قصة قصيرة

فوق أكتاف الأبوة الحانية وبين أحضان الطهر والعفاف وعلى ضفاف نهر الأمومة الزاخر بالحنان . شبت وترعرعت شيماء الابنة الكبرى وشقيقتها الصغرى لأسرة ميسورة الحال تسكن حياً راقياً بإحدى المدن الساحلية . ولأب وهب حياته لابنتيه اللتين كانتا كقطتين تعيشان بين طيات حنانه . وتتقافزان فى دلال وجمال فوق سنوات...
لبست كنزة من الوبر لها لون قطرات البرتقال مثبتة تحت تنورة ذات ثنيات مرتبة بشكل مذهل، وسترة بنية محلاة بالفرو الأبيض، وحذاء جلد صقيلًا لماعًا وحقيبة يد من جلد النعام وساعة أيضًا من جلد النعام بلون الشكولاتة الغامق، في عيني كانت لمعة من فرح، وشيء صيفي في بشرتي، لا أعلم ماذا أصابني إلا أنني شعرت...
في ضاحية هادئة من ضواحي الإسكندرية ، وعلي مقربة من الأبيض المتوسط . كان كل بيت قد جلس وحيدا صامتا ، يجول ببصره نحو إخوته في شوق ، ولهفة تصل أحيانا إلي حد الحسرة ، يود كل بيت أن يعانق أخاه لولا تلك الأشجار المسنة ، و المتعبة من عشرات الطيور التي لجأت إليها ، ولولا تلك الأسوار الحديدية _ اللا...
ما زلت أذكر تلك الليلة التي اغتالتها شواهد مدينتي العجفاء،فستاني الأبيض القديم المصفر يغبش ويناوش ليلى الأسود ويمنيني بليلة عرس إغريقية ،حتما لن أراها معه أبدا . كان شيئا رهيبا أن ألتقي به مرة أخرى بعد إن اتفقنا على الفراق.في اللحظات الأخيرة للوداع بكى ولم أستطع البكاء مثله.مازلت أذكر تلك...
أقف فى نافذتى أرقب الطريق المدق من الحجر الأبيض، يحدوه جدار أبيض منخفض، ولكنه بعد، يحجب عنى رؤية ما وراءه فى وقفتى هنا. رمال بيضاء تتحرك بطيئا على الطريق الأبيض. كنت أتبع بنظرى نسقا منتظما فى حركتها، أشكالا تتغير وتنمو بين حمرة الغروب فى يوم وزرقة الفجر الباهتة فى اليوم التالى. وكنت، إذ أقطع...
إنه ميت الآن، خلا جسده من كل حركة، فترت من نفسه كل الأحاسيس الدنيوية، حاول في النزع الاخير قبل أن تغادر الروح جسده أن يتخذ هيئة وقورة تتناسب مع الشخصية التي كان يحاول تقمصها طوال سنوات عمره القصيرة، فعقد ذراعيه فوق صدره بشكل أقرب للمومياوات الفرعونية، وحاول أن يغلق كلتا عينيه ولكن الوقت لم يسعفه...
‬‬في رأس رَجُلِنا الماشي فِكر وانشغال،‮ ‬وفي عوده انحناء خفيف‮. ‬أمامه مباشرة‮ ‬يخطو واحد آخر،‮ ‬لا‮ ‬يختلف كثيرا في الأناقة البسيطة والمشي بإيقاع منتظم‮ ‬يمكن قياس خطواته بدقة‮. ‬الاثنان في قلب شارع تُطوِّقه دائما لافتات قماشية للمرشحين في أي شيء،‮ ‬ويفترشه منذ الأزل باعة كل شيء‮. ‬يأخذون منه...
يا لهذه الفتاة المبهرة ذات الوجه المورَّد الذي لم تلوِّحه الهواجر، وقد هبطتْ على القرية ذات مساء، فما أضحى اليوم التالي حتى غدتْ معروفةً لدى القرية بـ (المعلمة السورية)، وأبوها العجوز الأبيض الذي لم يكن وجهه متغضناً أسمر كوجوه شيوخ القرية!! في غرفة ملحقة بالمدرسة سكنت مع أبيها، لم يكن العجوز...
بَينما كُنا جميعاً غافلين نعيشُ في القريةِ التي اختارها آسلافـُنا من قبلُ بطريقةٍ تشبه الحلمَ،حدثَ ذلكَ بغتةً ففيما يُذكرُ عن الذين مضوا أن رؤوسَ الرجالِ والنساءِ الذين أتوا يبحثون عن جنةٍ صغيرة كانت تراودُهم خيالاً بين تلافيف أدمغتهم، تلك الرؤوس قد امتلأتْ بما حولها حتى كَفرَتْ بلونِ الصحراءَ...
انتبه لنفسه الجديدة أول مرة عندما ارتدى نظارته الطبية، ورأى الصورة التي التقطها له جاره الحقير همام في باب الدار قبل قليل.. أخذ الموبايل من يده، وبحلق فيها جيداً، فبينت له بدون لبس، كم صارت عيناه متعبتين، وكم غاصت رقبته تحت علو واضح يشبه السنام.. وكم دارت عقارب الساعة بين سموم الصيف وهموم...
الثلج أصبح هشّاً وأخذ يهبط بهم، فقد لاحظ نايل أن التلول الجبلية قد اختفت، وعندما أرسل بصره أبعد من ذلك هاله منظر الجنود الذين أخذوا يتمسكون بحافات وحفر ابتلعت نصفهم. لقد اختفى نصف الجيش في القعر المائي للبحيرة، وكانت محاولة انتشال الجنود والأسلحة أمراً مستحيلاً، كما أنه لم يكن بالإمكان ايقاف...
شيء ضبابي أحاطني تحلق من حولي، المكان الذي لم أعد أتبين منه سوى كرسي برجل واحدة وشبح آدمي بلا رأس، أخذت الجدران تقترب من بعضها والمسافة بين نقطة وقوفي أصبحت تمس حوافها من الرصاص الجمري. لم أكن لأقوى على مغادرة نفسي إذ أن ساقي التحمتا بالارض الغرينية.. وهناك هلام مسك كفي.. أريد الخروج فلم أعد...
اصطحبت أمّها لدار المسنّات، تتفاقم الهواجس بين جوانحها، تمسح دموعاً تحدرت من تحت نظارتها.. إنحنت على الكف المعروقة، طبعت قبلة سريعة، هرولت مسرعة وغادرت العنبر،،،،، قبعت الأمّ في سريرها، تتطلع حولها بذهول، توزع إبتسامات فمها الأدرد على العجائز حولها. بادلنها الإبتسام: لغة التخاطب الأولى …...
خلف هذا الجدار المتآكل، حديقة جف كل جذر فيها، لا وجود لورقة معلقة على غصن..ولا أثر لأي شكل من أشكال اللون الأخضر..أعشاب شائكة، تتكور على بعضها عندما تهاجمها الريح، فتتحول الى كرة عشبية تتدحرج هنا وهناك، ثم تعود لتنحشر في احدى زوايا الحديقة الجرداء.. على طرف الحديقة شباك مغلق منذ زمن بعيد، لا لون...
أعلى