قصة قصيرة

سلمني المعقب الجواز ممهورا بختم الخروج والعودة ، انطلقت للمطار ؛ ستكون مفاجأة أتلهف لمعرفة وقعها عليها‘ كم توسلت باكية ألا أتركها فأنا وحيدها ولكني كنت مصرا على خوض التجربة ، فودعتني ببكاء لم تبكه يوم جاءها خبر أبي . عامان في الغربة تعلمتُ فيهما كيف أمسح دمعة روحي بنفسي صهرني الألم حتى صرت...
وجدت هذه القصة القديمة جدا؛ وهي من القصص التي لا تنشر، ولكنني أرى أنها يمكن أن تعبر عن مرحلة فكرية ما من حياتي.. تبدأ القصة بحوار مع الله -سنحاسبك ايها المخلوق التعيس. - يا الله... فليكن اذن حسابا عادلا ... - يا لحماقتك وهل الاله يظلم؟ -كما ظلمتني في الدنيا... فلا مانع ان تظلمني في الآخرة. -...
في الحقيقة ، منذ أن أعلن الرئيس عن زيارة مدينتنا ، والدنيا في انتظار وترقب ، فقد كان اختياره لها دون غيرها موضع فخر وتباه ، الاستعدادات جادة ، الأشجار نبتت فجأة ، ونمت وكبرت في أوقات خرافية ، تخيلت بأنني أعيش في إحدى الصفحات لكتب الخيال العلمي ، منذ زمن لم نرَ المدينة بهذا الجمال ، اختفت أكوام...
نشوةُ الظَّفَر، ووهمُ الارتياش. * ما يشبهُ العقاب: زنيمٌ باغتَ ثدي إحدى ناهدات نصّي في لحظة زهوٍّ، فََشَرِقَ بلعابه واشتهائِه. *** * تخريف: ـ هل تُطوى أجنحةُ الرّيح المدمدمة في قبضة، ويُخنقُ عزيفُها ليستحيلَ حمامةً وديعة؟! أمتأكّدٌ أنتَ، أنّ هذه الكفُّ الرّاهشة، الواهنة كفءٌ لريحٍ...
المايسترو لديه القدرة العجيبة على السير بمثالية ومراوغة النشاز، كأنه طائر يضرب بحناحيه الريح، فيحوله إلى بلورات، تعكس جمال الطبيعة أمام طريقه. وذات مرة استعصت أمامه عصفورة، فتتبعها وحاول أن يمسك بها، ويدخلها في مضماره، ولكنها كانت تطير بطريقة عشوائية، وتغير اتجاهها بسرعة فائقة. أصر أن يتبعها؛...
لم أختَر اسمي، كان اسمًا غريبًا، فيما بعد أدركت وجهَ جمالِه. لم أختَر محل ميلادي، عرفت الغربة مبكرًا، الغربة صارت صديقتي، بعد المدرسة كُنَّا نذهب أنا وهي ومجموعة من الصديقات إلى البحر، صديقاتي يلعبن، البحر يهمس للغربة أن ترأف بحالي، الغربة تقبِّل جبيني ناصحةً: أعرف إنك تشتاقين لبلادك، قد أكون...
الخاتم ذو الحجر الفيروزي، يكون لي هذه المرة، تُدحرجه بمكر رجلٍ مُحِب على لهفة عينيّ، هذا شيءٌ منكَ أضعه كل يوم. والنافذة تكاد تكون شحيحة بإظهار الانعكاس عليها، كيف يحدث هذا؟ كوب الشاي المزخرف يظهر بوضوح وكذلك ألوان الأقلام وحركة اليدين، أما الوجه فتختفي ملامحه على ذات النافذة.. أنّى الإنصاف في...
تُرَتل اوجاعي في كل مساء بعدما تقبع في إحدى الزوايا دون بقيتها، فعالم الأنفراج بالنسبة لها عالم موبوء، طالما كنت ازاحم هاجسي في تلك الزاوية عندما اضجر من وحدتي التي اعيش، قبلها كنت اطلب من سجاني أن يسمح لي بالانتقال من ركن الى آخر ذاك ما ارغموني على تعلمه وإلا...، فبعد ثلاثة عقود قابعة تلك...
قتيل، قتيلان، أكثر، أكثر... اللائحة في تصاعــد، دماء، وآثار أنياب "تاجية" بادية على كل الجثـــث.. شاع في البلدة بأن " كورونا " هي المنجل الحاصـد.. البلدة حرثتها لعنة القتل الأعمى.. صارت كِفاتا لأموات .. سكانها حملوا ما يسدون به الرمق ، وفي بيوتهم، اندسوا. و" كورونا" تظهر مرة أخرى .. عطشى...
"منذُ خمسينَ عاماً، لولا سوء التفاهم ذاك، ولولا تلك الغلطة، ولولا الحادث الذي فصلَ بيننا، لكان بالإمكان أن يكون بيننا شيءٌ ما." لهجةُ كهلٍ جميلٍ يلتقي جميلة قديمة. "سارتر" ثمة قلق تعنقدَ في داخلها. ساح في أجمات النفس. دهمها كما الشّائعة. قلق مباغت وجارف. مضى زمنٌ لم يأتِ بهذا الشكل...
جميلةٌ هي .. نعم جميلة جداً، حتى إنَّ البصر لا يُكِرُ إليها مرتين، شقراء الشعر طويله، مجدولة القوام، ليس فيها قصر ولا طول، فِي بياضها حُسن لا يخفى على أحد، كأنَّ الشمس قد اقتبست مِنْه نوراً ترسله إلى الوجود، لها صوتٌ رخيمٌ عذبٌ فِيْه كثيرٌ مِنْ الصفاء، يلائم وجهها المشرق النقي، هي أشبه بلحنٍ...
زعيبل في السابعة والثلاثين، أهطل قليلاً، يجلس بين ركبتي أمه فتسأله: - عاوز تبقى شنو لما تكبر يا حبيبي؟ فيرد بصوت غليظ وبطيء: - عاوز ابقى.... دكتوووور.. فتمسح أمه شعره وتهمس باسمة: - حتبقى دكتور كبير.. وينام زعيبل ويستيقظ وينام ويستيقظ كما ظل يفعل منذ سبعة وثلاثين عاماً.. وتمسح له أمه شعره كل...
كان سعد يدخن الأرجيلة، ويشرب ( طاسة شاهي مرة في مقهى الكيش) وفي الساحة التي بجانبه بعض الشباب يتسابقون في سياراتهم بحركة دائرية مع الضغط على الفرامل، وقريبا منهم اجتمع بعض المعلمين يناقشون اعتصامهم من أجل مطالبتهم بزيادة رواتبهم، بينما على جانب الطريق تمشي فتاة في ارتباك شديد وهي تحاول الابتعاد...
كرسَ ما تبقى من عمرهِ كي يمحو الماضي، ويزيل من ذاكرته اسماءٌ قبيحة ويحتفظ بآخرى. لم يكن كاتبا ابدً، ولم يدع أنه ناجحا في مسيرته مطلقاً. لكن حروف كلماته كانت تشكل رؤية خاصة به يفتقدها الكثيرون، ويتحسسها أصحاب الذوق الرفيع. يصدم احياناً من سخرية من يحبهم ويعدهم اصدقائهِ حين يعتبرونه ضعيفاً ولا...
يوقظ روحه ، فيدركها تجتر لحظات الحب ، لا يجد لحظة واحدة مفقودة ، يجلس الى ما تيسّر من الجمر ، يُلقي ماتبقّى لديه من بخور الأمل ، يترقّب ظهور فرس احلامه ، فتظهر له بيضاء من ثنايا الدخان الكثيف ، يمتطيها على اجنحة النار، يلكزها وهو فارسها القوي ، فتشعر بالفخر ، وتنطلق جامحة في فضاءات التلذذ ...
أعلى