قصة قصيرة

1- لم يكن يطيق أن يستمع إلى الموسيقى – مع حبه الجنوني لها – معلبة في اسطوانات أو أشرطة الكاسيت. فهو دائماً ما يقول يجب أن يبذل الناس جهداً لأجل معايشة الموسيقى مباشرة من المؤدي مع التهيؤ الذي يسبق الذهاب للاستماع. وتوقع نسبة فشل من المايسترو أو الاوركسترا. وإن حدث التناغم، فهي قمة المتعة...
1. معك أعيش كليهما دون أن أتعلم من أحدهما شيئًا. "الشعر مثل الحبّ لا يمكن تعليمه" يقول أدونيس. لم يقل إن أحدهما يلد الآخر؟! أحبك فأحياك قصيدةً تعتنق الحداثة. تقلب موازين العالم كلّ يومٍ فترسمه خيالًا مخاتلاً. بك فقط تسحّ الدمعة لذيذةً حدّ النشوة . بك فقط يصير الغياب شعرًا ينسف كلّ الماضي...
حجرة قذرة مخيفة مليئة بصور مخلوقات غريبة. ملائكة تجر عربات حديدية ملآى بشواهد القبور , حيوانات برؤوس بشر , وطيور لها سيقان زرافات, وأجنحة غزيرة غريبة ,وهياكل عظمية متنوعة. فاجأته وهو غاطس في خلوته يتفحص جمجمة من العسير جدا الوقوف على حقيقة إنتسابها لأنثى أم لذكر . لم يتجاوز العقد الثالث طويل...
أمسكت عن الكلام حين طلب منى أخى والذى يصغرنى بخمس سنوات ( طبق بامية ) وقال وهو يهز رأسه فرحا وسعادة : عارفه صديقى ماتيوس الخبير الألمانى الذى جاء معى بالأمس ، أعجب أشد الأعجاب بالبامية التى أكلها عندنا أمس ، وهو يريد أن يأكل منها مرة ثانية . ثم خفض أخى صوته ، وأصبح يشبه الوشوشة : ماتيوس صديقى...
"3" صفيّة للربيع العشرين على التوالي، آتيك يا شجرة الأمنيات لأعقد بكل إيمان شريطة توقي لطفل، على غصن من غصونك الذي بدأ ماء الحياة يدبّ فيه ،ليتفتّق عن براعم ورق غضة فتية . اخترت هذا العام شريطة بيضاء قصصتها من فستان عرسي كأعزّ ممتلكاتي و أكثرها حميمية و رمزية عندي. لأني بهذا الفستان قبل ربع...
صلب أحد الرواة بسبب قصة صغيرة كان يرويها للبحارة الراغبين في نسيان أهوال المغامرة وغرائب المخلوقات التي مروا بها في عرض البحر. عد زنديقا ومارقا فأعملوا النار في جثته وبيته. شردوا زوجته وأبناءه لأنه تعدى حدود المقدس وبال على معتقدات القبيلة البالية. قال الراوي : ثمة ملاك نصفه رخ ونصفه الأسفل...
لقد انتهت المسرحية بشكل تراجيدي حيث قَتل القديس ابنته لأنها فقدت عذريتها مع ابن الشيطان..فانتحر ابن الشيطان..وهكذا انتصر الربُّ بحسب رأي القديس.. قال وهو يحمل جثة ابنته وجثة ابن الشيطان..لقد بلغتما النقاء المنشود.. وهكذا خرجت الجماهير مستاءة لأنها شعرت -بشكل خفي- بأن الرب لا يستحق مقتل...
من خلف النافذة الزجاجية الصغيرة , وقفت .. خائفا .. مرتبكا .. متوترا.. قلقا .. حائرا , أنظر في هلع شديد , وخوف .. أترقب .. أترصد كل شيء .. يدور بداخل الغرفة المغلقة .. أشرائب برأسي .. أسترق السمع , الهمس .. من فوق شفاههم .. تدور عيناي , هنا وهناك .. ألاحظ حركاتهم , ضحكاتهم المقززة .. أحلل .. أعلل...
نتالي أواه ما أحرقَ الذكرى أنتِ تنضحينَ حبًّا من مسامٍ خُلقت لتُرشفَ في تلك الأماسي البعيدةِ وأنا أؤجلكِ كوجبةٍ مضمونةٍ لحينِ انتهاءِ نشرةِ آخرِ الأخبار دون أن ألاحظَ انسحابَكِ لنومٍ مصطنع مع استدارةِ ظهرٍ ما عاد مكشوفًا ثمَّ ثورةٌ في داخلي واستغرابي لمزاجِ النساءِ المتقلِّبِ بين أرغبُ.. ولم...
طاحْ الكـــافْ عْلَى ظِلّـــي والكــــافْ واعْرَه هْفُـــوفـــهْ كـلْجُرْحْ بِينْ لَكْتافْ قْعَدْتِلّي نِتْلَمْسَه وْمَا نْشُـوفه مرثيّة فرحات ظلام، من خلفه، دامِس. طين، من تحته، لزج، ومن بين يديه وجهها الزّهريّ يحاصره بمكر طفوليّ يخاتل خربشة الشّوق الثّمل تحت جلده، ويؤطّره في المحيط الضّيق...
لو كنت أديبا أو كاتبا يُحْسِنُ رواية الأحداث ، لَسَجّلْتُ حكاية الحاج عمر كما رواها لي و لأذعتها في كتاب للناس. حكى لي أنه قرّر الترشح في الانتخابات البرلمانية السابقة نِكايةً في أحد أبناء عمومته الذي كان ينوي الترشح بدوره ، لكن كان لا بد له من تزكية أحد الأحزاب ليكون وكيل لائحة ، وهكذا إذن بدأ...
استلقيت على فراشي وكنت بكامل لباسي لا بكامل قواي البدينية التي استنزفتها في عملي. رنوت إلى السقف أمسحه كسماء بدت لي مليئة بالنجوم، صرت أعدها وأحصيها مراودا نوما يعيد لي نشاطي حتى أكمل درسي في أهمية البيئة على صحة الإنسان، فالتلوث مضر بالصحة البدنية والفكرية كما أقرت بذلك الأبحاث العلمية. كان...
هذه الأيام لم يرقني تصرفها الأرعن ومحاولتها المكرورة قصد الهروب إلى أقاليم نائية قد تجد مكانا أكثر أمانا من مرتفعات جسدي الصخرية المليئة بالكوابيس والثعابين والسحليات من ثم لم أجد بدا من تدبير مؤامرة جيدة لكشف أسرار تمردها وماذا تفعل خارج عش الجسد . كنت أتجسس عليها مرتديا قناعا يعج بخطوط مسمارية...
استهلال أستميحكم عذرًا أيها السادة، فأنا ومنذ البدء لم تكن نيَّتي أن أدوِّن شهادتي، وكنت أؤثر أن أعبر كما عبر سواي، فلطالما وجدت التدوين جريمة لا تقلُّ فداحة عن سواها، ولم تزد الطين إلا بِلَّة، منذ عصر اختراع اللغة وحتى اللحظة، حيث يقع القارئ تحت سطوة ما راق له، فإذا به أسير رؤى أو آراء الكاتب...
أعلى