قصة قصيرة

الدّمار هو خلفية الصّورة ..والبيوت المنهارة هي كلّ ما يمكنُ رؤيتهُ ..(حمصُ ) أيَا مدينة الموتْ ...انحنتْ أعمدتها ومالتْ سطوحها بتأثير القصف ...وضاقت شوارعُها الضيّقة بالرّكام والحُطام ...خلتْ بيوتها من الناس وسكنت زواياها أشباحُ الخوف وعفاريتُ الحذرْ...وكأنك أمام لوحةٍ سُريالية رسمها فنّانٌ...
كيف دخل، كيف خرج، هل هي حبيبتها زينات أم شغالتها الوفية أم رضا؟ يا رسول الله اكشف غمتي، وارفع بلوتي. تقترب من السبعين، تعيش وحدها في إحدى شقق مبنى تقادم عمره- مثلها - وتقادم طرازه. أحيلت إلى المعاش عندما بلغت الستين حاملة معها لقب أبلة منذ تدرجت في وظائف التدريس حتى وصلت إلى ناظرة إحدى المدارس...
" اسمي محمد بوسعيد. منظف أرضيات. لست بولنديا ولكنني مغربي. ويناديني البعض منذ فترة طويلة " موحا". أما البعض الآخر، بعض الماكرين، فيسمونني بوش. يضحكون ولا أعرف السبب. ويطلقون الدعايات حول اسمي. لم أعرف أنه يمكن أن يكون غريبا. فأنا متوسط الطول، أسمر، شديد المرة، لي لحية ذات شعر أجعد وفي أي مكان...
في البداية كانوا يلتقون في المناسبات، ثم أصبحوا يصنعونها من أجل أن يلتقوا، هم مجموعة من المثقفين جمعتهم ظروف العمل في بلد عربي، كانت تربطهم الأفكار والمعتقدات في مرحلة، ثم أوضحت لهم ظروف الغربة- دون لبس- أن حاجتهم إلى أن يلتقوا لا تزال باقية حتى بعد أن تسلل الاختلاف إلى أفكارهم في عالم دائم...
اهتز الفانوس الوحيد الذي يضيئ الشارع مع تعالي وقع الأقدام الثقيلة التي تتقدم من نقطة غير محددة، نحو قلب المكان. ارتعش الضوء الخافت مرتين، ثم تضاءل واضمحل بسرعة، قبل أن ينطفئ تمامًا، تاركًا الشارع يغرق في بحيرة من الظلام والسكون لا يقطعها إلا صوت الخطوات المخيفة. وفي داخل البيت سُمع صوت طرقات...
ما زلت أشعر بالبرودة والسخونة، وأميز الفرق ببنهما. كنت على فلنكات تشبه المعابر بين الموت والحياة. الموت صديقي الأصدق والحياة صديقتي التي تجاملني، وما زلت أدين لها. بطن مشقوق، وأطباء يتناولون جسدي بمشارطهم الحادة، وقفازات تيسّر على الدم الكذب، وسقف مرتعش بالبرودة، لا أدري أهو الذي يهتز أم جسدي...
جو الدراسة الجامعية أسعدها. لم تتوقع أن تجد نفسها في مثل هذا الجو من العلاقات الدراسية. الآن بدأت تشعر أنها انتقلت حقا من جيل لا يملك حق القرار لنفسه إلى جيل مسئول عن نفسه. ما حملته من تنبيهات أمها وجدتها عن خطر الاحتكاك مع الشباب، يبدو لها الآن، وبعد اقل من شهر على بدء الدراسة، مقطعا من مسرحية...
لكل فقاعته ؛ الفقاعة المثالية ؛ الكاملة على نحو مطلق. هكذا أصبح عليه حال الجنس الرابع في الألفية الثالثة. فقبل سبعمائة عام ؛ قرر الجنس البشري السابق أنه قد آن الأوان لينهي مهزلة البؤس الانساني. شنت الشعوب هجوما كاسحا على كل الأقلية المسيطرة ؛ الشركات العابرة للقارات على نحو خاص ، وانتهى احتكار...
رشو شو محكمة العالم المقدسة قمت فزعا فى على نور الفجر .لم أشعر بما يدور من حولى ضاع منى اّذان الفجر ، ونسيت أن اطمأن على خزائن المال ، أجرى على نحو البر الغربى … أغدوا أروح بين وادى الملوك ووادى المالكات وأسئلة كثيرة فى مخليتى ..هل كان فى أعتاقادهم أن مايفعلون حقيقى ؟ أم أستعراض لاْنفسهم...
عادة أراهما في حوش البيت، الولد يكسوه الشعر الأسود يحبو مهللا، وامرأتي تصفق بيدها ضاحكة وصدرها العاري الممتلئ يبدو من فتحة الجلباب. الولد يطلق صيحة من حلقه، ويقذف بنفسه على كومة قش، يتمرغ مرة وأخرى، ثم ينهض مندفعا إليها. الحوش مسقوف حتى منتصفه بالجريد والخيش، النصف الآخر - من ناحية البيت - ترك...
" رن" التليفون "آخر الليل، فرفعت السماعة، وسمعتُ صوتاً نسوياً: - آلو... - نعم - منزل الأستاذ "صبري" ؟.. صبري سالم..؟. - نعم - أنت متأكد؟ - طبعا.. أنا "صبري" بنفسه. تهلل الصوت: - "صبري" ابن العم "سالم". المولود في "كفر الغنايم" مركز "سمنود"؟. - بالضبط. معلوماتك صحيحة. لكن أنت من يا...
الفضيل ود جعل - قصة قصيرة "الفضيل انت ماك جعلي" - ليه يا ود عشانا؟ مو انت عمي وعارف قبيلتي واصلي وفصلي؟ "اي بعرف ..الا انت جبان..من دخلت الجامعة بقيت جبان.." الفضيل النحيل القصير سبل طاقيته حتى حاجبيه واتكأ في العنقريب على جنبه..ثم أخرج سجارة وأشعلها وقال: - جيبي الشاي يا بت.. وما تكتري السكر...
* خبر عاجل: أدلى الناطق باسم الشرطة في منطقة يافا ببيان، عن عملية قتل لفتاة عربية تسكن في حي محاذٍ للمنطقة اليهودية القريبة من تل أبيب.. وأفاد البيان بأن الشرطة تلقت بلاغًا من أحد الجيران عن وجود فتاة مقتولة في بيت الدرج، حيث تسكن في شقة مستأجرة هناك، وبأن بعض الجيران سمع صوتها وهي تستنجد، وأنها...
جغرافية هذا الوجه عرفتها, درستها, تعمّقت فيها منذ مدة طويلة, وإن شئتم التحديد, فأنا متخصص فيها منذ أواخر عام 1963, ولم لا تكون للوجه جغرافية, وتكون لهذه الجغرافية تضاريس ومعالم وحدود وتخوم؟ قبل ذلك, سمعت الشيء الكثير عن هذا الوجه, إلا أنني عجزت عن التوليف بين عناصره المختلفة, لم أستطع وضع أي...
أتى إلياس إلى مراكش برفقة صديقين إنجليزيين له، كان اسمهما روني وماكسويل، يعدّان فيلماً وثائقياً عن المغرب. وحالما استقروا في فندق «الكبير»، تركهما لمباشرة عملهما، وأسلم نفسه وكيانه بالكامل لإيقاعات المدينة «المرابطية»، التي لم يكن يعرف عنها، قبل مجيئه إليها، سوى أنها حاضرة مزارات الأولياء وحاضنة...
أعلى