبار تنعق كغراب أسود…...
خرجت هيئة المساحة البلدية برفقة الشيخ الطاعن في السن خبير الحدود الزراعية بالبلدة إلى البياضات ليقول رأيه الفصل في الأرض المتنازع عليها بين جيرانها، بعد أن بلغوا الأرض رفع الشيخ يده ووضعها كمضلة على عينيه ليقي بها انعكاس أشعة الشمس في عينيه وانكسار بصره وليقاوم أثر المياه الزرقاء الراكسة فيهما...
إنخرط الى جانب قافلته التي تسير مثقلة نعوش موتى، يئن كما تأن الثكلى، هاهو يُبيح لملاك الموت كورونا ان يجهر بالربوبية.. ساد الصمت قبل ان يركب صهوة الرهبة، أرتدى الوجه الذي يخيف من يتوجس أن الموت بعيد عنه... يزلزل الحياة من تحت اقدامه لم يستوعب مصطفى ان الحياة مجرد حبات رمل في بوتقات ساعة تنساب...
البديل باتجاه بابه الخشبي، بدأ يحبو متعبا، يلهث وتتصاعد دقات قلبه، مع إن عمره لم يتجاوز الستين، مد ذراعه المتصلبة نحو مقبض الباب،ليفتح ثغرة منه، لينادي على ذلك القزم الذي يعلو صوته في الشارع بحركات بهلوانيه وهو يصيح . - هيا .. تعالوا .. وشتروا فأخباري لازالت طازجة !!!! ويردفها بابتسامة...
تسَمَّرتْ مشدُوهةً إلى الشَّاشةِ الكبيرةِ وهي تُتابِعُ بانبهارٍ مثلَ زوجِهَا برنامجاً يتضمَّنُ وصلاتٍ إشهاريةٍ في إنقاصِ الوزنِ...تضمنت الوصلاتُ وصفات غذائية وحصص رياضية وخلطات وأدوية وعقاقير...فقد استهوَتها التَّغييراتُ الَّتي طرأَتْ على بعضِ الممثلاتِ والنُّجوم السينمائية..والنَّتائِجُ...
لم يحسب أن أيام وليالي الشتاء ستكون باردة بهذا الشكل، اعتاد وليام أن يأتي في كل عام الى حيث كابينته البعيدة في مقاطعة كادت أن تكون نائية عن الجميع، فهو لا يحب صخب المدينة التي يعيش فيها مجبرا كما يقول للمقربين بسبب عمله، يمتاز وليام بالطول الفارع والجسم الرصين فقد دأب على ممارسة الرياضة بشكل...
اللعبة الأولى : المـُهرج بكى كثيرا في ليلته الأخيرة على خشبة المسرح ، قال إنه لن يسمح ثانية بأن يسرق أحد ضحكاته . إدارة السيرك أرخت الستائر لتـُنهى هذا العبث ، في حين أغلق المهرج أبواب السيرك على الجماهير مطالباً باسترداد تلك الضحكات التي نزفها طيلة السنين. اللعبة الثانية : أمام المرآة وقفت...
شدت روحي لرؤيتها وهام القلب في فرحٍ ألا أيها الطائر توقف عندنا لحظة وحلق في سماءٍ عذرية الطلعة وعاشق يهوى معشوق سقاه من لظى الجمر، يتجرع من فراق الهجر لهيبا أحرق الوصلِ في دفاتر العشق، وتمددت حروف الكلمات في قاع الهم أنيناً يكوي نشوة اللذة ويعنريني وجع المواجع من الأنواء هاربة وتيه السكرة الكبري...
كانت مشاعرها جرداء تُعاني مِنْ الرهق والبوار وهي تنظر بعينٍ فاحصة إلى جبارة جاد الله سمسار الحمير– الذي لا يفرق بين الحِمار الدنقلاوي والحِمار المكادي – وهي تجلس فِي سوق قندهار غرب أم درمان تشوي لعابري الطريق بعض اللحم الضاني المحبب إليهم وما يلزمه مِنْ الشطة المُدَكْوَتّة وطبق السلطة وفحول...
النهرُ الكبيرُ صامتٌ في بعض الأحيان فقط يبدو هادئا عميقا تحتَ الجليد... *هايكو "أمافون بودميرشون" إحساسٌ غريبٌ انتابني.. وكان مفاجئا ومليئا بغبطة لامتناهية، ولم أستطع كبحَ جماحه، فقد سعدتُ كثيرا لهذا التتويج المستحق لأخينا وصديقنا الرائع والرائق الروائي والناقد " عبد الرحيم جيران" والذي فاز...
أعلى