ما بال هذا السعال لا يفارقه حتى وهو في لحظات نومه وهدوئه ..؟ يحاول أن يتخلص منه بأن يبتلع ذلك الدواء المقرف.. لطالماكره أن يشربه ولكن لا مفر فطبيب المخيم نصحه بشربه و إلا فإن حالته ستزداد سوءاً ..ابتسم بسخرية ، منذ متى كان يهتم بحياته ؟ منذ متى كان يعتبر نفسه إنساناً له كيان..وجدان .. مشاعر ..؟...
ابتدأ الأمكر كلّه بمصادفة, أو لنقل بمزحة حبلت بها حاجة مستوطنة في جيوب كل الموظفين الصغار الذين تطالبهم ضرورات الحياة أن يدفعوا أكثر مما هو موجود في حافظات نقودهم البلاستيكية العتيقة. المسألة برمتها ابتدأت من هذه الفجوة المادية المألوف
- أنت رسام ماهر , فلماذا لا ترسم لوحات وتبيعها للناس . أنا...
كانوا يعدّونه من العارفين في تفسير الأحلام حتى حادث وفاة جارو الخيّاط المروع، عندما قال له:
- إنها فرحة كبيرة فهذا الحلم يعني أنك سوف ترزق بولد ذكر بعد انتظار طويل وعمر مديد.
أجابه جارو:
- وكيف وأنا في هذا العمر ؟ والشيب قد غطى بشرتي !
قال له:
- إن الله سبحانه إذا أراد أمراً يقول له كن فيكون.
-...
يسير في الأزقة وقد رفع هامته ينظر إلى الأعلى وعصاه تمسح له الطريق ، يعرف الدرب الذي يسلكه من بيته إلى السوق ، حيث مجلسه اليومي يتبادل الأحاديث مع أصحاب الحوانيت وباعة
البسط ، يرى بيديه ويسمع بأذنيه ، نادراً ما يغير خط سيره إلا عندما تجنح به عصاه عن الدرب
المعتاد وهو يحركها يمنة ويسرة مفسحة له...
الحر لا يطاق! الكهرباء منقطعة منذ ساعات، والهواء فاسد وراكد، قد أصابه الكثير من الخمول الذي أصاب كل أهل هذه المدينة المتعبة. “ما الغداء اليوم؟” سمعت سؤال أخي وهو يقرب رأسه من المطبخ الذي تحول إلى حمام تركي لطالما سمعت عنه من الفتيات الباحثات عن عريس المستقبل! توجهت صامتة نحو الفرن وأنا أغالب...
كانت الطائرةُ ترصدُ المدينةَ من الجو بينما كنا نحدق رأينا القناديل الصغيرة تتلألأ في أزقةِ صنعاء.
هبطت الطائرة، أخذنا صاحب التاكسي من المطار إلى مسقط رأسي، صنعاء القديمة.
وصلنا إلى فندقٍ قديم، فندق (داؤود)، كُتبت لوحته بثلاث لغات، حجزنا غرفتين متجاورتين أنا وصديقي الألماني.
كان مندهشاً جداً...
حملت أوجاعها المتسلسلة في طرف ثوبها المُبتل، لترحل بعيداعن بُقعة العفن التي عانت فيها من أوجاع الروح،وسقطت فيها من أعلى قمة المُنحدرمرات ومرات؛سقوطها كان مدوي لدرجة أن شياطين الجن استعاذت بالله من فعل بني الإنس.
نفسها محبطة إلى أبعد الحدود، تفكيرها في الانتحاريطرُق بابها كُل ليلة، ولكنها كانت...
خرج هائمًا على وجهه لا يدري ماذا يفعل لمواجهة عبث الأقدار، باحثًا عن قبلته، بعدما تبددت آماله وزادت آلامه، صار غير قادر على احتمال تبعات الإخفاق، وأصبح محسوراً بين نظرتين تلاحقه، نظرة مليئة بعين الشفقة علي حاله، وأخرى مصحوبة بداء الشماتة.
انطلق كالسهم مختبئا عن الأعين، بحثا عن ذاك الملاذ الآمن،...
تفتح "الدستور" مساحة للمواهب الشابة لتقدم ما لديها للقراء، وتحاول أن تصل رسالتها لكل مكان، وفي هذا تنشر أعمال الكتاب الشبان والكبار، وتقدم، اليوم، قصة "عروس يوسف" للزميل وائل خورشيد.
وإلى نصّ القصة:
في ليلة من ليالي مارس، نهارها حرّ وليلها بارد، عاد يوسف من العمل، في وقت متأخر من الليل، فاجأه...
كانت وحيدة كعادتها دائمًا.. تنظر للأفق البعيد عبر البحر المتدفق..
وفي الأفق، رأت قرص الشمس الأحمر يغفو في أحضان البحر الأزرق.. في مشهد رائع.. مشهد لا يرى إلا عبر المسرح الرباني المليء بآيات الطبيعة الخلابة.
تسير في تؤدة على الرمال البيضاء الباردة.. حتى أجهدها السير..
استلقت على أحد كراسي...
انتقلت إلى هذه الشقة منذ عامين؛ مجرد مُزحة تجعلني أبول في لباسي من فرط الضحك والبكاء، لم تكن سوى غرفة بطرقة متواضعة، أضع فيها طاولة حاسوبي؛ نافذتي الوحيدة المشرعة على العالم، تفضي إلى دهليزٍ ملتوٍ لا طائل من ورائه سوى وجود حمام في نهايته.
كان عليَّ أن أهبط ثلاث درجات لأصل إلى قاعدته التي حال...
لستُ أدري سر هذه الغواية التي يلقاني بها ذلك المقهى. رغم إنه لم يعطني ما كنت أسعى إليه يوم دخلته لأول مرّة. ففي جنباته كنت أشعر بدنيا مُصغرة، هو سوق، أو دار إقامة لأناسٍ يتحدثون ولا يكادوا يصمتون. وعمال مهيئون بشكل مدروس لسرقة الزبائن.
ولأنه يأتي قبالة البحر، كنت أحسبني أدفع من مالي المتواضع ما...
مدينة صغيرة هدأت عندما احتضنها النيل بين جوانجه، حن إليها الهواء وسكن عندها النهر فتعلمت السكون، معظم سكانها من الفلاحين وعمال المحالج البسطاء، تنتشر فيها المدارس والمصالح الحكومية، وتتبعها عدة قرى، لها تاريخ في الوطنية يعد مضربًا للأمثال، تُحيطها المزارع والحقول من كل حدب وصوب، تختلط فيها أصوات...
كانت أخيلة الرغبة تجري ممتطية جياد جوع أزلي فوق سكون يشبه الموت، تنهش ممراته الضيقة وتعدو خلف مبتغاها غير عابئة بآلاف القيم التي داستها حوافر جياده الجائعة الهائجة، غير معنية بعلامات الاستفهام المعكوفة ببلاهة البحث عن إجابة ضائعة. كان العدوْ الذي تمارسه تلك الأخيلة لا يتناسب مع وجهه العادي...
بينما كانتِ السماءُ تتنقّلُ بينَ الزرقةِ والسوادِ والأرضُ تواصلُ إنشغالَها بدبيبِ الكائناتِ وكنّا نحنُ نواصلُ بمعرفتِنا الكاذبةِ مزيداً من الجهلِ إنسلّ خيطٌ من الضوء عميقا عبر ذلك المنفذ الوحيد المموه جيدا وكنّا أنا وصاحبي نظن أن العالم كما نراه قبل انسلال ذلك الخيط من الضوء لكننا وبسبب ذلك...