قصة قصيرة

لم أعد أرى في الرجلين شيئا يميزهما، فقد صارا متشابهين تماما، حتى في الضجر الشديد الذي راح يرسم ملامحهما ونظرات العيون، لكن وجهي المتشبث بنصف ابتسامة أوحى لهما بأنني على مشارف محاولة جديدة. كنت أضغط بإصبعي على مجرى الأرقام حتى لا يخذلني الخط بذلك الصفير الحاد المتقطع فأدع السماعة لأحد الرجلين ككل...
"وآخرتها؟". وسمعتني أقولها وأنا أفزع من عز المنام، كأنها وخزة الوقت الداخلي التي تحدث فجأة، ملازمة لدقات الساعة المعلقة على الجدار يعلو رنينها في الجنبات، فتنهض. انتبهت. "ثمة أشياء تخصك تحدث من حولك، ولأنها شريرة بدرجة تثير الفزع تظن أنها من تدبير الشيطان". نهضت وأنا أشعر بزمتة العصر المشبعة...
لماذا تنظر إلى يا إبراهيم؟ ولابد أنى أحسست بالخجل. أذكر أنى أطرقت أنظر إلى طبق الطعام الوحيد فوق "الطبلية"، وغمست اللقمة فيه، ثم رفعتها إلى فمي، ورفعت رأسي كله أبحث عن شيء في السماء، فلم أقابل نجمة واحدة. - إبراهيم لا يصدق أنك تصوم وتفطر معي كل يوم سمعت أبي يقول ذلك، ورأيت " عم دميان " يبتسم،...
أقوال تتناسج في المجلس، وأصوات تكاد تلمس السقف الخشب بالأيمان (الحَلِف) وبين لحظة وأخرى تزداد كثافة عجاجات الدخان بين الجالسين المتضاربين بالكلام في شأن يبدو كبيراً. رجل قليل الكلام، في الجزء الأخير من العمر، يعتقل عقالا يلزم طاسة الرأس الخلفية، ويلزم العمامة البيضاء، بمناظر لا تشك في أنها...
كغجرية لعوب تستميل كل يوم الى وكرها شباب المدينة، الحال مُعسر وإغراءاتها كثيرة، وأهمها الستر. مع بياض النهار الخامل يتسللون مسلحين بأحلامهم الكسيرة المتضاربة المترقبة لحدوث شيء مميز فقد يكون اليوم محملا بزوادة فرح وخير عميم. ملثمين بشالاتهم الباهتة وقفازات الأيدي المهترئة الباهتة الألوان التي لا...
جلس ماهابيتا المزارع الهندي متضرعا: شكرا لك يا بقرتي على استجابة الدعاء..فابني الذي كان مريضا مات وارتاح من الالم. وزوجتي التي كانت حبلى اجهضت ونجا بشري جديد من الهم والزراعة فسدت فلن نتعرض لاستغلال السماسرة .. وملكنا الطاغية هزم المتمردين فسنهنأ بالاستقرار والأمن .. وحمارتي كسرت رجلها فهنيئا...
سِرنا على الدرب أُضئ لكَ نورًا ملائكيّاً ينمو بين عينيك شموسًا تتلألأ، فاسدلتَ شيطان أجفانك ، فسيقتْ إلىّ شياطين الظلام . ولقد عبّدتُ لك دربك ، تنمو بين خطواتك أزاهير عطرة ، تربتها حصباء من اللؤلؤ ، تُروى من أنهار عذب سلسبيل . كلما مشيتُ.. طرق أذنيْك خرير ماء عندليبي ، فأدميتْ قدمى بالأشواك ،...
تعلقت به حد الجنون، وقد رأت فيه فارس أحلامها، وهامت في حبه.. تتصل به أثناء كل ساعة... واليوم الذي لا تسمع فيه صوته؛ كأن شمسه عليها لم تطلع، تتباهى بين قريناتها.. بحسنه وأخلاقه، وهي أيضا كانت على درجة عالية من الجمال.. وتنتمي إلى أسرة كريمة ولم يبق من أخواتها من غير زواج إلا هي.. وتقدم لخطبتها...
في البدء: لكي نتحرر من عقدنا ، ومرجعيتنا الثقافية الخاطئة القاسية ، يجب أن تتنفس في دمائنا بشكل طبيعي إمرأة من جهة أخرى . الصباح وجه امرأة من الشام ، ووجهي فيه وجه راع في صحراء الدهناء ، ووجهها القروي الأسمر في شمال الأحساء ينطفيء ، ووجه الرفيق شافي مفجوع دائمًا ، يترسبُ فيه حزن حمائم بيضاء ،...
ا
حياته مليئة بالأزقة الضيقة المعتمة تلك التي لا يخرج عنها إلى إنفراج بعد أن أجبرته أيدٍ أن ينصاع لما قمعته أن يتعود عليه وإلا؟؟ حتى مارة المصادفة تَعَود عليهم وقد أكتظ مكانه بعدما أضاق الزقاق بكثرة الخرق البالية وبقايا قطع مختلفة من مخلفات وعتيق الأشياء التي يجمعها، او تلك التي يكبها بعض الناس...
بجوار ماسح الأحذية .. وبائع الليمون .. كان يجلس " بكرتونة " الورقية .. يبيع اللب , والفول السوداني .. يخرج كل يوم من بيته .. الكائن " بساحل طهطا " مع أول ضوء , وقبل أن تطلع الشمس .. تراه يتعكز في الشارع الطويل , يدب علي الأرض بخطوات ثقيلة , ضعيفة .. ناهز السبعين خريفاً , أو يزيد عليها قليلاً ...
ازقة المسالمة خالية نهارا ؛ مع ذلك ستشعر بروحانية مسيحية حين تعبر متاهتها ، ولا بأس من أن ترى فتاتين قبطيتين جميلتين تسيران الهوينى وأصابع يديهما متشابكة.. عابرتان الأزقة كطيف مريم المجدلية. المباني لا زالت على صورة تكوينها الأولى لم تزد ولم تنقص. يقول ماركوس العجوز ، ويشعر بانتماء يتخلل عظامه...
كان ذلك يَومُه الأوَّل في المدرسة الإعدادية. أوصَلتُه أمُّه إلى بابها، وأوصَتهُ بحُسن الخلق مع الجميع، مُدرِّسين وطلبة. وعى كلامها جيدا، فظلَّ طوال اليوم لا يُحدِث أيَّ نوع من الشغب. اصطفَّ في طابور الصباح، وعيناه تبحثان عن أصدقائه، أو زملاء الدراسة. وقفز قلبه فرحاً حين وجد عدداً منهم يبادله...
النجوم - قصة قصيرة -لمع حذاءك العسكري جيدا... قالت نسمات وهي ترمق زوجها الذي دهن فردة الحذاء طويل العنق بالورنيش ثم تركها وأخذ يلمع الفردة الثانية ببطء دون أن ينبس ببنت شفة. - قلت لك استخدم النشا عند كي البزة العسكرية....ما قيمة الكاكي ان لم يكن نظيفا ومهيبا.. كيف ستترقى لضابط صف يوما ما بهذه...
اتفق الأصدقاء، في سياق عبثهم وضحكهم، أن يقنعوا السيد محمد بإحضار ديك أسود ليكون وليمة يجتمعون عليها في نهاية الأسبوع القادم. واتفقوا على أن يسردوا على مسامع سي محمد رؤيا "الشريف"، وهي رؤيا صادقة، مما لا شك فيه. وكما حكى "الشريف" تفاصيلها كانت الرؤيا تؤكد تحلقهم حول مائدة عامرة فارهة توسطها طبسيل...
أعلى