الأفكار الشريرة تطّن في رأسه كذبابة مزعجة; لم تفلح الريح التي صفقت النافذة في طردها. يفصله عن تجرع طعم المرارة غصة وقفت في حلقه. كلمات أمه المواسية ( أنسها يا ولدي; غدا سأجد لك أجمل منها). تزيد من حنقه على الدنيا.
لماذا تفعل الحياة هكذا معي؟ يتساءل و الأحاديث القديمة التي كان يسمعها وهو صغير...
مضى عليًّ وقت طويل وانا أقرأ مستلقيا على كومة من التبن في البيدر . وعلى حين غرة تملكتني موجة من السخط على نفسي . ها أنا أقرأ مرة اخرى منذ الصباح الباكر . مرة اخرى الكتاب لا يفارق يدي . وهكذا يوماً بعد يوم منذ طفولتي . أمضيت نصف عمري في عالم وهمي بين أناس لم يكن لهم وجود قط . أناس أشاطرهم مصائرهم...
لم يكن الفتى "أشجع" مبالياً بخطورة بعض الألعاب المثيرة التي يؤديها ويستعرض بها قوته و"شجاعته" المزعومة أمام أصدقائه ومعارفه.
كان يردد أمام أصدقائه من حين لآخر أنه أشجع من غيره من الفتيان الذين هم في مثل سنه، لأنهم يخشون القيام بما يقوم به من أعمال، بل يصف نفسه بأنه (أشجع الشجعان)، فهو لا يهاب...
" و لكن ما الذي يمنعكِ من ممارسةِ الجنس معي؟ أنتِ عاهرة بكلِّ الأحوال! "
كانَ بإمكاني أن أشرح لها في تلكَ اللحظة أنَّي عاهرة و لكنّي مازلتُ بشرية و لستُ آلةً معدةً لممارسة الجنسِ في أي وقتٍ و مع أي كان و لكنَّي اخترتْ الانصياع لرغبتها. كانت تلاحظ بوضوح اشمئزازي من كلِّ ما يحدث بيننا و لكنّها لم...
عند الساعة الرابعة عصراً ، الزمهرير يكشرُ عن أنيابه ، يجلسُ هاشم بائع الأحذية على الرصيف إلى جانب صديقه سعدي ، تُلوّن أشعة الشمس الناعسة المدى بخيوط فاترة ، ترسمُ خلف الغيوم ألواناً متثائبة ، و بائع الأحذية المُستعملة يستلقي داخل ذاكرته ، أمامه أكوام من الأحذية المتعانقة ، مرصوفة بشكلٍ هرمي ،...
كانا في حيرة من أمرهما .. وكنت أسائل نفسي وأسائل الناس كيف يستطيعان التفاهم ؟ وأية سخرية من سخريات القدر ألقت بأحدهما في طريق الآخر ، وأرغمتهما على رفقة العمر ، وشركة الحياة؟!
وأعجب ما في الأمر .. ذلك الحب العنيف بينهما .. فلقد كنت أفهم أن زواجهما – برغم ما فيه من تناقض يبعث على الدهشة – قد...
لم أتردد لحظةً واحدةً في الموافقةِ على طلبِ كريم الزَّواج مني ليس لأنَّه من عائلةٍ ثرية و لكن لأنَّه يحبني.
خلالَ فترةِ خطوبتنا ظهرتْ في حياته سيدة جميلة اسمها ليلى رأيتها تتأملهُ في جميعِ المناسباتِ التي حضرناها معاً, كانت تجلس دائماً على مسافةٍ منه و تتأملهُ بصمت. تزوجنا في منتصفِ تموز و...
فتح حارس المقبرة الباب، رائحة الموت كادت تعيدهم للمقهى مَرَّة أخرى، فللأموات كرامة و الوقت ليل، و لكن عناد خلف و إصراره على أن يستمر ( الهزار ) قلبها جد و مجلسهم: غاية الانسجام والأنس ككل يوم على المقهى المواجه للمقبرة، حَتَّى أنَّ المارة يحسبونهم سكاري، لأنَّ قهقهاتهم تصل لجدران القبور.
وما...
استيقظت ونظرت كالعادة إلى الساعة في هاتفي ؛ كانت الثامنة وزيادة ، ألقيت نظرة إلى النافذة وكانت السماء شبه مظلمة وشاحبة ؛ اعتقدت أن برمجة ساعة هاتفي قد تعطلت ، أعدت إلقاء نظرة إلى السماء ، من المفترض أن الشمس قد أشرقت في الثامنة صباحا ، فهل انقلب دوران الارض. كانت لا تزال هناك بقايا حلم في رأسي ،...
في ظلمة البئر
يتصرّف المغدور كالأعمى
– ما الذي في نهاية هذه الظلمة؟
– إنه ماء يترجرج في أسفل هذا البئر .
حدثها بأنه قد رأى مثل هذا البـئر مـن قبـل ، إنـه يذكّـره بأشـياء قديمة ، أشياء لها أثرها في حياته .
– إنها البئر نفسها التي أخرجتني منها حين حاولت الانتحار .
سألها عن شعورها عندما كانت في...
كانت ذراعي ماتزال تطوق عنقها الابيض، الممتلىء ضاغطا باصابعي المفروشة على ثدييها النافرين، عندما لمحت عينيها اللوزيتين تشعان بذلك الوهج المخيف، ارخيت ذراعي، فسمعت صوت انفاسها، كما لو انها فكت حبلا كان معقودا على عنقها، ورأيت خيوطا فاحمة من شعرها المسدول على الوسادة، تنهمر على جانبي وجهها، تراجعت...
….لم يعُدْ يذكُرُ تماماً ما حَدَا به إِلى ترك الأرض التي أنْجَبَتهُ حتى تَطَأَ قدماهُ أرض هذهِ البِلاد الجميلة … والجميلة جداً إِلى حدِّ الجمُود…..
آه … لقد تذكرَ … إِنّهُ جاءَ هُنا ليُنقع الحُمص في الماءِ لبِضع ساعات ثُمَ يسلُقَهُ ثم يضيفُ إليهِ الملح وبعضَ الكاري وبعدها يُصبِحُ جاهزاً...
كان الصبي الملاّح ينساب بزورقه الجميل على مياه البحيرة السويسرية الهادئة ، قاصداً كوخه عند الساحل ، ونغمات الأرغن المحمّلة بأعمق المشاعر وأرق الأحاسيس ، تنطلق من النافذة ، وتغمر الفضاء المحيط بالبحيرة ، جعلت الصبي يُبطئ في انطلاقه ، ثم يعود ليلقي مرساته ، ويتوقف بجانب القصر الأنيق العتيق المطل...
ما إن ألقى نظرة على غلاف المجلة التي تناولها من يدي حتى تغيّر لونه ! ولبث وقتًا غير قصير يتأمل الغلاف الذي طُبِع عليه صورة فتاة شقراء جميلة. ثم سمعته يهمهم مأخوذًا ـ كأنها هي ...ففهمتُ من كلامه أنه يشبّهها بفتاة يعرفها، فقلتُ متسائلاً :
- من هي؟...