قصة قصيرة

خجلتُ أن أبكي أمام أبني الصغير، هو يحكي لي كيف حدث ذلك.. أنا أتأمله.. يقص كعادة الأطفال.. ما أن يقترب من النهاية أجده يتذكر جزئية صغيرة فيعود إلى البداية من جديد . فجأة .. تنبهتُ لوجودها في شارعنا الصغير .. أسير بالقرب منها يومياً .. سيارة موديل خاص قديم ،يقال - والعهدة على الرواة من...
باب بيتك أبيض ، مثلك يكره الأبواب الزرق .تلك ماكرة ، مراوغة وتتآمر على السماء . باب بيتك مقوّس ، للشمس نصفه والآخر للقمر ؟ أ راك تنحني وأنت تلجه وما كنت قطّ محتاجا إلى كلّ ذاك الانحناء . لست سامقا ومع ذلك خلتك مرّة تجمع النجوم . كنت ليلتها أرقبك عن بعد وعيني زرقاء اليمامة وأذني مصغية إلى دبيبك ،...
حذروني.أخبروني أن ركوب الحافلة رقم “3″ مغامرة غير مأمونة العواقب.الداخل اليها مخنوق والخارج منها مسروق. لكنني ضحكت و أصررت بغباء عجيب أن اخوض هذه التجربة.قطعت تذكرتي من شباك التذاكر وأخذت أنتظر.ربما لو سافرت الى اي قطر عربي لوصلت قبل قدوم الحافلة الميمونة. وما أن هلت بطلعتها غير البهية حتى اتجه...
وضعني بورخيس في واحدة من متاهاته.... هذا نتيجة نصائح راوي القصة التي كنت بصدد كتابتها... كعادتي هيأت طقوسي الغرائبية للدخول في عوالم الكتابة، وما وراء عوالمها، أعلاها وأسفلها، ظاهرها وباطنها. لا أعرف... هل كانت طقوسي هذه بكل ما تكتنفه من جنون وغرابة هي التي استدعت الرجل... هل كان...
كنا خمسة أصحاب، ذات يوم خرجنا من منزل واحداً بعد آخر، جاء الأول وأراح نفسه جنب البوابة، ثم جاء الثاني وأراح نفسه جنب الأول، بعدها جاء الثالث فالرابع فالخامس. وقفنا أخيراً كلّنا في صفّ. بدأ الناس يلحظوننا، أشاروا علينا وقالوا: هؤلاء الخمسة خرجوا تواً من ذلك المنزل. من حينها ونحن نعيش معاً، ستكون...
اللون الأحمر للقرصان كان شرطي الوحيد، تماما كما لون عين الغولة، فقد سمعتهم ذات مرة في مجلس أبى يقولون عين الغولة حمرا، كانوا يقولون ذلك ويقهقهون، رغم أنني لا اتفق مع طريقتهم هذه في الحديث، إلا أن أبى حقق رغبتي وأتاني بالقرصان الأحمر، المهم أنني أريد أن أخبركم بأن القرصان الأحمر طيب على غير ما...
"عائشة" ! أذكرها يوم جئت بها من"باجة" عروسا ترفل في زينتها، شهيّة كالعسل البرّي. أسكنتها في حيّنا فعشقها كلّ شباب الحي. وفاز بها "الأعور الدجّال". غرّر بك "صاحب الدّابه" أطمعك بالترقيات وزاد في راتبك. وبوّأك المسؤوليّة على رفاقك ولكنّه جعلك تعمل في ورديّة اللّيل. فخلاَ لَهُ الجوّ. أطمع "عائشة"...
لم تكن تلك المرة الأولى التي يصر رتاج على رفض طلب وسام بأن يأتيه بفتيات ليل الى وكر الملذات، وقف أمامه وهو يقبض أصابعه مكونا قبضة لكمة يروم توجيهها الى وجه وسام، غير ان حزمة من الكلاب المحيطة وجلساء لذة ومنكر اوقفت تقدمه، فبالكاد علق قائلا: عذا يا سيد وسام لست ممن يخبرون تلك المسالك الداعرة ولا...
في بيته الأخروي تذكر أبي سنه الذهبية ونهض. كان الوقت أحدا. لقد قدر ذلك من الصمت المطلق الذي كان عليه جوار المقبرة. الأحد سوق وكل ناس القرية يتسوقون. رفع رأسه قليلا لعله يرى أحدهم وينادي عليه أن يقترب. غير أن الحارس المتجهم دوما رآه ونظر إليه. لم يقل شيئا ولكن نظراته قالت كل شيء. لذلك أعاد أبي...
أوقدتُ السراج كعادتي مذ نزلتُ هنا , ربما كانت الشمس ُ تمج بعض ضيائها , ولكن الحجرة كانت غارقة في ظلها الأعتم, فرأيتُ أن إيقاد المصباح بات أمرا ملحّا. كانت النافذة الصغيرة موصدة وهذا ما يفسر ظلام الحجرة المبكّر لم أفكر مطلقا في فتح النافذة بعد أن رأيتها محكمة الإغلاق وقد دقت المسامير على بعض...
جاؤوا إليه مسرعين، لاهثي الأنفاس، في سعي منهم إلى أن يكونوا السبّاقين لسواهم، كما يحصل ذلك منذ عهود طويلة، وكلهم توق إلى رؤية من نُصِبَ سيداً للبلاد، ومباركته كعادتهم مع الذين سبقوه، وهم يحملون إطاراً، بدا عليه القِدَم جلياً، ليقدموا له، من أجل صورته على طريقتهم، تعبيراً عن إخلاصهم له أيضاً...
قلت لصديقي: لك الله من رجل غريب الأطوار! لقد أضفتنا الليلة ودعوتنا إلى تناول العشاء معك، فأين المطعم وأصناف الطعام المطبوخ من هذه الحانة والزجاجات والأقداح (والمزات) آليت على نفسك مخالفة المألوف واتباع هوى النفس وبداواتها في كل شيء؟؟ -: خل عنك يا صاح الملاحظات والمعارضات لأننا في ليلة خمر...
انتهى النهار وخيم الليل على المزرعة، وبدأ القمر يصعد. صوت الصرار وحده مؤنس. حصدنا مربعا من حقل القمح ثم كنسنا المكان وفرشنا حصيرا من سعف النخيل، وضعنا ثوبا بيننا وضوء القمر ونمنا. في عز النوم أيقظتني، وقلت إنكاشتهيت عنبا. في البداية حنقت لكن شغلك طول النهار الحار وجرحك لأصبعك جعلني أفكر. ومن أين...
ليس من عادة الأطباء القسم لتأكيد نتيجة فحص، لكن الدكتورة صباح هذا الصباح، وهي تتلذذ بإخراج أصابعها بأصابعها من القفاز المطّاطي الشفّاف اللامع أصبعا أصبعا، أقسمت بالله الخالق الوهّاب أن لبنى حامل منذ ثلاثة أشهر. - لبنى إحدى عشر سنة!!!... - حامل!!! ؟ - نعم حامل - لبنى صدرها نقطتان فقط وبطنها...
اقترب يومُ العيد ؛ منذ سنوات ونحن نعاني بطريقة لم نعتدْها، منذ غادرتْ الأم عالم أبي الصاخب ، خفَتَ قلبُه وامتلأ البيت بالفوضى .. وعجزنا عن مساعدته نحن الأربعة، ولدان وابنتان ، نعمل ونعمل، ثم نحصد قليلًا من السرور والكثير من العناء . في يوم الصمت الأول ، انتظرَنا وحيدًا كأب حنون ، استيقظنا...
أعلى