- سوف تسقط السماء، ليس من باب المجاز؛ ذلك أن هزيمة المرء تُسقط السماء حقاً، وتسقط سماؤه وحده دون سماوات الآخرين، رغم أن سماواتهم تسقط أيضاً دون أن يعرف. وهذا ما يكشف عن مفارقتنا لبعضنا البعض.
- أي ألم بالنسبة لك، ذلك الألم الذي تفجع به السماء...
سألتها الطبيبة فتناولت سجارتها بين شفتيها ثم...
بهتت القرية كلها وهي تنظر إلى عيني حمدة السالم الدامعتين بعد أن وقعت الجرة عن رأسها في طريقها اليومي إلى النبع .
ولم تكن كلمات خطيب المسجد كافية لإقناع أهل القرية بالكف عن تداول خبر وقوع الجرة عن رأس حمدة بنت أبي سالم ، ولم تفلح نظرات العتاب التي كانت ترسمها عينا أمها بمنع اللمز والهمز ورمي...
تنتفضُ بشدة ممّا سيحلُّ بك غدا، لا رفيق لك سوى الغربة والليل الطويل، تحاول النّوم و الجاثوم يهاجمك مرة أخرى، ها أنت تخرج من الفندق المطلّ على السّاحل لا تدري إلى أين تسعى بك رجلاك النحيفتان، تحمل حقيبة سوداء فيها أثمن ما احتفظت به لأيامك العصيبة. تستنشق أنفاساك وتزفرها مثل قطار ينفث دخانه، وترقص...
- أنهض ايها العجوز من تحت حائط الكنيسة...هيا انهض...
وخادم الكنيسة انهال بالضرب على طرطوف، الذي فر جزعاً..
- وحسك عينك أراك تبول على هذه الجدران المقدسة يا ملعون..
تذكر طرطوف ما انتهى به الأمر حينما انكشف رياءه وأصبح اليوم مشرداً لا يصدقه المؤمنون...فلعن موليير في سره، ولعن اليوم الذي جعله إحدى...
تنزل الشارع في وجلٍ، تشتري عدة كمامات وقفازات،
تحشد ما يكفيها من سلع لهذه الفترة المشئومة،
لا تدخل أبدا المحلات المغلقة، الرعب يتملكها والفزع يحتل عقلها،
تُسرع للوصول إلي بيتها ليعصمها.
المذيع يتصدر الشاشة، يتلو أعداد حصاد كورونا وانتشاره في ربوع العالم،
سعال حقيقي وآخر وهمي يطاردها كشبح...
صعدت أحلام إلى المركب. كانت تجدف رفقة عم حسونة، ضد التيار القوي، كان البحر جميلا رغم هيجانه. ولما أعياها التعب، تمددت في طرف المركب، ونامت مستمتعة بزرقة السماء ودفء الموج، ووهج الشمس. وظلّ عم حسونة يجدف بها، وكان قد فتح في الركن راديو قديما، انبعت منه أهازيج جميلة، ارتاحت لها أحلام. لم تكن...
_1_
في قديمِ الآحزان ، ذاتَ بلادٍ جهنميةٍ ، أحشاؤها أسمنتية و تضاريسٍها بكماء ، حدثَ أنيً كنت أقرأُ طالعَ المدينة و أتدبرُ مسائِلَ آرثر شوبنهاور و فرآنتز كافكا ، متاملاً مصير الإنسان المعاصر و مزدرداً علقم الحياة ، و كانت حروب العيش ما تزال تستعرُ...
ثمة صوت يبدد سكون الليل، يبدأ خافتا ثم يعلو رويدا رويدا. يشبه صوت دقات الساعة في رتابته وانتظامه، لكنه ليس صوت دقات الساعة.
أبحث عن مصدر الصوت الذي استفزني، أريد أن أخرسه، أظل أبحث حتى أجده، رأيت رجلا يعتلي جدار منزل قديم، يمسك بمعول، يضرب به الجدار، ويظل يضرب حتى يئن الجدار ويتهاوى، تتساقط...
يعيش في نفق مظلم، وحيدا، منعزلا، غافلا للنهارات المشرقة، متكلا، ينتظر حلولا من السماء... وفجأة تراءى له من بعيد ضياء خافت يتدفق. بعد ان قضى سنوات جحاف من العزلة في هذا الصمت الموحش، كصمت القبور، سار باتجاه النور. ما كاد ان وصل الى نهاية النفق، حتى وقع في حفرة سحيقة أشد عتمة.
الرتابةُ تكتنف جُلّ وقتي الهادئ بسكونه المريب، الظلام يخيّم على الزنزانة الانفراديّة، كل يوم لي زيارة خاصة إلى إحدى زواياها، فأقضي نهاري وليلي قابع فيها، بينما حنين الأخريات لجلستي فيهن، صفاء الروح جعلني أسمع حسيسهن، ولكل منها متعة مختلفة عن الأخرى، قراءة الذات؛ أصبحت وِرْدًا يوميًّا يستغرقني في...
"إليك عني بثقل الحديث، لن أخوض في زمن الذكريات ولن أدلي اليوم بصنارة تعود بأحذية الحنين. كفاك دهنا للذاكرة بالسواد، ألا ترى الليل قد تضاعف وادلهم في زمان الماضي، وتوالدت حشرات الخنافس، تسلقت سماءنا وقرضت شمسنا".
كنت أعرف مدى عبث كلماتي، لأنه يدخل باب الذاكرة دون استئذان، له رخصة عبور دائم ولا...
صباح غريب أذهب فيه إلي المستشفى، أحمل البالطو الأبيض و"كارنيه" الكلية الذي يثبت هويتي لتسهيل مهمة دخول المستشفى، أسمع أمي تنادى علي صديقتي باستماته، لا أدري أي مغزى لهذا النداء؟ وأي رسالة ستأتي ليهدأ قلبي الذي يتمزق كلما رأيتها تتألم.
أقول لها: أنا معك يا أمي.
تُكرر النداء علي صديقتي، أسجل...
اتصلتْ به هاتفياً وطلبتْ منه أمراً ما ...
وأجاب :
-أنتِ تعرفين منزلتكِ عندي ..وأني لا أرفض لكِ طلباً..لكن ما تطلبينَه الآن صعبٌ جداً..وقد أعجز عن تنفيذه .
-ولو ...اعتبره الطلب أو الرّجاء الأخير ..وأنا مستعدّة لكل ما يتوجّب علي لقاء ذلك .
-حسنا ً ..حسناً ..لنقطعِ الاتصال الآن ..أنتِ تعلمين...