قصة قصيرة

تعود إلى البيت محصورًا تزنق البول بين فخذيك بردان وأطرافك مرصرصة تخبط الباب ملهوفًا تعرف أن أمك قادمة من الداخل تتمنى أن تجىء اللحظة التي تسمع فيها تكة الترباس فتندفع ناحية الحمام: ترشرش المياه الساخنة المبخرة في متعة حقيقة وتبص على وجه أمك المبخنقة التي يزفزف جسمها من البرد وتكز على أسنانها...
(قد يكونُ هذا العالم جحيمُ عالمٍ آخرَ….ألدوس هكسلي) كان الوقتُ عصراً أو ضحىً ، لستُ أكيداً، الوقتُ تشابهَ عليَّ كتشابه البقر على قوم موسى ،غيابٌ تامٌ لقرص الشمسِ التي لم تبخلْ بذيولِ ضيائها الشاحبِ ،لم أكنْ متسكعاً ، كنتُ أقصد ذلك االمكان الذي يشبهُ صندوقا كبيرا وكأنني قد قررتُ الأمرَ سَلَفاً،...
كَحَيٍّ دائماً، لا يموت، أَطفأ النور، وأَغلقَ الباب، وحبسَ خلفه ملايين اللعنات التي تطارده طوال النهار.. من مكتبه في الشركة، إلي مقعد القيادة، فيتركه ويركض هلعًا.. إلي أين يذهب؟ في الشارع تنتظره هناك علي مقاعد الطريق العامة، في الحديقة تحت أشجار السرو والسنديان تتمدد في انتظاره، في المطعم، فوق...
كانت ألسنة اللهب تمتد من فم التنور، وتتمايل ذات اليمين وذات الشمال، كأنها تلعق حوافيه. أما "شمسه" فقد وقفت متكئة على المحراث[1]، غارقة بتفكير عميق، وقد صوبت نظرها إلى بعيد، كأنها تفكر بالغد المجهول؟ كل ما حولها هادئ ساكن. والنهر يجري متمهلاً كأنه العاشق الناحل. وشجرات الصفصاف تتمايل أغصانها...
منذ مدة وهما على هذا الحال كأنهما في حالة انتظار جالسين جنبا إلى جنب صامتين. إلى جانبها يجلس وفي سيماه سرت نظرة استسلام… لا تظهر عليهما في المعتاد رغبة في تبادل الكلام، لم يعد ينظر إليها مثلما لم تعد تنظر إليه كأنما أنهيا معا اكتشاف بعضهما البعض . جنبا إلى جنب وجدا دائما وما يزالان ، اعتاد كل...
المسافرون المنتظمون في القطارات لا يتحدثون مع من يجلس بجوارهم.. وهي قاعدة يعلمها ويعمل بها معتادو السفر من أمثالي لاستغلال وقت السفر في بعض الهدوء ربما.. أو القراءة.. أو الاسترخاء.. أو النوم.. أو حتي مشاهدة الطريق.. ولكن القاعدة تنكسر أحيانا للضرورة وأحكامها.. جاءت لتجلس في المقعد المجاور...
دعيني للغنى أسعى فإني = رأيت الناس شُّرُهمُ الفقيرُ قليل ذنبه، والذنب جمّ = ولكن للغني رب غفورُ " عروة بن الورد" أ شهر الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي - وصل عروة بن الورد إلى مدينة حلب، حطّ الرحال في ساحة سعد الله الجابري، تطلّع الناس إليه بدهشة: " رجل في هذا العصر يرتدي زيّاً...
على مقربةٍ من الموت، بفاصل خطوةٍ واحدة، تُغيِّر المسارَ. كأنّك تدرك أنّه كان على موعدٍ معك، وأخطأ العنوان. أفقكَ معتَم. ورأسُك هائم. خطوطُ طولك لم تعد متوازنةً بما يكفي لحمايتك من سقوطٍ وشيك. ومراجِلُ العرض قد نضتْ عنها كلَّ الأغطية، لتخبو الشعلةُ شيئًا فشيئًا. ليس من قبيل المصادفة أنْ قَطَنَ...
كان يمشي وقلبهُ يخفق كأردافِ غانيةٍ أبديّة، بخطواتٍ تزامنت مع إنهاءِ ذبابةٍ في الصّين مناورتها بالانقضاض على أنف أرنبٍ عجوز. وبينما كان يعدُّ أصابع قدميه شعر أنّ رجليه بدأتا تطولان، وهو كَكلٍ أخذ يرتفع، انتابهُ الخطر، ثمّ رغب بسيجارة، أحسّ بالملل من هذه الورطة غير المتوقعة وبالأخص بعد أن أخذت...
منذ أكثر من عشر سنوات، أيْ منذ حربٍ وبعضِ الوقت، وقبلَ أن أتجاوز السابعة عشرة، كنّا قد اعتدنا، أنا وصديقي الذي علّمني حلاقةَ الذقن، الذهابَ إلى منطقةٍ مقفرةٍ تبعد عن القرية حوالي خمسة كيلومترات، لسببيْن فقط: لكي نُدخِّن سرًّا، ولكي نصرخ. كنّا ننهي جزءًا من واجباتنا المدرسيّة، ثمّ نلتقي بعد...
رجلٌ يقف وحيدًا على خشبة المسرح ممسكًا مكنسةً بيديْه. ــــ أريدها أن تلمعَ أثناء العرض، يا عطيّة. يهزّ عطيّة رأسَه في رضًى. ينهي كنس الخشبة، ويغادرها وهو يتطلّع من خلف الستار إلى مقاعد المسرح التي لا تزال فارغة. يجلس على كرسيّه الخشبيّ خلف الستائر البالية، استعدادًا لشدّ الحبل. يتنهّد تعبًا؛ فقد...
دخلْنا معًا إلى مكتب المدير الكبير، كلٌّ منّا يحملُ معاملته في يده . انعطفتُ يمينًا ، مررتُ بشُجيرة الظل، امتدحتُ ذوقَه العالي ..أخذتُ دورةً حولَ الطاولةِ الفخمة لسعادته ، حاذيتُ ظهرَ الكرسيّ ، مسحتُ غبارًا لم يوجد، أعطيتُ الداخل معي فرصة لينتهي أو يصْرفَه المدير، ولأنّي مهّدتُ طريقي مرورًا...
توقفت سيارة الأجرة قبالتها عند الرصيف حيث كانت تنتظر بصبر من ارتوى من العيش وما عاد لديه ما يفقد الصبر من أجله. كان النسيم يُهدهدَ بلُطف خصلات شعرها الأشيب المجعد. خرج السائق من كابينة القيادة، أبتسم بلطف والتقط حقيبتها الكبيرة وأرقدها بعد عناء في حجرة البضائع في خلفية السيارة، فتح باب المقعد...
جميع هؤلاء الذين شاركوا في تشيع جثمان ذلك الرجل، حتى بعد سنين طوال كانوا يتداولون ذكر المطر الغزير الذي هطل عليهم في ذلك المساء المتاخرة. كانت المرأة تروي باكية ومرارا، ايلاج الجثمان الي القبرمثل منظر قطعة شجرة عندما تلقى في البحر، في نهاية روايتها كانت تقول: ان الماء قد عم قبره، تروي مشهد ذلك...
أعلى