“البحر يذهب للصّلاة”، كانت هذه الجملة هي إجابة أمي الوحيدة والمكرورة والأكيدة عن سؤالنا الطّفولي عن موجات البحر التي تختفي في البعيد، فلا نعود نراها، ونظّنها تخوننا، وتهرب إلى البعيد لتداعب أقدام أطفال آخرين يألفون البحر أكثر من صبية ثلاثة وطفلة صغيرة اعتادوا على أن يعيشوا معلّقين بين السّماء...
إن كان اسمك هاشماً، وكنتَ تملك بوصلة نحاسيّة قديمة مربوطة بجيبك بخيط صوف فلا تفارقه، وكنتَ تجزمُ بأنّك ستموت في أشدّ أيام مربعنيّة(1) الشّتاء برودة، وكنتَ تدسّ يديك في غالب الأحيان في جيبي معطفك أوفي جيبي بنطالك كي لا يرى أحدٌ أصابع يديك العاريتين من الأظافر، فأنتَ بلا شكّ هاشم النتيفيّ(2)...
" أفلح من نام، وتعس من استيقظ" (1)
(1)
منام السلطان
سهد السّلطان ثم نام،فرأى في المنام يا سادة يا كرام فيما يرى النّائم أنّ الرّعية خرجت إلى الشّوارع تهتف باسمه، وتدعو الله بطول العمر له، وتسأله بإلحاح أن يأخذ ما في أيديها من عطايا له، لينفقها في سبل لهوه، ومصارف مجونه وعبثه، عندها خرج إلى...
جلسَ بفخرٍ متعالٍ لا يناسب إخفاقاته المتكرّرة التي كبدّته خسائر جسيمة بالتّرقيات وساعات عمل إضافية مجانية حدّ تسلّخ إبطيه ، وتعفّن أصابع قدميه في حذائه الرّسميّ العتيد ، ولكن هذه هي لحظة الانتصار المنتظرة ، رقصّ رجلاً فوق رجل ، وقال بثقـةٍ فضفاضةٍ تناسب ابتسامـة شدقيه : " هذا هـو الدّليل " رفـع...
آمال
أمّها أسمتها(آمال) لتحمّلها أحلامها وأمانيها وخوفها من المستقبل الذي لا يهادن امرأة زوجها عجوز،ولا أهل لها أو معين.كانت (آمال) الطّفلة المدلّلة التي تستعصي على السّنين والكبر؛لأنّ والديها يحبسانها في حنانهما ضنّاً بها على ضنك الحياة وكدّ الحياة.
اعتقلها الجنود الصّهاينة دون جناية...
القزم
وُلد (صلاح) بجسد متقزّم حدّ الاختفاء،فأسموه القزم (صلاح)،لم يحظّ يوماً باهتمام أو إعجاب أو عشق بسبب جسده القزم الذي يسجن فيه روحه العملاقة.
ما كانت تعنيه الأعين المزدرية أو قلوب الجميلات التي لا تطرق بابه،إنّما عناه أن يعيش فدائيّاً فلسطينيّاً،وأن يموت شهيداً بعد عمر طويل من النّضال...
لي نفس أمّارة بالعشق، ولي قلب لايَبْرَم بضعفه الآسر، ولي ربٌّ وحدَه من يغفر خطايا العاشقين، ويبدلهم بسيئاتهم حسنات، ويدخلهم جنات ونعيماً، ولي سيرة هلاليّة يحفظها كلّ من ركب سَرْجَ قلبه، وشنّ حرباً دامية على كائن آخر اسمه حبيبه، وسيرتي يختزلها كلّ المؤرخين والمخلوعين في حرفي حاءٍ وباءٍ، وبين...
صاح المخرج:
- أرجوك.. ارتدي ملابسك وغادري فوراً...
نهض الرجل وقفزت هي من تحته حتى قبل أن ينهض ثم صاحت:
- لماذا؟
لم ينظر إليها بل قال بسرعة وهو يلملم أوراقه ويغادر:
- مكانك ليس هنا...هيا...
جرت وراءه وهي تجفف عينيها من الدمع:
- ولكن ما الخطأ..فقط اخبرني...
قال لمساعده:
- جهز الفتيات الثلاث بسرعة...
و انا امشي في الشوارع الفارغة هذا الصباح، لم يكن غيرك معي. كنت تمارس حضورك الطاغي عبر تعليقك الأخير. فكرتك التي فيها الكثير من الجنون الممزوج بالثورية. و المتمثلة في دعوتي إلى مصادرة جاذبية الحياة و اجتثاث ما يجعلها تستحق ان تعاش.
ضحكت مرة اخرى و انا استرجع هذا العرض المفعم بالغرابة و الإبداع...
كان أحد اطفال (الجنرالِ) مدمناً لرائحةِ الغاز المسيلِ للدموع و لم تكن لعائلة الجنرال دموعٍ لتسكبها فهي بالاساس عائلة برجوازية تعاني إنسداداً في الغدد الدمعية لفرط قساوة القلب . بدأت تلك الحالة الغريبة لطفل الغازات عقب موكب ثوريً هادر اطلقت عناصر الشرطة في مواجهته عددا من قنابل الغاز المسيل...
تخطى الربيع فصل الصيف ليُعجل بالخريف.. كلمات كالمطر المحمل بأتربة اللفظ تتقاطر بين ناظريها.. تسمعها أذنها الحزينة .. أمواج عاتية من التهكمات تُغرقها.. تحاول البحث عن صخرة صد فلا تجد, تبحث عن شعاع واحد من أشعة شمسه الدافئة فلا تجد إلا الزمهرير .. تنتحر المعاني بين أمواج كلماته العاتية..
عجباً...
إلى محمد البدوي أستاذا ومعلما وإنسانا
" أكاد أشكّ في نفسي لأنّي أكاد أشكّ فيكَ وأنتَ منّي"
... وقوارير البيرة المتناثرة وشمعة وشيء من اللّحم يحترق ونديم كما ترغبُ والمكان؟ هل ستذكر أنّه الجبّانة؟ قد تتجرّأ وتفعلها.. ولكن أحذّرك من مغبّة السّقوط في الابتذال.. على الرّؤيا أن تكون عميقة على قدر...
كانت يدي تمسك يدي الأخرى...وكانت عيني ترى عينها في بلور كأسي...ينتشي الفرح عندي مع فرح ارتسم امامه...كانت يدي اليمنى تسلم على يدي اليسرى بعد ان افتقدت السلام في الواقع..وكانت شفتي تقبل عصيرا باردا...كبرودة واقع وعناق بلا قبل...اما جسمي فكان يردد على نفسه ميثاق السلامة في غياب السلام...
لم تكن...