** سحبه غوريلا إلى جوف الغابة حاملا اياه على ظهره مثل رهينة بينما دراجته المهشمة تستغيث على حافة الطريق الرمادي الذي يشق الغابة.إ
ختفى الغوريلا بين الأشجار العملاقة التي ما عتمت ترشقه بكلمات لاذعة مستنكرة منددة بهذه الرغبة الجامحة في الافتراس الأبدي..
العصافير المدهشة تصدر صيحات فزع من هنا...
أهبطُ الدّرج باستعجال، حتى صدمتُ شابة حسناء فائح عبقها، فأوشكتْ على السقوط، ثم اعتذرت منها، فواصلت ركضي متهاوياً إلى الباب، وأتساءل في لهث: أيأتي لعمارتنا كل هذا الحسن والجمال؟.. ما كنت أظن هذا يا هذه.. حتى وصلتُ للقاع، ثم صفقت الباب خلفي، وقد سيرت ناحية المقهى المقابلة، لأجلس هناك أحرس بنظري...
صوتُ أمِّها أجملُ أرثٍ بقي لها يُحيط بها كالهواء. بقيت وحدها تصارع الحياة، بلا جرأة ولا خبرة، بعد أنْ غادرت أمُّها إلى مليكها المقتدر. البطولةُ الجميلةُ التي قدّمتها، قد تكون ساذجةً، لكنّها تشعر أنّها حققت رسالةً ستفتخر بها عند من لا يضيع عنده عمل عامل. فكيف إذا كانت خدمتها لمن كانت الجنة تحت...
وضع قفة الخضر وسط الحوش فدلف الى غرفته دون أن يكلف نفسه نزع حذائه وكأنه على موعد مهم مع مذياعه الخشبي. أدار الزر يمينا ويسارا في حركة مضبوطة حتى انبعث صوت يعلن موعد نشرة الأخبار. رفع من صوت المذياع قليلا، وطأطأ برأسه حتى كاد أن يعانق المذياع بعد أن نهر طفله الصغير الذي كان يلهو بعلبة السردين...
عندما أطل حميد من نافذته مستشرفا؛ طالعته سماء رمادية غابت زرقتها؛ وجعلته يشعر بنوع من الضيق والاختناق..
خرج ليفاجأ بأزقة الحي فارغة كئيبة؛ يلفها صمت غير مألوف؛ وبنوافذ موصدة كأن المنازل خالية من ساكنيها...
جرته قدماه نحو دكان الحي حيث اعتاد اللقاء ببعض معارفه من هواة الدردشة وتبادل الأخبار؛ هناك...
تعيش أصابع الكوافيرة في رأسها منذ ساعة ونصف الساعة، وبعد أن صبغت شعرها بألوان فاتحة تتدرج من الأشقر الغامق إلى الأشقر الفاتح، وضعت الماكيرة على جفونها ظلالاً خضراء وخطوطاً سوداء، ثم سحبت عيونها إلى النجوم البعيدة.
تحولت في ساعة ونصف الساعة من شكل إلى آخر.. وجهها المعتوه أصبح في منتهى النباهة...
زمن الصفافير
لم يفتقده احد حتى في اوار الأيام وشدتها، سار بين العامة، يتخبط بأكاتفهم بغية لفت انتباه، جاب الشوارع العريضة، أرتمى على ارصفتها كثيرا حتى باتت تمل من سحنته كلما صَبَ عرق جسده على ارضها، نازح ومشرد على تقاطعات طرق لا يلبث طويلا دون خطابات يحملها في جوفه المكتنز امتعاضا من كل شئ، يحب...
دخل وهو يخبط على أحد جوانب صندوقه الخشبي بظهر الفرشة. إعترض النادل طريقه حاملا
صينية طلبات الرواد , جدبه من كم قميصه .
- آجي أنت ! فين غادي !! كانت الصينية تخفي بطن النادل المنتفخ لكثرة ما التهم من المال المسروق من الزبائن كما يزعم بعضهم .
تدخل أحد الرواد الذي إنتبذ بنفسه مكانا قصيا في ركن من...
كان لدينا ضيوف، وكان أبي يروي حكايةً من حكايات خوجه نصر الدين، خرجتُ إلى الممر ولعبتُ اللعبة نفسها بينما كان صوته يصلني بكل وضوح، وقفتُ أمام مرآةٍ كبيرة منصوبة في مواجهة مرآةٍ أخرى كبيرة ونظرتُ إلى عيني لأصغر وأتكرر في المرآتين إلى ما لا نهاية.
كان خوجه يحفرُ بئراً فرأى فتحةً سرّية، أزاح الصخرة...
جلس بجوار ضريحها مطأطىء الرأس غاطسا في عوالم لامتناهية من الذكريات العذبة التي كانت تربطه بها.
أحيانا يهز رأسه نحو الشاهدة ليتملى تاريخ وفاتها وميلادها اللذين لا يمثلان سوى قطرة صغيرة في نهر الصيرورة الهادر.
كان يردد بصوت متهدج العمر قصير جدا. طفرة عابرة.
الإنسان لا يساوي شيئا أمام عظمة الزمن...
أن تكتب عن جنرال فهو أمر ليس بمحمود. سيمتلك النفوذ والسلاح والسلطة والمال والمأمور بالتنفيذ. وأنت؟ لا تمتلك سوى قلمك وخيالك. وقد يسعفك الرقن فتسترسل في تصورات تستقيها من مشاهداتك ومقروءاتك، وكذا مسموعاتك.
لكنني أندهش من كون المسموع هنا كان له وقع أقوى من باقي المداخل: (هل لكوني لم أرَ شيئا؟)...
تقابلنا.. اختلفت الملامح، عيناها الجميلتان كانت فيهما نظرة حزن. تقابلنا. بنظراتها كانت تبحث عني، تراجع ملامحي، تقاطيع وجهي، تحد النظر وتبتسم، شعرت بأنها مليئة بالكلام والحياة فتموت في الصمت.
قالت: لقد تغيرت، ظننت بأني سأجدُك كما أنتَ. كنتُ أنا الآخر أبحث عنها و لم أرِدْ أن تلحظ هذا، وعندما...
كان يقود سيارته بسرعة محدودة عند مدخل المدينة، طبقاً لما تشير إليه علامات تحديد السرعة... استوقفه حاجز أمني طارئ... أحاط بسيارته من الجهة اليمنى أربعة شرطيي مرور ،فيما أحاط بالجهة اليسرى أربعة مفتشي شرطة ووقف على الجهة الخلفية والأمامية للسيارة ضباط ستة...
طلب منه ضابط شرطة المرور أوراق السيارة،...
لم تكن هنالك اي مشاعر واضحة مجرد عيون شاخصة تحدق بطريقةً مخيفة الى تلك الجثة الهامدة التي لطالما جلست معها في سفرةً واحدة ونامت معها في سرير واحد.. مشاعر مبهمةً وتفاصيل كثيرةً وروايات عادت لتخطر في بالها وذكريات مؤثرة ظلت تتخبط في تلك اللحظة.... هو الموت الذي لطالما هدم لذات وفرق جماعات هو...