ألقمني والدي المهنة البائسة التي كسرت ظهره وظهر حماره، كانت مهنة والده من قبل، يفخر به كأنه أورثه مهمة السقايا والرفادة ببطن مكة... نشأت بين زريبة لحمار وعلف نتن أزحف على أرض خشنة يغطي رؤوسنا سقف من بعض قطع بلاستيكية، هواءنا يختلف عن بقية البشر فبيتنا ههههههههه أضحك طويلا عندما اقول لأحد ما ان...
-إضرب..إضرب على القفا.. إضرب بقوة..
كانت تضع رأسها تحت حافر الحصان، الذي استجابة وأخذ يضرب ضربات قوة أسفل جمجمتها...حتى تمزق جلدها وأنسال الدم ثخيناً، فمدت يدها المرتجفة وانتزعت الشريحة الرقمية الصغيرة، ودموعها لا تجف...
ألقت بالشريحة وأخذت تهرول خارجة من الاصطبل، لا تلوي على شيء.. ثم اقتحمت...
"أُوشْت أ ربي أُوشتْ"؟
كررت "ريف" العبارة بهمس مرة، وبجهر مرات حين عجزت عن فهم حقيقة الذي حصل لبلدتها الصغيرة التي حولتها الأمطار إلى مجرد دمار، وإلى مدينة غارقة في الوحل والماء، الأشغال التي راكمتها في الأشهر الأخيرة، وبسرعة فائقة، لم تكن سوى نَقْط عروس ليس إلا، استفاقت، بعدها، فإذا دنياها...
التصقت أحلام بأرضية الغرفة، والتصق جسدها بألوانها، واصلت لعبها مع الألوان، كانت الألوان تخاطب كل ركن من أركان روحها، وتمسح الغبار عن كل مساحة من جسمها. تنامت في جوفها رغبة في العناق، تلوت. وراحت تتمطّط تنصت لموسيقى جسمها الناعم. تجردت من الحضارة التي قمعتها، تجرّدت من ماضيها وانغمست في عشقها...
حبست أحلام نفسها في غرفتها لأيام، امتلأت حزنا وغبنا. تكتض غرفتها بأشكال من الفوضى العارمة، ضاقت بها الدنيا وانسدت أمامها السبل. كانت تحس أنها أصبحت تمثل حملا ثقيلا على جدتها التي تتكفّل بمصاريفها. وهاهي اليوم لم تُوفّق في بيع لوحاتها. لم تعد تروق لها فكرة تعليم الرسم وخاصة للكهول. كانت تستقبل...
آخر النهار يبدو كسار الحصى مثل واحد من أصحاب الكهف تحتل مساحة وجهه طبقة كثيفة من الغبار والظلال البرونزية الباهتة..
يجر قدميه المكدودتين مثل سلحفاة تحمل نعشا صغيرا على صهوة ظهرها..
وضع مطرقته على كومة الحجر
المفتت كم لوأنها أصابع جنود مقطوعة أثناء الحرب..
قال :غدا أكمل قطع شرايين الحجر..
كان...
أشياء كثيرة هي تلك التي تنكسر في دواخلنا , فيستحيل إصلاحها بعد ذلك و لو حدثت معجزة و زرنا عيادات نفسية لنسأل عن الحل . لنحيا بطبيعتنا القديمة , و هل هناك حل أصلا لإصلاح ما يصعب إصلاحه ؟
خطيئتنا الصمت عن قول أشياء كان من الأجدر أن تقال في حينها , فتراكمها هو ما يؤلم و يبني خندقا غائرا في...
تهادت السيارة اللاند كروزر موديل 2013 كالعروس على الطريق العام، كان شارع الأسفلت يترفق بها ترفق الحبيب بالحبيب، كانَّه يتوسل إليها أنْ تسمعه صوت محركها الشجي، أو تضيئه بأشعة فانوسيها الكحيلين، أو أنْ تتوسد دواليبها ذات الدفع الرباعي ظهره بحنانها المحتمل، أو أنْ يُحس غطرستها وهي تضن على...
عاد لتوه من عيادة الطبيب يصطحب زوجته ماريا، زيارة تتكرر كثيرا من سنوات ليست بالقليلة دون فائدة، ولا طريق أمامه إلا إقامة الصلوات والتراتيل والمزيد من الشعائر والطقوس والدعاء لله تعالى لكشف الغمة ومعرفة السبب الغامض الذى لايستطيع الطبيب المعالج لزوجته أن يصل إليه .
دائما ما ينصحه الأب " توما "...
الوقت بحر وقارب موارب، والزمن عالق في إبحار مرتقب ينتظر اكتمال عدد المعلقين في الأرض وأرواحهم تعاويذ ضالة مضادة للوطن وجاهزة للعبور.
كانت تشاهدهم يوميًا وتنتظرهم أمام شباك نافذتها المطلة على البحر، إذ لارفيق لديها سواه، فهو يمدها بأسراره الليلية منارة، وأسرار عشاقه قوة بحرية.
عندما فاض...
خرجت " س" من حمامها دافئة، منتشية، إنها، الليلة، مدعوة لحفل زفاف ابنة عمتها، ستكون ضيفة شرف، بل وصيفة لعروس عزيزة، في حفل مخملي أسطوري..
الحمام الخطوة الأولى للاستعداد، تلته رياضة تمطيط تجاعيد الوجه، ولتبدو في أحسن صورة فتحت دولاب مساحيق، وجلست على كرسي صغير قبالة مرآة ما كذبت يوماً على أحد...
هو الذي، منذ أن تقاعد، ينتظر العاشرة صباحا بشوق، بل بلهفة، فبمقهى " السعادة " سيكون محاطا بالجماعة حول الطاولة العريضة، وأعين الكل على رقعة الشطرنج، وكؤوس القهوة السوداء وعلب السجائر تملأ المكان .
سي حسين لاعب يحسب له ألف حساب، كما يقال . كان ينتصر على الجماعة بكاملها، و طيلة الوقت، لا يتوقف...
مضى يومان أو أكثر، على حكاية المجنون التي رجّت أركان المدينة. كانت الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة تستفزّ الرأي العام وتنشر أخبارا مُثقلة بالتساؤل عنه. من يكون؟ هل هو مجنون؟ هل هو تائه؟ ومن أي بلاد جاء؟
أمّا المجنون، نفسه، فقد غاب عن أطراف المدينة، وأراد التخفّي، مرة أخرى، لم يكن يُريد أن...
الشاب الذي أحرجته نوبات تلعثمه، أمام الملامح الباهرة، والتناغم الذي ينسحب إلى كل تفصيلة في كيان تلك الجميلة، وهي تخطر بتؤدة، مثيرة حولها كل العناصر الدافعة إلى المحبة والوله، مخترقة انفعالات أولئك الذين يبحثون عن بطولات تراجيدية، وحكايات تسافر في الزمن. اهتز بشدة، وهو يواجه جمالا غير قابل...
حدث ذلك ذات صباح قائظ، وخط في قرطاس البلدة، فصار الحكاؤون يؤرخون حكاياتهم بما قبله أو بعده .. فما أن شق سيف الفجر قربة الأفق، واندلق الضوء على جسد البلدة ، حتى فزت على أصوات المنشدين بدلا من أصوات الديكة، فاستيقظ الراقدون على مطارح السطوح تلمسا لطراوة الهواء، والمختبئون في الكلل هربا من لسعات...