أحمرار باهت يلون خد السماء ويحيط قمرا متدليا واضح التضاريس متعريا من كل الأشعار التي رسمته, كان يغازل شعفات الأشجار المتطاولة على أمتداد ألأفق ألذي أرى ,خمنت أنا الخارج من اللامكان والمأخوذ بهذا ألجذل الشهي, مفعم ألنقاء, بأن الوقت قد يكون غبشا أو قبيل ألأصيل, أحسست بهمس دافيء يحاور قدمي اللتين...
منذ اربعة اشهر ، لم يبارح المنزل ، ولم تسعفه جهود زوجته ، ظل غارقاً في صمته ، يسحق اعقاب السجائر حيثما تهبط أنامله، أستحضرت اقصى درجات الكيد، كي تحطم القيود وتنتزعه من عزلته ، وفشلت لمرات ان تلين عريكته لازاحة من على وجهه هذا الشعر البرونزي المتصالب ، وكلما تلتجأ الى أحد اصدقائه ، تجده غائباً...
في صفيحة تحوي ماء مغلي ، وضعت ( ام بدرية) قشور رمان وفجل وخرق اقمشة وردية للحصول على صبغة ، متعمدة في اختيارها لصفيحة طبع على جنباتها ،صورة راعي بالزي العربي وهو ينفخ في ناي وسط خرافه، تطابق ذلك الأختيار مع فال حسن صدقته ، صبغة وردية يغطس فيه حمل صغير اشترته في الربيع وهي تفكر بما سيوفره لها بعد...
كنا كاغصان شجيرة الدراق نحن الثلاثة ،لم نكن نفترق منذ خيط شعاع الشمس الاول،نتسلم نحن زمام هذه الارض بل وحتى السماء نتقاسم اطعام سكان المجرات القريبة من درب التبانة ،بانتظار غودو الراحل الذي لن يستفيق من نومته الابدية.
نفتعل الحروب في مشارق الارض ومغاربها ،ونحتسي كل الاكواب التي اوجدتها قريحة...
" أحسست أنني وقعت في شرك، وأردت أن أهرب وبذلت جهداً كبيراً في ذلك، لكن الوقت كان قد فات ولم يطاوعني جسدي واستسلمت لرؤية ما سيحدث كما إنه حدث لا يتعلق بي شخصياً " أرنستو ساباتو
في الساعة المضيئة الوحيدة من ذلك النهار الداكن، مات الحارس الراقد على لوح خشبي في عرض النهر من الجانب الأيمن المقابل...
طال وقوفه على الشاطئ, يتابع تهادي الزوارق و المراكب الشراعية فوق مياه الخليج الرقراقة, صفق الموج للصخور يطوِح برأسه, المثقلة بطنينٍ رهيب, في شباك تنسجها المرارة من حوله, يردد كلماتها المتحدية, صراخها المستفز في وجهه, بكاء طفلهما, الذي استيقظ مفزوعا من نومه قبل مغادرته للشقة, دون أن يدري مكانا...
تعتدل فى جلستها،ينكشف مزيد من صدرها المتاح من المفرق الى نهايته ،تقترب بصوتها الهامس من وجوه المشاركين فى جلستها :
- اريد ان اتزوج .
صاح صديقها دون ان يعتدل :
- وانا اريد ان اتزوج .
نظر اليها من يجلس معها لاول مرة بدعوة من صديقها ، قال وهو يشير بصوته باتجاه صدرها المكشوف .
- لن يرحب احد...
خيَّمَ الظلام على المكان، وأسدل الليل ستائره.. بدأتْ تُحادث نفسها، والنوم عصيٌّ، لا يريد الاستسلام.
مُنْذُ عرفتُهُ، والمعارك تجتاح صدري، وكذبًا كانت قناعاتي، وفاشلة كل محاولاتي للهروب منه، فهو راسخٌ بداخلى.
يقولون إن الحنين هو اشتياق لقطعة من النفس، تسكن روحًا أخرى، فكيف الحالُ، وروحه تسكنني؟...
كانت تقول في سذاجة: الجنية الجني اللي مجنني, أكتم ضحكاتي هذه المرة أيضا,فلم تكن المرة الأولي التي أسمعها منها, ولن تكون الأخيرة; لكنني أكتم الضحكة, حتي لا تخرج فتحرجها, فهي شديدة الحساسية, والخوف ممن يسخر منها, رغم إنها علي قـدرها{ وقدهــا أوي}, لا تكتب ولا تقرأ, جاءت من...
من بعيد رأيتها تمسك بطفلتيها اقتربت ودخلت قاعة الدرس، ثم عادت بمفردها حكت لى أنها تعيش هنا منذ عشرين عاما، وأنها غادرت الوادى لتستقر فى العريش مع زوجها وأنها تحب هذه المدينة بجنون ولا تتخيل غيرها وطنا إلا أن ملامحها اكتست بالحزن ومسحة من غضب وهى تقول
نحن بحاجة لزيارات لا تنتهى منكم... أين رحلات...
بعد محاولات غير قليلة ظللت بعدها ألف وأدور حول نفسي كثيرا... مرات أناجيها, ومرات أناديها, ومرات أبحث معها عنها, أحادثها, أسألها: أين ولاعتي الصفراء الصغيرة؟
أظن أن زوجتي أخفتها بعيدا عني فأنا المسئول الأول والوحيد أمامها وأمامي. وعدتها كثيرا وقطعت لها العهود والمواثيق أن أتوقف عن...
لملمت أشلاءها المبعثرة على سرير خلا من الانسانية والرحمة، ولكي لا توقظ ذلك الوحش فيعيد افتراسها؛ انسلت بهدوء مستترة بأهداب الليل المسدلة على الغرفة
جلست أرضا، سحبت من تحت السرير صندوقا صغيرا من الورق المقوى.... مدت يدها الصغيرة لتستخرج تلك الدمية التي ما فارقتها إلا ليلة انتزعت من أحضان أمها...
أطفو فوق سطح الماء، أبدو مثل حوت كبير، تتقاذفني الأمواج المتلاطمة بآلاف الأذرع...، أطفو. أغوص. الأمواج العاتية تلاعبني يمينا، شمالا. على شط البحر عند خطه الأبيض بالزبد و الرغوة، طوح بالحوت الآدمي هناك، بالكاد أميز غابة من السيقان المشعرة، ربلات السيقان بضة، و أخرى مشعرة. تطوع أحدهم، ألصق...
هذه حكاية البني التي تأكل الزجاج الملونة و تخرجها قناني بيضاء:السعدية بنت النجار!
كان أبوها مختصا في استرجاع بقايا صناديق الخضر و الشاي ليصنع منها صناديق للزينة أو خزن ثياب المناسبات و الحلي٬ أي كل ما جميل و ثمين٬ كان « يخرج العجب من يديه!»
و كانت هي أول عجب صنعه:«الطولة٬الرشاقة٬و السر٬و...