انتظرَ كثيراً، تماماً حيث تلك الشظايا تتطاير في كل مكان، وأغمض عينيه حتى لا يسمع تلك الأصوات المفزوعة التي كانت تناديه أن يعود! كان واضحاً أنه يريد أن يموت، فلماذا يكترث الغرباء والجيران لموتنا، وخاصة أنك بعد أن ترضخ لتوسلاتهم، الصادقة غالباً، سيديرون لك ظهورهم بعدها مباشرة وسيكون عليك أن تشرب...
لا يختار الحزن فريسه ، لكنه يختار رفيقه ! وأختار الحزن " مختار " خيرة أبناء الحج منصور ، وأختارت الاقدر مثله ، " مختار" اجمل أبناء الحج منصور ، وأعذبهم ، وأحنهم قلباً
فحين أختار الحزن " مختار " جعله يلتحف دوماً بالصمت ، حتى في احلك الساعات التي يحتاج " مختار " ان يصرخ فيها ، إن لم يكن بفمه ،...
أحسّ دبيباً يجولُ في رأسهِ مثل دودٍ جائعٍ ينهشُ تلافيفَ دِماغِهِ الهامد المستسلم طوالَ الوقتِ حتى باتَ هذا الدبيبُ مألوفاً، أوهامٌ عتيقةً وعفنةً ركَدَتْ بعيداً في قعر الرأسِ واستقرّتْ دونَ أن يشعرَ لتبيضَ وتفقس كثيراً من ديدانها القديمةِ، بدا مُتبرماً مما آل إليه الحالُ لا يكادُ يطيق حملَ رأسه،...
نحنيت بثقلي وثقل عدتي التي أحمل جزء منها على كتفي والجزء الآخر على يدي ، كنت راجعة من المدرسة وعدتي دفاتر الواجبات ، أوراق الامتحانات ، سجل الدرجات ، شكاوى أولياء الأمور ، وبجانبه هم ثقيل يعيي روحي المهلهلة ، وبقايا ذاكرة ، هذا كل ما احمله يومياً في نفس الشارع ونفس الخطوات ، ونفس الوجوه ، حتى...
وضع ضياء نادل البار كأس الويسكي أمام مراد عامر بعد أن حرص على ان يملأه ويهزه بطريقة استعراضية، وكأنه مشهد يومي يتقنه و يمارسه بجدارة وهو يقول :
استاذ مراد هذا آخر كأس لك .. لقد شربت كثيراً هذه الليلة ..
و قبل أن يفتح مراد فمه ليحتج .. جاء صوت مدام جورجيت :
هذا الكأس القادم على حسابي يا مراد...
كانت تتأمل الكأس القابع بجانب المدفأة التي لادفء فيها ولا أموات.
لمحتهم يعبرون بنصف الكأس الفارغ كالأحصنة برؤوس بشرية خالية من العيون والأذان، بينما ألسنتهم راحت تلهث في أفواههم."نادتهم"إذاك وجهت نظرها تتأمل الطاولة الواقفة بجانب المدفأة على أقدام شبه مخلعة، تراءآ لها خمسة من الأطباق والملاعق...
تُـرَاودُنِي هواجسُ عابرة أثناء نقاشي مع المدير على امتداد طاولة الاجتماع، لن أتناسى كيفَ نسبَ لنفسهِ إحدى اقتراحاتي؛ لينال رضا الإدارة العليا.
كم شعرتُ بالحنق؟ وكم شعر بالغضبِ حينما ترددت أصداء صوتي على مسامع ِأعضاء الإدارة؟
انتشل نفسي من طاولةِ الاجتماع لتطفوْ على سطح الذاكرة صورُ متفرقة...
جَرّ السيد (عاهد) الحقيبة ذات العجلات متزحلقة مزغردة على إسفلت ساحة المطار. لفحته نسمات هواء حار رغم أفول الشمس واندحارها في المحاق. نسمات لم تلسع وجهه منذ مدة. استنشق ملء رئتيه هذا الهواء الذي ما زالت بقاياه مستوطنة في قصباته. ذكّرته هذه النسائم اللافحة بأيام الحصاد وطقوس البيادر ومباهجها...
كاد الرّعب يقتله ما إن فتح عينه، بدأ قلبه يدق بعنف، ما هذه؟ ركّز النّظر نحوها، لم يرَ مثل هذا الحيوان من قبل قط. فكّر قليلاً. رأى صورة شبيهة. أهي خنزيرة بريّة! لماذا كبيرة هكذا. تبدو عملاقة. قربه، على ظهرها تشخر، قوائمها القصيرات مفتوحة إلى الخارج، بطنها يندلق عظيماً كقربة ماء، تنـزّ عرقاً...
خرجَ بسرعةٍ خاطفةٍ, وأغلقَ البابَ خلفه بعنفٍ يُجسدُ عصبيته. تَأملَ الحديقة الخارجية لحظة, وسارَ بغضبٍ خارجاً من فناءِ المنزلِ إلى الشارعِ, محاولاً الابتعاد عن صوتِ أبيه الصارخ فيه, وبكاء أخيه الرضيع الخائف من جلبة النقاش الحاد في المنزل. الأفكار متزاحمة في رأسه, والجُملُ التي حفظها من أبيه عن...
من الطقوس المحببة الى نفسي أن أذهب الى (المقهى البرازيلية) في شارع الرشيد كلما زرت بغداد، فقد كنت أخصص فترة الصباح لقضاء شؤوني الخاصة، أما عصراً فتجدني في هذه المقهى وكأنني أحد روادها المزمنين، وكنت أحرص كثيرا على أن أمارس ما كان أغلب مرتاديها يمارسه وهي أن أدلفَ اليها وتحت إبطي عدد من الصحف، أو...
.. سردق لا يغطي سوى مساحة أشبار فوق بقعة خضراء على الارض ولا يتسع لقامةِ فرد في جلوسه/ يعيش بجواره في العراء عند ساحل التلال قرب مدينة الملك (أسر حدون) رجل (مجذوب) ينتظر حبيبة بحجم فراشة ليسكنا تحت ظلها/ يحتمي بنافورة النور حيث الاشعاع البلوري المستقيم متصل بقبة السماء ليدور حول خيمته ذات...
السّاعة تشير الى الواحدة صباحا عندما غادر الطّبيب الغرفة..مسحت دمعة ترقرقت من عينها و جلست على السّرير تتأمّل الجسم الممدّد أمامها في ضعف و قد أصابه الوهن..جسم أنهكه المرض و التهم فتّوته..ألقت بجسمها على جسمه البارد و احتضنته تزوّده بالدّفء و الحرارة..رسمت قبلة على شفتيه..اهتزّت لها كلّ خلايا...
هاهو يوم ثالث، لايسمع فيه صوت خطواتهاوهي تتهادى على الطريق ولايبصر قامتها تملىء عينيه، ربما هي طريحة الفراش لمرض الم بها، او ربما ،ربما تزوجت ، ففي هذه المناطق لا تترك فتاة في مثل عمرها وجمالها دون زواج ، كل هذه الافكار مرت في خاطره وهو واقف في واجب الحراسة المكلف به ، لقد اثار اهتمامه بموعد...