قصة قصيرة

لم لا يأتي الآن، فيضع حدّا لانتظاره؟ القرنفلة في الأجمة تنتظره بألوانها الثلاثة، جلس على كرسيّ تحت شجرة النارنج ،مجموعة من السائحين تعبر بطحاء المقهى، امرأة يافعة وقفت بالقرب من شجرته والتقطت صورة للجامع الكبير الذي بناه الثغري، كانت قريبة من الهدف فلم تكن الصورة لتشمل أكثر من الواجهة، باب كبير...
حين عدت من المقبرة في ذلك الصباح الحزين ، ذهبت رأسا إلى صندوق أمي المزركش بأطياف قوس قزح . دققت الباب دقا خفيفا وكأنها مازالت نائمة على سرير المرض ، ومشيت على أطراف أصابعي حتى لا أوقضها ... وأنا أنظر باتجاه السرير المرتب بعناية ، شممت رائحة صخابها المعطر ، فقلت : - سامحيني أيتها العزيزة...
من أيّة نكسة وعبد الله رجِلا يمشي المسافات الوجيعة فلا يصل ولا يقطع..؟ كم سنة تجتاف تخلّفت إثره حتى هذا القلبِ المقبرةِ الأخيرة..؟ قطع السّير الهزيل. كرّت عليه كلاب تداعت على دمه الغريب. فرقع سلك الحديد من خلفه يبطش فيها ففرّت إلى جوانب الأمن تتحيّن نهزات الانقضاض. وضع إلى قدمه كيسا يخش خش...
وتدور عجلة الزمن أو على الأقل يبدو الأمر كذلك … في عينيها تظهر آثار وعلامات خوف . منذ فترة تجلس داخل بيتها القصديري وهي في حالة انتظار ..سنوات من الانتظار وهي تعتقد أنه سيعود و أن الباب سينفتح ويكون كل شيء سهلا وسائغا كالحليب. ويستمر الانتظار… كانت في ما مضى شابة جميلة عاشت الحب، وما تزال...
النار التي تجلس أمامها بالساعات، تولـج فيها عيدان الحطــب كلما خبت، هي مورد رزقها الوحيـد، عين النار تلهب جسدها، تترك آثار اللهيب على جلدهـا، ولكنها لا تشعـر به، تعــود إلى بيتهـا.. تغـتسل فتشعر بحرارة اللهب. تبحث عـــن بعض "النشاء" تضعه في بعض الماء، وتحركـــه بيدهــا حتى يــذوب، وبرفــق...
من الصعب أن أجد لذلك تفسيرًا ، لكن صديقي الأكثر اشراقاً صاحب الطلة الباسمة، صاحبي الأسمر و”الجنتلمان الحكيم” الذي يتغذى على هالات الجميلات ، غدت ملامحه تركن إلى الظل يومًا بعد يوم، حينها فقط أدركت أن “نور” كانت قد وقعت فى حبه بينما أنا أذهب اليها كل صباح تعذبني هواجسي في أن أبوح لها بسري ، لا...
مرة ثانية.. بل عاشرة يأتينى عمي بخاطب جديد... لا أدرى لماذا يصر على تزويجى بالرغم من أنه يعرف أنى لم أعد صالحة للزواج... أكثر من ثلاثين عاماً وأنا تتقاذفني الأيدي وأقلام موثقى الزواج.. أنجبت عشرات من الأطفال غير الشرعيين.. لا لشيء إلا لأن عمي كان يصر على إتمام زواجى قبل أن أكمل عدتى من طلاقي...
ارتبكت الشمس قليلاً فازدادت احمراراً، وهبط ثعلب في المجرى فلما استأنس أمناً مد بوزه وسط الساسابان ولعق من المياه، واشرأب رأس ضفدع فتوقف الثعلب عن الرشف وبدأ يتحفز للقنص، ووضع (الحاج) طفله الوحيد أمامه فوق حمارته (المصبوغ ظهرها بالحناء من كثرة الجراح) ساحباً بقرته ووليدها خلفه، وأطل نمس من بين...
عندما قلت لي إنك تحبني حباً لم يحبني إياه أحد في هذه الدنيا بمن في ذلك والداي لم أكذبك، ربما ظهر عليّ أنني لا أصدّقك ولكن لا أعلم لماذا لم أؤكد لك وقتها أنني أصدّق ما تقول. نعم إنني يا عزيزي بصراحة أصدّق كل ما تقول وإن لم يبد عليّ ذلك.. حقاً لا أعلم لماذا أعجز دائماً عن إظهار اهتمامي بحبك.. لا...
لم تكن تجد أيّ صعوبة في حشر طرف حجابها عندما يتدلّى طرفه بين خدّها وباقي حجابها، والعينان الزرقاوان الغارقتان في التساؤل تبحثان عن إجابات كثيرة، لطالما وجدتها عند ذلك الشيخ المستبشر على الدوام، دخلت عليه في غرفته وهو يتلو القرآن بصوت متحشرج، جثت على ركبتيها بهدوء وألصقتهما بفخذه ووضعت يدها على...
أكثر أيام الربيع والصيف، وكلما يأتي الأصيل, يكون الحبيب على موعد مع وردة البلاد عند الدروب السعيدة. كل مرة تأتي بهيئة أنيقة، وترشه بسيل من البسـمات، فينظر بعينين ضاحكتين إلى وجهها المعبأ بالصحة، وجسدها المتناسق، وشـعرها الأسود الطـويل الذي يزيدها جاذبية، ويتمنى أن يحملها بين الضلوع، تمد يدها...
تساقطت الأشعة الأولى فوق تقوس القارب الراقد بين القطع الصخرية اللزجة. جلبابه الأزرق الثقيل تتماوج فوقه التيارات الصباحية. مرتعشة كانت. الهواء البارد يخضب مقدمة أنفه وأذنيه بلون أرجواني مشقق. تهاوت الرمال الناعمة الندية تحت ضغط قدميه الحافيتين وأصابعه وعصاه الغليظة برأسها الكوبراني. أحس بقلبه...
أدار عينيه في كل اتجاه ناظرا لما حواليه دون كبير اهتمام باحثا عما يسترعي البصر . لم يثر انتباهه شيء عدا جمع من الأطفال يجرون وراء الكرة وصياحهم البهيج الذي يبثا في الآفاق بعض الحيوية و البهاء ... تذكر أيام الصبا والمعارك مع الأقران ..كانت لحظات يقيس فيها الشباب قوتهم في المصارعة وكأنها...
بعدما سكنتْ الليلة الصيفية هذه، واستدام صمتها الثقيل التام كالظلام والمحيط بالغرفة والبيت والأنحاء المحيطة والسماء البعيدة، سمعت صوت أبى يسألنى هامساً: انت نمتِ؟ فأجبته بأن نزلت من فوق سريرى إلى مرقده، وبقيت جالسة بجوار قدميه لحظات ثم رحت برفق أضغط عليهما بأطراف أصابعى، عساه يستريح حيناً من آلام...
أعلى