قصة قصيرة

إحفر في كل مكان تجد عشبة الخلود . لقد سقطت من فم الأفعى المتغطرسة لما طاردها عفريت من الجن. إنها مدفونة في مكان ما من هذا العالم. قد تكون داخل حيطان حجرتك المعتمة أو في صحن البيت. أو في أحد شوارع المدينة المحاذية لطابور الموتى. لا تيأس كما يئس قلقامش . الموت على بعد أمتار من حديقة رأسك. لم يك...
زحام وصخب وتفاهات يومية تمتصّ من العمر، وتجعل مرور الزمن أمراً مقضيًّاً، تتشابه فيها الساعات وهي تتضافر بكل ما هو سخيف وسطحي، هي أشياء كابية، إحباطات لا حصر لها، جعلته يبحث عن ركن يأوي إليه، يعيش داخله لحظات من التأمُّل والنظر إلى الداخل، إلى الجوهر المطمور تحت ركام من التفاصيل، يريد أن ينجو من...
شب شقيا ؛ قدر الكلام لا يبالي ، لا يطيقه أحد و لا يطيق هو أحدا ، تكدست في روحه الخيبات ، الخيبة بعد الخيبة ، فقيرا ، في موعد مع الضجر المتواصل . سألته : ألا تشعر بالتعب ، كل من حولك ضجروا منك ، لضجرك أنت منهم . كان كمرفأ لا تزوره سفن ، ليس فيه سوى قطع الحديد الصديء وبقايا مراكب متآكلة ، لاتحبه...
لقد انتهيت من تثبيت كل المسامير اللازمة، لحمل كافة الصور التي ستأتي بهم أسما اليوم، إن اليوم لا يعبر عني، بقدر ما يعبر عن فرحي أمام نفسي بقدرتي على الحصول على شقة مستقلة لأول مرة في حياتي. هذه الحدران ستمتلئ بالصور التي تخصني وحدي.. آه أنا وأسما.. المهم أن الأثاث سيوضع هنا بعد قليل، وسأصبح سيد...
أقر في البداية أني كنت - تلك اللحظة- عصي الفهم الى حد البلادة , و الا كيف ظللت أسير افكاري المسبقة التي كانت أكبر مما كان يجري أمامي؟ و لماذا لم ألحظ تلك السيول التي عمقت مجاريها على ذلك الوجه الصغير ؟ و أي صملاخ سميك ذاك الذي أغلق مسامعي و حال بينها و بين أنين تلك الصغيرة ؟ قلت بغباوة من...
كم كنت أحقد على زميلاتي في الجامعة عندما كنّ يضحكن لذلك الأستاذ إثر إجاباتٍ ضحلة على أسئلته فيبتسم لهنّ مطبطباً ، أما أنا فينزل بي تقريعاً . لا بل وكان يفضّلهن علينا كذكور ، ويأخذ بيد واحدة منهن ليشرح لها على انفراد ما استصعبَ عليها فهمُه ..لتخرج بعدها من مكتبه متورّدة الوجه سعيدة إذ غُفِرَت...
استعرضتُ لائحة الطعام، ليس فيها ما يثير الشهيةشهيتي للطعام مقفلة، ما أحتاجه هو امرأة، نهمي للنساء ليس شهوة، نزوعٌ روحي، توقٌ إلى الإكتمال، العبور إلى الطرف المقابل، في هذه الغربة الموجعة، المرأة هي المظلة التي أهبط بها من عليائي المُهدّدة، إلى أرض القرار، المعبد الذي سأتلو فيه صلواتي بخشوع،...
على عكس ما قد يتسلل الحبُّ حتى يتغلغل في الشغاف، لا أظنه مفارق هذا الكيان الشعوري الذي احتله، إلا أن يُنتزع بغتة ليكون الكي هو الدواء الأمثل. ربما أورثتني قصتي التي سأسردها الآن بعض الحكمة، حتى يتسنى لي استخلاص هذه المقدمة التي يمكن عزوها لأحد الفلاسفة. فردوس، مُسمَّاي الأثير الذي أطلقته أمي على...
فتحي مهذب مملكة القردة كان يتمتم في خلوته بنبرة تشي بفجائعية حادة تستولي على حواسه المستنفرة مثل أرانب مذعورة لقد فر الرب داخل قبو اللامعنى. نادما على هذه اللعبة القذرة والمستعصية التي تسمى وجودا.إنها رقعة الشطرنج العبثية التي كان أحد المنهزمين في ممارستها اليومية. إنتحر...
مات أبواي وكان أمر الله مقضيّاً ..وما صلّيت إليه يوماً أن يمنع عنهما الموت ، ولكن أن يستأخره ..وأن يستلطف في استيفاء أرواحهما إليه . وكان الله (جلّ اسمه) رؤوفاً ورحيماً ولطيفاً في سلخ الروح عن هيكلها وجسدها .. فتبخّرّت أرواحهما وانسلّت خلسة وهما نائمان ..وجاءهما ملاك الموت كاللصّ الجبّارالذي...
كانت الأصوات تخفت وتعلو، بين همس يختلط مع الأنفاس وصياح تصطكّ له الآذان.تتراوح بين عربية مفهومة، ونوبية يتبين المرء حروفها ولا يفهم معناها. الوجوه سمراء وسيمة، والثياب جلاليب بيضاء وملاحف صوفية تميل إلى اللون البني. شدني هذا التناغم والتباين بين الألوان، في الوجوه وفي الثياب. ركبنا في المقدمة...
هذا الصباح الباكر حزين لأنه لم يسمع خطوات السيدة خدوج . في اليوم الأخير من كل شهر كانت تستيقظ باكرا، هي تعلم أن مركز البريد لن يفتح بابه الآن ، لكن عليها أن تقيم طقوسها. تمشط شعرها الذي لم تعد تمشطه إلا في نهاية كل شهر، لا زال - رغم أنه أصبح خفيفا - أسود اللون جميلا، تكحل عينيها البنيتين...
عندما عُيّنْتُ طبيباً مندوباً إلى السجن لثلاثة أشهر اعتبرْتُها نوعاً من العقوبة الوظيفيّة .. وطرقت باب السجن كارهاً وفُتح لي ودخلت من بابٍ إلى باب ومن دهليزٍ إلى سرداب ، وأقفلوا خلفي بالحديد ونفسي تغصّ كأنها تغوص من دركٍ إلى أعمق. وصحيحٌ أنّ هنالك مكتباً لي يسمّونه مستوصفاً للسجن لكنّ نوافذه...
الشمس مسدس عملاق بيد الرب. رائحة الرصاص تغزو العالم . الصيف في قريتنا مجنون يتعاطى الماريخوانا ويقذف المارة بالحجارة . بيت حقير مزعج يقع في أقصى المدينة أ كان جسد ب مليئا بفهود الشهوة. عيناه تتدحرجان مثل كرتي نار موقدة باتجاه عضوه الذكري متحسسا هذه الكتلة المنتصبة مثل أفعى المامبا التي إكتشفها...
لكل من يناضل ضد مرض السرطان اهدي هذا النص أكان قدرها سينحو بشكل مختلف لو أنها كتبت جملتها الاخيرة بضمون مغاير؟ و هل كان الغلاف الاخضر لدفترها و المكسر لإيقاع اللون الوردي الذي اختاره كل الاطفال تميزا اعتمده الموت إشارة للتعرف عليها؟ ثم من أين لهذا الإبهام المتمرد على التفسيرات كل هذه القدرة...
أعلى