قصة قصيرة

المكان: حي شعبي أو بالادق عشوائي الموقع: بعيد عن العاصمة بعد الصالحين عن الجحيم الزمن: زمن النزوح .. زمن الخرب.. الذي ضدك أو ضدك. السكان:غبش الرائحة: البراز والخمر الشوارع مثل ثعابين قصيرة تنتهي بطرق مسدودة دائما ، أهلها أدرى بشعابها ، اذا كنت تتجول في هذه الشوارع لاول مرة،...
لم تعد تقول الأشياء كما كانت تقولها ... أصبحت تومئ برأسها فقط . أحيانا يصدر عن عينيها إلحاح بالبوح، وإصرار على الكلم يصطدم بالعجز عن النطق، ويحدث اهتزازات ورجات في جسدها النحيف. تنظر في عيني بحزم لتدعوني إلى استقراء نظراتها وحركاتها كي أنوب عليها في الإفصاح عما تومئ إليه. حين نكون وحديْنا، أمرر...
في إحدى الليالي شيء ما زحف على المدينة في عز الظلمة، وأخل بنظامها. الرجال من السكان ليلتها، كانوا على غير عادتهم ، يتلاعبون وراء الأطفال الذين تسابقوا إلى تفتيت الصخور من حصون نصف دائرية ؛ تحيط بالمدينة منذ زمن عريق . العجائز آخر من خرج من البيوت ، يرتدين فساتين الصبايا، والشيب يترنح فيهن...
1 كنت في زوايا صخبِ ذاك المكان، فتىّ يحلم بأجنحةٍ تخفقُ في الريح، وكانت متعتك الكبرى خطواتٍ مرحة، بين البابِ الخشبيّ لمدرسة في وسط السوق، وكشكٍ للجرائدِ يطلُّ على ساحة ومفارق طرقٍ أربعة. في زاوية قريبة، بوابة خشب عالية وصورٌ ملوّنة معلّقة فوق جدارٍ قديم. صورٌ لعضلات الأغريقي المفتولة، هرقل...
كانت الحارة غارقة في الظلام والزمهرير يكنس جثالة ازقتها الضيقة المرصعة بالحجارة السوداء الملساء والباهته واوي الناس الي مخادعهم باكراً وبدت بيوت الحارة العطشي المجدبة التي غابت عنها الفرحة والابتسامة اشبه بشواهد قبور ا لموتي. مضي وقتا طويلا منذ ان زارهم ذاك الضيف الكريم المأمل الجانب والذي...
أودعت سكون الليل آخر صرخاتها ، وتمخضت آلام الأيام الثلاثة الاخيرة عن طفل جميل ظل صامتاً وعيناه مغلقتان على الرغم من كل المحاولات التي بذلت لانقاذه .. هطل الصمت مرة أخرى غب تلك الفوضى التي أعترت الطبيب والممرضة في محاولاتهما اليائسة لاستعادة أنفاس الطفل التي أطفأتها تقلصات المرأة وصرخاتها .. هكذا...
ما أجمل أن تكون ظلاًّ شفافا كالملائكة !! " طفلٌ بلا بيت رجلٌ بلا ذاكرة " عبارة أصبح أبي يردّدها كثيرا هذه الأيام و لكني لم أستطع فهمها ...كانت تدور و تدور و تدور... في ذهني الصغير كحُلم نائمٍ في ليلة شتاء ، و تغمرني كما أمواج شاطئ قريتي حين كنت أركض على طول الساحل النديّ الصامت .....ظلّت تلك...
(إلى يولا حدّاد) ذلك الزائر الثقيل الذي، بقدومه، يقطع الأنفاس، يجمّد الأطراف، يوصد العينين، ثم يحملنا، أخفّ من الهواء، إلى وجهة مجهولة. نتناساه. نتحايل عليه. لا نحبه. نخافه. نلعنه. نقفل بوجهه الأبواب. لكنه لا يني يأتي، مختطفاً أحباءنا كيفما شاء. لا يني يأتي. أعتى من أعتى الجيوش، أشدّها قسوة،...
أحمد إبراهيم ولم يكن هذا اسمه المدون في شهادة الميلاد .. ولكنه كان اسمه الذي اشتهر به وأصبح لا يسمع سواه ولا ينادى بغيره .. حتى نسى على توالى الأيام اسمه الحقيقي .. وعندما التقيت به لأول مرة استرعى انتباهي بهندامه الغريب وملامح وجهه الفريدة ، كان رأسه كبيرا .. وجبهته عريضة .. وأهدابه غزيرة كثة...
بعد تسرب خبر الرحيل , غصت الدار . بأناس لم نراهم منذ سنين ,جاءوا ليلقوا نظرة الوادع . الجميع تناسى خُبث الأقارب, تدبير المكائد، وحدنا المُصاب منهم من أخرج المال، من تطوع بالمكوث معي بلحظاتي الأخيرة، رأيت الدموع. بأعين أخواتي , والدي أسند ظهره على الحائط القديم، ولدى لم يدرى ما يحدث حوله ,أصابته...
مع أشعة الشمس التي كانت تأكل رأسه وهو وحيدا في صحراء النقب، كان يسمع صخب أفكاره في رأسه كأنها مجموعة مسامير تدق.. ولا تنغرس. ان انفه يعمل الآن تماما كما تعمل البوصلة، وهو يشعر أنه يقترب من هدفه، أنه يعجب لنفسه كيف لم ينقطع عن التفكير العنيف طوال هذه الساعات الممضة، لقد فكر في هذه الساعات كما لم...
الليلة يطوف بنا الملك طوافه الأكبر.. فدعونا نعرف يا أحباب يظهر قادما في ضوء العواميد الاصفر المتعكر، يمشي متطوحا في عباءته الصيفية الكاشفة لمفرق صدره المشعر، والاكمام المحسورة عن عضلات بعروق منفوخة، تلمع صلعته لمعة زيتية محببة، نقوم كلنا من علي الحصيرة الكبيرة المفروشة جنب جدار الجامع، يرمي...
كُنْتُ في طريقي عائدًا من زيارتي الشهرية لطبيبِ أسناني. لطالما مثَّلت تلك الزيارةُ عبْئًا على نَفسي؛ فأنا حقًّا أبغضُ هؤلاء القومَ الذين يفعلون ما يحلو لهم بأفواهِنا، مُتكئين على عدمِ فهمِنا لتفاصيلِ فكِّنا، يؤلموننا بأدواتِهم القاتلة، ثُمَّ يطلبون منا العناية بأسنانِنا. أُراهنُ أنهم يُصرِّون...
- إلى : خالد خشّان وأمير ناصر، صاحبي التيه في ظهيرة التاسع من آذار من العام 1993 حدث هذا ... حريق هائل في المخيم .. كان مشهد ما حدث لا يتلاءم مع بدائية الحياة هناك ، كما لا يتلاءم بحال من الأحوال مع مخيلتي- آنذاك- لشكل ما يمكن أن يصله الإنسان ــ كفرد أو جماعة ــ في لحظة انفلات الوتر من كل...
عندما ماتت الاغنية تفتقت عيون الرمل ( مقولة ليست لغرامشي) ياأخ، الان اشنق اغنيتك فوق صليب النسيان. فالشومان ،شوماني المصابة بالصداع ورجفة القلب لاتحبذ الاغاني، حتى انها ، يارفيق ، لاتحبذ ترنيمة معقولة لتوديع موتاها، الذين اختاروا لفرط العمر والرمل والنكبات ، العبور طواعية الى الجانب الاخر من...
أعلى