قصة قصيرة

كان موعدنا الأول في ص . عبر محرك البحث حجزنا المبيت هناك بعد أن أتفاقنا ان يكون لقاؤنا متستراً بالضباب اللندني ، لم نكن نعرف أنها في الطابق تحت الأرضي ! كانت تشبه إلى حد ما سرداب بيتنا البغدادي القديم المفروش بطابوق مربع الشكل بارد في الصيف حنين الدفء في الشتاء. الشقة واسعة من الداخل . لكن شوقنا...
عندما سخروا منه، لم يكونو يُشاهدون شابّا في الرابعة والعشرين من عمره. بل طفلا في الخامسة، يدفعه عمّهم لأبيهم، خجِلا ينِزّ عرقا. صورة علقت بأذهانهم، وثبّتها أكثر، أبوهم الذي هزّ رأسه ضيقا بأفعال الشقيق السفيه، وأمّهم وقد بدت غاضبة أشدّ الغضب. أبوهم وأمهم الذين لم يتحرّجا من خروج شكواهم من باب...
لماذا تعلو الغيمة ثمّ تهبط؟! لماذا تهبط ثمّ تعلوا؟! لماذا ترسل ضوءا ثم تختفي؟! سأل رفيقه المستلقي على تراب الصخير النّدي، تحت ضوء القمر وسط نسيم مسكر، فزفر ضجرا من أسئلته!. ليس مجنونا ولا صاحب كرامات، لكنه يحبّ الموسيقى. ضغط على الآيفون، فانساب الصوت سماويا، لم يعجبه مستواه، رفعه حتى ضجّ الفضاء...
هذه السيدة الفاتنة أعرفها، إنها تبرق في ذهني كما يبرق مصباح في بيت عتيق. ومنذ أن فتحت باب السيارة وولجت داخلها، وما ترسّب من ذكريات يحاول أن يطفو على السطح. غير أنّ للأحزان سطوتها، وللأوجاع مكانها المتقدّم، فلا تقبل بآخر يزاحمها. إلتقت عيناي بعينيها. إبتسمت.. كانت أسنانها بيضا... - كيف حالك...
تقف على شاطئ البحر . تنظر إلى البلانسات والقوارب ، وشباك الصيادين ، وطيور البحر تحوم فوق الأمواج الساكنة .. خلا الشاطئ وقت الصباح الباكر ، إلا من قوارب متباعدة ، وصياد يجذب طراحته فى المسافة بين البحر والأرض الرملية .. طال الأخذ والرد بينك وبين نفسك ، قبل أن تخترق الشوارع الضيقة . تعبر...
كان ( سمعو ) جارنا في الزّقاق ، صديق أبي يناهز الأربعين ، وهو يعرف القراءة والكتابة ، لذلك عرضت عليه أن يعلّمني كتابة اسمي بعد أن غدت صداقتي مع ابن عمي ( سامح ) مستحيلة ، بسبب ماجرى من قتل أبيه بسببي ، وزواج أبي من أمّه ( أم عص ) كما تسمّيها أمي. وكان( سمعو ) هذا عازفاً عن الزّواج مذ كان يافعاً...
هزتنى بقوة قائلة: " ماما " الدنيا مغمضة قومى قبل أن تفتح عيونها.. انتبهت.. وتركت سريرى إلى باب البلكون المطل على البحر.. وفرحت بميعاد صحوى.. لبست هى المايوه وبلوزة طويلة قائلة: أنا جاهزة.. خرجنا وضوء غامض يقاوم الظلمة بهدوء واستحياء.. رمال الشاطئ ممتدة.. ثمة شجن يغمرنى.. أمسكت يدى تَحُثنّى أن...
أخيرا، ها هي في بيتها الخاص بها، مع زوج مهتم، مستقيم ووفي. لقد انتظرت هذا اليوم كما ينتظر المؤمن بيته في الجنة في الدار الآخرة. لقد كانت مستعدة لأن تواجه، بكل ثبات، موجة السعادة التي لا شك ستحصدها. ولكن لم يحدث شيء.. لم تكن تعيسة بالفعل ولكنها لم تكن تسبح في السعادة. قالت في نفسها "كل ذلك...
على ما أعتقد، هذه المرّة الألف التي أقتلهُ فيها. في المرّةِ الأولى مزّقْتُ جميعَ رسائلِه، أحرقْتُ ثيابَه وكسرْتُ فنجانَ قهوتِه، بدَّدْتُ رائحةَ عطرِه فتشكّلَتْ غيومًا أفرغَتْ حملَها فوقَ رأسي لتغسلَ حزني وتعيدَني صبيّةً بقوامٍ مشدودٍ وصدرٍ شامخٍ خالٍ إلاّ منَ الأحلام. مرَّةً أخرى،أذكرُ أنّني...
تقول صديقتي و هي تمسك بيدها زهرة قرنفل : لون هذه الزهرة يشبه لون السماء .. ثم ترفع الزهرة وتشمها بعيون نصف مفتوحة. و تتركني مذهولا , انظر الى الزنبقة الزهرية اللون , والمح السماء بطرف عيني . واقول في قرارة نفسي .. ولكن يا صديقتي , الزنبقة باللون الزهري !! و تكمل صديقتي : هل تعرف لماذا الشمس...
خط ازرق .. يمتد على ورقة بيضاء , ينعطف الخط الازرق ويمتد مرة اخرى ..يستمر بشكل دائري هذه المرة , تسقط دمعة من القلم , تصل الدمعة للورقة وتنتشر. يتوقف القلم .. يتوقف الخط الازرق الذي كون نصف وجه . تحاول اليد الماسكة بالقلم مواصلة الرسم ,لايتحمل القلم الضغط فينكسر تحت وطأة اليد , ويتلاشى الخط...
منذ تلك الحادثة، غدت يارا فتاة مختلفة، تغدق على قلبها ألوانا من القسوة لم تألفها هي ولم يعتدها قلبها، تنبعث من روحها أنفاس اليأس، وتسّاقط من فؤادها وريقات الفرح. هي تفرد وقتها كلّه، اليوم، تتصفّح ذكريات للحظات كانت رديفا للحياة، فتبتسم أحيانا وتملأ الدّمعات حرّى مقلتيها أخرى. التقته ذات صدفة...
لا أجد تفسيراً لطرده من الديوانية حتى هذه اللحظة ؟! ذلك اليتيم الذي نهره بفظاظة ابن عمه عجيل صديقي القديم دون سببٍ واضح أمامنا مباشرة .. خِطار كثيرون حضروا تلك الوليمة الباذخة التي أقامها والد عجيل بمناسبة حصوله وأفراد أسرته على الجنسية الكويتية أخيراً بعد معاناة طويلة عاشوها كبدون بين...
تخرج فتنادى يا صيف ، فيأتى الصيف... .......................................................................................................................................... يمسك بورقة الشجر فيجدها خضراء ، ولكنها تلك الخضرة العصية . تصطبغ بصعوبة وكأنها تجاهد أو تقاوم شيئًا ما لتبرز بتلك...
(1) وصايا واصل، لا تهتم وسر في قراءتك. لا تنظر نحو أحدهم وامش بعينيك في السطور. مهما يكن، لن يحدث شيء خطير إذا تجرأ واحد منهم. تابع ما تقرأ، وتهيَّأ لتصل إلي نهاية لا تعرفها. لا تعبأ واعبر الصفحة الأولي. خذ نفسا عميقا من بطن الكتاب، وتمتع برائحة التونة الصابحة! دس أنفك في المكتب وشم الخشب. هذه...
أعلى