بالأمس، لا اعرف إن كان بعيداً أم قريباً، فهذا لا يهم، المهم أن سنوات العمر تقصفت تحت ثقل الظلم، وان نهر الحقد فرّق بين قلبين أخضرين.
قلبان يحملان الحب وشاحاً، ويرتديان اللوعة شالاً، كانا يلتقيان بين المروج، أو بجانب النهر المسافر إلي البعيد، وفي بعض الأحيان عندما تكون العيون الحاسدة التي تسرق...
أكثر أيام الربيع والصيف، وكلما يأتي الأصيل، يكون الحبيب علي موعد مع وردة البلاد عند الدروب السعيدة. كل مرة تأتي بهيئة أنيقة، وترشه بسيل من البسمات، فينظر بعينين ضاحكتين إلي وجهها المعبأ بالصحة، وجسدها المتناسق، وشعرها الأسود الطويل الذي يزيدها جاذبية، ويتمني أن يحملها بين الضلوع، تمد يدها...
1- الاعتقال
الاشجار الخضراء في الشارع كفت عن الغناء لحظة تحلق عدد من رجال الشرطة المتجهمي الوجوه حول رجل يمشي على الرصيف سيفا هرما، رمحا متعبا، آن له أن يخلد الى الراحة بعد انتصاره في آلاف المعارك، وابتدره واحد منهم قائلا له بلهجة فظة: »أعطنا هويتك«.
فتقبل الرجل لهجة الشرطي باستنكار، وأوشك أن...
دخل شرطي بدين إلى المقبرة، ومشي بضع خطا مترددة بين الأضرحة البيض، ثم وقف حائراً لحظة، صاح بعدها بصوت ممطوط: »عمر الخيام«.
لم يجب أحد، فأخرج من جيبه منديلاً أبيض وسخاً، وتمخط في طياته ثم كوره وأعاده إلى جيبه، وصاح بصوت حانق: »عمر الخيام.. عمر الخيام.. أنت مطلوب للمحاكمة«.
فلم يجب أحد، فغادر...
في حالات معينة ونادرة تصبح الأنثي لغة، وفي حالات شديدة القسوة تصبح الانثي تاريخ إنسان.
قد يحدث في الشرق مالا يحدث في أي مكان علي الكرة الأرضية وأكبر حوادث الشرقيين بكاء الرجال، وقد ارتمي علي صدري مثل حبيبة متعبة، وكان بودي أن ارتمي علي صدره مثل حبيب متعب، بلل صدري وبللت صدره، قالت دموعه : مريان...
صاح كافور الإخشيدي بأعوانه: (قبل ثلاثة أيام دخل البلاد رجل غريب اسمه المتنبي، وآمركم بإحضاره إلي فورًا حيا أو ميتًا).
وكان المتنبي آنئذٍ يمشي في شوارع القاهرة، وئيد الخطى، متنقلاً من شارعٍ إلى شارع، وكل شارع يبدو لعينيه عالمًا جديدًا سحريا قادرًا على أن يهب بهجة تحول الرمل عشبًا أخضر.
وبلغت...
ملأ فنجانه بالقهوة الساخنة.. تركه حتى برد.. قبل أن يرفعه من مكانه ويهم بارتشافه.. طُرق الباب.. صَاحبَ الطرق صوت يعرفه كاد أن ينساه.. فتح الباب.. احتضن القادم، أمطره قبلات الوجد، ثم أدخله الدار، ونزل سريعاً سلم العمارة.. كان يفكر هل أقفل الباب خلفه.. في الشارع توقف عند حديقة عامة.. تمدد على الدكة...
سمع لمويل أمه تنادي. انها كثيرا ما تطلب منه الذهاب الي المتجر. رجع الي الخلف واتجه نحو زاوية في بيت الدجاج.. لم يعد يري من الباحة.. شعر بانقباض لأنه جلس علي ذرق دجاجة طازج. من خلال الفتحة التي في الجدار شاهد امه تخرج من المنزل وتضع يدها علي وجهها لتتفادي أشعة الشمس. كانت تبحث عنه. دعها تجد اخته...
نشأ في أسرة تنتمي إلى طبقة متوسطة ؛ قبل أن يتدحرج مكيال وزن اعتبارها إلى الطبقة الدنيا التي تشرف على حافة الفقر؛ والتي تتحصل على قوت يومها بالكاد؛ نتيجة تورطها في امتلاك قبر حياة؛ عن طريق قرض ؛ قضم دعامات بناء الأسرة الصغيرة بكل تؤدة؛ مخلفا أعطابا ؛ تتمنى الأسرة في وحيدها؛ الذي تسعى جادة في...
تلبس جلبابها البني على عجل واضعة طرحتها ذات اللون الغامق على رأسها كما اتفق، تريد إخفاء شعرها الكثيف والفاحم عن الأعين الجاحظة، تمسك بيدي، تجرني خلفها كما خروف العيد الأرعن، تسير بي إلى محل النجارة بحينا، تودعني لدى "لمعلم" المشهور ببراعته في مجال النجارة وصنع التحف؛ محله شبيه بمحرار، وكانه شكل...
جاءتنا الفرصة للهجرة لأمريكا بعد سنوات من المعاناة وشظف العيش. بعنا كل ما نملك فى بلدنا العربى واشترينا منزلا صغيرا جميلا فى حى هادئ بإحدى الولايات. كنا أنا وزوجتى وطفلتاى نشعر أننا نعيش حلما ورديا. لكن فى اليوم الخامس دق الجرس. ظننتهم جيراننا قد جاءوا للتعارف. فتحت الباب. سبعة أشخاص بين رجال...
أول ليلة باردة في خريف عام من أعوام الألفية الثالثة.. اليوم السبت.. شعوري نحوه محايد فأنا من الجيل الذي أمضى نصف عمره يعتبره كباقي الأيام ومؤخرا أصبح رفيقا للجمعة في أجازته.. فاجأني أحد أصدقائي صباح اليوم أنه قد حصل على أجازة مفاجئة من عمله الذي تسلمه منذ فترة قصيرة وأبلغني أنه يريد أن نخرج...
(1)
ومازلت.. كلما ذهبت.. إلي شاطيء المدينة أراه، كأنما لا يبرح مكانه، بقايا إنسان، يستر جسده وزاره الأصفر، و فانلته البالية، وينهم بموال يكاد لا يتوقف، يصلني رخيما نحاسيا شجيا يغريك سماعه، ويزعجك إن طغت عليه الآلات الرافعة، التي جيء بها من خارج المدينة،ترفع حجارة نصف طن من علي الشاحنات، تضعها...
إلى الفنان: حسـين شـريف
■ تيم ترا را رم.. خافتاً يتواتر إيقاع الطبول. أبقارٌ ترعى العشب الأخضر فوق الجبل. معيزٌ قصيرة الآذان تتقافز فوق الكتل الصخرية. صبيانٌ يغتسلون في بركة ينساب إليها الماء من الأعالي، ثم يسيل إلى السفوح. ضبٌّ نحيل، قلق، مستطلع؛ متوثب. سحليةٌ بذيلٍ أزرق تتأود فوق الحصى...