قصة قصيرة

تفتح "الدستور" مساحة للمواهب الشابة لتقدم ما لديها للقراء، وتحاول أن تصل رسالتها لكل مكان، وفي هذا تنشر أعمال الكتاب الشبان والكبار، وتقدم، اليوم، قصة "عروس يوسف" للزميل وائل خورشيد. وإلى نصّ القصة: في ليلة من ليالي مارس، نهارها حرّ وليلها بارد، عاد يوسف من العمل، في وقت متأخر من الليل، فاجأه...
كانت وحيدة كعادتها دائمًا.. تنظر للأفق البعيد عبر البحر المتدفق.. وفي الأفق، رأت قرص الشمس الأحمر يغفو في أحضان البحر الأزرق.. في مشهد رائع.. مشهد لا يرى إلا عبر المسرح الرباني المليء بآيات الطبيعة الخلابة. تسير في تؤدة على الرمال البيضاء الباردة.. حتى أجهدها السير.. استلقت على أحد كراسي...
انتقلت إلى هذه الشقة منذ عامين؛ مجرد مُزحة تجعلني أبول في لباسي من فرط الضحك والبكاء، لم تكن سوى غرفة بطرقة متواضعة، أضع فيها طاولة حاسوبي؛ نافذتي الوحيدة المشرعة على العالم، تفضي إلى دهليزٍ ملتوٍ لا طائل من ورائه سوى وجود حمام في نهايته. كان عليَّ أن أهبط ثلاث درجات لأصل إلى قاعدته التي حال...
لستُ أدري سر هذه الغواية التي يلقاني بها ذلك المقهى. رغم إنه لم يعطني ما كنت أسعى إليه يوم دخلته لأول مرّة. ففي جنباته كنت أشعر بدنيا مُصغرة، هو سوق، أو دار إقامة لأناسٍ يتحدثون ولا يكادوا يصمتون. وعمال مهيئون بشكل مدروس لسرقة الزبائن. ولأنه يأتي قبالة البحر، كنت أحسبني أدفع من مالي المتواضع ما...
مدينة صغيرة هدأت عندما احتضنها النيل بين جوانجه، حن إليها الهواء وسكن عندها النهر فتعلمت السكون، معظم سكانها من الفلاحين وعمال المحالج البسطاء، تنتشر فيها المدارس والمصالح الحكومية، وتتبعها عدة قرى، لها تاريخ في الوطنية يعد مضربًا للأمثال، تُحيطها المزارع والحقول من كل حدب وصوب، تختلط فيها أصوات...
كانت أخيلة الرغبة تجري ممتطية جياد جوع أزلي فوق سكون يشبه الموت، تنهش ممراته الضيقة وتعدو خلف مبتغاها غير عابئة بآلاف القيم التي داستها حوافر جياده الجائعة الهائجة، غير معنية بعلامات الاستفهام المعكوفة ببلاهة البحث عن إجابة ضائعة. كان العدوْ الذي تمارسه تلك الأخيلة لا يتناسب مع وجهه العادي...
بينما كانتِ السماءُ تتنقّلُ بينَ الزرقةِ والسوادِ والأرضُ تواصلُ إنشغالَها بدبيبِ الكائناتِ وكنّا نحنُ نواصلُ بمعرفتِنا الكاذبةِ مزيداً من الجهلِ إنسلّ خيطٌ من الضوء عميقا عبر ذلك المنفذ الوحيد المموه جيدا وكنّا أنا وصاحبي نظن أن العالم كما نراه قبل انسلال ذلك الخيط من الضوء لكننا وبسبب ذلك...
كان صراخهن قد ارتفع لدرجة جعلتني أستيقظ من النوم فزعا. حينما فتحت عيني فوجئت بمنظر غريب, كان رأس أصبعي السبابة مربوطا وكان الصغير البنصر ينزف دما, أما الإبهام فكانت تصرخ غاضبة وقد بدت في حالة تشنج, بينما اكتفت الإصبع الوسطى وكذا الخنصر اكتفتا بالتفرج, بادرت قائلا: - ما الذي يحدث?! ما الأمر...
نظر نحو الزجاج الأمامي لسيارته الذي اخترقته الرصاصات الثلاث ثم للمقعد الخالي الذي بجواره ، حدث نفسه متسائلاً : -ماذا لو كانت بقربي الآن ..؟! وأخذ يقيس بعينيه المتعبتين المسافة الفاصلة بين منفذ الرصاصات الثلاث وبين ما تصوره رأس ابنته..تخيل كل تلك الاحتمالات المفزعة التي كانت ستحدث و ارتجف قلبه...
في ذكرى زواجنا الأربعين قررت أن أخرج من نطاق الصمت الذي ظلت فيه روحي لسنوات عدة قررت كسره وأن أنطق أخيرا ولكن بخفية وخلسة بيني وبين ورقتي رفيقة دربي التي لطالما حدثتها عن حياة أبنائي وعن أحلامهم ولكني لم أحدثها قط عن زوجي العاق والذي كفر بحقوقي الزوجية وتجرد من إنسانيته تركني ضعيفة هشة غير قادرة...
في جلستنا حيث لا حدود لأي شئ، حيث يتعدد الإنسان من فيلسوف إلى حكواتي. في جلستنا حيث يحق لك السؤال عن أي شيء، ويأتيك جواب صريح عن كل شيء أو كما وصفها صديقٌ صدوق لي حين قال “إنها غرفة اعترافات خارج جدران الكنيسه قسيسها منتصف الليل“. ذات يوم وعلى غير عادتها كانت الجلسة مختلفه لا طعم لها ولا ريحة...
ارتفع آذان الفجر بنفس النّغمة الأنيقة لمؤذن المسجد …الله أكبر … الله أكبر … فتململ مصطفى في فراشه، فهذا هو التوقيت ذاته الذى تعوّد فيه على نداء أمه معلنة بدء يوم جديد مفعم بالحيوية والحركة، أم مصطفى سيدة فى الخامسة والثلاثين من العمر، ضئيلة الجسم ككل نساء البلدة، لا تكل، ومتعودة على العمل...
(1) هرول الخادم على ضجة صدرت من غرفة الأمير، التي دخلها و القلق يرتسم على ملامح وجهه الذي ترك الزمن عليه أخاديد عميقة، تمتم بصوت لا يخلو بالحرص: ماذا حدث لك سيدي … هل هو نفس الحلم ؟! بعد ان ترك برهة بين السؤالين . لم يمر وقت طويل حتى اندفعت إلى داخل الغرفة السيدة الأم، ألقت بنفسها قريبا من...
أطلت برأسها الصغير الواجف والحيرة تنطق من وجهها.. توقفت هنيهة وبدت عليها علائم التفكير المضطرب.. كان القلق يمزقها والخوف يضنيها والمستقبل يرعبها وليس أمامها خيار آخر دغدغت أنفها روائح البخور المحترق وانعكست في عينيها صور دامعة لشموع مضيئة..كان المكان الذي تجلس فيه أشبه بوكر ثعلب بري.. فقد شذ في...
الرئيسية ثقافة على أرض الصقيع وفي بلاد تآكل فيها النهار وتربع الليل على طاولة الايام مما أخجل الشمس من الظهور ، أتعبته قساوة المناخ حيث سافر قطاره مسرعا الى محطات الخريف ، نذر حياته من أجل شقيقه الوحيد المبتلي بافة الفقر ، أرسل اليه ما حصل من اموال بعد جهد مضني . كان يعد الايام والليالي بل...
أعلى