ثرثرة في ظاهر المدينة
في الطريق إلى الخلاء كانا يتأملان الأرجاء الفسيحة، الأراضي كلها زراعية حين وصلا إلى المكان شرعا يدخنان حشيشا قال لصاحبه:
تأمل تلك الفنادق خمس نجوم والنساء الجميلات نصف العاريات الداخلات إلى الفنادق وتلك المصانع، والمستودعات المتساقطة من السماء إنها تسقط لتأخذ مكانها...
كانت تتوقّف طويلاً أمام المراة تراقب جمالها الغريب الذي تسكنه التناقضات. كانت تفكّر كم قاست لكي تكتشف يوماً أنها امرأة حقيقية وأنها تستحق الحياة.
لقد مرّ الكثير من الوقت قبل أن تدرك كم كانت حمولات الطفولة ثقيلة ومرّة، الطفولة المشبعة بالتوتر والجفاف وإنعدام أي متعة في ذلك المنزل الذي كان يطبق...
منذ ستةِ شهورٍ والأقفاصُ على حالها لم تحركْها يدٌ غريبة ٌ أنا فقط من يمد لها يدَ العناية ِعندما أمرر عليها فرشاة َ الريش ِ لأزيلَ ما تراكم َ فوقها من غبارٍ وليظهرَ عليها قليلٌ من لمعٍ قديمٍ لم يبقَ منه إلا ذكراه فأخبارُ انتشار سلالة ِ (الفيروس) الربيعي لأنفلونزا الطيور لم تبقِ مجالا ً لتأخير...
بدأت المأساة بمزاح سمج كان أبو قاسم يتقبّله ببسمة صفراء اصفرار ما تبقى من أسنانه التي تفترّ عنها.
وأبو قاسم هذا هو بائع الخضار المتجوّل مع حماره الجلود الذي لا يتعب من جر “الطنبر” المحمّل بأنواع الخضار، ينادي عليها صاحبها طول النهار.
من يراقب أبا قاسم خلال يوم من أيامه يمكنه أن يختصر كل ما...
ما انفك يتساءل عن سر هذه الفتاة باردة المشاعر، كل يوم يحمل اليها الورود ويلقي عليها تحية الصباح قائلا: “صباح الورد” وهي ترد بكلمة واحدة “صباحك” يا لها من بخيلة في الحروف والمشاعر، كيف لها أن تكون أمامه بكل هذا الهدوء وهو الذي أعتاد على صخب الحياة والضحك، لم يعلم ما كانت ترمي إليه بكلمتها تلك...
دعوت خادمي لمقابلتي، حتى إذا وقف أمامي وهبته مائة دينار. اشتعل وجهه سروراً، حتى بانت نواجذه، وظهر معها سني الذهب.
لكن سعادته سرعان ما تبدلت إلى تساؤل.
قلت له:
- إنها خارج راتبك
فاشتعل سروراً من جديد.
- لكنها ليست لك
فبان الكدر عليه.
- إنها لعلاج ابنتك
اكتسى وجهه بالوجوم.
رفعت إصبعي...
دق الجرس مؤذناً بانتهاء اليوم الدراسي، وتدافع الأطفال من على مقاعدهم زرافات إلى الخارج، حتى مدرّس الفصل سارع إلى الخروج دون أن يلتفت إليه وهو التلميذ الجالس على مقعده، وقد أمسك بملابسه في خوف.
كانت عيناه قد ادخرتا من الألم، ما زاد على حاجة طفل صغير، فهما تشبهان نجمين بعيدين في ليل دامس، وكساهما...
دقائق معدودة تفضّل بها رغم مشاغله، لم أتوقع أن أحظى بها...
- في بيته فقط تبدو الأشياء على حقيقتها
ذلك ما أخبرني به الحاج صالح الفرّاش...
- وماذا أيضا؟
ابتسم..
- عليك أن تكتشف الأمر بنفسك.
ساعتان من المشي السريع، في أزقّة موحشة وطرق غير معبّده، والطقس شديد الحرارة كثيف الرطوبة، ورغم ذلك كنت...
وحده يسير, وتراب الجسر يشعل النار في قدميه الحافيتين, وجمرة تحط علي رأسه من أثر حزمة القصب التي يحملها منذ ساعتين, متباطئا تحتها, والنسائم تعبر ثقيلة من تحت إبطيه المفتوحين علي غبار الطريق.
حين وصل إلي شجرة السنط السامقة التي تعلو حقلنا, أناخ جسده, وحط عن رأسه حزمه القصب, ورفع هامته, تاركا...
إهداء مبدئي:
إلي الأحِبّاء الصغار الذين شاركوا في الحكي بأعين مفتوحة. سبع وردات لكم ولدوركم في حكاية المسعورة. وإلي آبائكم المحترمين، وأهالي بلدتنا المتحمسين.
روحي فيكم أيها الأفذاذ الصغار. ما كنت لأذيع شيئا مما حكيتموه لي، أو مما حدث في بلدتنا الصغيرة، لولا ضيق ذات العقل عن كل خيال. ها أنتم...
قبل صلاة الجمعة بساعة أو أكثر, هل من آخر الممر ضباط ثلاثة بمعاطفهم السوداء وأجهزة الاستقبال والإرسال, الصبي المكلف بحمل المشروبات إلي الزبائن أسرع عائدا منصف المسافة بالصنية الممتلئة بأكواب المشروبات وكنكات القهوة. ثم همس لمسئول المقهي الجالس خلف مكتبه الخشبي, نهض المسئول بسرعة وهرول في...
المقهى الجديد فى الحى القديم لفت انتباهه بنظافته غير العادية، فقرر أن يكون جلوسه فيه، وحده أو مع أصحابه أو من يشاء لقياه.
الحوائط لامعة لأنها مغطاة بالسيراميك الوردى الجديد، والأعمدة أكثر لمعانا رغم أن لون السيراميك حولها يميل إلى البنى، أما الأرض فهى أكثر لمعانا من الحوائط والأعمدة رغم اللون...
ببطنها المنتفخ، نزلت تشتري ملحاً للطعام. عندما رآها وفيق الحلواني اندفع نحوها عارضاً عليها أنْ يحضر لها ما تريد. شكرته. نَهَر الحلواني العيال الثلاثة وهم يتقاذفون أمامها بالكرة الشَّراب المنبعجة. ابتسمت من رعبهم الطفولي... من وراء الشيش كانت تنظر إليهم وتتحسس بطنها. تمسح بعينيها الشَّارع الملعب...
مجرد رؤية صينية لامعة عليها كوبان من القهوة; شيء محفز جدا لخلايا كثيرة في المخ والبطن. لكن أن يدخل العامل محاذرا, ثم يضع صينيته ويستدير بلا همسة; فذلك غير محفز إطلاقا.
كما أن المدير نفسه انسحب بخفة وأغلق باب مكتبه علي الأربعة: رئيس القطاع يتصدر المكتب الكبير, والمدرسون الثلاثة يجلسون أمامه في...
حينما رأيتُ
روثيكا
أول مرة، وهو مغنٍ لم يعرفه أحد غيري لأنه يزورني بحلمي الخاص؛ بعد أن استدعيت الرب في مناجاة فحضر؛ بتُّ مشدوهًا. وحينما استقيظتُ، هرولت أخبر أبي أني رأيتُ المسيح.كان أبي نحاتًا، تجلله العظمة حينما ينفخ الحياة في الصخور، مستخدمًا في ذلك معولًا ومطرقة، رنينهما المتسارع الخافت، هو...