قصة قصيرة

كانت الشمس تتوسط كبد السماء، تحرق الوجوه والصدور العارية، تشتت نصيب الزرع والطير من بقايا الماء الساري. ولما حرر حامد أبو أحمد بقرته من نير دورانها حول الساقية هبت نسمة رطبة محملة برذاذ بقايا المياه في القناة الصغيرة، فداعبتْ تجاعيد وجهه وطوحتْ بحبات العرق المختلطة بالماء والطين على نصفه السفلي...
(1) ضرب له (ص) موعداً على مقهى (العهد الجديد) . (2) ها أنت تجلس وحيداً فى انتظاره . مرّ من الوقت ساعة .. وهاهو مرّة أخرى ، منصوباً لك من جديد : الفخ الذى ينصبه كل مرّة . وفى كل مرّة ، يتبدى لك الأمر مع (ص) ، كما لو كان معكوساً ، على النحو الذى تحسه الآن : (3) حين كنت تحب أن تراه ، تخرج إليه فى...
ضمت شذى كتابها إلى صدرها : كتاب الزهور ذو الغلاف الأزرق . وتمددت بطول قامتها على الكنبة الكبيرة ، فى الصالة التى راح الضوء يخبو فيها رويداً . شذى فتحت كتاب الزهور ، وشبكت على صدر ثوبها قرنفلة بيضاء : " هذه الوردة يحبها " . وهى تضع الكتاب على المنضدة القريبة وتغلق عينيها وتحلم ، فكّرت أن النهار...
"الخيالُ يخلقُ الحقيقةَ" ريتشارد فاغنر شعرَ بتوعُكٍ ألمَّ بهِ إثرَ مُطاردتهِ القطّ العنيدَ ذا الأنفِ الخارقِ الذي يستطيع التقاطَ رائحةِ الشواءِ والقلي من مسافاتٍ بعيدةٍ ودُهِشَ لقدرةِ القطِّ على مواجهةِ الخطرِ المحدقِ به إثرَ إقدامهِ على السطو وعدم مبالاتهِ بما يُحتمَل من نتائج وهو يتجه...
المدينة الجاحدةُ تربض غيرَ بعيد. وحدَها الكلابُ سيّدةُ المكان والزّمان. لا صوتَ يعلو على صوتِ قَنوعَ بنِ يَنوعَ، سليلِ القَنوعِ الأكبر. البشرُ هنا؟ آوَوا إلى أكواخهم مُبْكرِين، استكانوا إلى جدرانِ أمكنتِهم، وَفِي القلوبِ حسراتٌ على أفُق غيرِ مُبشِّر. وحدَنا في غرفة باردة لم يُنعش جسدَينا فيها...
لا وقتٌ، ولا طريقةٌ، مُتّفق عليهما لبدء القصص. لذا لا غرابةَ أنْ تستيقظ "صبا" عند الرابعة فجرًا على منبِّه جوّالها، الذي أخطأتْ في ضبطه قبل أن تنام. تنظر إلى الوقت باستغراب، لكنّها تشعر بالسعادة لأنّها ستنام ساعاتٍ أخرى. في الثامنة صباحًا كان لا بدّ من مغادرة الفراش، إذ ستبدأ "بروفا" المسرحيّة...
ترددت الصرخات من جانب الجبل .. ولم يكن في القريه سوى أطفال ونساء مسنات أما .. الرجال والنساء القادرون علي العمل فكانوا في الحقول , وردد الصدى أصوات مبهمه .. ومن الوادي كان رجال يحملون نعشاً تمدد عليه شبح إنسان .. لم يكن قد مات بعد . القريه تحتويها شمس كئيبة .. ورج تصر والأرض ظمأى تنتظر المطر...
كزهرة عبّاد شمس لكن حمراء قانية، زهرة عباد شمس من دماء تكوّنت أسفل رأسه. في السّادسة فجراُ أبكّر، مع ذلك هناك حرّ الصّيف والرّطوبة يخلخان كياني، يشوشان وجودي، يحيلانه إلى هلام مترجرج يتأرجح بين انعدام الوزن، وفقدان الأهميّة، أحتاج إلى نصف ساعة من الجلوس البليد كي يصفو ذهني. في المقهى على...
قصة قصيرة ـ جعفر الديري: كم هي حبيبة هذه الأشياء إلى قلبه، وكم هو مؤلم أن يفارقها بعد سنوات طويلة قضاها في صحبتها، وأن يتغيّر معها الطقس والطعم والأشخاص أيضا. عبثا سيبحث عن مجلس آخر يقضي فيه ما تبقى من شيخوخته؛ فلا أحد من أصدقاء الأمس على قيد الحياة سواه، ولا أيّ من جيل أبنائه يشرّع أبواب بيته...
قصة قصيرة - جعفر الديري: "صوت المجرفة يشبه مواء الهررة". قلت ذلك لسعاد فضحكت. أنثى تأكل السمن والعسل؛ وتنام على الفرش الوثيرة، في القصر الفخم، تستطيع الشعور بما يشعر به إنسان يحفر التراب ليل نهار!. جلست فوق الحجر الكبير، وأسندت رأسها إلى جدار الكوخ الخشبي. كانت ترتدي فستانا أبيض، وتضع على...
قصة قصيرة - جعفر الديري: العيدان الطويلة شاهدة على الأمس، كما هي اليوم. لم يتغيّر في الكوخ شيء؛ سوى أنّ المكان الذي كان يشغره أباه، يحتلّه شقيقه الساعة. وكان أمرا متوقّعا أن يجده كما خلّفه، وإن اكتست ملامحه بتجهّم لم يعهده فيه. أنهى صلالته، فوجده أمامه. إبتسم بهدوء، ثمّ عانقه بحبّ خالص... -...
- جعفر الديري: "الجسر في غبش الفجر مرتقى الروح. إنه لا يزال يعني لي الكثير، موسيقى صاخبة؛ أحملها في جيبي وأخفيها عن عين المارّة". - ألا تكفّ عن هرائك هذا؟ - ولماذا يا جميلة الوجه وسليطة اللسان؟ - لأنّك حالم لا تقف على أرض صلبة - لو انك لمست بيديك جماجم الموتى؛ لما كان مكانك سوى السحاب -...
قصة قصيرة - جعفر الديري: لأنّي يتيم؛ ولأنّ جدّي وجدّتي مشغولان عنّي بلقمة العيش، ولأنّي مطرود من المدرسة؛ محكوم علي بالفشل؛ وجدت متّسعا من الوقت؛ لكي أعيش كما أهوى؛ أخرج وأعود وقتما أشاء. لا أحد يسألني أين كنت؛ ولا ماذا فعلت!. عمري ستّة عشر ربيعا، وقوّة جسمي لا تناسب سنّي؛ فهي أكبر بكثير، لكن...
- جعفر الديري: الوقت يمرّ بطيئا، والفكرة التي تنصرف عن الذهن للحظة؛ تعاود الوثوب بقوّة، والحقيقة أيضا شاخصة للعين، وكذلك الغدر بكل تفاصيله، والغيظ بلغ حدا ينذر بانفجار الرأس، ولا شيء يستطيع أن يصدّ تيار الفكرة المليئة بالعفن. ذكرياته تحفر في الذهن أخاديدا تتوهّج، تصيح به أن لا يستسلم وإلا فإنّ...
أعلى