لا يلد الشر نفسه بالتأكيد؛ إلا استثناءً واحد على هذا المبدأ اسمه وليد.
شقي أسود البشرة أضخم من سنه، يظل يدور في الشارع لا يهدأ. كان غريبا، خصوصا وهو يمارس شروره علينا، وسلوكه المملؤة بالعتو والغباوة. والذي يتضاعف حين يقترب العيد وتجده في أثرك يلاحقك؛ ليختطف من يدك النقود أو يقلبها من جيوبك...
قد لا تفهمها مثلي: لكن سلوى مثل هذا الفتى التافه الذي ظل يوقع على باب سيارتي كل ليلة بطرف مسماره الصدئ. كنت استطيع أن أحدد شخصيته بكل سهولة، لكنني آثرت أن ألجم غضبي وأنتظر ليلة يقفشه أحدهم، فاتشفى فيه، أو تصيبه لعنة غيري من أصحاب السيارات، ودعوات هؤلاء المظاليم من البوابين أشقياء الحظ ممن يتلقون...
لم يكن يخطر ببالي يوماً ما أن اقف أمام سريره ارتجف ، يعتصر قلبي حزنا ، وهو امامي ممدداً ضعيفاً منهاراً منهكاً من شدة المرض يلفظ انفاسه الأخيرة ، وأنا تائها ، ومرتبكا .. ابكي تارة، وادعو الله تارة اخرى بأن يخفف عنه سكرات الموت ، وعنّا المصاب ، انظر إلى وجهه الشاحب ، واحاول أن اشبّع مقلتاي بمرآه...
لو كنت ضابطاً، ماكان ليستطيع أن يفعل مافعل. بل كان سيحاول التودّد إليّ، ومن المؤكد أنه سينحني لـ… - عفواً - من أجل أن يحصل على رضائي لأخفّف عنه عبء العمل، أو لأمنحه إجازة يزور فيها أسرته… بل ماكنت لأسمح له أن يسكن في الطابق الذي يعلو طابقي… لأنه جندي وأنا ضابط.
ولكنني لست ضابطاً، وهو ليس جندياً...
لبسَكِ بدني، واختفيت في خشب السرير. خفت أن يشي بك لمن ملأ المكان خطوا بحثا عنكِ. لو حكى الخشب آنذاك لأعلن أن بدني ملأَكِ تحت جلده وأسكت دبك الأحذية المتسارعة حول الموقع الفارغ ، حيث وقف قطر صوتِك ينتظر رجوعكِ . ذبابة زرقاء بطائرين براقين تلتصق بالكتف للمحة، تلبسه وتغادر ، تنادى الحضور، هل...
((الحياة ليست سوى تدريب للأرجل على الصعود ))
لا تتذكر متى فكرت في ذلك أو إن كانت كتبته، لكن المقولة كانت تتردد في أذنيها منذ ركبت السيارة..طوال الساعة التي استغرقتها المسافة من بيتها إلى مقر جبال (ويتشيتا) في ولاية (أوكلاهوما)، لم يكن شيء يتردد داخلها سوى تلك العبارة. لم تجد ما تقوله لمُدرسها...
إنّه اليوم الرابع لي بالجنوب
كانتِ المرّة الأولى لي التي أزُورُ فيها مسجد أبو الحجّاج, رغم أنّها ليسَتْ أَوَّلَ زيارةٍ لي لمدينة الأقصر… وبعدَ أنْ أَخَذْتُ جَوْلتي في المسجد, نفدَ شحنُ كاميرتي الديجتال، لم يكن أمامي سوى أنْ أَقِفَ بإحدى شُرفات المسجد المَفتوحة، وكان وقتُ أذانِ العشاء،...
الساحة الواسعة تنوء بأحمالها خيلاً وبغالاً وفتيانًا وبنات مليحات.. الوالي أحسن تقسيمها صالات مفتوحة مكشوفة، و الفتارين علي مرأي في جناحين متقابلين تعرض رفيقي السوق: الإنسان وصديقه الحيوان، ويتباري المندوبون في التدليل علي صنوف ومواصفات بضاعتهم. اليوم فرصة عظيمة للتبضع في هذه السوق الرخيصة.
كان...
يَحدُثُ أن أَشْعُرَ بعريٍ يَدفَعُني لِأَن أُخفيَ ما يُسَمّونَهُ عَورَةً بغيمةٍ عابرةٍ تُبلِلُ ما يَتأتَى عَن ذَلكَ من خَجَلٍ.
أُصدِقُكمُ القولَ أنّ العُريَ في هذا الحَيزِ المكاني الضَيّقِ يُساعَدُني على الاسترخاءِ؛ فلا ياقةُ قميصٍ تضغطُ على رقبتي ولا حزامٌ يَشُدُ على بَطني؛ فأبدو كلوحٍ خشبيٍ...
اخترقت السماء ، تسللت بين النجوم باحثة عن مكان…،ينظر إليها، يراقبها.. تعلو …تهبط… تتصاعد نبضاته مع كل حركة لها ..تتصارع أنفاسه .. تتلوى رقبته . كلما جاءت بحركة بهلوانية ، لقد.مكث طويلا لم يحس بدوامة الوقت ، سرقته من الكون حوله ،همه الوحيد أن يرقبها في السماء عالية، أخذ يجمع أجزائها من بين أكوام...
كانت رشيقة رقيقة ، تسير فى خطا واثقة فى شارع القصر العينى ، ومن أمام عمارات العرايس اتجاه ميدان التحرير ،أنوثة متدفقة وجمال رقيق ، شعرها مسترسل ناعم ،فجرت فى أعماقى ذكريات شبابى ،ذكرتنى بحسناء ذات الأنوثة الدافقة ، وقصة حبى الفاشلة لها فى زمن أعقبه التيبس العاطفى ، كنت يومها فى عنفوان شبابى ،...
يغرد بصوته الرخيم فى سكون الليل وهم حوله سكارى لا يدرون ما يفعلون من حركات وأصوات تنادى على الأولياء، نهض أحد المريدين واقفاً ثم أشعل كومة من البخور فى الصحن الفضي، مما يزيدهم صلابة التوحد، متمرغين فى ذكر مولده سيدي على البيومى، مدد يابيومى مدد، ظل ينشد مولانا التوني بصوته الذى ألهب أفئدة...
تتأملونني في إطار يحتويني، بعينين خضراوين فاقع لونهما تجذبكم.. تحرسهما أهداب ذهبية، بلون ألق سبائك شعري.. تنسدل على كتفين مستديرين بشمم وإقبال، بين ذقن تحمل صفحة وجه متألق، مشرب بحمرة، وبين صدر رحب يتسع للمزيد من الأحاسيس الجيَّاشة.. يتجهان بي نحو يمين، ويسار الإطار.... وحنين مراوغ إلى مداعبة...
توفت أمى ، كانت وصيتها ان تدفن فى مقابر العائلة بقريتنا حيث الأباء والأجداد هناك ينعمون بالسلام .
كان علينا أن نعود بها إليها ، العائلة كانت بانتظارنا ، جهزوا كل شيء ، فتحوا المقبرة ذات العينين ، واحدة للرجال بها أبى وأجدادى ، والثانية للنساء ، بها جداتى وعماتى ،مازالت أشجار الجميز العتيقة تقف...