قصة قصيرة

صبيحة يوم زاوجهما السابع، حياتهما تنساب كالينبوع المتدفق من بين الصخور، لمس شعر زوجته، أبصرته بعينين سوداوين سعيدتين، قائلة بلهجة جذلى: ـ ضمني إليك! ضمني. تفتت الصخور المحيطة بالينبوع، وتدفقت مويجاته كنغمات بيانو يطلقها تشايكوفسكي، ابتدرها متهللاً بقوله: ـ لقد حلمت بك ليلة أمس. بدا وجهها القمري...
الماعز الجبلي بألوانه الزاهية يرعى جماعات ويأخذ لبّ الناظر إليه بوسامته الشبيهة بوسامة الغزلان الشاردة، وأشجار المانجو تطرح ثمارها الناضجة في أفواه القرويين الجوعى، والفراشات كإناث في حفلة عرس يتباهين بأزيائهن الملونة، والأعشاش المعلقة في أعالي الأشجار تداعبها الريح الخفيفة ولا تسقطها، وبذور...
فجأة وجد نفسه إزاء موقف لا يحسد عليه، ولم يفكر يوما بأنه يفكر في شخص أخر أو يعره أي اهتمام بعد أن عانى كثيرا من رتابة وملل الحياة التي يغوص في بقاياها...وجد نفسه مرة واحدة عاشقا، ومد لها حد النخاع.. حلما بتلك المرأة الارستقراطية المزهوة بجمالها وكأنما يتسلم شفرة سرية ،فلقد ايقظت في أعماقه أحاسيس...
منذ زمن سحيق وانت تردد مع نفسك بان لا احد في هذه الحياة الكالحة يفهمك فالزوجة عبارة عن حاسبة مالية تتعامل معك بالدفع العاجل فقط ولا تفكر اطلاقا من اين تأتي انت بالمال، اما طلبات الاولاد فلها بداية وليست لها نهاية وغالبا ما تقف الزوجة خلف الستار لتدفعهم لكي يمثلوا عليك ادوار العوز والحاجة، ودائما...
نفذ الفحم كله؛ الوعاء فارغ؛ والمجرفة عديمة الفائدة؛ الموقد ينفث برداً؛ الغرفة متجمدة؛ الأشجار خارج النافذة صلبة، ومكسوة بصقيع؛ السماء درع فضي قبالة كل من ينظر إليها طلباً للمساعدة. يجب أن أحصل على فحم؛ لا أحتمل التجمد حتى الموت؛ خلفي الموقد القاسي، أمامي السماء عديمة الرحمة، لذا يجب أن أقود...
هكذا، المفروض هكذا.. عليَّ أن أكون أكثر حزما. أحدد الفضاء العام وأتهالك بعدها فوق أول كرسي. يساورني الآن وأنا ألج هذا المقهى إحساس غامض كالرهبة أو ربما الخجل بسبب الحذاء.. إنما علي أن أكون حازما، فمن يخجل من حذائه ليس رجلا.. ثم لست المسؤول عن التجاعيد التي حفرتها الشمس على الحذاء، ولا عن الطريق...
تعرج ماريا إيلونا Maria Eeszlen Elona في تيه بشوارع مدينة بودابست هرباً من كثرة ما سمعت من البيت القـائل : : إيلونا ربةّ البيت, تصب الخل في الزيت (1) . بيت الشعر الذي حرّفه، ويردده شريكها، ورفيق سريرها، جبرائيل منصور فقد صار هذا البيت الشعري مثل كابوس تطرق مفرداته على جمجمة ماريا، وكأنها مطارق...
وحدي من سمع همس الشظايا حين سمع الجميع أصوات الصراخ وتجبُّر الرُعب الذي نصبَ رحاله في سوق الخضار، كان يوماً سورياً هادئاً – أو هكذا بدا لي – ابتعدت فيه عن زحمة الأخبار، فضلتُ الابتعاد عن شبكات التواصل الاجتماعي التي عزلتني عن كل شيء وأسرتني بين تغريداتها ومنشوراتها وصورها لدهر. قررتُ يومها أن...
أدمن كتابة الرسائل ومراجعة دائرة البريد والتزاحم مع المراجعين والمتقاعدين من اجل ان يرى عينيها السوداوين الجميلتين وشعرها المتمرد تحت غطاء رأسها المزركش وادرك ان يوم الخميس الخالد قبل عامين كان يوم ميلاده الحقيقي وقد اخبرها بشوق وعشق بأن ساعة التعرف عليها وبتلك المصادفة العفوية هي عيده الروحي،...
خرجت من كل شيء خاسرا، العمل المبكر ابتلع طفولتي ، وحاصر مراهقتي، الحروب انتزعت مني أجمل الأيام وحرمتني من أي طعم للفرح، فغدوت جسدا بلا روح ، كائنا مهشما يرثي نفسه ويحصي خيباته ومازالت الأيام تعبث بسكينته... في تلك الظهيرة نهضت من فراشي وقررت دون تخطيط مسبق أن أضع لحياتي في هذا اليوم حدا وأسدل...
يا سُلطانَةَ الزُّهُور إِنّني غََريبٌ في هذا البَلدِ، ولمْ أَجِد، بَعدَُْ، خانَ العَرَبِ ـ إبن حافت ـ …. وكان السكران فتى غريبا، كما عرفت من حفرياتي الخاصة في التلال التي يربو عددها على المائة في بطائح ميسان وحماداتها. هذا المجهود الشخصي الذي رافقني منذ سنة 1956، عندما اصطحبنا مدرس مادةالرسم...
وكان صباحاً بعد صباحات حلمية حاشدة, خلت أنني ألملم فيه ما تناثر من أحلام ومرموزات لم تحط بها حتى فرشاة دالي السيريالية ووهج تفسيرات فرويد بمخيلته المشتعلة الكاشفة لأعمق أسرار النوم ودلالاته وإشاراته لما يبرق في التقاط أبعد الرموز المختفية في اعماق العقل والروح.. لكشفها وتعريتها وفضح ما حاولت أن...
ليس غريبا أن استرجع ذاكرتي الى الوراء وان ارتب أشيائي نحو الأفضل والأسمى ، وان أفكر بنفسي وانسيها من أساء لها وأقلقها ، هي قدرتي في محو صفحات من حياتي مشبعة بألم وحزن حد البكاء وان ابدأ بصفحة جديدة انقش فيها أحرفا من نور . لذا قررت أن أعيش حياتي بدون حبيب وان اعشق كل جميل ولطيف وان أتسامى...
كل امرئ يقذف الى هذا العالم الغرائبي يحمل في أعماقه هوسا خاصا فهناك من يولع بالنساء وأخر يتعلق ويتعبد في محراب المال وغيره يهيم في التجارة أو الصناعة أو السفر وهناك من يحمل شخصية اشراقية يفيض على الآخرين بينما يتوغل غيره في شخصية سوداوية يبحث عن ضحايا يصنع لهم الفخاخ والأذى بكل أشكاله . الكل...
لم يبق له من شاغل سواها منذ ان تعرف عليها.. قبل ثلاثة أشهر، وظل يتردد على الدائرة التي تعمل، وفي كل مرة كان يبحث عن حجة وتبرير الى ان استعصى عليه ان يذهب مرة اخرى، وبدأ يتصل بها بالنقال وينفق الكثير من المال مقابل سماع صوتها وطريقتها المميزة بالكلام، وشعر وهو يسير بجانبها في حديقة ابي نؤاس انه...
أعلى