قصة قصيرة

عندما كانت تتأكد من نضج قوالب الكعك الإسفنجي اختلس نظرة إلى قائمة تشغيل الموسيقى التي اختارتها بنفسها، والتي تختارها بنفسها كل عام، كما تصر على صنع الكعكة بنفسها كل عام بدلًا من شرائها. قال إنها تدور وتدور وتختار شوبرت. سيالات من حزم الضوء تضرب وجهه مقتحمة النافذة الخلفية للمطبخ بوقاحة. عدل من...
- لا تقاطعيني، فأنا لم أنهِ كلامي بعد. قالها هارون الرشيد غاضبًا، نظر كمن يتوجس خيفة بعيني (دموع) السوداوين، ظنت دموع أن عاصفة من الغضب آتية في الطريق إذ كان يتناهى إلى مسمعها صوت رياح عاتية، الشمس - لأول مرة- تراها دونما ألق، بادرها الرشيد قائلًا: تغير الزمن يا دموع. وتغير هارون، كا... قاطعته...
ما إن غربت شمس القرى البعيدة, حتى اجتاحت الظلمة قرية "قلدون" التي تهجع نائية وراء المدى المنسي, بعيدا عن الطريق العام الذي يصل دمشق بالنبك. ظلمة هادئة لم آلفها في مدينتي دمشق. وهذا ما زاد من قلقي وخوفي على أخي ماجد الذي خرج مع إبراهيم أبن العم عطا إلى البرية من باكورة الصباح. قلت للعم عطا وكان...
في نفس الوقت الذي فتحت فيه بدور عينيها كانت هناك فأرة مكتظة الرحم تبحث عن مكان لتضع فيه صغارها. ربما تبحث عن كسرات من الخبز الجافة تقرضها، محتفظة بجزء للجيل القادم. تنظر بدور حولها فتجد أخواتها متراصات علي جانبي الفراش. تزيح ساقي إحداهن بحنان، تنهض متثاقلة، تحاول اختراق أجسادهن، تواجهها صورة...
يأتي الربيع مثقلاً بالأشياء التي أحبها، يطل كثيفاً كالكريما التي تغطي قرن البسكويت الرخيص، يأتي لزجاً نقياً كعسل الجبل الصافي.. الجبال والوديان والجبال والوديان كلها تلد زهر اللوز، من جوار فروع اللوز الحنونة يعبر صافي، صافياً كسماء الربيع الذي يأتي متأخراً، يصبّح على النحلات، ويقطف أقراص الشهد...
هرعت الى ركني الهاديء في المطبخ ، بعد الانتهاء من الأعمال المنزلية ، بسطت الفراش ، وهياته الى غفوة لذيذة ، من البعد عن الاحلام المستحيلة ، التي لم اعد الى الترحيب بها ، في دنياي ، التي لااجد فيها الا الازهار الذابلة. كانت سيدتي ربة المنزل ، لطيفة معي هذا الصباح ، لم تصرخ كثيرا كعادتها كل يوم ،...
لما صوب خضر أبوشوشة بندقيته إلى غراب البحر ، فى وقفته على صارى البلانس ، طلب الجد السخاوى أن يشق الرجال بطن الطائر ليروا ما فيها .. السمكات السبع فى داخل البطن أذهلت الرجال .. كانوا قد أهملوا نصيحة الجد السخاوى ـ عندما ظهر غراب البحر على شاطئ الأنفوشى ـ بأن يبعدوا الطائر عن الشاطئ . ألفوا رؤيتهم...
دقات خاطفة علي باب المنزل الساعة الثانية صباحًا. القلق يكهرب الجو والتوتر يأخذ مساربه في جسد الأب و تحركات الأم، يأتي صوت الأب من داخل المنزل مترددا ولكن فيه حزم وغضب لإقلاق الراحة في هذا التوقيت من الليل : مين... مين يأتي الرد خافتا وقويا: أنا ضيف ... ضيف تتهلل أسارير أبي وهو يحث الخطي نحو...
زينب ُ بضم الباء ، هكذا كان يناديها والدها ضاحكًا، والدها هو ذلك الموظف البسيط المتدين بطبعه الذي يقطن عقار متدين بطبعه في شارع متدين بطبعه في حي متدين بطبعه وسط العاصمة المتدينة بطبعها و التي ُتعرف عالميًا بأنها الأعلى كونيًا في نسب التحرش ! لكن التحرش لا يمنع التدين، هذه هي قناعته، فالعبادات...
2- أقدَامٌ نَحِيلَةٌ شَائِهَةٌ ها هي الأقدام النحيلة لصغار بني الإنسان، تغوص ـ حتى الركب ـ وسط أقراص الطين العملاقة، توقف الاعتماد ـ منذ فترة ـ على الخيول، ليس من سبب واضح لذلك، سوي التكلفة ربما. ومَن غيرُه بديلا يكون؟ ذلك الإنسان، الموضوعةٌ كَفُّه فوق خَدِّه، في انتظار الفرصة؛...
وهكذا وقع الولد في هوي المكان‏.‏ وهكذا جاء الولد مع زوج أخته الكبيرة فاطمة ـ وهو طفل دون العاشرة ـ الي ذلك المصيف‏.‏ وهكذا دار به ـ زوج أخته الكبيرة فاطمة ـ في شوارعه المستقيمة ـ أني نظرت رأيت الشوارع مستقيمة ـ وبين عششه البوصية وهكذا عرج به ـ زوج أخته الكبيرة فاطمة ـ الي اللسان الحجري: ملتقي...
قالت الفتاة التي قابلتها في طلعت حرب بالقرب من جروبي إنها هربت من منزلها بعدما ضربها ابن عمها ضربا مبرحا‏,‏ وجردها من ملابسها وجز شعرها وحدث هذا أمام أبويها ولم يفعلا شيئا ـ وإن والدة خطيبها عندما رأتها بهذه الحالة المخزية أمرت ابنها أن يفسخ خطوبتها‏, خشية أن يمسهم عار الخطيئة. ولكنها استطاعت...
في المرة قبل الأخيرة، رآها الناس تزحف نحو الأشجار، تدور حولها، تمسح على لحاء سيقانها ثم تمسح بيدها على صدرها. تجمع ملء قبضتيها بالتراب تنثره من جديد على جذوع الأشجار، في حين تتساقط الدموع عليه من عينين لم يتبق بهما إلا بصيص ضئيل من النور في انتظار الآتي من النهر أو من الفضاء أو من داخل الجزيرة...
جالسة في مقهى صغير ومعها حاسوبها، تستمع لفيروز “سألتك حبيبي لوين رايحين ..خلينا خلينا وتسبقنا سنين” تتفحص ايميلها بين الحين والآخر، كان المقهى يعرض حرب إسرائيل على لبنان في العام 2006، تذكرت” ياخور” شاب لبناني يافع يقطن جنوب لبنان، هو شقيق لصديقتها اللبنانية “ريما” ولانها كانت تحدثها بين الحين...
(1) مرآة الحمام تعكس ظهره العاري، تتأمل جمال الانحناءات من موقع اختبائها المعتاد، فكل يوم تقريبا تحضر التليسكوب (الجائزة التي حصلت عليها لتفوقها في درس العلوم)، وفي فضائها تراقب دخوله تمام الساعة الرابعة صباحا، كالعادة يخلع ملابسه على مهلٍ كراقص "استربتيز" يتفنن في إمتاع جمهوره الجائع للإثارة،...
أعلى