تُـرَاودُنِي هواجسُ عابرة أثناء نقاشي مع المدير على امتداد طاولة الاجتماع، لن أتناسى كيفَ نسبَ لنفسهِ إحدى اقتراحاتي؛ لينال رضا الإدارة العليا.
كم شعرتُ بالحنق؟ وكم شعر بالغضبِ حينما ترددت أصداء صوتي على مسامع ِأعضاء الإدارة؟
انتشل نفسي من طاولةِ الاجتماع لتطفوْ على سطح الذاكرة صورُ متفرقة...
جَرّ السيد (عاهد) الحقيبة ذات العجلات متزحلقة مزغردة على إسفلت ساحة المطار. لفحته نسمات هواء حار رغم أفول الشمس واندحارها في المحاق. نسمات لم تلسع وجهه منذ مدة. استنشق ملء رئتيه هذا الهواء الذي ما زالت بقاياه مستوطنة في قصباته. ذكّرته هذه النسائم اللافحة بأيام الحصاد وطقوس البيادر ومباهجها...
كاد الرّعب يقتله ما إن فتح عينه، بدأ قلبه يدق بعنف، ما هذه؟ ركّز النّظر نحوها، لم يرَ مثل هذا الحيوان من قبل قط. فكّر قليلاً. رأى صورة شبيهة. أهي خنزيرة بريّة! لماذا كبيرة هكذا. تبدو عملاقة. قربه، على ظهرها تشخر، قوائمها القصيرات مفتوحة إلى الخارج، بطنها يندلق عظيماً كقربة ماء، تنـزّ عرقاً...
خرجَ بسرعةٍ خاطفةٍ, وأغلقَ البابَ خلفه بعنفٍ يُجسدُ عصبيته. تَأملَ الحديقة الخارجية لحظة, وسارَ بغضبٍ خارجاً من فناءِ المنزلِ إلى الشارعِ, محاولاً الابتعاد عن صوتِ أبيه الصارخ فيه, وبكاء أخيه الرضيع الخائف من جلبة النقاش الحاد في المنزل. الأفكار متزاحمة في رأسه, والجُملُ التي حفظها من أبيه عن...
من الطقوس المحببة الى نفسي أن أذهب الى (المقهى البرازيلية) في شارع الرشيد كلما زرت بغداد، فقد كنت أخصص فترة الصباح لقضاء شؤوني الخاصة، أما عصراً فتجدني في هذه المقهى وكأنني أحد روادها المزمنين، وكنت أحرص كثيرا على أن أمارس ما كان أغلب مرتاديها يمارسه وهي أن أدلفَ اليها وتحت إبطي عدد من الصحف، أو...
.. سردق لا يغطي سوى مساحة أشبار فوق بقعة خضراء على الارض ولا يتسع لقامةِ فرد في جلوسه/ يعيش بجواره في العراء عند ساحل التلال قرب مدينة الملك (أسر حدون) رجل (مجذوب) ينتظر حبيبة بحجم فراشة ليسكنا تحت ظلها/ يحتمي بنافورة النور حيث الاشعاع البلوري المستقيم متصل بقبة السماء ليدور حول خيمته ذات...
السّاعة تشير الى الواحدة صباحا عندما غادر الطّبيب الغرفة..مسحت دمعة ترقرقت من عينها و جلست على السّرير تتأمّل الجسم الممدّد أمامها في ضعف و قد أصابه الوهن..جسم أنهكه المرض و التهم فتّوته..ألقت بجسمها على جسمه البارد و احتضنته تزوّده بالدّفء و الحرارة..رسمت قبلة على شفتيه..اهتزّت لها كلّ خلايا...
هاهو يوم ثالث، لايسمع فيه صوت خطواتهاوهي تتهادى على الطريق ولايبصر قامتها تملىء عينيه، ربما هي طريحة الفراش لمرض الم بها، او ربما ،ربما تزوجت ، ففي هذه المناطق لا تترك فتاة في مثل عمرها وجمالها دون زواج ، كل هذه الافكار مرت في خاطره وهو واقف في واجب الحراسة المكلف به ، لقد اثار اهتمامه بموعد...
الحرب دمرت منازلهم ، والموت سلب اغلى احبابهم وفرق عوائلهم ولكن الحب لم تنطفئ شعلته ، رغم الفرقة وترك الاحباب والابتعاد الى منفى غير اختياري لكنهم لم يقطعوا الامل في لقاء يجمعهم ويعيد الروح الى الجسد .
جمعهم القدر مرة اخرى ولكن ليس في ضيعتهم ؛ منبع حبهم ولكن في صالة فندق بسيطة في ارض المهجر ، بعد...
بانتظار الاستفتاح بزبوني الأول، أملت رقبتي صوب صحن العدس الساخن حد الانحناء، لم أكن أقصد أن أدفن فيه رأسي كما يحلو للنعامة أن تفعل هربا من الخطر الداهم، بل هو البحث عن شيء من الدفء المفقود منذ مدة ليست بالقصيرة بعد أن طال الشتاء وتعدى حدوده المعتادة في كل ما يحيط بنا. وقبل أن أغمس أول لقمة فيه،...
كل ذلك الكلام الكثير الهاديء في نغماته وسكونه وقناعاته المشوب حيناً بتوترات مؤذية وبوجع مرّ حزين ما أقنعت نجم بقرار العودة .. فهموا ذلك رغم انه لم يفه بكلمة واحدة مريحة ... عرفوا ذلك من غمامة سوداء اجتاحت ملامح وجهه المتصلب فتأكد للجميع ولأخيه عزّت ان ذلك الوجه وبالعينين الكابيتين قد حسم رفض...
نهر من الدمع. أم نهر من الغضب؟ = من أيقظ الجرح في صدري وفي كتبي
مرت قوافلكم في الليل فاختلجت = أوتار حزني في أعماق مغتربي
غنيتكم زمناً كان الغناء به = يحلو، وتشتعل الدنيا على خطبي
جاد الزمان ولم يبخل بنعمته = فشاب صوتي وجرحي بعد لم يشب
وغاب شعري عن أعراس ساحتكم = لكن ناري لم تخمد ولم تغب
•...
وقفت عند الإشارة الضوئية الحمراء التي تمثل رجلا واقفا يلتمع باللون الأحمر الفاقع، تنتظر أن تتغير الصورة ولونها لذلك الرجل السائر ذي اللون الأخضر المضيء، انتظرت ومعها عشرات من الناس، وقد كساهم الملل فأخذوا يتسربون بين السيارات السائرة التي علا نفيرها وازداد غضبها لتلك الوقاحة وذلك الاستهتار...