على مقربةٍ من الموت، بفاصل خطوةٍ واحدة، تُغيِّر المسارَ. كأنّك تدرك أنّه كان على موعدٍ معك، وأخطأ العنوان.
أفقكَ معتَم. ورأسُك هائم. خطوطُ طولك لم تعد متوازنةً بما يكفي لحمايتك من سقوطٍ وشيك. ومراجِلُ العرض قد نضتْ عنها كلَّ الأغطية، لتخبو الشعلةُ شيئًا فشيئًا.
ليس من قبيل المصادفة أنْ قَطَنَ...
كان يمشي وقلبهُ يخفق كأردافِ غانيةٍ أبديّة، بخطواتٍ تزامنت مع إنهاءِ ذبابةٍ في الصّين مناورتها بالانقضاض على أنف أرنبٍ عجوز. وبينما كان يعدُّ أصابع قدميه شعر أنّ رجليه بدأتا تطولان، وهو كَكلٍ أخذ يرتفع، انتابهُ الخطر، ثمّ رغب بسيجارة، أحسّ بالملل من هذه الورطة غير المتوقعة وبالأخص بعد أن أخذت...
منذ أكثر من عشر سنوات، أيْ منذ حربٍ وبعضِ الوقت، وقبلَ أن أتجاوز السابعة عشرة، كنّا قد اعتدنا، أنا وصديقي الذي علّمني حلاقةَ الذقن، الذهابَ إلى منطقةٍ مقفرةٍ تبعد عن القرية حوالي خمسة كيلومترات، لسببيْن فقط: لكي نُدخِّن سرًّا، ولكي نصرخ.
كنّا ننهي جزءًا من واجباتنا المدرسيّة، ثمّ نلتقي بعد...
رجلٌ يقف وحيدًا على خشبة المسرح ممسكًا مكنسةً بيديْه.
ــــ أريدها أن تلمعَ أثناء العرض، يا عطيّة.
يهزّ عطيّة رأسَه في رضًى. ينهي كنس الخشبة، ويغادرها وهو يتطلّع من خلف الستار إلى مقاعد المسرح التي لا تزال فارغة.
يجلس على كرسيّه الخشبيّ خلف الستائر البالية، استعدادًا لشدّ الحبل.
يتنهّد تعبًا؛ فقد...
توقفت سيارة الأجرة قبالتها عند الرصيف حيث كانت تنتظر بصبر من ارتوى من العيش وما عاد لديه ما يفقد الصبر من أجله.
كان النسيم يُهدهدَ بلُطف خصلات شعرها الأشيب المجعد. خرج السائق من كابينة القيادة، أبتسم بلطف والتقط حقيبتها الكبيرة وأرقدها بعد عناء في حجرة البضائع في خلفية السيارة، فتح باب المقعد...
جميع هؤلاء الذين شاركوا في تشيع جثمان ذلك الرجل، حتى بعد سنين طوال كانوا يتداولون ذكر المطر الغزير الذي هطل عليهم في ذلك المساء المتاخرة. كانت المرأة تروي باكية ومرارا، ايلاج الجثمان الي القبرمثل منظر قطعة شجرة عندما تلقى في البحر، في نهاية روايتها كانت تقول: ان الماء قد عم قبره، تروي مشهد ذلك...
(يمكنُ أنْ تكونَ الضحيةُ إنساناً أو شعباً أو بلداً ويمكنُ أن يكونَ المجرمُ إنساناً أو حاكماً طاغياً أو جيشَ بلدٍ مُستعمِراً غاشماً)
أفاقَ(ع) وركامُ الظلامِ يحيطُ بهِ إحاطةَ موجٍ بغريقٍ، يداهُ ورجلاهُ موثقتان برباقٍ كالذي تستخدمه جيوشُ هذا العصرِ في أسرِ ضحاياها، عَلِمَ ذلك حين حاولَ أن يفعلَ...
اعتدنا الشجار كل يوم، لا نمل منه أبداً، وبخاصة قبل خروجى إلى العمل صباحًا، ثم أظل طوال الطريق أسترجع ما حدث وألوم نفسى على الزواج من رجل لم ينجح فى إتمام شىءٍ واحدٍ، فأخفق فى التعليم، ورفض الفلاحة مهنة أبيه وكل أسرته، وعند الزواج وعدنى بحياة مثالية إذا وافقته على الانتقال إلى القاهرة، وبعدها لم...
القطار الكهربائي يجري بسرعة فائقة ، حتى لا يتمكن المرء من تأمل المنظر الذي يراه ، وان يتفحص الأشجار التي كانت تمتد بخطها الطويل مع سكة الحديد.
وكانت أدريانا تجلس إلى جانبي ، وهي تنظر إلىّ بعينيها السوداويتين الواسعتين في وجه ايطالي اسمر. وكانت أيضا ساكنة ساكته كأنما هي تتأمل شيئا في اللا وجود ،...
تطلعت من النافذة, غابة خضراء غامقة, بقايا شمس لا تحيلها إلى سواد. سكوت عميق يغطي الكون برداء لا انثناء فيه.
عادت تجلس على الكرسي الهزاز, حركته فاهتز هو ولكنها هي لم تهتز " ليس لكرسي اليوم زقزقته المعتادة. من أين تأتي بالصوت في هذا الصمت?". فتحت المذياع, فارتفع الصوت بالكلام الغريب " ماذا يقول...
الحيُّ غارقٌ في ضوء الشمس ، يلعبُ في أرجائهِ ويمتدُّ الى حيث يريد هو النهار والاماكن كلها له حتى المساء لكن البيوتَ مغلقةٌ والجدران ملثمة كما الوجوهُ المغطاة للنساء اللواتي انحشرن بينها ، لاحركةٌ في الدروب أو نداءٌ من
امراة الى جارتها او نظرة مطلّةٌ من النافذة ولا يد تدقُّ باب دارٍ، الشمس تمرح...
أفلتت الشمس و مضى الشفق الأحمر الداكن يمسح أثاره في الأفق البعيد لحظة المغيب و يودع هالة الغسق التي ظللت الوجود و غمرت الكائنات بالسواد و قد حولتها إلى أشباح فقدت معالمها ، تؤازرها عاصفة هوجاء اقتلعت الأشجار من الجذور كالطائرات أقلعت من مطارات حربية ، تطير الأغصان في الهواء ، ترتطم بالأسوار و...
- تلك امرأة طردها زوجها قبل ثلاثة أشهر. لم تنفع كل محاولات المصالحة بينهما، لأنه يعرف جيداً أنها لا تحبه ، تحب فلوسه وأملاكه وتتوقع موته وتتمناه في أي لحظة، حتى تصبح الوريثة الوحيدة. الحقيقة أن أخلاقهما ،معا، سيئة. ومن تجربتي أن سيئين لا يجتمعان. سيء وطيّبة يمكن أن يركبا سفينة واحدة ، وكذا سيّئة...