ليست قصة أن تستيقظ فى الصباح، تنزل من فوق سريرك، تغمر السعادة روحك، لتتجه إلى الحمام، تقف تحت الماء الساخن لتغسل أحلام الليل وتعيد ترطيب شفتيك، تعد كوبا من الشاى، ثم ترتدى ملابسك التى اختارتها هى وجهزتها، وتترك قبلة صغيرة على وجهها البرئ البشوش -لا تكفى لطرد الأحلام الساكنة فى عينيها- قبل أن...
كانت المغنية تزأر بصوت واضح جلي النبرات، وكان كلامها أو غناؤها بسيطا بريئا قديما فيه شيء من التاريخ، أسماء الناس و الأشياء تكاد تكون مجهولة، ومع ذلك كان من في الباص يطرب لها ويهتز..نساء في أرذل العمر وأوسطه ومقتبله..وفتيات في طفولتهنَ وصباهنَ وشبابهنَ، ورجال وصبيان وشباب، ورقة وسمو في التعامل...
وعبرنا .. كنا جمعا كثيرا وطويلا.. وراء بعضنا... طابور بطيء..
الجبل شاهق... جدا.. السحاب عبر من بين أقدامنا..
أيها الوحوش... صاح قائدنا.... الجبل تآكل من أسفله خلال رحلتنا التي امتدت ثلاثة عشر عاما.... نجونا... ولكن لا سبيل لنا إلى الهبوط مرة أخرى...
قالت امرأة: لقد تدمرت الأرض تماما..
وبكت...
الى ضحايا هولوكست ما بعد الثورة.
تلعب الشمس بأعصابه كما لو أنها أفاع تتلوى داخل قبو من لحم ودم..
صحراء شاسعة تبطن في أحشائها
نفايات البشر على اختلاف أشكالها..
جحيم مهجور صنعه الانسان المتحضر ليدفن في مطاويه ما انعدم من أشيائه الأثيرة..
رائحة متعطنة جدا تثقب حواس الجن والانس خلعت عليها حرارة...
كالصيف الساخن يضيق ذرعا بنفسه التي تضمه ، و لا مهرب له منها ، لم تكن تكف عن ملاحقته كظله أينما حل ، في حياته لم يستطع ان يصبح شيئا ، لا شريرا و لا خبيثا ، و لا طيبا و لا شريفا ، يحاول أن يواسي نفسه بعزاء لا طائل منه ، تزعجه بأسئلة حرجة ، لا قاعدة لها ، كل سؤال استثناء لقاعدة لا وجود...
لم يكن الوقت تجاوز ظهيرة الثلاثاء الأسود ، يرتحل القطار المطاوع متجها إلى المدينة العجوز لم تتحول بعد عن أحزانها و الدخاخين الضالة ، ملابسه فاقدة النظام ، متشنجة كمجذوب منزو ، تتطابق مع تعاسته ، في زيف يقبل يد المدينة من غير اقتناع بما يفعله ، يتخلي عن التفكير في مصيره المنتظر و ماضيه ،...
رأيته يسير فى الشارع دون اكتراث أو خوف .. إنه يبتسم ويصدر قهقهات عالية ولا يعبأ بشىء أيعقل أن يكون هكذا من يفقد ... حياته ... بعد أسبوع..؟؟
هل لى أن أخبره بشىء .. ؟؟
وهل أجرؤ على ذلك ..؟؟
أمر صعب جدا !!
وإذا صارحته هل يصدقنى؟؟
وإذا صدقنى هل يصدق الأخرون؟؟
إنها مغامرة !!
سأدخل فى جدل لا طائل من...
الكبار هم العارفون. و ما يقولونه هو الحقيقة.
تلك كانت مسلمات ما اعتقدت للحظة أنها يمكن ان تصبح محل مساءلة. و من ثم تبنيت كل ما افضت لي به جدتي. مستنتجا ان الانقسام و التضارب في الافكار و المعتقدات ليست سمة إنسانية صرفة. بل و تشمل حتى الحيوانات و الحشرات أيضا. و ان النمل على سبيل المثال، فيه...
انقضى شهرأذار، وبدأت الطيور تحلق في السماء بنشوة مطلقة، تصفق باجنحتها وتنطلق مرتفعة إلى الفضاء البارد، تسكن تلك الاجنحة وتترك الريح تتحكم في مسار أجسادها الصغيرة. حام اثنان من تلك الطيور حول عمود الكهرباء، ثم أستقرا فوقه، بالضبط عند الزاوية التي تشكل علامة الصليب(+)..
راح الذكر يدور حول المكان،...
يحكى أن في غابر الأزمان , خلت إحدى الغابات من الأسد , ولا أحد يعرف لماذا , أو ما السبب, غير أن الأقاويل كثرت , وانتشرت الشائعات انتشار النار في الهشيم قالوا.." مات ".. وقالوا .." لم تعجبه أوضاع الغابة , من قلة الماء , وحيوانات " وقالوا " اختلف مع ابن عرس , لأنه تدخل في غير اختصاصاته , ولم يرجع...
كان قلبه معرضا وخاطره خامدا نافرا. تهيأ له أن كل قطرة تنهمر من السماء تستحيل إلى جدول أو سيل يختلط بمياه المحيط، تحتوي على سر من أسرار أشجانه في هذه المدينة الشمالية الباردة... ان كل ورقة تسقط من شجرة تعرف طرفاً من ارتعاشات قلبه ونبضاته... وأن كل ذرة تصدرها الشمس فتستحيل في غلالات الشعاع، تمتزج...
بدا حزينا يحدق في سقف المطعم الخشبي المتأكل ، مشدوها يفكر في مآزقه ، على شكل حلم يقظة ، على العشاء ألتقاه ، تجبره طاولاته على مشاركة من لا يعرفه ؛ أومأ إليه بالتحية ، رأى نفسه في عينيه الغريبتين ، تخلى عن رابطة عنقه و كثير من محظوراته ، تجاذب معه الحديث في أشياء...
تعودت فى طفولتي أن اقرأ خرائط القمر ،ربما أحدثكم يوماً عن ذلك ، مازال فى جعبتي الكثير مما سوف يدهشكم، فطوبى لأولئك الذين تؤرقهم الحكايات.
هذا الرجل سيظل معطياً ظهره للبئر، حاملاً دلوين مليئين، ويمضي في اتجاه الجبل.
والله أنت تتخيل أشياء بلا معنى، والخياليون مثلك يزعجون النساء.
حتى اللاتي كن...
ليلة حب.
كان صوت أصالة المدهش يأتى إليها من الهول الواسع، البارد، يصدح بأغنية(يامجنون مش أنا ليلى ..) وهى فى المطبخ، تقوم بتنظيف البوتجاز، وغسل المواعين، وصنع الطعام الطازج واللذيذ لأولادها.
ولكنها فجأة، سمعت صوت رنين الهاتف يأتى إليها من على الرخامة المجاورة لها، فتحت الموبايل، وسمعت صوته...
وجوه شقراء وأزياء سوداء.. جلس إلى طاولة سوداء تحيط بها كراسي سوداء.. الديكور كله أسود! الملصقات يسارية والجو بوهيمي والروح باريسية.. ذلك كله هيج حنينه لباريس و معاهد أحلامه ومسارب آماله، ومنطلقات روحه وعقله فيها.. ذلك كله أغراه لكي يبحث عن مجلس وكرسي، في هذا المقهى المنزوي في إحدى حوافّ الدنيا...