قصة قصيرة

في أحد الصباحات,توقفت الأمطار المشجية فجأة وأطلت الشمس في سماء صافية صراح, ذات زرقة بالغة, وقد اغتسلت من أبخرة الشتاء الباهتة. في الحديقة المنزوية كانت شجرة الأرجوان الكبيرة تمد أذرعها الموسوقة بالأزهار الوردية الصينية. إلى اليمين يمتد الانعطاف البادخ لروابي مصطفى وينأى في شفافية لامتناهية. كانت...
هل كانتِ الأُنثى السُّندباد غيرَ أنثى تَجوبُ البلاد؟ أمْ أنَّها تحملُ الكرةَ الأرضيةَ في جوفٍ ملثمٍ بالخوفِ والكِتمان، وتَتَدثرُ بِشالٍ هنديٍّ وتقتحمُ الهواء، والكرةُ الأرضيةُ في أحشائِها تَنمو يومًا بعدَ يومٍ وتطلبُ التَّحرُّرَ؟ وها أنا أنتظرُ يومَ الوضعِ، لأشارِكَها في خَلعِ الكرةِ الأرضيَّةِ...
أبى كان قوياً جداً، لأنه كان يشتغل بتحميل الجرار بالرمل بالكوريك، أو السباخ بالمقطف، وهذا العمل يحتاج لقوة بدنية، ثم إنه يظل يعمل من الفجر إلى ما بعد الظهر، ثم يعود للبيت ليأكل ويقيل ويذهب إلى الجبل بعد ذلك.. ولكنه كان يخاف جدا من الليل، وكان يصاب بالذعر والهلع لو انطفأ نور الكهرباء فجأة...
تسابقت النسماتُ.. تركضُ نحوي ، لامستْ خدي.. أزالت بعض عناءِ رحلتي .. ابتسمَتْ قليلاً.. تقافزتْ كل المباهج من داخل روحي لترسُمَ ملامحَ جاذبةً على مُحيايَّ.. صرتُ كأجملِ ما يكون. إحداهنَّ، وكانت أكثرهنَّ شغباً وثرثرةً لامستْ قلبي وبدأت تُعدِّدُ في الأسباب. أسبابُ الغيمةَ التي تكسو مقصدي.. وتغيير...
أظنهم سيمضون بعد ما تلكئوا كل هذه السنين . في انتظار عقيم وفي تأمل رخيم يكاد يخدش حياء عذراء مدينتهم العجوز المتسترة وراء دهاليز تجاعيدها وأخاديدها المخترقة للأفنان . ربما نتحدث عن مدينة نعرفها وربما لا ربما يعتمرون الأكاذيب ويهندسون القرارات على أسقف الأسطح المنهارة ربما هذه هي المساومة وربما...
لعله السياب او غيره ممن يعرفون لغة الشناشيل من يستطيعون فك رموزها او طلاسم رقيمها. .. هكذا اراها .. امراة من اولئك النساء اللاتي يدمن جلسة الشناشيل, تجلس هناك وهي تدخن بدلال, تكرع اقداح الشاي, امراة ثرثارة بيد ان ثرثرتها مميتة, ممتعة تأخذني إلى أسرة الاحلام الملونة. تركت (شنشولها) و(ارجليتها)...
كان مشغوفا ب(دالي )وبلوحاته، وقف ذات مرة أمام لوحة من لوحات ذلك الرسام الرائع مذهولا، مفتونا، مرعوبا، كل تلك المشاعر المتناقضة ملأته في تلك اللحظة التي كان يقف فيها محدقا في تلك اللوحة المعلقة على الحائط. لوحة يظهر فيها رجل قطعت ذراعه ثم مالبثت أن نبتت له يد أخرى كالجناح راح يحلق بها عاليا صاح...
الواحدة بعد منتصف الليل يرن جرس هاتفها كل ليلة، حديث العشق المسائى، كانا قد ضبطا توقيت هاتفيهما معا، فما أن تدق الواحدة حتى تضغط على زر فتح الاتصال، حتى لو لم تصلها رنة الهاتف، موقنة أنه موجود على الخط فعلا، كل مرة تداعب مسامعها كلماته المدغدغة للمشاعر، نفس الصوت كل ليلة، لا ملل إطلاقا، كأنها...
تعرّينا بشكل كامل، وعند منتصف الليل جئنا على موعدنا المتّفق عليه، تناولنا لأول مرة على مهل تلك الشهوة المختزنة، كانت ناعمة كأنثى خاصة، برائحة خاصة، تسلقتها وتسلقتني، أكلتها وأكلتني، تبادلنا المواقع والأوضاع. تحسستني من أسفلي حتى أعلاي، ودرستُ جبالها وأوديتها ومنعطفاتها بهدوء شرس. كنتُ محتاجا...
هي ذاتها الدوامة التي ما فتئت تدور بها في ظلمات متكررة، مازالت تركض في هذي التضاريس الوعرة، تهبط وتصعد، تحمل حقيبتها الصغيرة بحرص، فهي آخر ما تبقى لها، والمشوار قد قارب على نهايته ولم يعد هناك متسع أو مجال لإفشاله، ترى فوهات البنادق من المرتفعات حولها تلمع تحت ضوء الشمس وتصوب ناحيتها، تحتمي...
عرِفتْ حين استرجعتْ شريط نظراته، أنه كان يختزن صورتها في دفاتر شهوته. لم تكن فوق مستوى الرغبة، لكنها كانت صريحة وتكره لصوصية الشبق. ضبطته متلبسا بنظرة، بينما كانت تجلس إلى مكتبها الذي يقع في مرمى ولعه بها. جلست تستجمع طاقة المواجهة، ثم صبّت نظراتها على عينيه مباشرة، ارتبك ولم يصمد في ساحة عينيها...
خلال الفصل الأول من دراسته بالكلّيّة في لندن، كتب (مجدي) إلى أهله يعلمهم بعجزه عن المواصلة، وينذرهم بأنه سيقطع دراسته ويعود. كان على أمِّه، لكي تفلح في الاتصال به هاتفياً، أن تقوم بعدة مشاوير إلى البريد العمومي في الخرطوم، حيث تجلس لساعات على المقعد الخشبي الطويل، ممسكة بطرف ثوبها تحرُّكه يمنة...
الإهداء : أهدي هذه القصّة المتواضعة إلى ابني و إلى الشّباب الّذين يعانون من البطالة رغم مساعيهم الحثيثة للظّفر بشغـــــــــل لائق يتلاءم مع مؤهّلاتهم العلميّـــــــــــة و طموحاتهم العريضة .إنّي أنصح هؤلاء جميعا بأن لا يستكينوا و أن لا يحزنـوا و أن لا يستسلموا لعواصف اليأس بل عليهـــــــــــم...
الإهداء : أهدي هذه القصّة المتواضعة إلى ابني و إلى الشّباب الّذين يعانون من البطالة رغم مساعيهم الحثيثة للظّفر بشغـــــــــل لائق يتلاءم مع مؤهّلاتهم العلميّـــــــة و طموحاتهم العريضة .إنّي أنصح هؤلاء جميعا بأن لا يستكينوا وأن لا يحزنـوا و أن لا يستسلموا لعواصف اليأس بل عليهم أن يناضلوا فرادى...
التفوا حوله في قبو مهجور، اعتاد ان يقضي فيه ايامه في الاونة الاخيرة.. في القبو رتب حياته الجديدة، جلب معه لوحا خشبيا، جعل منه سريرا بعد ان فرشه ببعض الخرق، وقطع من الابسطة والسجاد القديم، كان قد التقطها عن المزابل، كما انه جلب اربع قرميدات ليضعها تحت اللوح، تمدد فوقه وراح يهز جسده ليختبر متانته...
أعلى