أمّي تربي دجاجتين في حوشٍ خرِبٍ على سطح الدار، ومع الدجاجتين أرنب صغير مرقّط. الأرنب في الغالب لا يفهم سبب وجوده إلى جانب دجاجتين لا تبيضان. ويقفز هنا وهناك مبتعدا عنهما بحذر، فيما تلتقط الدجاجتان حبات الخبز المجفف الصغيرة، وبقايا أوراق الشاي المطبوخ، وتترك للأرنب قِطَع اللفت والجزر ، وسيقان...
بعدما أدرك صاحبي أنّ مربّيته تخلّت عنه مُكرهَةً في هذه المدينة الغول، وأيقن أنه أصبح شرّيدا، طفلا منذورا لِرحمةِ الشّارع، نظر إليّ (أنا ظلَّه)، رَنَا إليَّ مَليّا بينما كنتُ مُثبَتا على الجدار أرقبه وأحاكي وقفته الشامخة. لم يبكِ أو يلعَنَ السّماء والمارّة، لم أرَهُ يذرف دمعة واحدة، ليس لأنّه...
قدت سيارتي عائداً إلى المنزل كالعادة... كنت مجهداً إثر انتهائي من عملي المعتاد... حاولت سماع موسيقى لعزف منفرد على العود لأغان من التراث المحبب إلى نفسي من مسجل السيارة...
لا أدري لماذا داهمني القلق والخوف في هذه الأيام...؟! لم أعد في حالة طبيعية... لم يحدث لي ذلك من قبل...! حتى الزوجة والأولاد...
أظلمت المدينة فجأة ولم أعد أري يمني من شمالي ، أسمع أصوات يحملها نسيم الليل و يبتعد بها فلا أعرف إن كان أحدا قريب من أم لا ؟ استوقفني ضحكة ليست غريبة عني تشق الظلام الخانق ولي التفت فلا أتبين أحد .. ناديت : من هناك ؟ .. من يضحك ؟لم يجبني أحد ! واصلت السير و أنا لا أدري هل قدماي علي الطريق أصلا...
أزَّه ذلك الضجيج البارد بين ممرات جمجمته شعر أن رأسه معلق في الفراغ ود لو يغمره في وعاء صحوه كي تستفيق جوارحه المرهونة ببقائه.
اهتز جسد اهتزازه خفيفه ارتعشت علي اثرها اطرافه أفلت شيء ما بين يديه سمع حفيفه علي فراشه مدَ يديه تحسس موضع الشيء الذي وقع من يده ثمة شيء خفي يتحرك أمسكه عرف كنهه رفعه...
بحلول الثالثة أو الرابعة فجرا، تتوقف عقارب الساعات لأربعين دقيقة وربما لساعة كاملة، إلى أن تبدأ الميكروفونات في زعيقها المعهود بأذان الفجر والدعاء، وأحيانا بصلاة الفجر كاملة، حسب اجتهاد إمام المسجد، وتتداخل أصوات الخبط والرزع لأبواب المقاهي والمطاعم التي يتسابق أصحابها في رص الكراسي ورش المياه...
قلب صغير
أدركتُ من صراخ أمي وعويلها أن حدثاً جللاً قد وقع، لكن قلبي الصغير لا يتسع له. بكيتُ لبكائها، وعندما احتضنتني قريبة لي زاد بكائي فأخرجونى من "المندرة".
رحتُ ألعب مع العيال في الشارع. ولما اكتمل السرادق ووضعوا الكرسي المذهب الكبير في موضعه، تسللتُ من بين أقراني تجاهه، اختفيتُ تحته ورحتُ...
ما إن اشتدّ قيظ الهجيرة و امتنعت الأرض على الحافي والمنتعل حتّى سلّم فاتح أمره لله و ولج غرفة قبليّة ورثها عن والدته منى . هذه الغرفة العريقة في القدم تعــــرف ببرودتها صيفـــــا و دفئها شتاء دون أن يكون في ذلك سرّ فكلّ ما في الأمر أنّ قبابها العربيّة التصميم شاهقــة و جدرانها السّميكة من...
تحركت أجفاني حركات سريعة، كنت أشعر وكأنني خارج لتوي من حالة نوم عميق، نوم غمرتني فيه كوابيس شتى …
رغم لحظة اليقظة لم أكن أميز بين الحلم و الواقع، فقد كنت كالمومياء ملفوفا في الضمادات من قمة رأسي إلى أخمص القدمين.
عضلاتي واهنة و ذهني مشتت و كأنني أعيش حالة هذيان، شفتاي متشققتان و ملتصقتان، تنزفان...
فاجأتنا الفتاة بنفخ الكيس الورقى الملون ، الصغير . استطال فى لولبية ، وأحدث صفيراً ، وتقلص..
قال محيى معوض :
ـ إنها تعاكسنا ..
هززت رأسى فى عدم فهم . خمنت من حوارنا الهامس اختلافنا فى معنى تصرفها . أعادت نفخ الكيس ، فاستطال ، وأحدث صفيراً ، وتقلص ، ثم غمزت بجانب عينها ، وواصلت السير ..
فتحت...
افتتاحية: "سوف أحطم لكم نظرية النجم الشاب الوسيم، سوف أكون أول نجم من الشيوخ على خشبة المسرح، أحتاج فرصة فرصة واحدة". إنها مقولة "عم عبده البطل"! لا يكل ولا يمل من تكرارها، ولا أذن سمعته، ولا عين رأته، ولم يخطر على ذهن أحد من ندمائه ورفقاء المقهى أن ما يتفوه به سوف يتحقق، وحده الواثق فيما يقول...
انحنى الوزير الأول أمام الملك قائلًا:
- جلالة الملك، جميع أهل المملكة فى قبضتنا.
- هل راقبتم كل وسائل اتصالاتهم، وصفحات تواصلهم الخاصة على الإنترنت؟
- كل شىء مراقب مولاى. شركة الإتصالات أبلغناها بالكلمات الخاصة التى عند ذكرها تقوم الشركة بمتابعة المتصل، ومُستلِم المكالمة.. (الملك - الأسرة...
الطواويس الجميلة تخاف على حياتها، والطاووس الأسود، لا أعرف كيف كان لونه أسود هكذا، لا يخاف. لا بد أن نعمة الجمال قد سلبت منه؛ ليدافع عن رفاقه فقط، دون أن يأبه لحياته التى لا تساوى شيئًا فى عالم الطواويس.
كنت أشاهد عن قرب تلك العيون البراقة التى تنظر بخوف إلى شىء مجهول. المجهول صار فهدًا أسود...
"الشائعات حوله كثيرة، ولكن الأمر المؤكد أنه إذا نجح في تصويب عينيه إلى عينيك، فلن تفلح في التخلص من إغوائه". هكذا حذرني صديقي حينما لمح "طائر الفضول ينقر داخل رأسي" وأنا أراقب هذا العجوز الساكن فوق مقعده ولا تتحرك منه سوى أصابعه.
"أتعلم أنه رغم طول معشره، لم يضبطه أحدٌ يمارس فعلًا بشريًّا...
في ليلة صيفية حارة, وقفت سُمية في شرفة المنزل, كانت تنظر إلى السماء بنجومها وبدرها المكتمل.
ذكّرها ذلك الجو بحدث مرت به وهى طفلة صغيرة, لم تنسه قط, عندما أخذتها جدتها في سيارة والدها إلى مكان غريب لم تذهب إليه من قبل.. كانت في العاشرة تقريبًا, ترتدي بلوزة بيضاء مرسوم عليها فراشة تحلق في...