قصة قصيرة

ر
دق جرس الباب فتباطأت كعادتى فى فتح الباب إلا أن الواقف بالباب دق الجرس عدة مرات وعند هذا فتحت الباب فإذا بفتاة يافعة هى التى تدق وقالت لى : - مساء الخير – أنا أخت زميلك عادل - تفضلى ادخلى دخلت الفتاة وجلسنا معا فى حجرة الجلوس فقلت لها : - نورت البيت - الله يحفظك - خيرا إن شاء الله...
فى الغرفة لا معالم حياة، الأقفاص التى كان يتعهد فيها الطيور هُجرَت مع موج رياح المغيب. حتى الأكواريوم التى طالما تفاخر بها، تلك التى أهداه إياها عمه عماد عند تخرجه فى كلية الآداب، هى الأخرى سقط سمكها طافيا فوق ماء تدنس... لا شىء غير دقات الساعة الحائطية المنهكة تجدف بإجهاد نحو لحظة الصفر. "ما...
أّمّا اليوم، فلم يعد لديك الوقت الكافي لتعلّقي على جدران المدينة أوراقك الكثيرة وثرثرتك عن داحس والغبراء، لا معنى لكلّ ذلك، لأنّ الدّبابة والطّائرة النفّاثة والحاسوب المذهل، والكتاب الاليكتروني، قد أبطلت مفعولها وتجاوزتها، وما تعتقدينه الآن، أصبح على مرأى من الجميع، وما ترسمينه من أشكال غريبة،...
كان السي كبور الداودي رجلا على قد الحال، فلا يعرف من متع الدنيا، إلا كازا سبور، و الدكة الباردة، ودفء مولات الدار، النقاّشة العشرينية، ـ حتى وإن كان كبور قد شارف الخمسين ـ و التي سخّنت فراشه و عظامه، بل و أشعلت فيهما الحرائق، كما كان ـ وبالعلالي ـ يبوح أو يفوح. عند كل غروب يوارب السي كبور باب...
كان أخ حفيظة السكير قد منعني يوما من رؤيتها بحجة أنه التقاني على بعد ستين كيلومترا من منزلي في بلدة أغبالة. السفر خروج من الستر وأفق المرأة الوقور حذاؤها. لم تكن هذه الإشادة بمخيلة الإسكافي لتروقني ولا لتروق صديقة الطفولة. كنا نحب المرور أمام المقاهي التي تتحاشاها النساء استفزازا للذكورة...
حانات الجزيرة ملأى بخمر يكفي الشاربين القادمين من الصحراء، خمر للشتاء وخمر للربيع وخمر للصيف وخمر للخريف.. خمر يلائم أجساد الصحروايين يأتي من كل قارات الدنيا ويلائم أمزجة مواليد الأبراج الاثني عشر، يسكر الناري والهوائي والمائي والترابي.. قال النادل الفلبيني لهما حين رشواه بكأس : أنا لا أشرب...
نجم الشتاء المسمى سعد الذابح يعلن عن ظهوره في السماء بغبرة كثيفة وباشتداد نباح الكلاب الليلي، والعجوز غنما في ضحى اليوم الثاني من ظهوره تواسي في برحة البيت الطيني حفيدتها جوزه التي أجهضت حملها الأول بصوتها الواهن الآتي من خلف ملفعها الحامي وجهها من عضات ذباب الربيع الذي بكر في ظهوره، وذلك من...
استيقظ ثقيلا هذا الصباح ، كانت هناك مجموعة من الصخور تتكدس فوق صدره بينما تتوزع أعضاؤه في أنحاء الغرفة بعد ليلة ذئبية وعنيفة عـندما أصر زملاؤه أن يودعـوه بحفلة بمناسبة تقاعده ، لملم أعضائه ودخل الحمام ، أزال الماء كل الصــخور وأزال كذلك النساء والمدخنـين والكؤوس الناضجة والأطباء والدائنين وبرامج...
تناول الطفل الصغير علبة الأقلام والألوان. طرح أوراق التصوير على المكتب. رسم سماء رمادية ودسّ بين طبقاتها المتلبدة، نجمة فضية. ضغط الطفل برأس القلم اللبدي على جنبات الصورة. عندما رفع القلم، فوجئ بنجمة تتلألأ وتبتسم وتتحدث. قصّت عليه حكاية عجيبة سحرته وخطفت لبّه. * * * هجر الطفل الصغير مقعده أمام...
جاء إلى الدّنيا مجهولا وتُرِك دون هويّة، يحيا أوجاعَه مُرتحلا في الأمكنة. شارَف على كهولة قُدَّت من حُزن سرياليّ، حين ينتقل من مكان إلى آخر يسير مُسرعا كأنّه مُطَارَد، تمتدّ خطواته باحثة عن مُستقرّ على تُخوم رحيل لاينقطع. يتدثَّر بألم حَفر على روحه جُرُوحا غائرة، يلفّ جسده بثياب قديمة مُمزّقة،...
"لا يزال الليل ليلاً أكثر من اللازم" فرانز كافكا أكان يلزمني أن أنتظر أمدا غير وجيز من زمني، كي أدرك كل ما تكور على نفسه برؤية مغايرة؟ أكان يجب أن يُهدر العمر في غيابات الوهم؟ أم أن هذا الوهم سنا يضيء لما كان من خطوات حابية في دروب العتمة؟ أسئلة ليس من العبث أن...
لأن اليد ـ مثلما يرى ـ هي الأصل، فقد قرر أن يخلد يدها... يدها التي لاتشبه بقية الأيدي.. كل الأيدي... اختار أن ينحتها، ويحتفظ بها لنفسه.. أن يجعلها أهم أعماله.. أفضلها على الاطلاق.. أقربها إلى وجدانه.. مقدودة بعناية فائقة.. مترعة بحساسية صافية مبلولة.. مشبعة بنسغ رؤياه الفنية المتوهجة.. يدا...
استمع المواطن إلى نشرة الأخبار الزوالية، على شاشة التلفزة الملونة، التي بها خلل مدة تزيد عن الشهر. لم يستطع لحد الآن إصلاحه، فمرة تظهر الصورة واضحة بدون صوت، ومرة أخرى يجلجل الصوت وحده في فضاء الغرفة دون صورة وثالثة يغيبان معا، فيضطر إلى الربت على هيكل الجهاز، ثم الخبط بانفعال، فيستجيب حينا...
تململت لوسيندة في الفراش باسطة ذراعها اليمنى بتراخ كامل. جسمها متعب رغم تبكيرها في النوم كالعادة, كما تفعل كل ليلة, كل شهر, وفي كل الأعوام المنصرمة, عيناها مفتحتان أو في نصف إغماضة, لاتعرف إن كانت قد نامت نوما عميقا أو متقطعا أو أرقت طوال هذا الليل الذي يكاد ينقضي هنا, في هذا البلد, في مثل الفصل...
أعلى