قصة قصيرة

يا لهذه الفتاة المبهرة ذات الوجه المورَّد الذي لم تلوِّحه الهواجر، وقد هبطتْ على القرية ذات مساء، فما أضحى اليوم التالي حتى غدتْ معروفةً لدى القرية بـ (المعلمة السورية)، وأبوها العجوز الأبيض الذي لم يكن وجهه متغضناً أسمر كوجوه شيوخ القرية!! في غرفة ملحقة بالمدرسة سكنت مع أبيها، لم يكن العجوز...
بَينما كُنا جميعاً غافلين نعيشُ في القريةِ التي اختارها آسلافـُنا من قبلُ بطريقةٍ تشبه الحلمَ،حدثَ ذلكَ بغتةً ففيما يُذكرُ عن الذين مضوا أن رؤوسَ الرجالِ والنساءِ الذين أتوا يبحثون عن جنةٍ صغيرة كانت تراودُهم خيالاً بين تلافيف أدمغتهم، تلك الرؤوس قد امتلأتْ بما حولها حتى كَفرَتْ بلونِ الصحراءَ...
انتبه لنفسه الجديدة أول مرة عندما ارتدى نظارته الطبية، ورأى الصورة التي التقطها له جاره الحقير همام في باب الدار قبل قليل.. أخذ الموبايل من يده، وبحلق فيها جيداً، فبينت له بدون لبس، كم صارت عيناه متعبتين، وكم غاصت رقبته تحت علو واضح يشبه السنام.. وكم دارت عقارب الساعة بين سموم الصيف وهموم...
الثلج أصبح هشّاً وأخذ يهبط بهم، فقد لاحظ نايل أن التلول الجبلية قد اختفت، وعندما أرسل بصره أبعد من ذلك هاله منظر الجنود الذين أخذوا يتمسكون بحافات وحفر ابتلعت نصفهم. لقد اختفى نصف الجيش في القعر المائي للبحيرة، وكانت محاولة انتشال الجنود والأسلحة أمراً مستحيلاً، كما أنه لم يكن بالإمكان ايقاف...
شيء ضبابي أحاطني تحلق من حولي، المكان الذي لم أعد أتبين منه سوى كرسي برجل واحدة وشبح آدمي بلا رأس، أخذت الجدران تقترب من بعضها والمسافة بين نقطة وقوفي أصبحت تمس حوافها من الرصاص الجمري. لم أكن لأقوى على مغادرة نفسي إذ أن ساقي التحمتا بالارض الغرينية.. وهناك هلام مسك كفي.. أريد الخروج فلم أعد...
اصطحبت أمّها لدار المسنّات، تتفاقم الهواجس بين جوانحها، تمسح دموعاً تحدرت من تحت نظارتها.. إنحنت على الكف المعروقة، طبعت قبلة سريعة، هرولت مسرعة وغادرت العنبر،،،،، قبعت الأمّ في سريرها، تتطلع حولها بذهول، توزع إبتسامات فمها الأدرد على العجائز حولها. بادلنها الإبتسام: لغة التخاطب الأولى …...
خلف هذا الجدار المتآكل، حديقة جف كل جذر فيها، لا وجود لورقة معلقة على غصن..ولا أثر لأي شكل من أشكال اللون الأخضر..أعشاب شائكة، تتكور على بعضها عندما تهاجمها الريح، فتتحول الى كرة عشبية تتدحرج هنا وهناك، ثم تعود لتنحشر في احدى زوايا الحديقة الجرداء.. على طرف الحديقة شباك مغلق منذ زمن بعيد، لا لون...
كان موعدنا الأول في ص . عبر محرك البحث حجزنا المبيت هناك بعد أن أتفاقنا ان يكون لقاؤنا متستراً بالضباب اللندني ، لم نكن نعرف أنها في الطابق تحت الأرضي ! كانت تشبه إلى حد ما سرداب بيتنا البغدادي القديم المفروش بطابوق مربع الشكل بارد في الصيف حنين الدفء في الشتاء. الشقة واسعة من الداخل . لكن شوقنا...
عندما سخروا منه، لم يكونو يُشاهدون شابّا في الرابعة والعشرين من عمره. بل طفلا في الخامسة، يدفعه عمّهم لأبيهم، خجِلا ينِزّ عرقا. صورة علقت بأذهانهم، وثبّتها أكثر، أبوهم الذي هزّ رأسه ضيقا بأفعال الشقيق السفيه، وأمّهم وقد بدت غاضبة أشدّ الغضب. أبوهم وأمهم الذين لم يتحرّجا من خروج شكواهم من باب...
لماذا تعلو الغيمة ثمّ تهبط؟! لماذا تهبط ثمّ تعلوا؟! لماذا ترسل ضوءا ثم تختفي؟! سأل رفيقه المستلقي على تراب الصخير النّدي، تحت ضوء القمر وسط نسيم مسكر، فزفر ضجرا من أسئلته!. ليس مجنونا ولا صاحب كرامات، لكنه يحبّ الموسيقى. ضغط على الآيفون، فانساب الصوت سماويا، لم يعجبه مستواه، رفعه حتى ضجّ الفضاء...
هذه السيدة الفاتنة أعرفها، إنها تبرق في ذهني كما يبرق مصباح في بيت عتيق. ومنذ أن فتحت باب السيارة وولجت داخلها، وما ترسّب من ذكريات يحاول أن يطفو على السطح. غير أنّ للأحزان سطوتها، وللأوجاع مكانها المتقدّم، فلا تقبل بآخر يزاحمها. إلتقت عيناي بعينيها. إبتسمت.. كانت أسنانها بيضا... - كيف حالك...
تقف على شاطئ البحر . تنظر إلى البلانسات والقوارب ، وشباك الصيادين ، وطيور البحر تحوم فوق الأمواج الساكنة .. خلا الشاطئ وقت الصباح الباكر ، إلا من قوارب متباعدة ، وصياد يجذب طراحته فى المسافة بين البحر والأرض الرملية .. طال الأخذ والرد بينك وبين نفسك ، قبل أن تخترق الشوارع الضيقة . تعبر...
كان ( سمعو ) جارنا في الزّقاق ، صديق أبي يناهز الأربعين ، وهو يعرف القراءة والكتابة ، لذلك عرضت عليه أن يعلّمني كتابة اسمي بعد أن غدت صداقتي مع ابن عمي ( سامح ) مستحيلة ، بسبب ماجرى من قتل أبيه بسببي ، وزواج أبي من أمّه ( أم عص ) كما تسمّيها أمي. وكان( سمعو ) هذا عازفاً عن الزّواج مذ كان يافعاً...
هزتنى بقوة قائلة: " ماما " الدنيا مغمضة قومى قبل أن تفتح عيونها.. انتبهت.. وتركت سريرى إلى باب البلكون المطل على البحر.. وفرحت بميعاد صحوى.. لبست هى المايوه وبلوزة طويلة قائلة: أنا جاهزة.. خرجنا وضوء غامض يقاوم الظلمة بهدوء واستحياء.. رمال الشاطئ ممتدة.. ثمة شجن يغمرنى.. أمسكت يدى تَحُثنّى أن...
أعلى