العالم كله قابل للاكتشاف، هل نرى بهدوء التأمل نهاية فيها من الالم ما يسر؟
قالها وهو متكئ على اريكته الهرمة كتجاعيد وجهه المملوء بالحيرة والاسى، من كثرة التفكر والامتثال امام محاكمات عقله الباحث بمشقة الولوج في دوائر هذا المكتشف الانسان،ـ
ليس سهلاً عليه ان يطلب من عامل المقهى ان يقدم له...
كانت الليلة حالكة الظلام، شديدة البرد. وقد مضى الثلث الأول من الليل. وساد القرية سكون شامل. وغط أكثرهم في سبات عميق. كانت الريح الباردة، تعصف بالأشجار، فَيُسمع لها صوت مخيف، وتصطدم بأسوار الأكواخ -وهي من السعف- فتسمعُ لها خشخشة موحشة. وكأنها تصارع أبواب الأكواخ لتقتلعها. إنها من خشب عادي، وصغيرة...
جاء سائق العربة يدق باب بيتك قبيل صلاة الفجر بقليل استعدادا للسفر مع وفد نسائي رفيع المستوي إلي إحدي الولايات النائية ، وصلت العربة إلي المطار ، وتخلفت إحدي المسافرات قائدة الركب لأسباب غير معروفة .. آه هذه بداية غير مشجعة البتة !!.
ارتقيت أولي درجات سلم الطائرة خائفة وجلة .. مما تخشين ؟.. من...
طفقت تصحح دفاتر الطالبات بهمة عالية لا تعرف السأم أو الملل.. تجوس بأغوار الأسئلة. والأجوبة ومداد قلمها الأحمر يرسم لوحات مطرزة منمقة مذيلة بالتوقيع الجميل. فجأة. رن جرس هاتفها، زوجها يقول لها. إني ذاهب إلى رحلة عمل خارج المدينة، لإجتماع عاجل…دعت له بالتوفيق والسداد. حاولت أن تستقصي وتستقرئ و...
عزيزي ، لدي ما أقوله لك !
و لأكن صريحة هذه المرة على غير المعتاد .. فقد تغيرت الأمور كثيرا .. ضوء الصباح الذي ما عدت تُحيّني معه …. لون المساء الذي ما عدت تطل علي منه… مذاق الأيام … صوت الوجود … رائحة الذكريات.
أعرف جيداً ، أنه كان علي أن استنزف الوقت في التمرّن على التأقلم …أعرف ، لكن أعذرني لم...
ولا تفتح بابا واحداً ولا تنتظر امامه كقط يائس في ليلة شتاء جاف! ترنو بطمع نحو القادم من خلفه ان يلقي اليك بقايا خشاش حاف او تتزحلق احلامك جزلة نحو كأس من الحليب.. عندما نحمل كنانة احلامنا ونبدأ في الترحال لا شيء اكثر ايلاما من الوقوف امام باب الرجاء طويلاً نطرقه مره مرتين بلا مجيب، فنجلس...
غيمة تستحم على سماء عارية إلا من ورقة توتٍ ذابلة، ريحٌ و برق، مطرٌ مخيف، غبارٌ من الذكريات لا يُشق له فارس ليلٍ جريح، نسمة كسيحة تعبر فوق أسوار الحزن، جرعة من حليب الوطن، أمتعة مبعثرة، تذكرة سفر بلا تواريخ، بطاقة صعود لطائرة جاثية على مهبط الضجر.
أشيائي، حزام أمان معطوب، مقعد يقابل نافذة الترقب،...
من بعيد كان يترصّدها، كنسر يتربّص بطريدته. يراقبها، ويخالسها النّظر، كأنّه يدعوها إلى الرّقص، وترشيه بلحظها السّكران، كأنها تحرّضه على الدّعوة، "وحين تعطّلت لغة الكلام" جرع كأسه مرّة واحدة، حزم أمره، تخلّص من خشيته، استرد شجاعته ودنا منها بخطى ملكيّة، فاستأذنها، وسمحت، "وأرقّ الحسن ما سمح."
بعض...
1
ما "أجملك" وأنت تأتي إلينا أحمر ومغرورا، صريح الخطوات! يا حب الذين يكرهوننا باسم الحب! تمنيت أن أكون أول المستقبلين، بكامل أناقتي الأنثوية، وخصوصية العطر تذكرني أن علي أن أكون أكثر رومانسية من العادة. كنت سألبس لأجلك فستاني الأحمر الموشح بخطوط تشبه كتابات هيروغليفية قديمة، وكنت سأركض إلى الباب...
مشهد أول
الزمان عام 1939، والأزمة الاقتصادية تجتاح أوروبا. المكان محطة الخرطوم للسكة حديد، والقطار متجه شمالا إلى حلفا، يتأهب للانطلاق. المحطة تبدو مكتظة بالناس يغلب عليهم المصريون والشوام والإنجليز. جميعهم يبدون خواجات إفرنجا. ثم بعض السودانيين وبعض الأحباش ببشرتهم السمراء الداكنة، يبدو على...
عند أسوار قرطبة جلستُ ذات صيف إلى عرافة غجرية، اخذتْ تتفحص خطوط كفي الممتدة امامها بدقة ثم رفعت عيونها الكبيرة الحادة ترمقني في تعجب. كانت ترفع سبابتها اليسرى وهي تحاكي تقاسيم وجهي في صمت، رسمت في الحيز الصغير بيني وبينها فراغا محدبا ثم لمست ندب طولي قديم على جبيني.
وكمن يلقي تعويذة مخيفة بدأت...