قصة قصيرة

قَرَّرْتُ أنا و"عَلِيُّ" – الذي كان يتلصَّصُ عَلَى جَسَدِي مِن خَلْفِ خَصَاصِ نافذتِهِ ، بَيْنَمَا كُنْتُ أُرْسِـلُ إليهِ بإشارات مُوافَقَتي عَلَى لِقَائِهِ بعد ظهيرةِ يومٍ قَائِظٍ - وفي ذاتِ اللَّحْظَةِ - أَصْرُخُ فِي أُمِّي بأنَّنِي سأعودُ إليها حَالَمَاأنتَهِي مِن سِقَايَةِ الزَّرْعِ في...
بعد غزوة الكورونا صار العطاس والسعال أشبه بقنبلة صوتية ، تجعل السامعين يجفلون أولاً ثم يفرنقعون من حولك . وعهدي بالناس – قبل الكورونا ـ يشكرون الله إن عطسوا وإن سعلوا ، ونرتكس لهم بطلب الرحمة .. يرحمكم الله . ومن عاداتنا حشر كلمة الله (جلّ جلاله ) في معرض حديثنا للنفي بلا والله والإيجاب...
* إهداء خاص إلى الشريفة مريم بن بخثة العبدي ادركت العبدي اليقظة على مشارف الثلث الأخير من الليل، مد يده ليتلمس الحمرية فلم يضعها إلا على برودة الفراش.. تسرب الشك إلى نفسه وفار الدم في عروقه، لم يغضب العبدي كما غضب تلك اللحظة بالذات، وخرج يلتمسها، اشرع عينيه في العتمة يتصيد أثرها، ويستجلي...
في اليوم التالي، كانوا يستقبلوني وسط أجواء احتفالية، واضعين ما أفعله في خانة البطولات معتقدين أن ليس بإمكان أيٍّ منهم النهوض بهذا العمل. إنهم أصدقائي في المدرسة، الذين كانوا لا يصدقون أني أستطيع الذهاب وحدي إلى استاد القاهرة لمشاهدة المباريات الكبرى، ورؤية اللاعبين عن قرب، كانوا يعدون ما أقوله...
يرتدى جلبابه الأبيض ، ويدلف إلى الصالة خائفا يترقب ، استسلم للعتمة وترك جسده يحتضن الأريكة ثم أشعل سيجارة ، والسيجارة فى البيوت المنسية وَنَس ورفيق . ما زالت رائحة الزمن تضوع فى الصالة ، والأوراق القديمة نائمة على الطاولة لم تستيقظ بعد ، اختلس النظر إليها ثم نهض وأزاح عن وجهها بعض الأسى وبدأ فى...
وكأن الله احكم قبضتيه على مخانق الهور ، فلم تنفذ منذ سبعة ايام الى الناس نسمة. نفقت الاسماك ، ونتقت الآلآف الباقية منها تلوذ بظلال الصرائف ، وماء الهور ماعاد يشربه حتى البقر . لقد نزلت الشمس حتى كادت تذيب القار الذي طليت به سفن الصيادين الصغيرة ، وذاب التمر ، فأمطر فوق رؤوس الناس دبساً في...
عيون أقصوصة: أحمد رجب شلتوت تضيق بنظرات الرجل. منذ دخولك المقهى وعيناه تتابعانك. لم يخف نظراته الفاضحة لفضوله، لكن إن التقت عيناكما تلجأ نظراته للفرار، يرميهن بين قدميك. تفكر في توبيخه، تهم بأن تسأله في...
كانت الفتاةُ الواقفةُ بمظلتها هناكَ تختلسُ النَّظرَ يمنة ويسرة، وتسترقُ السَّمع إلى بعض الجالسينَ على الكراسي الشبه فارغة، المبعثرة في الحافة أمام المقهى تنتظر أحداً غير آبهةٍ بالمارة... المارة، لا أحد يعيرُ اهتماماً لأحد في هذا الشارع، غير العجوز الأعور الَّذي غرزَ عينهُ الوحيدةَ نحو طفلٍ...
أنتَ مَنْ يطلُبُني الآنَ عَلَى الهاتفِ ...! دقاتُ قلبي تَبْتَسِمُ ، تَتَرَاْقَصُ ، تُرَاْهِنُنِي بأنَّهُ ربَّمَا تكونُ أنتَ بنسبةِ مائةٍ في المائةِ . يأتِيني صَوْتُكَ مُغَايِرَاً كأنَّهُ عودُ حَطَبٍ جَاْفٍ فَلا تُحَاولُ إِقْنَاعِي ــــــ بِثَرْثَرَةٍــــ أَنَّكَ لَمْ تَعُدْ تَحْزَنُ...
وحده الوجوم مرسوما على ملامح الحجارة التي استقبلتني أعلى التل في حافة الوادي. أذكر وأنا صغير حينما كنت أمر من تلك الأنحاء أتطلع إليها من بعيد كلغز محير وأقول في نفسي لابد أن يأتي يوم وأفك شفرته. ظلت تلك الفكرة مسيطرة عليّ حتى بعدما جرفتني الحياة بعيدا، لم يسبق لي أن كنت قريبا منها إلى هذا الحد،...
حَوراء عَيناء خمرها عَيناها وَيَمين آل محمد يمناها عصارة خمارة هتارة هترت مَعانينا إِلى مَعناها تسقي العَليل علائلا يَزهو بها وَرَسائِل رقمت بها كفّاها رقاصة رقص الجبال لرقصها واهتزت الأرضون من ممشاها مثل القَضيب تحركت ريح الصبا فتحركت عذباته لصباها لَو لاحَ لائح وَجهها لتهتكت أَلبابنا لوميض برق...
- قلبي لا يعرف سر الإنغلاق في وجه الحزن!. لايدري كيف تواردت عليه تداعيات الداخل، هشّة، امتص هواجسه بصمتٍ وهو يسحب نفساً طويلاً من سيجارته، يتصاعد دخانها متعرجاً أمامه، يراقبة بتلذذٍ فاتر، وخدر لذيذ يسري في أوصاله. مجرد محاولة لقولِ المستحيل، تزاوج الضوء والماء، وكأنها اللغة هي الأخري قد أصابها...
متآلفين عشنا قرابة نصف القرن ، لا أدري كيف تآلفنا كل هذه الألفة التي تليق بها أكثر مما تليق بي، فكثيرا ماحاولت التمرد عليها لكنها كانت تعرف كيف تعيدني إلى مجالها الحيوي ،وأنا أشكو قليلا وألتزم الصمت طويلا بصورة تجعلها تفكر أكثر من مرة أن تغادرني لكنها لا تفعل. حين التقيتها للمرة الأولى كنت غضا...
كان يستند بظهره على جذع شجرة عتيقة , يراقب طفلته بحنان دافق وهي تلهو مع أقرانها , يتعجب كم أصبحت قطعة مصغرة من أمها التي رحلت بجسدها فقط وتركت روحها تعانقه في كل مكان . ترمقه زوجته الجديدة متألمة , تعلم أنه لا يزال عالقا بأحبال الذكرى , تدرك أن الزوجة الراحلة تقف حائلا أمام سعادتها , فتتنهد...
أعلى