قصة قصيرة

أعلم أن هذا الصوت قريب مني يناديني ،وان هناك حدثا رهيبا ينتظرني ،هل بوعيّ التام أم بقايا سهرتي تنوح برأسي الكبير وتثقله وتجعل مسامعي تسمع أصواتا غرائبية تتشابك وتتلاحم وتؤثر على منامي وتقلق راحتي ،يمكن أن تكون أضغاث أحلام أو هستيريا الصحوة وانفكاك رأسي من نديمه الذي يرافقه طوال الليل ويفقد...
مخلوقة تسر الناظرين ،يهيم بها القلب شغفا يبتسم لها الثغر إعجابا بجمالها الإلهي الناطق بمحياها من أول وهلة لنزولها للحياة وهي تصرخ صرخة تعلن بها وجودها ،وتدغدغ بذلك الصوت شغف الأب الذي طال انتظاره وكثر دعاؤه حتى استجاب له الخالق بهذا الرزق الذي أثار تعجب القائمين على حضورها للحياة ... عجبا للطفلة...
( خاف من الله على قلبي. قلبي من غرامك خاف. زرعت الشوك على دربو). صوت الفنان وردي بأسنان اللبن يأتي من راديو أمي الموضوع على نافذة المطبخ المفتوحة على باحة المنزل الأمامية. جسمي ممدد على السرير; منهك ورأسي ثقيل; أجفاني متورمة وكأنها قضت الليل تحفر جبال النوم بمرود السهر. ولما صدح وردي متحسرا على...
كان يحدث نفسه وهو في طريقه إلى شارع شبرا.. ينبغي أن يكون المرء حريصًا في مدينة كهذه، شوارعها تحتضن المجرمين والأبرياء، ترضعهم من ثدي واحد، أمي الريفية قالت لي وهي تضغط على يدي مودعة عند السفر: «احذر وتنبه، هناك يرقد اللصوص في وداعة الحمام، لكنهم ينقرون البيضة في الوقت المناسب». العرق يغمر جبهتي...
في البدء " للمدينة وجه رجل وللقرية وجه أنثى وللخيانة وجه قرد " " رحيل امرأة يوازي رحيل عشرة رجال " " نذهب إلى الطبيب ليعالجنا ولا ندري أننا نعالجه " - الموسيقا التركية تنبعث من جهاز التسجيل القديم , صورة الفريق الوطني التركي لكرة القدم ملصقة على أحد الجدران , دخان التبغ يظلل وجوه المغتربين...
ذات الوجه الجميل تستيقظ مبكرة في هذا الصباح : وأول ما فعلته مدت أناملها وتحسست الراديو حتى عثرت على المفتاح، انهمرت أغنية غير واضحة ملفوفة في موسيقى ضاجة، خفضت من صوت الراديو حتى بدأت الموسيقى تنفصل عن تأوه أنثى تزحف خلف ذكريات كليلة، تثاءبت مرة أو مرتين ثم أنصتت فأيقنت أن الفجر على الأبواب،...
أنا... أنا...قليلا ما أنظر في المرآة.. لا أعرف لماذا...منذ فارقتني إيطو ، وأنا لا أنظر في المرآة... كثيرا ما يقولون بأنني بهيمي في لباسي ،ومظهري... أنت... أنت... قليلا ما تعرف لم أنا هكذا... لم يتغلغل في داخلي هذا النظام الصارم الذي طبعت نفسي عليه... أهو نظام أم فوضى؟... لا أعرف... هلا سألت...
صعدت إليه في مكتبه والترقب يملأ جوانحي، طرقت الباب، جاء صوته مثل صوت ضبع متخم: تفضل. دخلت ولم أجلس، بقيت واقفا إلى أن يأذن لي بالجلوس. يغضب كثيرا إذا جلس الموظف قبل أن يأذن له وهذه ملعنة أَلِفْنَاها منه، ليست الوحيدة ولكنها واحدة من كثير. قال: أجلس. جلست، توجهت إليه، أرهفت سمعي جيدا ولم ينبس...
لم نكن نعرف الشيء الكثير عن حمزة أصغر أخوالي. منذ كنا صغيرات السن، قبل عقد من الزمن، كلما ذكِر اسمُه انخفض صوتا أبي وأمي، وصارا يهمهمان في أذني بعضهما. لما كبرنا، وأصبحت جدتي لأمي تزورنا لماما وتدعو لي ولأختي أن يرزقنا الله ابن الحلال والذرية الحسنة، علمنا أن خالي حمزة يقيم في سجن قريب من...
"وطني أيها الذئب المتلوي كشجرة إلى الوراء إليك هذه " الصور الفوتوغرافية" للمناسف والاهراءات وهذه الطيور المغردة ، والأشرعة المسافرة على " طوابع البريد" إليك هذه الجحافل المنتصره والجياد الصاهلة على الزجاج المعشق ووبر السجاد" محمد الماغوط - المصحف الهجري 1- أوى عباس إلى فراشه مبكرا، بعد أن...
لا أدري كيف تسللت بين البنايات المدمرة والطائرات الحربية تلاحق جسد ابنتي الصغيرة ... أتوارى بين الأحجار والأشجار المحترقة وأخفيها بين ذراعي .. أتخبط بين الأشلاء المتناثرة ... أصيح بطفلتي أن تغمض عينيها .... وأحدق بين أنقاض المنازل ... أسمع أصوات البراميل كأنها سمفونية متناغمة للقتل تتساقط...
هوس جنوني يسحبها نحو رجل منحته حياتها بأكملها، وأي حياة... حياة أن تكون أو لا تكون...أين تبحثين عنه وسط هذا الخراب من المتسكعين على أرصفة الميدان. ترعبها أصوات البائعة وهم (يدللون) على بضاعتهم بتداخل مثير. - قميص وبنطلون لزعيم عراقي. - حذاء مسؤول كان كبيرا في السلطة السابقة . - رتب عسكرية...
كان يجب أن يكون مبتهجًا طروبًا؛ فاليوم يوم زفافه.. ولكنه لم يكن في الواقع كذلك! نعم إنه في أعماق قلبه كان سعيدًا، ولكنه لا يدري لم كان كذلك قلقًا عصبيًا. ولم يكن يدري سببًا لذلك القلق الذي خيم عليه وذلك الانقباض الذي أحسه طول ذلك اليوم، وهو الذي كانت الابتسامة لا تغيب عن شفتيه أبدًا..! كان يكثر...
لم يكن يحب حمل السلاح ، كان يكتفي بالعصا الغليظة يلوح بها ذات اليمين وذات الشمال وهو يدخل في عمق البستان الملغوم بالفاكهة بأنواعها وهي تتلألأ في أغصانها لتعطي لوحة تشكيلية ربانية الفن تثير جمال الناظرين وهي تنحني نحو الأرض لثقل حملها وتتكئ بعضها على جذوع النخيل لتشكل نشرة ضوئية من مصابيح ملونة...
أعلى