منذ أكثر من عشرين عاماً وحمدان المطر يعمل ساعياً للبريد في محافظة نينوى, ولم يكن يوماً قد أهمل عمله أو تضجّر منه, كان يعمل في توزيع الرسائل حتى بعد انتهاء الدوام الرسمي, وفي بعض الأحيان حتى ساعة متأخرة من الليل. ونتيجة خبرة تمتد إلى عشرين عاماً مضت اكتسبها من عملهُ المقرب إلى نفسه كموزع للرسائل...
تجذبني بشدة العلاقة الحميمة بين امرأة جميلة وكلب أليف.
انتبهت طبيبتي النفسية لعبارتي الأخيرة، عبَرت عن ذلك بنصف ابتسامة كسرت رتابة ملامحها، كانت تجلس كعادتها عاقدة الكفين، تضع ساق فوق ساق في مواجهتي، وضوء الأباجورة الأصفر مسلط على النصف الأعلى من وجهها .. كانت عينيها جميلتين وفيهما سذاجة محببة...
في العام الذي كانت تنجب فيه أمي مولودا ذكرا، كانت تنزوي زوجة عمي التي لم تنجب بعد الإ الاناث بعد أن تكون قد تعرضت لفصل الحكاية البالي المتوالي من القريبات والجارات اللواتي كن يلمزنها بالقول “من باب الحكي الك واسمعي يا جارة”،
فتجيبهن بوجهها الناشف وأسنانها الطويلة وخصلة شعرها قد تدلت بعصبية من...
كفراشة تسرح بين مروج القرية الذهبية، تتنقل بين الأزهار المشرئبة وتحلق بعيدا حيث الفضاءات الخضراء ، تنطلق بفرح سرمدي كحصان جامح بري تمرد على الترويض وباحثا عن الحرية والانعتاق، بهيجة تأسر الناظر إلى عينيها الواسعتين كسماء القرية الصافية …
لم تكن بهيجة كأي طفلة من أطفال القرية التي فاضت بهم الأزقة...
الجديدُ في القديم كـسيجارة أشعلها من عقب القديمة ، فما هو الجديد فيها إن لم تكن تزداد مرارة في الفم ، هل عليّ أن أدخنها بشكل أسرع من سلفها أم ببطئ بينما تغرق هاتان العينان في ضباب التفكير ؟
تحت هذه المروحة التي لم أجرؤ على إطفائها منذ أربع سنوات كاملة من الغربة يتطاير الرماد ليرسم دوامات جديدة...
كان هذا هو اليوم الأخير في " التأبيدة " التي قضى فيها السجين عشرين سنة من عمره وراء القضبان و هو يعد الأيام يوماً يوماً إنتظاراً لتلك اللحظة التي يرى فيها النور .
و قد دخل إبراهيم السجن في جريمة قتل ..
و يذكر إبراهيم ما حدث دقيقة بدقيقة ، و كأنما هناك شريط سينمائي ناطق مجسَم بالألوان يدور في...
فتشت داخلي بين الأركان النائية المهجورة عن هذا الموجوع الذي غادرني بعد رحلة من الألم انتهت برسالة فيها قال :
- ” يا أيها العبد.. سأغادر أرضك اليابسة، فاظلم وتجبر كيفما تشاء، وإن سألوك قل؛ غادرني قلبي، فلا تلوموني ”
والحق يقال أنا لم أبحث عنه لرغبتي في بقائه، بل فعلت لأمارس حريتي كاملة في ظلم...
قالت لها قارئة الفنجان العجوز:
أنتِ إمرأة يمتلئ رأسها بقصص المشردين والجوعى،وتدمع عيونها لكوارث تحدث فى نصف الكرة الأرضية الأخر،ينخلع قلبك الصغير لمواء القطط الشريدة وعواء الكلاب الصغيرة التى تطلب الدفء فى ليالى الشتاء،فأومأت صاحبة الفنجان الشابة بالإيجاب،وأشارت للعجوز أن تكمل وقد أرتسمت على...
أهتز بندول الساعة تسع مرات تزامنًا مع دقاتها، لتشير عقاربها تمام التاسعة ليلًا. أقبلت نحو بيت الدمى الصغير في أقصى الغرفة سارة -فتاة قصيرة ذات خمس سنوات، حنطية البشرة بنية العينين والشعر، تصفف شعرها جديلتين على جانبي رأسها كدميتها الأثيرة “مرام” التى تحملها بين ذراعيها مهدهة-. وضعت الفتاة دميتها...
فجأة، رأيت القمر ..
وليست هناك خدعة ما في التعبير، فصحيح أن الإنسان أبدا لا يري القمر فجأة، فالقمر لا يظهر فجأة،
والشمس لاتشرق فجأة، إذ المفاجأة دائما في العمل غير المنتظر، وشروق القمر وغياب الشمس أعمال
لامفاجأة فيها ولا جديد. ولكنك بالتأكيد ستحس بصدمتي وأنا أري القمر فجأة في شريحة من شرائح...
الى الراحل الكبير محمود عبد الوهاب
كانت ليلة مؤرقة ، فقد جافاه النوم وهو يتقلب في الفراش ، تمنى على مضض ان ينداح هذا
الليل البهيم ، فجو غرفته بدا خانقا هو الآخر ، وبعد انتظار ممل ازاح الغطاء عن عينيه وهو
يتطلع الى الساعة المصلوبة على الجدار، بدت عقاربها وكأنها تمشي بقدمين ثقيلين...
في البدء (للمدينة وجه رجل وللقرية وجه أنثى وللخيانة وجه قرد) (رحيل امرأة يوازي رحيل عشرة رجال) (نذهب إلى الطبيب ليعالجنا ولا ندري أننا نعالجه)..
الموسيقا التركية تنبعث من جهاز التسجيل القديم، صورة الفريق الوطني التركي لكرة القدم ملصقة على أحد الجدران، دخان التبغ يظلل وجوه المغتربين المجهدة،...
أقعينا أمام قصر الاليزيه المهيب, وعيوننا مصوبة إلى الباب ذي الإطار النحاسي، خرج منه الرجل الذي كنا ننتظره, كان يرتدي معطفاً خبأ تحته بذلةً باذخة, بشرته بيضاء وناعمة، يداه بهما بعض نمش, كان يعتمر على رأسه عمامة فلسطينية, حين وقف على حافة الدرج المكسو بجرانيت أسود شديد اللمعان, تحلق حوله الصحفيون...
إلى س من الناس
وعندما عجزت عن تجاوزها بحثت عن امرأة أخرى امرأة تشبهها لأحبها لأني آمنت بعد عذابات مريعة أنها ستظل تلاحقني إلى الأبد كلعنة حيث ما ذهبت وأني سأظل مسكونا بها حتى دون الشعور بذلك .
ولأن الحياة لا تهبك ما تريد ولا الأحياء أيضا يفعلون فقد بحث هذه...
الشمس تصبغ بغداد بضوئها الناري، نخيل الوزيريه ناحل طويل مغبر ، وجسر الصرافية يمتد طويلا إلى الضفة الأخرى من دجله، أعمدة الكهرباء ناحلة كالحة كابية صدأه...وبيوت شارع المغرب بجدرانها الطابوقيه المغبرة الألوان ...
****
كنا نحن طلاب كلية الفنون الجميلة في المرحلة الأخيرة من قسم المسرح نخرج من...