قابلني عند مدخل الزقاق، في المكان الذي اعتاد فيه ركن سيارته، وقد تطاير الجمر من عينيه :
” أولاد الكلب! شرطوها ثانية..!”
كان هذا الصديق التعيس الحظ، قد أحضر سيارته لمدة ليست بالطويلة من عند المطّال، بعد معاناة طويلة من آثار ندوب، حولتها إلى ما يشبه حائط الغرافيتي.
وما إن عاد حتى عادوا، قضوا...
لا احد يتذكر جيدا متى افتتح سعد الخطاط محله الذي اصبح من المألوفات العتيقة في ذلك الحي المنزوي في احد اركان المدينة.وربما اكون انا من الذين تتلظى في اعماقهم رغبة التزاور لهذا المحل او كما يسميه بعضهم ذاكرة الناس ... فسعد الخطاط ليس مجرد خطاط يتفنن في كتابة لافتات المناسبات من افراح واتراح لكنه...
في جنح الظلام وتحت ساتر الصمت جلس على مقعده المفضل ليقتنص قسطا من الراحة بعد ما قضي يوما طويلا في العمل الشاق.
اسند رأسه على مسند المقعد لأعلى و اغمض عينه مسترخيا تماما، فجأة تنبه لأشياء غفلها منذ دخوله البيت، لم يهرول طفلها يحتضناه عندما يفتح باب الشقة، لم يحدثا جلبتهما المعتادة، زوجته تغط في...
- ألا تدري أننا نحن معشر الأدباء قد تجاوزنا عصر الحداثة بكم سنة فكرية؟
هذا فراق بيني وبينك
هذا فراق بيني وبينك
في ما مضى من الزمان، كنت أكتب ويدي على قلبي مخافة ألا يفهم القارئ ما أكتب. أما الآن وابتداء من هذه اللحظة الفاصِلة فسأكتب ويدي في جيبي لا خوف على قلبي ولا على القارئ. لن أكترث به أفهمَ...
✍ رأى فتاة صغيرة عذراء ؛ مع ذلك كانت تتأوه بألم وثديها ينساب منه اللبن في خطوط بيضاء ليغمر الأرض؛ كان ذلك أشبه بالتقيوء ؛ وكان عليه انقاذها ؛ حملها بين يديه وحاول التحدث اليها وطمأنتها ؛ لكن جسدها كان بضاً جدا ؛ فحدث ما حدث ؛ واستيقظ من نومه ودوار غريب يشق رأسه. الساعة كانت الثالثة والربع...
انتظرني لاتبعك
انا اخبرت والدي
اني ذاهب معك .. فانتظرني لأتبعك.. انا احضرت مركبي.. هو يانهر من ورق اذن يانهر انني.. لست اخشى من الغرق فانتظرني لاتبعك.. ظهر النهر هادئا ورأى الطفل اوله فرمى المركب الذي في يديه وقال له.. انتظرني لاتبعك.. فجرى النهر مسرعا.. ومضى ثم لم يعد صرخ الطفل قائلا بعدما...
إيقاع لأصوات … ربما هي رنات .. لكنها أصوات اصطدام .. أو احتكاك … كلا … كلا … إنها أخيلة … لكن الأصـوات تـرتفع … تقـوى.. تقوى أكثر … وترتفع .. عالية.. مدوية … هناك وجه يلتفت بسـرعة .. فيقول لنفسه …
– هي ناسكة .. أو راهبة رشيقة ..
لكن الأصوات السابقة ترتفع مجددا … تقـوى .. وتقـوى ، وتـدوي ...
قرأت قصته العجيبة في مجلة أدبية ، فقررت الذهاب لإنقاذه من هذا العذاب الأبدي ، وأنا أقول لنفسي : غريب أمر البشر، رب يعيش في السماء بين الأرباب ، عيشة الأرباب ولكنه يشفق على البشر الذين يموتون من البرد والصقيع ، فيضحي بهنائه من أجلهم . يسرق النار من السماء ويهبط بها من أعلى عليين حتى يسعد بها...
كان لباسه قد دل عليه، فعرفت للحال أنه فلاح فقير، من أولئك الفلاحين الفقراء، الذين تضطرهم قسوة الملاكين، لهجر الريف إلى المدينة.
شاهدته من وراء زجاج المقهى، في يوم بارد ممطر، يستوقف المارين، يعرض عليهم «بضاعته» فمنهم مَن يقف لينظر إليها، ومنهم مَن يهز رأسه ويتابع المسير.
كانت هذه «البضاعة» طفلة...
أحرق أبو حيان التوحيدي كل كلماته المكتوبة على الورق، ورمق رمادها بتشف متنهدًا بارتياح. وأحسّ بالجوع، ولم يجد في بيته ما يصلح لأن يأكله، فمسح فمه بظهر يده، وحمد الله. ووقف أمام المرآة، فلم يعجب بما رأى، وتحوّل خروفًا تحوّل هرّا تحوّل ذئبًا تحوّل طائرًا أخضر الريش، وخرج من النافذة المفتوحة، وطار...
(1)
صَدَرَتْ عن الجِنرال صرخَةٌ مُدَوِيَةٌ شقت فضاء المدينة ،أفزعت سرب الحمام الذي حط في غَفْلَةٍ مِنْهُ على كتفهِ ، سلَّ سيفه من غِمْدِهِ ، أصْفَرَ السيفُ في الفضاء ، سقطت حمامة مضرجة بدمائها أمام الجزمة اليمنى لنصب الجنرال (رتبة عسكرية منحها لنفسه في حياته ) .
هل هو هَوَسُ الرئيس باقْتِنَاصِ...
وقفتُ مهموماً وسط َ شارع الهوى سابقا ً ألحبوبي حاليا ً في مدينتي الناصرية بعد خروجي مَن المدرسةِ وبرفقتي زميلٌ لي وصلنا ساحة ألحبوبي التي يتوسطُها تمثالُ الشاعرِ المجاهدِ ( محمد سعيد ألحبوبي ) ، مر رتل عسكري مؤلف من سيارات : ( اللاندكروزات اليابانية تحمل قادة الجيش الكبار ، والوازات الروسية ضمت...
تـأتي المسرة متأخرة بعد طول عناء وشقاء وبعد فصول الكدح والعوز والفاقة ، تفتح ابواب الحظ على مصراعيها وعليه أن يستريح ويتخلص من عمله كحارس في هذا الملتقى الادبي الكبير الذي يعج بمختلف الشخصيات وصنوف المثقفين ، من شعراء وقصاصين ، وصحفيين ورسامين ،كان يراهم ينغمسون في احاديث ونقاشات حادة تصل الى...
منذ عامين وهو يكاد يتعفن في غرفة رديئة في فندق من الدرجة الثالثة وربما اكثر ولم ينتق هذا المكان الا بسبب قلة ما يملك من المال، وانقطاعه عن العالم وعن زوجته وابنه عادل الذي تركه وهو في سن الخامسة وها هي سنتان ونصف السنة قد مضت على وجوده في هذه العلبة شبه المهجورة، لا يخرج منها الا للتسوق السريع...