قصة قصيرة

✍ " لقد هرب".. حمل بعض قطع ملابسه وهرب... تحركت نحو النافذة، وتأملت الشتاء الجاف، كانت هناك اشجار سرو قد تحول لحاؤها إلى اللون الرمادي القاتم. وكان الورق أخضراً مسوداً. اما الطريق الذي يفصل بين الغابة والقرية فيمضي ممتدا بين الشرق والغرب وكأنما لا نهاية له. طفلتان كانتا تلعبان الحجلة. تثني كل...
نتسلل إلى الرواق الصغير، المكدس بالنساء والصبايا، نرى الفرقة التي تقود الحفل وتبعث في أجواء الحارة صخبًا منغَّمًا على وقع الدفوف والطبول الكبيرة، نرقب هؤلاء اللواتي يرقصن مترنحات، ومعذبات بشبق خفي، في محاولات متكررة، كي يستجيب الضيف المجهول. إحداهن، تعتمر طربوشًا داكن الحمرة، كشارة رمزية لجذب...
غالبا ما يجد خفافيش نافقة على مكتبه الصغير بعيون بلورية ناصعة وأنوف صغيرة حمراء وأجنحة مفرودة كما لو أن لها رغبة جامحة في الطيران وشن غارات شرسة. يفرك أصابعه محدقا إلى أعلى. النوافذ عادة موصدة في الليل. والباب مستيظ مثل حارس فرعوني طوال الليل. إذن ما سر هذه الخفافيش الميتة؟. سأل( ن ) (ك) وهي...
في الشوارع المنسية يحاول المساء عدم الاقتراب فيوسف مع موعد دائم لكبح جماح الضجر ها هو يسير والأفكار تتسابق حوله كيف تصطاد ثقة يوسف لكن عبثا شغفه يجعله يخترع صدفة مع نجار الموبيليا العم محمود هو الوحيد يعرف كيف المساء ينسى يوسف حين تلتهم هوايته موائد التعب و تحفر عميقا عميقا في جمال منحوتته التي...
رن جرس الهاتف بوحشية مفرطة. هاجم أذنيه الشبيهتين بأذني أرنب مذعور. تعالى صوت ناظر المستشفى البارد واللامبالي - الجثة جاهزة بمقدورك القدوم حالا واستلامها. المطر والشمس يشكلان لوحة سريالية مدهشة. يخلعان دكنة خفيفة على العالم المتحرك . لفت إنتباهه مواء قطة صغيرة تواجه مصيرها بهشاشة وارفة الظلال...
لأن ما يحدث الآن ليس صدفة ساقها الزمن الضائع إلي، ولأنك لم تكن طيراً حراً يحط في الأمكنة التي يشاء… لأننا من خلف الوجوه وفي المدن الضائعة الغريبة التقينا، رياحاً تقابل عاصفة.. وناراً مشتعلة تتوارى خلف توهج أخرى.. كان لابد أن نتخطى المسافات.. ونبدأ بتخطيط مدينة على قياسنا تحمل رائحتنا.. فتحت لك...
فتحي مهذب بيضة الحصان بحركة مجنونة يقيد يديها إلى الوراء عاصبا عينيها بقطعة من القماش أسود اللون ضاربا أماكن حساسة من جسدها بكرباج موثقا نهديها بخيط متين كما لو أنهما رهينتان متحالفتان ضده ثم يقرض الحلمتين المذعورتين بأظافره لإسكات نباح جسده المتوحش هكذا يعلو ويهبط مثل...
ولما قال لي أبي عابثا ستكونني في يوم من الأيام ، إن لم تكن أيامك كلها لي .. فتصريح الدفن الذي بيدك ليس إلا ورقة .. شهادة الوفاة ورقة . اعلان الوراثة .. وما تعايشت عليه من سيرتي وبعض من ملامحي وثقافتي ومقاومتي إلا أنك أقل حيلة مني وليس لك إلا أن تحلم وتدعوا وأنا عن نفسي لن أتركك تدعوا منفردا...
مع الصباح الشمس تحاول أن تعلو قليلا .. قليلا ، في لوحة كبيرة اسمها السماء. كانت مريم تحاكي حركاتها بقلم الرصاص ، و أمها تسرع في تقديم الأوراق لها، لتقوى عزيمتها بالكلمات أحيانا، وبالتصفيق أحيانا، وبالقبلة وسط الرأس أحيانا كثيرة، فمريم لا تملك يدين مثل باقي الصغار، هي ترسم ماسكة القلم أو الفرشاة...
هي المرة الأولى التي أتأكد فيها بأن فاطمة تعشق الحناء بهذه الدرجة .... ويبدو أن رابطتها بهذه المادة تاريخية غائرة وممتدة حتى الصبا ؟ا حاولت مرارا أن أعي تفاصيل هذه العلاقة الاحتفالية.. لكن ذلك مالم أحصله ومالم يكن لي للأسف.... فقط كنت أحن إلى زوجة العم هذه بطرائق انجذابية وإيعاز سحري غريب ...
بعد ان اتمت الكاتبة العشرينية ، من طباعة ونشر مجموعتها القصصية الاولى ، انكبت جمهرة من الوسط الادبي، على حسابها الالكتروني الخاص ، مباركين لها ومبدين اعجابهم بشخصها وجمالها واناقتها . قدم اغلبهم عبر الرسائل الالكترونية المتتالية ، اوراق اعتماده العاطفية لسيادتها ، وسمح كل منهم لخياله الخصب ان...
الصراخ المستعر يملأ الحي، ينحر الصمت بسكين الألم، ففارس يرثي خطاه البائسة ويتسلح بصوته كلما أحس بالذنب و طرق صوت زوجته ولاء أذنه، الحرب التي قبلت من عمره عقدا من الحسرة، التهمت قصره الهش، و دكان الذهب الذهب الذي بات بلا بريق، خاو تحرسه الكلاب الشاردة حرصا على نظافته من عيون الحساد، لأجل ذلك ترك...
حين ارتفعت الهلكبتر تشق عنان السماء، بدأ القبطان يلعن في نفسه الطبع الفظ الذي رسبته داخله الطبيعة العسكرية، و التي تدفع به إلى المزيد من العناد بدعوى الحفاظ على هيبة الاوامر التي يصدرها، حتى و إن تبين له في حينه انه قد جانب الصواب. هو لا يستطيع مثلا ان ينسى كيف بدات علاقته بهذا الكائن الغريب...
أعلى