قصة قصيرة

على “جسر ميرابو” … قبيل منتصف الليل بقليل، تطوقني بباقة أزهار “المارغريت” وحدها، لتغمس ما تبقى من غلّة الورد في صفحة النهر، قبل أن تنثرها هناك. على انعكاس ملامحها الوافرة تواصل سرد اسطورة النهر الوحيدة، لتبدأ من حيث انتهت…، حدثتني عن “عذراء أورليانز”، عن رماد بلّوري لجسد قدّيسَه، نثروه في...
ذات يوم عثر أطفالٌ يلعبون في وادٍ غير ذي زرعٍ على شيء ذو شكل شبيه بحبة القمح لكنه بحجم بيضة الدجاجة. أجتمع الأطفال حول هذا الشيء الغريب يتبادلونه وهم مستغربين. في ذات الحين مرّ عابر سبيلٍ بالجمع وتساءل عما لديهم فأروه هذا الشيء فقال أتبيعونه، ونفحهم مبلغا حسنا من المال ففرحوا واقتسموا المبلغ...
(1) أمسكت الدمية بين يدها فرحة ، تُقربها من صدرها في حب ، تبحث عن الحلمة ، تحاول أن تضعها بين ثديها المدفون في صدرها لتعطيها لعروستها .. كما تفعل أمها مع الطفل الصغير . (2) تتأمل جسدها في المرآة ، تحسسه بيديها ، تبعث به كأنها تراه للمرة الأولى . (( جسدك فاتن .. عيناك جملتان )). قال لها الولد في...
لم أكن أعرف وقتها ما معنى أن تفقد أحدا أو أن تشعر بغياب أحد حدّ الفراغ القاتل. كان النبض ينخفض قليلا فيعود طبيعيا، ذلك الخيط الرفيع الذي يسري متعرجا ومتموجا، كنت أصلي لله ألاّ يستقيم أبدا. إلهي، ماذا لو استقام الآن؟ أسميتها “رفال”؛ أول اسم خطر ببالي حين سألتني الممرضة ماذا ستطلقين كاسم على...
“كلانا مظهرٌ للناس بغضاً / وكل عند صاحبه مكين “* فى ليل مثل هذا الليل ، خرجت ليلى من خيمتها، كانت ترتدى النقاب، لكن قيسا -الذى يراقب الخيمة كل ليل- عرفها رغم نقابها.. انتظر حتى مرت من أمامه وعبرته، ثم تابعها بنظره حتى اختفت، وأسرع خلفها.. سأله المحقق: لما أسرعت خلفها؟! قال قيس: لأعلم .. ***...
مر علي أكثر من أسبوعين لم أغادر البيت ولم أر مساءات المدينة التي تعودت أن أقضي بعضا منها مع الأصدقاء في ذلك المقهى الشعبي.. مقهى محاد الصغير المقابل لبزار العقيد ومحلاته التجارية الكثيرة.. مقهى صغير دافىء يؤمه الفقراء وباعة الخضر والفواكه بعد أن يفرغوا من البيع والشراء أنا أحب هذا المقهى بالذات...
لم يكن يرغب في ان يصبح موظفا لولا ضيق ذات اليد و«صعوبة الحياة»، على حد تعبير صديق عمره ناصر، لكنه كان يحلم ان يصبح كاتبا وكفى. كاتبا مهما له اسم في دنيا الأدب والصحافة وعوالم الابداع. ليس بالضرورة ان يكون مثل بورخريس أو نجيب محفوظ أو محمد زفزاف ولا أي كاتب آخر له صيت وشهرة واسعة متداول عند...
أُنثى في أوَّلِ مواسِم تفتُقها.. تُغالِطُ نُضْجَ الطّرِيْقِ، وثقته بطُولِه، ووحشتِه في المُنْعطفات، والفواصِل بينَ أحياءِ المدينةِ. تُحاجِجُ بكَ أيُّها السّابِحُ في الهُناكَ، وهائمٌ في شِعْرٍ شابَ شَعْرُ اللّيلِ منه؛ فغدا ساهرًا كنجلاء تترقبُ عودةَ المُهاجِرِ.. نعم أنت حُجَّتها ودليلُ خلاصها من...
كانت عيناه الجاحظتان تتجولانِ في فضاء الغرفة بصمتٍ يغلفه القلق، تبحثانِ عن الأمان بعد أن بات الأملُ عزيزاً على النفس وحلَّ اليأس ضيفاً ثقيلاً على الصدر، لكن أين هو الأمان والخريفُ المتعجل قد اغتصب الشباب من جسده الفتي عنوة محولاً إياه إلى جسد نحيل يشبه في حاله الحزين جذع الشجرة المتيبس القديم...
كنّا ثلاثة ، وكانت الكلبة رابعنا . كلبة الأرملة " زاينة " الصويرية ، التي تغلق باب الكوخ المظلم على أسرارها كل يوم ، وتهيم على وجهها خارج الدوار ، رفقة ابنتها الخرساء الوحيدة . قيل إن المرأة تعبر الجسر في اتجاه المدينة كل يوم ، تصبن الغسيل في أحياء الميسورين ، وتطلب الصدقات قرب محطة الحافلات في...
في الفجر خرج عبد الله، شاب في الثلاثين من عمره، من داره في (حي الشهداء) متوجهاً، كما في كل فجر، إلى موقف عمال المسطر في (بغداد الجديدة.) كان الصباح ينبلج و الظلام ينحسر، ولكن الدرب، تتوزعه الحفر ومجاري المياه الآسنة الصغيرة الخارجة من الدور، جعله يمشي بحذر، متلمسا خطواته، إلى الطريق المؤدي...
ثقيلة كانت تلك الحقيبة المدرسية على كتفها الصغير، كثقل ساعات مجهدة في المدرسة، مدرسة لم تكن لتملك فيها صديقا، او احدا يهتم لأمرها ، تحمل الحقيبة راكضة، فرحة بانتهاء ساعات القلق المدرسية، مسرعة الى السوق، هناك وجوه وأشياء جديدة ستراها، وهناك ثوب سوف تتأمله وتحلم بارتدائه، وهناك وقت صغير كحلمها...
تناثرت طفولته بين عجزه عن تفسير بواكير الأمور وأسرار دموع أمه التي كانت عاجزة عن أن تروي روحه الظمأى وراء نظراته المستفزة, كلما يتذكر كلامها عن الشيخ يتذكر نثار دموعها وتتكاثر الغاز الحياة حوله, يتوسل إلى طفولته الغضة أن تجيبه عن تساؤلاته المزمنة لكن بلا جدوى, أفي الدنيا أسرار عصية على الفهم؟...
إلى الصديق/ زياد السالم، وهو يحار في اختيار شراب يطفئ لهيب ذاكرته الشمالية. رأيتُ وأجهزة دعم الحياة موصولة بجسدي شبه الميت شجرة مثمرة بنهود بيض وسود وأغصانها المثقلة بالنهود الفتية المتدلية تميل بالأفرع الخضراء إلى الأرض الصفراء وأنا تحت جذعها البني الحائل اللون أستظل بظل النهود على الأرض...
تلونت الأيام في مخيلتي وأنا أفيق من صمتي الأبدي لأصيخ السمع لهمهمات الطفلة ذات السنوات المعدودة، التي تعيش داخلي حين تتضح لي صورة تلك الأحداث.. الفاجعة.. الصدمة.. وهي تتسرب إلى نفسي الكسيرة.. الحزينة.. لحظات الاسترجاء.. الاندهاش.. الرغبة المكبوتة بالصراخ والخوف من المجهول في عالمي المتلاطم...
أعلى