قصة قصيرة

أجل، أنه هو. لقد ظننت أن أخباره انتهت منذ مدة، منذ تلك الحادثة المشئومة. لقد ظننت أنني لن أسمع عنه مرة أخرى بعد أن انتقل من قمة شهرته إلى قاع النسيان. لكن ها هي صورته تعود مرة أخرى للظهور على صفحات الجرائد يعلوها ذلك العنوان الغريب: " طريق الانتصار" شرعت أقرأ السطور: { إلى كل شخص يدعي أنه أقل...
في طريقه لكتابة قصة..ذلك ما يتأكد منه ..شيْ ما يعتمل بداخله يخرجه من واقعه الضيق بتفاصيله السخيفة التي يتوه فيها إلى عالم رحب وأفق لا حد له ..شئ ما يريد أن يعلن عن وجوده ..أن يري النور .. نفس الإحساس الذي يراوده كلما هم بالكتابة .. لكم انتظر هذا الإحساس ولم يأتِ ..عام كامل لم يكتب فيه شئ .. لا...
هب الرجل من نومه مذعوراً.نظر إلي ساعته فزعاً.لقد تأخر اليوم عن النهوض في موعده المعتاد ليوقظ النائمين لتناول وجبة السحور . في السنوات الماضية كان ينام قليلاً بعد أداء صلاة التراويح لينهض فيصلي صلاة الليل.وكذلك كان الناس يفعلون.لكن الأمور تغيرت.أصبح التلفاز يؤدي وظيفة المسحراتي.أو (المصحياتي)...
لا أستطيع النوم ، ولا حتى بقادر على البقاء مستيقظاً إلى جانب ذلك ، فإننى لا أشعر بأى شئ مطلقا . كان بالتأكيد شيئاً ضخماً وثقيلا ، لم أستطع حتى رؤيته ، بدا كإظلام مفاجئ وسريع ، فى مثل سرعة شرارة ناتجة عن طرق حجرين . بدأ كل شئ منذ دقائق قليلة ، عندما كنت جائعا وأفكر فى شراء شئ للعشاء . تحديدا قبل...
جمعت أمل ثيابها في حقيبة صغيرة. كانت صامتة تخفي فرح عينيها بأهدابها السوداء الطويلة المسدلة، وكانت أمها تنظر إليها من مكانها على الكنبة، في غضب شديد، لكن إحداهما لم تعد تخاطب الأخرى بأية كلمة. قبل ساعة أنهت أمل محادثة هاتفية طويلة مع الحبيب. كانت، كعادتها كل يوم، تتلقى عدة مكالمات منه، وكانت...
ثمة نسمات باردة أحس بها وهو يصعد درجات السلم المكسو بسجاد نبيذي داكن، بينما تناهت إلى سمعه ضحكات العاملات في الدور السفلي، بعد أن تناول الشاي معهن وترك نفسه لدوار السيجارة الأولى، وأمكن له الآن أن ينصت لأصوات عمال النظافة الذين انطلقوا يفتحون النوافذ. وتهيأ لضجيج الصباح الباكر، والدمدمات...
واقع الأمر أنه لم يسب أمي. لقد قال لي بالحرف الواحد: - أتظن أنني أشتغل عند أمك؟ ولكني لم أستطع النوم ليلتها.. فاقت حيرتي طاقة سنواتي التسع على التفكير، إذ لم أستطع أن أفهم لماذا يهينني إنسان ويخاطبني بهذا الاستعلاء والاحتقار. كل ما فعلته أنني ناديته بعفوية. - بس.. بس... بس لم أجد وسيلة غير...
أخيرا يمكنني الوقوف في الطابور النادر لحجز تذكرة إلى أجمل مدن العالم، مدينة الخلجان الشفافة، والتلال الخضر، والزوارق الخفيفة، والجسور، والحسان الطيعات. لكنني بدلا من الارتفاع في مكاني طائرا بخفة البهجة، أجدني مثقلا بالهموم. فأنا في موقفي هذا أشغل نقطة من العالم بين طرفين، في أحدهما تلك المدينة...
أولئك الذين يمشون في شارع سليمان كانوا كثيرين جدا ذلك اليوم. لكن الحر الذي بدا لي قد أفرغ الدنيا من الهواء جعلني اراهم قليلين متناثرين كيفما اتفق، بعضهم يقف يشرب البيبسي كولا فاتحا قميصه كاشفا صدره، وبعضهم يقف على باب سينما مترو، وباب سينما ميامي على الرصيف الآخر، منتظرا موعد الدخول لحفل السادسة...
قلت لها على الهاتف: -صدقاً ..أنا اليوم غيرُ قادرٍ على ملاقاتك .. وأعتذر .. لأني مريض -هه .. هه.. وهل يمرض الطبيب ؟! استهْجَنْتُ جوابها مع أنني سمعته مراراً من غيرها فيما سبق .. وقلت: -أوَليسَ الطبيب إنساناً فيمرض كباقي الخلق ؟ -عفواً عفواً سلامَتُك .. أقصد أنت تعالج الناس أفلا تعالج نفسك ؟...
" قالت الصغيرة لي: من الذي سرق القمر؟ قلت: العرب. قالت: ماذا يفعلون به؟ قلت: يعلقونه للزينة على حوائط بيوتهم! قالت: ونحن؟ قلت: نحوله إلى مصابيح صغيرة تضيء أرض إسرائيل كلها. ومنذ ذلك الوقت, والصغيرة تحلم بالقمر, وتكره العرب, لأنهم سرقوا حلمها وحلم أبنائها. هذا الصباح جاء أمير صغير إلى بيتنا وقال...
حين غادروا منزلها، وخلت لنفسها، انفرد بها السؤال المر الذي حار الشباب في معالجته مثلما حارت هي أيضا: وماذا لو لقطوني؟! قبل قليل كانوا هنا، معها، يفيضون بالشرح، وتفيض بالإصغاء. حكوا لها عن ضرورات توصيل الرسالة، عن الأوضاع القلقة، وعن حيرتهم في اعتماد طريقة، ثم عجزهم عن إيجاد بديل عنها: "ليس لنا...
كنت أقدر أن نادر سيكون هناك, بين أفراد العائلة, يتقبل التعازي بوفاة أخيه الأكبر منه. كنت أعلم علم اليقين أنه سيأتي. لن تمنعه عن الحضور تهديدات سابقة, من شتى الجهات, ولن يمنعه (الحزام الأمني) الجديد, الملتف مثل حبل المشنقة حول عنق (الجنوب), والذي يشكل, بالنسبة إلى جورة السنديان, طوق الاختناق...
بمجرد شعوري بغثيان وعدم قدرة على تحمل الروائح المألوفة إلى أنفي أيقنت أنه قد تكوّنَ في داخلي، أقلقني هذا الأمر كثيرًا ولم أفكر إلا في كيفية التخلص منه فكيف لي وأنا المعيلة لهم أن أضيف فمًا سادسًا للأفواه التي أكدُّ في سبيل حصولها على ما تأكله؟ استجمعت شجاعة لم آلفها بي ورحت وبمجرد سماحها لي...
يدي المرتعشة كقلبي تفتح الخزائن المهجورة، تبعثر الأشياء، تبحث عن بقشة قديمة ترقد فيها تلك التي بيني وبينها عداوة شديدة. منذ أن حملها أبي بلونها الأسود الكريه. كنت في أول فرحي بتفتح الورد ورءوس الـرمّان. كز على أسنانه حين لاحظ امتعاض وجهي وحزنه، وخرج صوته خشنا: - كبرت. ويجب أن ترتديها! ليلتها...
أعلى