قصة قصيرة

نظرت إلى ساعتها للمرة الرابعه .. ونظرت حولها .. عدد قليل من الناس يجلسون على الطاولات الأنيقة .. المغطاة بقماش أزرق جميل وموسيقى هادئة تنبعث في أرجاء الصالة الواسعه .. السمفونيه الأربعون لموزارت .. أغمضت عينيها .. إنها تحب هذه المقطوعة بالذات لقد أهداها إياها قبل شهر على شريط كاسيت .. ومنذ ذلك...
التعب بدأ يسري في ساعديه مثل الخدر .. والشمس مصرة على العبث معه .. فكلما وضع لوح الصاج في مواجهة الشمس ، تعود وتدور لتطل عليه من جديد ..بوجهها الملتهب . وضع المطرقة الثقيلة والأزميل على الأرض وحرك ذراعيه .. مد ذراعيه ثم ثناهما عدة مرات .. ونظر إلى حركة السيارات الكثيفة على الشارع الذي يبعد عنه...
صوت سقوط القطرات يتوالى برتابة قاتلة .. هذه القطرات الصغيرة اللعينة تتساقط منذ ايام على رأسي .. فأشعر بها تضرب دماغي بقوة وعنف احدق في العتمة الرمادية المحيطة بي .. احاول تحريك رأسي يمنة ويسرة .. لكن الألم يعتصر عنقي فأغمض عيني مستسلماً لضربات القطرات المستمرة .. احاول ان اريح تفكيري فربما تمكنت...
الجو قاتم تماماً .. غيوم سوداء كثيفة تلبد السماء .. تتدحرج كتل الرعد كجبال صخرية تتقافز فوق الغيوم ..وبين لحظة وأخرى تتصل السماء بالأرض بلمعان البرق المتفجر ، فترتسم على الجبال البعيدة ظلال من الغموض والرهبة .. والبحر .. ذلك الحالم الساكن .. الأزرق الذي تحوم فوقه أسراب النوارس وتسبح في سمائه سحب...
صوت القطار يتوالى بانتظام رتيب يبعث على النعاس .. ومن النافذة المغلقة تبدو سهول بيضاء لا نهائية تمتد في كل الاتجاهات ..سهول شاسعة مغطاة بالثلوج .. والسماء ملبدة بغيوم كثيفة رمادية اللون ..! منظر الغيوم والثلج يشعرني بالبرد .. فأحكم اغلاق المعطف حول جسدي .. واكور يدي امام فمي .. وانفخ ببطء بحثاً...
النبى روبين.. قصة قصيرة د. نادر عبدالخالق -1- " لاتشهد على قريبك شهادة زور ولا تشته بيت قريبك " " لاتشته امرأة قريبك ولا أمته ولا ثوره ولاحماره " " لاتقرض أخاك بربا للأجنبي تقرض بربا لكن لأخيك لاتقرض بربا " سفر التثنية . -2- - الليل أطبق حلكته على كل الوجود . - الظلام لايترك أثرا...
أسمع صوت المؤذن يعلن قرب صلاة المغرب، أقترب من مسجد الحاج مصطفى، أتحسس طريقي، ولا أكاد أجد مجالا للمرور.. الباعة المتجولون انتشروا في كل مكان، كل واحد منهم أخذ موقعه، عارضاً بضاعته..وأمام المسجد تختلط الأصوات بين ذاكر يروم تجارة مع الله وبين أصوات تشبه النهيق تُجَمِّل البضاعة لحمل المشتري على...
البيانو([1]) " لسعت النار كفيها . زمجر العجوز صارخا : أرفعى البيانو جيدا . كان عليها أن تحمل بيانو العجوز من الدور الأرضى إلى الدور العلوى صاعدة به السلم وهى مرهقة ومتعبة وبيديها لسع النار من أثر الحريق . كان البيت ..بيتا خرافيا . بناه العجوز فى منفاه الطويل سابحا فى أحلامه خالقا أسطورة حول...
عدت منذ قليل ، بعد أن خرجت اتقفى اثر الغناء والموسيقا في محيط البيت .. لم أكن على يقين أن الحفلة في مكان عام، سألت طارق هل تسمع صوت الغناء؟ أجابني دون اهتمام : الجيران كما العادة! كان الوقت يقارب الساعة السابعة مساء، ونحن في شهر سبتمبر ، لم يزل الطقس يستعير من الصيف دفئه ، وأنا جالسة امام جهاز...
قالت: ابتسم، فابتسمت. نهرتني: أغلق باب العيون، فأغلقت. نادت على دخان البخور، وأشياءَ لا مرئية، وأصدقاء غائبين، وأخيرًا زفرت الحقيقة.. هكذا هي صنَّفَتْها، تكرر بين الفينة والفينة بأنها لا تقول سوى الحق، في هدوءٍ رددت: ستشرع الصحراء في اختطافك، وقلبك سيكون أسيرًا، مسكين أنت، باقٍ هناك عند شجرة...
تحول الأمر لشرخ يصعب التئامه.وترك ندوبا على وجه علاقتنا الأسرية زاد من دمامة وجهها. البداية همس بين ابنتيّ.سرعان ما تحول لصوت عالٍ.يطالب بضرورة تغيير هذه السيارة نشعر بالإحراج أمام أترابنا اللواتي يركبن أحدث الموديلات. تساءلوا في استنكار ممزوج بالعجب: لم تصر على الاحتفاظ بها؟ حين تكون الإجابة...
- سوف تسقط السماء، ليس من باب المجاز؛ ذلك أن هزيمة المرء تُسقط السماء حقاً، وتسقط سماؤه وحده دون سماوات الآخرين، رغم أن سماواتهم تسقط أيضاً دون أن يعرف. وهذا ما يكشف عن مفارقتنا لبعضنا البعض. - أي ألم بالنسبة لك، ذلك الألم الذي تفجع به السماء... سألتها الطبيبة فتناولت سجارتها بين شفتيها ثم...
بهتت القرية كلها وهي تنظر إلى عيني حمدة السالم الدامعتين بعد أن وقعت الجرة عن رأسها في طريقها اليومي إلى النبع . ولم تكن كلمات خطيب المسجد كافية لإقناع أهل القرية بالكف عن تداول خبر وقوع الجرة عن رأس حمدة بنت أبي سالم ، ولم تفلح نظرات العتاب التي كانت ترسمها عينا أمها بمنع اللمز والهمز ورمي...
تنتفضُ بشدة ممّا سيحلُّ بك غدا، لا رفيق لك سوى الغربة والليل الطويل، تحاول النّوم و الجاثوم يهاجمك مرة أخرى، ها أنت تخرج من الفندق المطلّ على السّاحل لا تدري إلى أين تسعى بك رجلاك النحيفتان، تحمل حقيبة سوداء فيها أثمن ما احتفظت به لأيامك العصيبة. تستنشق أنفاساك وتزفرها مثل قطار ينفث دخانه، وترقص...
أحقًا، كنتُ أرتدي الرُّعب، وأحملُ قيدًا، لعلّني أفتحُ أرواحًا، أو أُغلِق فضاءات، حينها ربّما أصفعُ الدّهشةَ، لأرسمُ مصائر، حينها سأختمُ نهايات التدريب، وألبس الزي، دون أن أتأمّلُ. -"يا جلف". هذا ما قالهُ، ثمّ تخيّلتُ أنّي أُمسكهُ، ألوي عنقه، أخنقه، أصفعه، ألكمه، أدوسه، أقيّده، أعلِّقُه، أصعقه،...
أعلى