أخي الحبيب ،،
هل تسمعني؟ هل تقرأ كلماتي؟ وهل من جسرٍ لا يزال يربط بيننا بعد أن تقطعت بنا السبل؟ وهل من ساعي بريد يملك صلاحية المرور بين عالمينا المختلفين يحمل إليك رسالتي هذه؟
أخي الحبيب ،،
ان كنت تسمعني، تقرأني، أو تشعر بي، أرجوك سامحني، فالقرار لم يكن بيدي هذه المرة، وأنا الذي ما أقدمت على شيء...
ها أنا وقد بلغت الخمسين.. قد عدت أفتش عنهم.. يوسف إدريس، محفوظ، توفيق الحكيم، مسرحيات شكسبير، عبرات المنفلوطي التي أبكتني مراهقاً و..و..و.. عدت إليهم جميعاً وتركت ما شغلني عنهم لمدة تزيد عن ثلاثين عاماً.. حتى قلمي الرصاص الذي لازمني ولم يفارقني طوال كل تلك السنين – أقل من ذلك- تركته وعدت إليهم...
لم أكن أؤمن بذلك القفص البلاستيكي الذي تروِّج له بعض صديقاتي في الخفاء أثناء جلساتنا في العصرية.. أو ذلك القيد الذهبي الذي ألمحه يومض في عينيّ أمي الشاردتين بي، وهي توشوش قريبتنا.. أو حتى بـ “الموت فوق دفاتر أشعار” أحدهم.. كل ما آمنت به يومها كان عبثًا بالنسبة لكل هؤلاء..!
غابت الوشوشة لتصدح...
الجهة الخلفية:
لتكن قريباً، أبعد بخطوتين، وكلما أمكن انظر عبر ثقب الجدار للحظة، لا نريد أكثر من هذا. ستحصل على ألف ومائتين، وربما مائة إضافية. شيء آخر؛ لا تحدث أحداً بما تراه عبر ثقب الجدار، أما الأفكار الأخرى فقلها لمن تريد، لكن احذر ذاك الأزرق في الزاوية، إنه وديع في معظم الأوقات لكن إذا...
عندما سافر بحراً من “مرسيليا” كان يفكر في نوعية الهدية التي ستعجب “الشيخ”.. ظل هذا هاجسه الدائم طوال رحلته الطويلة والمرهقة التي قضاها يتنقل بحراً وبراً وجواً من مرفأ إلى آخر ومن مطار إلى مطار حتى وصل إلى “أسمرة” على متن طائرة ” داكوتا” ثم براً إلى “مصوّع” التي أبحر منها إلى “المخا” بمركب شراعي...
في معنى "البؤس الفرح" ""
"إنه القحط.. مرة أخرى ! وفي مواسم القحط تتغير الحياة والأشياء، وحتى البشر يتغيرون، وطباعهم تتغير، تتولد في النفوس أحزان تبدو غامضة أول الأمر، لكن لحظات الغضب، التي كثيرًا ما تتكرر، تفجّرها بسرعة، تجعلها معادية، جموحًا، ويمكن أن تأخذ أشكالاً لا حصر لها". "عبدالرحمن منيف،...
لا أدري ما الذي جعلني أتذكرها الآن…أهي الأوراق القديمة التي بين يدي؟ التي تحتوي على الكثير من الذكريات .. ذكرياتنا معاً. أم هي صورتنا المعلقة على الجدار والتي لم التفت إليها مع زحمة الحياة إلا الآن!! أم كلاهما معاً!!
اليوم فقط وصلتني صورتها مع أولادها الأربعة… صديقتي التي تعرّفت عليها مع...
نظر إلي و مد يده للسلام علي مودعا ، فأحسست رغبة بالبكاء و أردت أن ارتمي بين أحضانه ، و لكن مسكت نفسي و مددت يدي إليه و قلت له : في أمان الله تذهب و تعود بالسلامة
فابتسم لي قائلا : أشكرك . وداعا
سافر و عاد إلى وطنه و اخذ قلبي معه كنت أتمنى لو انه بقى معي و لم يذهب ،أغمضت عيني و شهقت بألم و...
صبيانية حد الذهول رغم شحنة الإغراء في اسمك ذو الرنة الحالمة والبعد الرومانتيكي: مارلين...
"يا عزّي! تشتي أجي أضربك!؟"
دعوة سخية تقدمينها على الطريقة الصنعانية عندما يثور الغبار بينك وبين الصبية في حلبات كرة القدم القاحلة.
لم يكن لكِ مؤهل عاطفي واحد يشي بالأنوثة. جبهتك وأسنانك...
القلم أضبط الخط تحت عيني ..أضيف طبقة ماسكرة على رموشي.. ظلال خفيف على الجفن العلوي والليلكي في الزوايا وعلى والجفن الأسفل ..أنظر في المرآة .. أمعن النظر في وجهي ..ألبس العباءة وأثبت النقاب على وجهي .. أحكم خيوطه خلف رأسي.. أخذ حقيبتي وأنظم إلى السابلة في نهر الشارع..وصخب الأرصفة..أيمم صوب...
بدأنا لقاءنا بتصافح الأيدي وبقبلات عبرت عنها شفتانا ودون أن تلتقيا، عيوننا التقت نظراتهما بحرارة، ففضحت كل ما تمنى أحدنا أن يمنحه للآخر، هذه اللحظة وحدها تركت لنظراتي حرية التعبير كيفما أرادت، وراحت نظراته تغوص داخلي، تتتبعني دون خجل، وكان هذا الثوب الذي ارتديته يفضح تفاصيل جسدي أكثر ما يستر...
في الليل.. أكاد أجن.. تماماً أطفئ الأضواء.. أتغطى جيداً.. أضع المخدّة على رأسي.. ولكن كل شيء يستيقظ ويحيل ذلك السبات.. إلى كابوس أشعث.
أحتمل الجدران في النهار.. أحتمل الصمت.. أحتمل (( أبو بريص )) وهو يتنزه في الغرفة.. أحتمل اللون البني.. أحتمل تلك القضبان لنافذة زجاجها بني هو الآخر.. وستائرها...
أخفاك والدك في سلة من القش ورماك في النهر. هكذا بدأت تحدثني أمي , بصوتها الهادئ الجميل , أردت أن أتفوه بشيء إلا أني عجزت. بقي ثغري مفتوحاً بدهشة ممزوجة بعدم التصديق , وسألتها :
وأنت من تكونين ؟
ابتسمت , ووضعت يدها على ذقني بلطف وتمتمت :
أنا امرأة عجوز , أخذت على عاتقي أن أربيك وأجعلك أفضل رجال...
(1)
خفف من سرعته توقف صدره يتماوج علوا وهبوطا. لهاثه يتلاحق الان بدأ يهدأ يحاول التخلص من خوف تملكه قبل ثواني يغالب خوفه بافتعال رباطة جأش وتماسك ذاته يستدير جهة الخلف يمد بصره على امتداد الشارع يجول بعينيه المرتعشتين في الاتجاهات الاربعة يحدق فيها مليا وبحذر شديد يحدث نفسه همسا " لاشيء هناك ،...