قصة قصيرة

المائة عامٍ الأولى هي الأصعب . بعدها تعتادك الحياة ،تكف عن اختبارك و تكف عن إدهاشك. تسمح لك باجترار ما فات تمحو عنه الكثير من الأسى تضيف رتوشا تجميلية .لا تفرق بين الذكرى و الحلم . تتمنى دائما لو كنت أجرأ أو غامرت أكثر .تتمنى لو ما أهمك أن تحيا مائة عام بصحة جيدة و ذكريات رتيبة على خيالك...
هكذا عرفت قريتي وبهذا الإرث كتب اسمها قرية بئر الأكاذيب أو بصندوق الظلال. لأهل قريتي تقاليد عديدة أهم هذه التقاليد تلاوة أكاذيبهم حول بئر القرية، هكذا علمنا شيخنا وكبير قريتنا هذا الطقس الذي ورثه عن آبائه رغم أنه ليس من أبناء هذه القرية.. قال إن جاعت هذه البئر من الأكاذيب سيجف نبعها ولن ينبت...
كان النهار يستعد للرحيل، ليحلّ الغروب عليه وعلى المدينة. كلّما غابت الشمس، مالت قواه وسقطت آخر ذرة من عقله. وتصاعد جنون الجماد إلى شرايينه. يعصف العقل به نهارا والجنون ليلا. أو يتبادلان المناصب. سياسة تجمع بين المتناقضات. لم يكن يفهم تلك التركيبة العجيبة التي جعلته ينتمي لبني البشر، فهو لا...
كان أبي لا يضربنا بالكرباج عند ارتكابنا الهفوات وسقوطنا في فخ الشيطان. كان يضربنا بالكلمات ضربا مبرحا بعد شحذها وايداعها مسامير حادة مقدودة من معدن الدلالة الجارحة. بينما أمي تقوم بتضميد بقع الكدمات الزرقاء المنتشرة على جلد الروح التي خلفتها لذعة كلماته الحارقة. كانت عيونه تتكلم بقسوة وتلدغنا...
انتبهت فجأة لساعتها المعلقة على الحائط، ألفتها معطلة من "التيك تاك"، وما درت لماذا توقف عقربها عند الرقم 6 تحديداً، إنه رقم تتطير منه منذ بلغت السادسة ربيعاً، وربما خريفاً. ضربت كفاً بكف، وحرقت الأرم، شبكت كفيها، كمن يخبئ بينهما ما لا يقال، وحين حررتهما، وضعت الأيمن على قلب لا زال يخفق من هول...
حل المساء. تنبعث رائحة الخبز ذكية من الفرن. أطيل النظر إليه. تحدق في ضاحكة. ثم تنتفخ ويصدر عنها نفخ مثيل الضحك. تحترق وتضحك. وكلّما احترقت صارت أكثر متانة. أقلبها فتنطاع. كانت حرارة الفرن شديدة وكنت أوشك ان أمسك القارورة الماء. وكنت بين الفينة والأخرى أرش ماء على وجهي لأتذكر أنني صائمة. وضعت...
نتسلل إلى الرواق الصغير، المكدس بالنساء والصبايا، نرى الفرقة التي تقود الحفل وتبعث في أجواء الحارة صخبًا منغَّمًا على وقع الدفوف والطبول الكبيرة، نرقب هؤلاء اللواتي يرقصن مترنحات، ومعذبات بشبق خفي، في محاولات متكررة، كي يستجيب الضيف المجهول. إحداهن، تعتمر طربوشًا داكن الحمرة، كشارة رمزية لجذب...
الغريب يحمل قبعته في كل مكان. تحت سقف وفي عش الحمام، يتذكر ثقل السماء، يقول للآخر لا ترسل إلي رسائل أعرف ما تحوي من الحنين، فأنا الغريب ولي وجهتان: إلى قهوتي في الصباح العليل، وإلى جرحي أسمع فيه قيثارة غريبة اللحن، لأني الغريب تنفر مني ذرات الهواء، يفزعني تباطؤ الفجر وأخاف من الفراغ في أسرة...
تكفي حقيبة واحدة لهذه السفرة . ليس من السهل اختصار المكان الى حد يجعل خمسين عاما مجرد مجموعة من التنقلات ولا يكون هذا إلا على حساب أشياء ستنفجر في داخلي. نعم. أعرف نفسي. قد يتسبب بخسائر تُضاف الى الخسائر السابقة. أشياء أستحضرها للوضع الجديد ستجعلني أمشي بنصف شعور! كبيرةً كانت أم صغيرة! لتكن...
يقال أنه هرب قبل مئات السنين؛ وقد اختلفت الروايات حول سبب هروبه من بلده واستقراره في هذا الأخربيل النائي ، إنها قصة الجد الكبير الذي أورث أحفاده ثلاث جزر ، اختار أذكى ابنائه جزيرة غناء بالخضرة والماء النمير ، واختار أغباهم جزيرة فقيرة . ونسبة لأن ثالثهم كان زاهدا في الدنيا ؛ فقد اختار أبعد هذه...
في هذه الليلة العاصفة من ليالي الحجر الصحي، ونحن في زمن الكورونا، سقطت نفسي وتهاوت. ثم أرادت أن تعود إلى مكانها لكنها ارتخت غاضبة وقررت أن تتحرر قليلا من جسد حبس حركتها في شقة واحدة منذ زمن طويل. تراءى لها أن تسقط. بحث عنها جسدي،،لم يراها ولم يجدها. قلب الغرفة الأولى الثانية...لا بد أنها ترتدي...
اهدتهم عاصفة الثلج جلدا ، حين هبّت ، فاقتلعت خيامهم ، وصارت اوتادها اوتارا تعزف البكاء ، مرّت بساحتهم فتلوّى في بطونهم الم الجوع ، وعلى قمة الخداع يجلس السّادي ، وسارق اللقمة ، ومعاقرالخمر ومدمن العاهرات ، يضحك على عذابهم. · كانت ذكريات !! *بحر، شاطئ رملي ، زَبَد ، اسماك ميتة ، علب فارغة ، حطام...
يا صرختَه الأخيرة ادوِ وأَسْمعِى مَن به صمُمُ.. وليعُد صداها للرجوع مرارًا حتى تشكو الجدران.. ماذا على رجع الصدى لو يُعِيد؟ لو يعيدُ إليّ ضحكةً واحدةً قبل أن يتجمّد وجهي وتُصلَب شفتاي فوقه للأبد..! يالَروعة الأحرف القليلة تخرج من فِيكَ ممدودةً هكذا بلا انقطاع..! منذ سنوات لم أكن أسمع صوتك أبدا...
البشر يموتون حولنا كالذباب ..ولا حاجة لنا للبقاء هنا في بلاد الغربة . تعالوا نعود إلى الوطن ..على الأقل نموت بين أهالينا ..ونُدفَن بكرامة في قبرٍ معروف ..بدل أن يحرقوا جثثنا هنا قي ألمانيا ! هيا بنا يا قوم فلنعُد إلى الوطن الحنون بالرغم من فقره وعوزه . ما دمنا حبيسي البيوت قسراً هنا في برلين...
أعلى