قصة قصيرة

هو كان رجل الاختصار .. رجل القضايا المعلقة .. رجل العبور المار ليلا في قطارات الهروب... رجل النقاط الحازمة التي تنهي السطور بترفع ,تشي هامته الطويلة بنفس أبية, بينما يشي نحوله و لمعان عينيه بطبع ناري ليس من السهل إخماد براكينه. هي كانت امرأة الخوف..لا تكاد تشغل مكان فاصلة تتكئ بحياء على السطر...
قالت له ماذا قلت..؟ ويمتلئ سواد عينيك اللامعتين، وتنحدر الدمعات لأسفل قليلا وتميل علي جانب ماذا قلت..؟ تنكسر نظرتك باتجاه الأرض الفراغ مقصوف الحلم فلم تخفف من رجفات أصابعك النحيلة. وجسدك النحيل اهتز، المرئيات هائمة في بحر العسل وأنت تعبت/ تعبت ماذا قلت ..؟ تعبت..تعذبت حتى فقدت شعورك بالعذاب...
يتوفر دائما على صواميل، كماشاتٍ، مسامير، مفكات و قطع غيار، جديدة و مستعملة، لتصنيع شعراء، رسامين، صحفيين و كتاب، أو إصلاح ما عطب منهم في ورش متخصصة. العطب الأكثر حدوثا هو خلل في البوصلة و فقدان الاتجاه، ما يستدعي إدخالا فوريا لقسم بالطوارئ. كل هذا رغم انه هو من صنعهم على صورته و نفخ فيهم من روحه...
" صارة حكمت " بخمارها البنفسجي الملطخ بالدم وارتعاد أطرافها ، والصياح والدخان ونثار الزجاج المحطم ، صورة تمرق كالظل العابر أمام عينيه كأنما حدثت للتو، وأحيانا يحل ذكر تفاصيلها في نفسه طاغيا بسبب أو بدونه ، وتستحيل صورا غير مرتبة للفاجعة ، أين حدث الانفجار المدوي على بعد أمتار من تواجده قرب مكتبة...
حسنا ، سوف أقوم بالأمر بنفسي ، كان عليّ فعل هذا منذ زمن بعيد. يا لهم من حمقى. خرجتُ هادئا من أمامهم ، لم أكلم أحدا ، لم التفت إليهم ، اعتقدوا أنني سأقف على الشرفة ، أو سأنزل إلى الحديقة ، ولكني أكملت السير ببطء كأنني أتمشى ، وعند وصولي إلى البوابة الكبيرة انطلقتُ بخطى حازمة ، وأنا أعلم...
في أول يوم عمل له تبددت حالة الاكتئاب التي عاشها منذ ثلاثة أيام حين استلم أمر تعينه من دائرة العمل عاملاً للتنظيف في حديقة المقبرة بأجر يورو واحد للساعة الواحدة ، مضافاً لراتب الإعانة الاجتماعية الذي يتلقاه ، منذ قدومه إلى المانيا لاجئاً سياسياً مطارداً ومهدداً في بلده الذي غادره غارقاً بالموت ،...
تأمل أسراب السيارات التي تمرق عبر الشارع الطويل، تنساب كما لو أنها كريات صغيرة. لم تكن لها ألوان ولا أشكال مميزة، مجرد كريات مستديرة تتدحرج بسرعة في اتجاه مجهول. الناس أيضا يتحركون مثل كريات في خيط سبحة، تتقاطع اتجاهاتهم كأنها مرسومة سلفا، ومحددة خارج اختياراتهم. يعلو الغبار في...
قالت: ناديتك... أما لماذا فلا ادري قلت: ربما هو الجنون... قلت بلهفه: وماذا يقول قالت بارتباك ..... أتمنى أن يكون لي جناحان ........... وأطير. . . . . لك تحرك الفضول لدي. . . بسرعة الريح حاملا معه مشاق أعباء الحياة مسافرا في لحظة الالتحاق بركب الزمن الفائت متكئا...
ارتطام الأرض بالأرض جنحة .. هكذا كان يتراءى له الأمر ..وهو يمتطي كوة مطلة على ممكن بصيغة الجمع .. الغبار المتناثر من ذقن نوال السعداوي" يزعج المارة ..يثير غبارا لا ينتهي..سقط من فوهة الجمع بصيغة المفرد ..هكذا كان يتهيأ له سقوطه في زمن الوحل المفعم بتاريخ الصقيع .. وبدت الأرض تدور كما يدور...
خدعني مدى الرؤية في أول وهلة فظننت أن هيأتي ستنجو من التشويش في أنظار الآخرين, لم اكتشف ما فعله بي الضباب إلا بعد رؤيتي لشبح الشخص الذي مر بجواري مسرعا قبل قليل. لم اعتد تفحص وجوه الناس من قبل إلا أن تحيته منحتني فرصة التمعن فيه فأثار عجبي التناقض الحاد بين أعضاء جسده, فرأسه الكروي الشديد الشبه...
بحي الزعتر وفي السابع من يناير... توقفت عقارب الساعة عند العاشرة صباحا... كان الكوخ يرتجف من هول المفاجأة التي تنتظر سكانه... أخيرا تقيأت مريم مافي بطنها وياليتها مافعلت!!!! كانت هذه الأخيرة تعبر عن مايجول في خاطر قاسم(الأب)... والخيبة والحزن باديان على قسمات وجهه... وكأن القدر وعده بصبي فأخلف...
1- تيه الذكـريات عندما كان ينتظر الحافلة، في منتصف النهار أمام بوابة جامعة نواكشوط في رحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية، تاهت به ذكرياته وآماله بعيدا حتى أذهلته عن موقفه في لفح الحر وزحمة النقل وضيق ذات اليد، إنها سحابة من اليأس والغم وتزجيها غمامة من التشاؤم والضجر تظل سماء محمود هذه...
بدت البطحاء لما غمرها النور رائعة بيضاء عميقة بين الواحات، وعلى رمالها تتراقص ظلال النخيل، والقمر في بدايته يبشر بليال جميلة كالعهد بها، وهنا وهناك تناثرت جماعات حول بعض الأواني والطبول التي توقع عليها الفتيات ألحانا ترجع إلى عهد غابر. كنت قد وصلت لتوي إلى الواحة، لكن أحد الأصدقاء لم يعطني فرصة...
دخلت الخالة.. تفحصت الساحة بحثا عن جميلة.. رأتها فاقتربت منها وأمسكت بيدها وقالت لها: - اتبعيني. - إلى أين وما ذا تريدين مني. - إلى المنزل، وستعرفين هناك. - انتظري حتى أريهم مواضع نصب الخيام. - سوف نجد من تريهم مواضعها بدلا منك. قبل أن تخرجا من باب الحوش المخصص...
... في ذلك الزقاق الضيق نسبيا ، وبجوار بائع الفحم ذي العربة المتحركة ،وقبالة زميلاتها المتأهبات في أي لحظة لمناوشات الشرطة ،اعتادت أن تضع صنحها الكبير الذي يحوى رزما من السلطة الخضراء غمرت بالماء ،إلى جانب الصحن خنشة مهترئة فرشت على أديم ذلك المكان الذي يشكل الفحم ومخلفات المحروقات ،والروائح...
أعلى