قصة قصيرة

ذات صباح، وبعد ليلة مشحونة ببروق الكوابيس، استيقظت من نومي بقرفٍ ، وبدأت بتدليك رقبتي التي أصابها التصلُّب ربما لأني نسيت إغلاق نافذتي المطلّة على الشتاء والبطالة. رأسي كرحم امرأةٍ حبلى بأربعة توائم مشوهة! أسير باتجاه النافذة بعدما زررت ياقة البيجامة جيداً، أتأمل الأشجار المنتصبة على جانبي...
دائماً ما يكون نهاية الحياة الموت، ولكن حياته "بالموت" بدأت. ثمة شيء غريب هناك، كان سبب الابتسامة الأغرب، التي ترتسم على شفتيه، ذلك الشاب الذي يبدو على وجهه أنه في العقد الثالث من العمر، طويلاً مفتول العضلات، حليق الرأس ابتسامته مليئة بالغموض، لا تبدو ابتسامة حزن أو فرح ولا تمت بصلة إلى ابتسامة...
جاؤوا… حشد من الفضوليين الذين كانوا يمرّون صدفة من ذلك الفجّ الصحراوي بين الكثبان، وحشد من حرس الحدود ومسعفان وصحفيّ مغامر. أمّا الفضوليين فقد غنموا حكاية جديدة يخوضون فيها في الطريق وحيث ستستقرّ بهم المجالس .. وأما الصحفيّ فقد وجد مادة جديدة سينشر تفاصيلها عبر الفاكس حال عودته إلى العمران...
استقمتُ من على السرير المتهرِّئ للمرة الأول لم اسمع انتفاضته. أحببتُ هذا التغيُّر الجديد، لكن الوضع من حولي يبدو مُوحشاً وكئيباً، كرهت هذا التحول المفاجئ، السقف أصبح بعيداً جداً عن سريري، الأثاث الملون أصبح صامتاً وداكناً ليس من عادته. نظرت من حولي، غرفتي لم تعد كما الأمس وشهيتي للطعام فُقدت، لا...
ولما كان الوقت قد تأخر أطفأ النور واستدل بيديه الدرب إلى السرير الذي كان اشتراه من سوق الجمعة حين فكر بالزواج من جارته نعيمة ابنة الإسكافي التي فهم أنها تحب النوم على سرير افرنجي، ولكن الزواج لم يتم ولا يعرف لماذا لم يتم وسأل نفسه نفس السؤال وهو يلمس طرف السرير بيديه في العتمة. وعندما استلقى قرر...
حَلُمَ المواطن "ع" بأنه يجهز أوراقًا للترشح لمنصب رئاسة جمهورية البطيخ، وحين استيقظ من نومه وجد نفسه فى فراشه مكبلًا بالسلاسل وقد أحاطت به قوة شرطية مدججة بالبنادق الآلية، وأجهزة الاتصال اللاسلكية، ومن فرجة صغيرة بين جنديين متجاورين أمام شباك السرير رأى فى المرآة انعكاسًا لجنود على باب الشقة...
بالأمس نبتت لي ذراع ، لم أعرف ماذا أفعل بها ..كنت أحملها بذراعيي لإنها أطول من اللازم ..مدلاه كمريض هزيل من فقصي الصدري ..كنت أتمنى ذراعا ثالثة .لكنني الآن أطويها وكلما طويتها تنفك كبكرة مناديل يسحبها طفل وتسخر مني بحركات بذيئة من أصابعها ، أنام ؛ فأضعها بجواري ..تتسلل وتبدأ في مطاردة الأشباح...
حينما بدأت شمس الظهيرة بالغروب ، أستعد الجميع لعملهم بكل نشاط وهمه ، أخذوا يعلقون عناقيد الأنوار على الجدران الخارجية لمنازل الحى وهم يعتلون السلالم الخشبية . فرشوا الدكك فى أغلب الشوارع ، اضأوا الأنوار ، علت الزغاريد ، البهجة ملأت المكان . جرى الأطفال مسرعين ليغمسوا أيديهم فى دماء العجول...
لحظات يأسٍ وئيدةٌ بالكاد تمرّ. والدنيا تقفل على أصابعها العشر. وأنتَ الشاهد الوحيد والأخير على اكتمال الجمال فيها، كيف تغلق عينيك الآن عمّا يجري، عن دمها الفوّار بعد احتقانٍ يجري، عن عينها الفاغرة فاها، عن عينها الأخرى التي ياما غمزتك بها أن تعال، شيئًا فشيئًا وحدها ستفرغ من فحواها، من أمامك،...
كان يكتسب أهميته من طريقة الوقفة ، فاتحا قدميه على شكل حرف v ، ومن العنجهية والتوتر ، وهو يشعل سيجارته ، ثم يلقى بعود الثقاب على الأرض بعد أن يحركه في الهواء عدة مرات ، فينطفئ . ثم يبدأ الحوار بصوت خافت وناعم ولذيذ ، يجعل خدرا ما يسرى في كيانها , بعد أن تشرب فنجان القهوة المصنوعة بالروم على نار...
حتى وقت قريب كانت لا تستطيع النوم ما لم تفك رباط "الستيان" وتطلق نهديها للحرية. تلك اللحظة الساحرة التي ينطلق فيها كل شيء في اتجاهه دون قيد، كفيلة بأن تجلب لها النعاس سريعا. تفكر في هذا الامتياز الذي للأنثى، وتشفق على الرجال حرمانهم من لذة كهذه بلا رباط "ستيان" وبلا نهود. ولكنها منذ أسبوع مضى...
في صباحِ الرَّابعِ عشر مِنْ شعبانَ تحلَّقَ أهلُ القريةِ حولَ الرِّجالِ الثَّلاثةِ في أسمالِهم الباليةِ وحَصَاهُمُ الذي جمعوه من أوديةِ السِّحرِ السَّبعةِ ونثروه على التُّرابِ الأسودِ الذي جلبوه من سيوح المغايبة. كانتْ عِصِيُّهُمُ التي من أغصانِ السَّمُرِ الرَّقيقةِ تَقْسِمُ التُّرابَ إلى...
تجمع العشرات من أقارب “النمرود” وجماعته وأصحابه أمام باب السجن ينتظرون بزوغ وجهه حراً من سنوات الاعتقال الطويلة. تحن شمس جهنمية وقفوا لا يحفلون بتجفيف عرقهم النازف من جباههم أو الدموع الطافرة من عيونهم. همست أمه العجوز في أذن زوجها المهدوم وهي لا تحول بصرها عن بوابة السجن: – أحضرت له معي نظارة...
… فهذه هي المرة الاوّلى التي اراها فيها بعد غياب دام اكثر من عقدين , اعلم انها لم تلحظني , كانت عيناها تبحلقان في الوجوه الخارجة من غرفة المكتب , لمحت عينيها ترقبانني , قبل انّ يحجبها عني رف من الاكتاف المتراصة , ثم غابت عن عيني وراء جدار من الرؤوس المندفعة امام المكتب , فوجدتني اقف في نهاية...
وضعت حقيبتي اليدويّة على المقعد الذي أشارت إليه المضيفة وجلست. كأنّني وضعت كل أحمالي. تنفست بعمق وانتظرت أن تقلع الطائرة وتحلّق عاليا لتأخذنني بعيدا عن أرض أوجاعي،هناك حيث النقاء. لأوّل مرّة أسافر وحيدة بدون زملاء العمل.ولأوّل مرة يشتد بيّ الخوف من وضعيتي وأنا معلقة في الفضاء بين الأرض...
أعلى