قصة قصيرة

(يمكنُ أنْ تكونَ الضحيةُ إنساناً أو شعباً أو بلداً ويمكنُ أن يكونَ المجرمُ إنساناً أو حاكماً طاغياً أو جيشَ بلدٍ مُستعمِراً غاشماً) أفاقَ(ع) وركامُ الظلامِ يحيطُ بهِ إحاطةَ موجٍ بغريقٍ، يداهُ ورجلاهُ موثقتان برباقٍ كالذي تستخدمه جيوشُ هذا العصرِ في أسرِ ضحاياها، عَلِمَ ذلك حين حاولَ أن يفعلَ...
اعتدنا الشجار كل يوم، لا نمل منه أبداً، وبخاصة قبل خروجى إلى العمل صباحًا، ثم أظل طوال الطريق أسترجع ما حدث وألوم نفسى على الزواج من رجل لم ينجح فى إتمام شىءٍ واحدٍ، فأخفق فى التعليم، ورفض الفلاحة مهنة أبيه وكل أسرته، وعند الزواج وعدنى بحياة مثالية إذا وافقته على الانتقال إلى القاهرة، وبعدها لم...
القطار الكهربائي يجري بسرعة فائقة ، حتى لا يتمكن المرء من تأمل المنظر الذي يراه ، وان يتفحص الأشجار التي كانت تمتد بخطها الطويل مع سكة الحديد. وكانت أدريانا تجلس إلى جانبي ، وهي تنظر إلىّ بعينيها السوداويتين الواسعتين في وجه ايطالي اسمر. وكانت أيضا ساكنة ساكته كأنما هي تتأمل شيئا في اللا وجود ،...
تطلعت من النافذة, غابة خضراء غامقة, بقايا شمس لا تحيلها إلى سواد. سكوت عميق يغطي الكون برداء لا انثناء فيه. عادت تجلس على الكرسي الهزاز, حركته فاهتز هو ولكنها هي لم تهتز " ليس لكرسي اليوم زقزقته المعتادة. من أين تأتي بالصوت في هذا الصمت?". فتحت المذياع, فارتفع الصوت بالكلام الغريب " ماذا يقول...
الحيُّ غارقٌ في ضوء الشمس ، يلعبُ في أرجائهِ ويمتدُّ الى حيث يريد هو النهار والاماكن كلها له حتى المساء لكن البيوتَ مغلقةٌ والجدران ملثمة كما الوجوهُ المغطاة للنساء اللواتي انحشرن بينها ، لاحركةٌ في الدروب أو نداءٌ من امراة الى جارتها او نظرة مطلّةٌ من النافذة ولا يد تدقُّ باب دارٍ، الشمس تمرح...
أفلتت الشمس و مضى الشفق الأحمر الداكن يمسح أثاره في الأفق البعيد لحظة المغيب و يودع هالة الغسق التي ظللت الوجود و غمرت الكائنات بالسواد و قد حولتها إلى أشباح فقدت معالمها ، تؤازرها عاصفة هوجاء اقتلعت الأشجار من الجذور كالطائرات أقلعت من مطارات حربية ، تطير الأغصان في الهواء ، ترتطم بالأسوار و...
- تلك امرأة طردها زوجها قبل ثلاثة أشهر. لم تنفع كل محاولات المصالحة بينهما، لأنه يعرف جيداً أنها لا تحبه ، تحب فلوسه وأملاكه وتتوقع موته وتتمناه في أي لحظة، حتى تصبح الوريثة الوحيدة. الحقيقة أن أخلاقهما ،معا، سيئة. ومن تجربتي أن سيئين لا يجتمعان. سيء وطيّبة يمكن أن يركبا سفينة واحدة ، وكذا سيّئة...
ليس ثمة غبار عليه او غموض ، كان رجلاً يتحلى بهدوء محير وغرابة جذبتني ، مذ جاء وسكن في فندق البلدة ، حاولت ان اكتشف مقصده ومعرفة سر الحزن المخيم على سحنته ، يدخل المقهى اخالسه النظر ، اراه في بحر مصيبة يبحر بخياله ونظراته لاتحط على شيء ، احياناً لا يحتسي شايه ، يدفع ويذهب ، لم الحظه يحاور احداً ،...
كمن يعوم في شطآن معبأة بالمجاهيل ، تحسس بأنامله اليابسة ،الجدران المقشرة للمكان الذي اجبره على اصطفاء القرفصاء ، لشدة ضيقه ، كحل امثل لأنهاء الليلة الاولى فيها ، بعد ان ضغط ذوي الاكف القاسية على كتفيه لرميه فيها ، كقطعة قماش مهملة .. تلمس بأنامله مرة اخرى ، جفونه الذاوية بعدما كانت ملفوفة بقماش...
1 ـ كانوا جزءاً من طائفة غير معروفة، تمثل امتداداً لذلك التقليد العريق في استدعاء المخلص، والذي يضمر حيناً من الدهر ثم ينبثق بقوة في فترات لاحقة. لكن المخلص الذي بحثوا عنه، هناك في غرفة قذرة الحيطان في منطقة البتاوين، بين العمال السودانيين المهاجرين الى العراق. هذا المخلص يشبه الوجوه الداكنة...
جالسه علي ذلك الكرسي الذي تآكل طلاءه ، الاشجار المحيطه بذلك الكرسي استغنت عنها اوراقها ، خيوط الشمس تهمس بين حين واخر للثلج المتراكم فوق الاغصان، يذوب وينزلق ليبدا رحله جديده. علي الحشائش يتجمع الثلج مهما كانت همسات الشمس دافئه فلن تؤثر فيه. تنظر الي ساعتها الفضيه، نظرات اللازمن والزمن...
أسمى أنطوان بافلوفيتش تشيخوف.. وأنا عندكم وفي كتبكم تشيخوف أو تشيكوف أو جيكوف، وأهل بلدي ينادونني جخوفا.. ولدت سنة 1860 وأنتهيت في 1904، لم أنته في كتبكم وعيونكم وحنان محبتكم.. أنتم تعيشون وقد تجاوزتم القرن العشرين، وأنا ما زلت أليفاً بينكم ليس فقط في قصصي بل مع مسرحياتي التي أنتشت بلغتكم...
قدر كبير لم يبق منه السخام ولو ملمح ذكرى لبياض قديم .. حبات من باميا عارية طافية بلا لحم .. باحة دائرية مطوقة مخنوقة بفنادق بائسة شاحبة، زبائنها مخلوقات شائهة من قرى جبلية بعيدة ومن بيوت طينية وصحارى رمل وخيمات شعر ومن دروب رطبة معتمة لمستنقعات موبوءة، ومن خدم وصبيان محال التجار والدكاكين...
الخطى في هذا الصباح الضبابي، مرتبة، هادئة، ومنشغلة بنقلاتها الأنيقة على بلاط الرصيف الملون، كل حركة تدلني على طريقة لامعة ادخل من خلالها في حواريتي البريئة معها..، لأرسم شكل القادم الذي انتظرته طويلاً، لم أشاهدها في حياتي قط..، إنها كعمري المزمن بالحزن، حديث نقله احد أصدقائي الذين أكن لهم...
لم تمس يداه الطعام مما اثار فزع امه ومن دون مقدمات رفعت يدها الى جبينه، لا اثر للحمى ترى ما الذي يشغل بال ؟ ولدها الوحيد الذي طالما تمنت من الله ان يرزقها به ونذرت النذور لميلاده، لقد قامت باستجداء ملابسه من الجيران، اطالت شعره مثل البنات، لكي لا تصيبه العين ولا يفكر الموت في الاقتراب منه...
أعلى