من أي مكان في بلدتنا الصغيرة ، كان يمكنك قديما أن تشاهد جبل الكحل الضخم داكن الزرقة ، منتصبا بشموخ عند تخوم البلدة . عند الجبل تجلس المرأة الحكيمة ، التي لا تملك سوى عين واحدة في منتصف وجهها .كانت عينها واسعة جدا و مكحولة على الدوام و فيها ثلاث حدقات و ليس اثنتين مثل كل البشر .. لذلك كان البعض...
استيقظت من نومى على نباح الكلاب التى تملأ الشوارع والحوارى, لعنت عندها كل كلاب الأرض ومن شابههم , حاولت جاهداً أن أجعل سداً منيعا من القطن بينى وبين الأصوات التى اختارت أذنى لتزعق فيها . تقلبت فى فراشى . لكن الكلاب أبت إلا الاستيقاظ, جلست على حافة السرير . أخذت أفكر في طريقة أخرس بها أفواه جميع...
(إذا ماتَ الضميرُ وُلـِدَ المِسخُ)
كانَ كلُّ شيءٍ عادياً عندما خلدتُ للنومِ والكتابُ آخرَ ما كنتُ أنظرُ أليه دون تركيزٍ إذ أن هذا الكتاب قد أدمنتُ قرائته فكلما نويتُ النومَ سريعاً، شرعتُ بقرائته، فعلتُ ذلك للمرة الألف ربما ولم أكمل من قرائته غير عشرين صفحة، حالما أتمدد على سريري و أبدأ بقرائته...
-1-
– سالمة هلاّ أرحت هذا الجسد يكاد فخّاره يشّقّف من نصب الحركة الشَّرُود فتهْوَيْن كِسَرا لا تلتئم..؟
أقلّي عليك هذا الشّقاء ولو راحة قصيرة.
حدجت سالمة الجالسات نظرة وَقَدا أوقعت فيهنّ وفي أختِها خيفة نُكْرا. كانت تسند المكنسة إلى الجدار، وتهمّ ترشّ السّاحة ماء مترعا بمحلول “الجافال”...
قابلت الشهر الماضي البنات خلال الغداء في استراحة مارلتون. و ذلك في الصالة المفضلة لدينا من المجمع الجديد. كان هذا المطعم اختيارا موفقا . بطريقة ما تناول الطعام هناك جعل شهيتي من غير حدود ، و كنت نصف الوقت أتناول من المأكولات ، ثم أيضا أفكر بكل ذلك المقدار من الثياب المعروضة التي لفتت انتباهي...
البدايات دائما رحبة و فضفاضة و رقراقة كمياه النهر ، و ساحبة كالرمال الناعمة ، خاص في الحب و الزواج . نظل نغزل من الحلم أثوابا وردية فتتداخل الأفراح و تتباعد الأتراح و تتناءى الشرور ، و نتبادل الأسرار و نفتح الروح على لروح و القلب على القلب لتنفتح نوافذ على القمر و الشمس و السماء ، تجزل عطاءها...
ثرثرة في ظاهر المدينة
في الطريق إلى الخلاء كانا يتأملان الأرجاء الفسيحة، الأراضي كلها زراعية حين وصلا إلى المكان شرعا يدخنان حشيشا قال لصاحبه:
تأمل تلك الفنادق خمس نجوم والنساء الجميلات نصف العاريات الداخلات إلى الفنادق وتلك المصانع، والمستودعات المتساقطة من السماء إنها تسقط لتأخذ مكانها...
كانت تتوقّف طويلاً أمام المراة تراقب جمالها الغريب الذي تسكنه التناقضات. كانت تفكّر كم قاست لكي تكتشف يوماً أنها امرأة حقيقية وأنها تستحق الحياة.
لقد مرّ الكثير من الوقت قبل أن تدرك كم كانت حمولات الطفولة ثقيلة ومرّة، الطفولة المشبعة بالتوتر والجفاف وإنعدام أي متعة في ذلك المنزل الذي كان يطبق...
منذ ستةِ شهورٍ والأقفاصُ على حالها لم تحركْها يدٌ غريبة ٌ أنا فقط من يمد لها يدَ العناية ِعندما أمرر عليها فرشاة َ الريش ِ لأزيلَ ما تراكم َ فوقها من غبارٍ وليظهرَ عليها قليلٌ من لمعٍ قديمٍ لم يبقَ منه إلا ذكراه فأخبارُ انتشار سلالة ِ (الفيروس) الربيعي لأنفلونزا الطيور لم تبقِ مجالا ً لتأخير...
بدأت المأساة بمزاح سمج كان أبو قاسم يتقبّله ببسمة صفراء اصفرار ما تبقى من أسنانه التي تفترّ عنها.
وأبو قاسم هذا هو بائع الخضار المتجوّل مع حماره الجلود الذي لا يتعب من جر “الطنبر” المحمّل بأنواع الخضار، ينادي عليها صاحبها طول النهار.
من يراقب أبا قاسم خلال يوم من أيامه يمكنه أن يختصر كل ما...
ما انفك يتساءل عن سر هذه الفتاة باردة المشاعر، كل يوم يحمل اليها الورود ويلقي عليها تحية الصباح قائلا: “صباح الورد” وهي ترد بكلمة واحدة “صباحك” يا لها من بخيلة في الحروف والمشاعر، كيف لها أن تكون أمامه بكل هذا الهدوء وهو الذي أعتاد على صخب الحياة والضحك، لم يعلم ما كانت ترمي إليه بكلمتها تلك...
دعوت خادمي لمقابلتي، حتى إذا وقف أمامي وهبته مائة دينار. اشتعل وجهه سروراً، حتى بانت نواجذه، وظهر معها سني الذهب.
لكن سعادته سرعان ما تبدلت إلى تساؤل.
قلت له:
- إنها خارج راتبك
فاشتعل سروراً من جديد.
- لكنها ليست لك
فبان الكدر عليه.
- إنها لعلاج ابنتك
اكتسى وجهه بالوجوم.
رفعت إصبعي...
دق الجرس مؤذناً بانتهاء اليوم الدراسي، وتدافع الأطفال من على مقاعدهم زرافات إلى الخارج، حتى مدرّس الفصل سارع إلى الخروج دون أن يلتفت إليه وهو التلميذ الجالس على مقعده، وقد أمسك بملابسه في خوف.
كانت عيناه قد ادخرتا من الألم، ما زاد على حاجة طفل صغير، فهما تشبهان نجمين بعيدين في ليل دامس، وكساهما...
دقائق معدودة تفضّل بها رغم مشاغله، لم أتوقع أن أحظى بها...
- في بيته فقط تبدو الأشياء على حقيقتها
ذلك ما أخبرني به الحاج صالح الفرّاش...
- وماذا أيضا؟
ابتسم..
- عليك أن تكتشف الأمر بنفسك.
ساعتان من المشي السريع، في أزقّة موحشة وطرق غير معبّده، والطقس شديد الحرارة كثيف الرطوبة، ورغم ذلك كنت...