الفجر ينبلج، الشمس بدأت تنشر أشعتها الذهبية من خلف أشجار الزيتون والبرتقال، وصياح الديكة يتعالى من وراء البيوت المترامية في أنحاء القرية، في ذلك الصباح كان موعد تنفيذ أوامر الحاكم العسكري الصهيوني بطرد سامي وخمسة من الأبطال من الأرض المحتلة.
وأمام مقر الحاكم العسكري الصهيوني كانت أم سامي وعشرات...
حينما عاد شقيقي وسيم من زيارته الأولى لأمريكا، ورأى تمثال إبراهيم باشا، صرخ:
ـ هل هذا تمثال الحرية؟
ثم سأل مستنكراً:
ـ من إبراهيم هذا؟
لم أجبه!
(مسكين! لا يعرف أن إبراهيم باشا هذا هو ابن مؤسس مصر الحديثة: محمد علي باشا.
ولا يعرف أن إبراهيم باشا كان من أعظم قادة الحرب في العالم).
حاولتُ أن أبعده...
طقس جليدي، سماء رمادية حبلى بسحب ثقيلة، بين الفينة والأخرى يلمع برق خاطف وتسمع في الآفاق قعقعة رعد ترتعد له الفرائص، تصفع وجهه سياط ريح باردة ، قدماه متعبتان .. ما عادتا تسعفانه كما سلف من الأيام …
شعور بالغضب يكتمه صامتا يخشى الكلام مع الناس خوفا من الانفجار ، يناضل ضد ظلام غامض ، لا يشعر...
شارع (1)
هناك اختار الجلوس على المقعد الخشبي الذي اكتفى برؤيته منذ فترة طويلة من بعيد، في تلك الليلة قرر التوجه للشارع المواجه للمنزل ونحو المكان المجاور للمقعد، نظر وكأن عينيه للمرة الأولى بدأتا تستكشفان المكان.
مُمسكاً بالمغلف الورقي الصغير بين يديه، الذي بات يقلّبه بجهاته كافة، فتارةً يضعه...
بارقة رقم (1)
ضريح العوانس
كانت تداوم على الذهاب كلما ملأها الحنق ، والضيق بالموعد المؤجل ، والنصيب المتعند أن تحظى بنصفها الآخر لتلك الحياة القصيرة، فتذهب للبحث عنه فى ضريح العوانس بإلقاء ورقة مكتوب عليها : ( ياسيدي عتريس هاتلي عريس ). والكثيرات أيضا يترددن على ضريح أبو السعود ( بمنطقة مصر...
ذات يوم شتويّ على السّاعة الثّانية بعد الزّوال ، أزاح نزار الغطاء عن جسمه المنهـــــــــــوك و استوى قائما و هو يفرك بكلتي يديه عينيه الذّابلتين فركا خفيفا من كثرة النّوم على السّرير الأبيض و من حدّة الضّجر الذي يعصف به فالنّهار في المستشفى يعادل فصلا من فصول السّنة .
نزار كهل مديد القامة، نحيف...
يا إلهي, كيف سأنتهي من كل هذا الكم؟ ها هي الأكوام تصطف أمامي بأعدادها الغفيرة, بل وإنها تتحلق حولي فتجيد تطويقي وأجدني أضحيت جسداً لنملة سقطت رهينة لدي جيشٍ من الرجال.
من أين أبتدئ؟ وكيف السبيل إلى النهاية؟ أأشرع بالأكياس البلاستيكية أم العلب الكرتونية أم المعلبات أم الفضلات..
تكاد معدتي تلفظ...
قرر الطبيب ان يصبح كاتباً اخرس لأنَّه أكتشف انه ساخر وسليط اللسان، بل بوسعه احياناً ان يشعر بالسكاكين والشفرات وهي تنبت على لسانه وتنطلق في كل اتجاه كسهام القنفذ. لطالما شعر بأن الكلمة سلاح أبيض. اتهمه الكثيرون من النقاد والقراء وكتاب الصحف الرسمية والصفراء انه يعيش في برج عاجي، لكنه لم يحاول ان...
في دار العجزة، يقاسم "مارك توين" زهيرا بن أبي سلمى الغرفة الضيقة والمتسخة. يلعبان الورق. يعبئان شبكة الكلمات المسهمة . يتحدثان عن الإبداع وهمومه. شعارهما " العجوز للعجوز نسيب".
كان زهيرا مكلفا بالسقاية ،والزجاجة بينهما تحتضر. فاجأه "مارك" قائلا:
- من غير شك ان الحياة كانت ستبدو اجمل وأروع لو كنا...
لم يعد يفصلني عن شباك صراف البنك الأهلي- فرع الشواربي- سوي خمسة أفراد. كانوا جميعا متذمرين, ليس بفعل السأم من طول الوقفة في طابور مزدحم.
ولكن هذا الواقف أمام الشباك بجسده الضخم قد طالت وقفته وكثر جداله مع الصراف بكلمات غير مفهومة لنا, يتخللها مزاح سمج ومداعبات أكثر سماجة يرسلها إلي...
عفريت أول: العائلة انتبه جيدا لحكاية جد جدي هكذا يقول الأب لابنه الكبير قبل أن يطفيء النور, ويتمدد علي الكنبة مبحلقا بعينين لامعتين في ظلمة السقف, يعقد ذراعيه فوق صدره, فيما الابن الكبير يجلس علي الكرسي الخشبي وقد ضم كعبيه لبعضهما, والجلباب الأبيض الناصع لا يغطي ساقيه, تتدلي يداه علي...
' ما لم يقله الإسرائيلي عن سيد زكريا'
' إن أكبر مفاجآت حرب أكتوبر كانت
روح الجندي المصري العالية وكفاءته'(1)
.... ثم كيف يمكنني الاختباء من القمر, رمال الصحراء استطعت الابتعاد عنها, لكنه القمر, كيف أزيحه من السماء؟ أكثر من عشرين سنة مرت, شهور وراء شهور تمر بأقمارها كأنها...
رسالة هنري:
“لقد أصبحت موهبتي العبقرية (وهذه من ألفاظ الدّاء) في الكتابة وبالا عليّ، لقد جُنّت صديقاتي بقصائدي الحلوة أمّا أصدقائي فقد فُتنوا بما كتبته “الجزء الثّاني من آلة الزّمن” تتمّة رواية هربرت جورج ويلز الرّائعة، وأعجبتهم قصص المُغامرات المُتعدّدة، لقد أصبحت الكتابة يا سيّدي غرورا،...
بعد صلاة العشاء كانت خراطيم من الشتائم تتدفق بغزارة من فم عبدالكريم فتصيب آباء القرية وأمهاتها, وتأخذ في طريقها الطنطاوي وأجداده.
والحكاية أن عبدالكريم ما كاد يخطف الأربع الركعات, حتي تسلل من الجامع ومضي في الزقاق الضيق وقد لف يده وراء ظهره وجعلها تطبق علي شقيقتها في ضيق وتبرم, وأحني صدره...
"بلاد ألفنــــاهــــا على كـل حــــالةٍ = وقد يؤلف الشيء الذي ليس بالحسن
وتُستعذب الأرض التي لا هوى بها = ولا ماؤها عــــذب ولكنهــــا الوطن "
شاعر مجهول
عباس البحري
خرج الريس من بين الصخور وجلا مرتعدا، رغم طوله وعرضه.. لكنها الحياة كلبة بنت كلب تمنح اللوز لمن لا أضراس له.. تقدم منا...