قصة قصيرة

سرنا أنا وأمي نقطعُ الطريق من محطّة الباص إلى صالون الحلاقة الوحيد في المنطقة. لاذت كلّ منّا بصمتٍ يكفيها شرّ مناقشة الأمر مرّة أخرى، فمنذ انتقلتُ إلى مدرسة راهبات الناصرة في حيفا وأنا ألحُّ عليها، كنت أطلبُ وهي ترفض، أتوسّل فتسبُّني، أبكي فتصمت... كانتْ وهي المُطلّقة حديثًا قد أتَتْ على نصيبها...
مازالت فرقعة الشبشب تهوي عليّ ....، وصرخات السيدة التى تنظر من خلال شرفتها المقابلة تعلو.. تُحرّّك بداخلي مشاعري الإنسانية وكل ما تعلمته وعرفته فى بلدي التى هاجرت منها لأستقر منذ عشر سنوات فى هذا المجتمع الغريب عن نشأتي،وعن عقلي وأحاسيسي، لكني حاولت أن أتعايش مع كل هذه الظروف وتلك العادات تحت...
كانت تعتقد أنها تمتلك العالم , طالما معها كتابا فى شنطتها وورقة وقلما , أخذت تتجول فى شوارع الزمالك وهى تشرب من علبة الكانز , مستمتعة ببرودة المشروب وسعيدة بحرية التجول فى الشوارع بشكل منفرد ووحيد , وهى تردد بعض الأغانى داخلها وتصفر بعض الصفارات الضعبفة و وتشاهد فترينات العرض والمعروضات الفخمة...
حين تمددت في سريرها وتدثرت جيداً وتلفحت بابتسامتها لم تعلم أن القدر يمد يده اللامرئية ليأخذ أنفاسها، وإن قطتها العجوز مثلها ستحس ببرودة أطرافها وستقفز لتكمل نومها تحت المدفأة، أغمضت عينيها وأخذها الحلم ثلاثين عاماً للوراء. كانت عجوزاً أيضاً على حافة الستين تتشارك مع رجلها التسعيني أربعين عاماً...
كانت عين عبدالله تشبه عين النسر. حادّة، تنقضّ بسرعة على أيّة فرصة. بعد مرور ستة أشهر على زواجه تحوّلت إلى عين نعامة، تركض من مكان إلى آخر دون هدى! حتّى إذا علم أن زوجته تنتظر مولوداً، صارت لا تختلف في شيء عن عين دجاجة، لا يشغلها سوى البحث عن حبوب تأكلها! شاهد فتاة مليحة نحيفة الجسم. فسأل عنها...
جثم على ركبتيه منحني الظهر مطأطأ رأسه دمعه يسيل مرا الحيرة تقيده الرغبة تنازله تنتصر عليه رفع كفيه ضارعا إلى أين؟ فقد ما كان ومنح ما لم يرد أدرك تفهم وعى علم رأى ليته لم ولم ولم شعر بقشعريرة تسري في رأسه تحسس موضعها وجد ندبا الندب يمتد يزداد عمقا حاول الصراخ عبثا الصوت محشور بين الحلق...
شبيهة بالطبيعة شبيهة بالزغب، بالفكرة، شبيهة بالخطأ والنعومة بدجاجة تحت ورقة موز، شبيهة بي أنا وأكثر بمن هو ليس أنا - بتصرف - هنري ميشو السيد جومبهيرا. البنغلاديشي الأسمر ذو القامة الطويلة والشارب الخفيف. يغني طوال اليوم بأغانيهم التراثية ويبتكر رقصات ناعمة. هو لا يحسن غير ذلك. لذا لا يعرفونه...
* إلى الصديق فرحان العقيل وهو يستر زنا أعدائه وعري أصدقائه. الهفوف/ حي الصالحية عام 1965م بدت لهم بضفيراتها العشر السوداء التي تتأرجح على عجيزتها الرجراجة التي تشد ارتخاء أعضائهم الذكورية حينما تمشي أمامهم وبوجهها القمري النوراني عندما يشع نوراًُ في وجوههم...
في البدء: "الأجساد تحزن وحزنها الذبول والاصفرار". "عندما يأخذون منك امرأة فإنهم يعطونك لغة وتاريخاً". * * * برد الأحساء يقذف الأجساد في الأجساد.. يماسس الأفخاذ الباردة بعضها ببعض فتدفأ.. ويجذب الأغطية إلى الأقدام فتنتفخ بطون النساء في أوائل الصيف الحار. كانت مخلفات الليلة الشتوية الباردة...
في اللحظة التي أيقنت فيها أن صورتي أمامهم ممددة على طاولتهم المستديرة وأنهم يخططون لإسقاط خصلات شعري من جذورها ويتآمرون على ابتسامتي، ويختلفون حول كيفية وقف الدماء عن قلبي، ويعرض زعيمهم عليهم خطة تفجير عقلي، ويتساءلون: متى تكون ساعة الصفر؟ كان أبي بجانبي يقول: تنافست الحمى والنوم في أيهما...
لا زلت أتوق إلى تفسير حلمي.. ذلك الحلم الطاغي الذي ما زال يقبع في تجاويف عقلي.. ويئن قلبي به كلما تذكر لحظة الارتعاش ولحظة الصراخ ولحظة الاستيقاظ على امتداد الفزع.. وكنت وقتها في قمة الهم واستغراب الفكر وحيرة الذاكرة. أما وقد وافاني الاستيقاظ الهائم. نظرت من ثقب نافذة بيتي.. تلك النافذة...
بعد كل موْعد معها كُنت أكتب بشراهة، أبتلعُ الورق الأبيض بقلمي، لم أعلم نوعًا من الجنون يجعلُني أكتب بهذا الهوس! كُنت أعيش علاقة غرامية ذات طابع قياسي، لقد أحببت امرأة في منتصف الثلاثينيات، ذات قوام مُتمرد يفضحُ بعضه، يعلوه وجه يُشبه القمر، يُطلُ منه أنف ملائكي. في بداية يونيو التقيتها مصادفة في...
يرافق النّور الظّلال ، وتقترن المعاني بالكلمات ، و تسكن الأرواح الأجساد ، وتخترق العقول الصّور والأفكار، فلكلّ ذات ظاهر وباطن ، هما ما برز منها ، وما خفي . أما الرّوائح ، فهي تبيان لطبيعة الأجساد : العميق ، السطحيّ ، الصلب ، المائيّ ، الأرضيّ ، الفضائيّ ، يفوح منها جوهر ماهيتها : البحريّ ،...
ما إن اشتدّ قيظ الهجيرة و امتنعت الأرض على الحافي والمنتعل حتّى سلّم فاتح أمره لله و ولج غرفة قبليّة ورثها عن ولدته منى . هذه الغرفة العريقة في القدم تعــــرف ببرودتها صيفـــــا و دفئها شتاء دون أن يكون في ذلك سرّ فكلّ ما في الأمر أنّ قبابها العربيّة التصميم شاهقــة و جدرانها السّميكة...
أمّي تربي دجاجتين في حوشٍ خرِبٍ على سطح الدار، ومع الدجاجتين أرنب صغير مرقّط. الأرنب في الغالب لا يفهم سبب وجوده إلى جانب دجاجتين لا تبيضان. ويقفز هنا وهناك مبتعدا عنهما بحذر، فيما تلتقط الدجاجتان حبات الخبز المجفف الصغيرة، وبقايا أوراق الشاي المطبوخ، وتترك للأرنب قِطَع اللفت والجزر ، وسيقان...
أعلى