قصة قصيرة

( 1 ) " براون " . . ماذا تريد ، بعد ، من هذه الدنيا . . ؟ كان يسأل نفسه هذا السؤال كل صباح تشرق فيه الشمس خلبا في ضاحية "صري" ، إلى الغرب من لندن ، فلا يكاد يستجلي الإجابة الشافية ، التي تطفيء نار التطلع و الإكتشاف . اليوم بداية عطلة الأسبوع . يعرف أن إبنه " كريس " - كعادته - سيمضى ليلته بعيدا...
كان الشَرَطِيُّ النحيف، الشاب، الذي يَقَدِّرَ عمره كل عام "بعدة سنوات" منذ ان تجند في الشرطة وهو في عمر الخامسة عشر، يقف في المسافة القانونية التي اوصاه بها القاضي التقي ود كُشيب، و المقصود هنا مولانا حسن النوراني ود كشيب، وكشيب في مُخيلة سكان غرب السودان تعني المريسة، وهي مشروب ريفي لذيذ...
رائحة البخور الهندي التي تكلّل كل شيء تكاد تكون الملمح الوحيد الذي ينتمي لأيام طفولتي ، وتقذفني به ذاكرتي الشمية من وقت لآخر. الرائحة التي تهدهدني كلما اجتزتُ مدخل بيتي الأبيض المغمور بضوء النهار الذي يتجمع عبر كوّةٍ مكشوفة في السقف في منتصف المدخل تماماً، ثم يتفرّق فوق رأس تمثال خزفي لرجل عارٍ...
جاء الشتاء دون سابق إنذار، أخلف مواعيده، واختار يوما كنت متخففا فيه من كل شيء لأنني أكره ثقل الصيف وألجأ فيه إلى الهرب حتى من الذكريات، التي تصبح في غاية اللزوجة وتختلط بالعرق والأتربة فتولد لديّ الكآبة والحزن، أكره في الصيف حاجتي للاستغناء حتى عن دمائي فهي تلهب وريدي، أبحث الآن عن ذلك اللهيب...
(1) وقف عصفور النار على الخط الملتهب بين الأفقين وراح يزقزق طويلا طويلا. كان هناك جمع غفير من البشر يجوب الأفق الشفقى الدامى ويردد تراتيل خافتة على رائحة البخور المحترق، بينما وقفتُ وحيدا، وعاريا على الجانب الآخر من الأفق المظلم أشاهد جنازتى. ولما رأى العصفور خطرا يخيم على الناحيتين، تشبث بموقعه...
نزل الصمت فجأة منذ أن أسال اللون الرمادي في الخارج وأغرق الدنيا حتي توغل الليل بظلمته وسكونه. أرهف أذنيه محاولا أن يعرف في أي مكان يوجد زميلاه. لا يدري هل أخذوهما إلي المكتب أم لا.. خطر له أن يصيح ليناديهما لكن الصمت الليلي العميق سيفضح نداءه. هذه الجدران ت فوح منها رائحة التراب والجفاف وتفصله...
صاحت سافو : (أيتها الربة أفروديت، لا تحطمي قلبي بالألم) وهتف يوربيدوس ضارعاً في قصيدته : (سوف أكون عبداً للمولودة القبرصية ولكن لا تفقديني عقلي) لم يستطع أحد أن يؤرخ لبدايات انبعاث الحب في النفس البشرية ، فربما قد بدأت منذ الكلمة الأولى ، ولكن أمونة متأكدة بأن تاريخ الحب قد بدأ معها ، وربما...
طفق يمشي في ضاحية المدينة بجوار النهر عندما سمع طلقة بندقية. أعقبها صياح: غاق. غاق. غاق. في تلك اللحظة شاهد ريشة تتلاوح في السماء و تتراقص وتروم وجهته. شرعت تتهاوى إلى أن ارتطمت بوجهه واستقرت على صدره. أمسكها وفحصها ثم نظر في الجهات كي يكتشف مكان القنّاص ولم يظهر له من وجود أو أثر. أمعن النظر في...
* تنبيهات : 1ـ كُتبت هذه التنبيهات في صباح يوم الجمعة، 29 مايو من نفس عام كتابة الرسالة. 2ـ كُتبت هذه الرسالة بإثارة من خيال مشروع غادة خليفة، الرسائل. 3ـ صدقوا الإنسان البدائي، الذي كان يرسم على جدران الكهوف، حيوانات صيده، كي يستدعيها، لقد استدعت هذه الرسالة، مَنْ كُتبت له، على الأقل جرى...
الي المغتسلة بماء النار والزعفران. . . . (1) من مدينة لمدينة تسافرين يتبعك شال الذهب . . . من جهة لجهة تدورين بحثا عن بحر، تغتسلين فيه من تعب الأيام . . . فعلى أي موقع من خارطة الأنين تقف قدماك الآن ؟ !!!!! يا زهرة الشمس ، هل مر بك طيف ذلك الذي احبك بجموح كل القصائد دون...
الأضواء الخافتة تتلألأ كنجوم أعياها السهر وأضناها، وهناك في مقهى صغير أكثر من شاب حول مائدة صغيرة متسخة يلعبون "الورق" .. وفي الركن صبية صغيرة نائمة. وارتفع صوت عامر الدُّكش: ـ بنت يا سنية! ولمّا لم يجد ردًّا على ندائه عاد ينادي بصوته الأجش من جديد: ـ بنت يا مقصوفة الرّقبة .. ولكن البنت لم تسمع،...
استأذنت سادتى فى محكمة الديوان أن أسجل ما يطرحون من أقوال وأفكار، وما يقضون، فأذنوا لى. لا أسجل إلا ما أعرفه، أقف عليه، أتثبت منه. ترك الناس لمحكمة الديوان أمر البت فيما يطلبون من النصفة والمدد، وتصريف أمورهم الخاصة والعامة. يقتصر حضور المحكمة على السيدة الرئيسة وسادتى الأولياء الأربعة...
قالت السيدة ذات العيون الزرقاء ونحن نركب المصعد يا أستاذ: مش تتعرف علينا وتيجي تزورنا أنت والمدام إحنا في غربة احنا في الكويت مش في مصر قلت لها :.. لا.. اندهشت.. قلت أنت جميلة جداً يا سيدتي وأنا لو جئت لزيارتكم سأحبك وستكون بيننا علاقة .. أنت زوجة رجل صديق وأنا لا احب عمل علاقات مع جاراتي...
أحمد الجبيلي خيَّرني بين عزومتين بمناسبة عيد ميلادي: الذهاب لسينما مترو ومشاهدة الفيلم الأجنبي "دستة أشرار"، أو الذهاب للاستاد لمشاهدة مباراة الزمالك والاتحاد. وعلى الرغم من أنني أحب تمثيل تشارلز برونسون ولي مارفن، فإنني أحب الزمالك أكثر، بخاصة أنه لم يسبق لي مشاهدة مباراة كرة قدم في الاستاد من...
(إلى أمى التي لا تزال تعيش معي في بيتي.. يرحمها الله) هذه كانت كلماتي في منتصف الصفحة الأولى.. وبدأ قلمي يرسم في الصفحةِ الثانية هذه الكلمات.. "منذ أنْ ماتت أمي وأنا أظنُ أنَّ الحنان قد مات فى هذه الحياة.. كثيرًا ما أنظر إليها بتطفلٍ من نافذة غرفتى التي تطل على شقتها الرائعة.. أعلم أنها تعيش...
أعلى