اليومُ، أعددّتُ صينية بطاطس ودجاج محمّر. وجبتنا المفضّلة، الملائمة لبراح الويك إيند. مرّاتٌ قلائل لا يزعجني فيها تقطيعُ البصل الذي تحتاجه هذه الوصفةُ بكثرة. انسابت دمعاتٌ بالطبع، كالعادة تدرّجت غزارة المنسوب كلما توغّلتُ في بشر البصلة إلى عمقها. هذه المرة كنت أَحوَط، أُغنّي... كنت مُرتاحة. كنت...
عزيزى مُحرر باب (اسأل قلبك) .. بعد التحية، ترددتُ كثيراً قبل الكتابة إليكم بمشكلتي، وربما هى ليست مشكلة من الأساس، مقارنةً بما نقرأه كل يوم ، لكنها بالنسبة لى أزمة وأى أزمة، تكاد تجعلني أُجن، إن لم أكن أصبت بمس من الجنون فعلاً.
أنا يا سيدي موظف متوسط الحال تجاوزت الخمسين بعامين ، متزوج منذ أكثر...
ماقالته الجدة لملاك الرب الذى زارها وهى تصلى العصر:
كلت يداى وأنا أحمى هذه الجدران، انحنى ظهرى، وتساقطت رموشى من السهر عليها .. استحلفنى وهو على فراش الموت أن أحفظ إرثه، أطعت أبى وتزوجت ابن عمى، ارتضيت بنصف زوج وابن وانتظرت أحفادى جاء الأول ولد، فرحت وزاد شوقي للثاني، لكنها جاءت ولم يأت بعدها...
لم تعد جدتى رقية تقدر على النزول من الطابق الثانى ، أو الصعود إليه . عانت تورم قدميها ، وأبطأت الشيخوخة حركاتها . حتى ما كانت تثيره من أسئلة ، لم يعد يشغلها ..
ضايقتها فكرة أنها لن تستطيع الخروج من حجرتها ، هبوط درجات السلم ، السير ـ عبر الشوارع الضيقة والحوارى والأزقة ـ إلى شاطئ البحر ، التطلع...
الطريق تتلوى صاعدة فوق الجبال المتلاصقة ، تمضى إلى نقطة غير مرئية . زرقة السماء صافية ، إلا من سحب صغيرة ، متباعدة ، وثمة نسائم خريفية باردة ..
افترش الناس الأرض فى دائرة واسعة . النساء خلف الرجال ، فى مواضع تتيح لهن الرؤية . على الأسطح ، وفى الشرفات ، وعلى مقاعد أمام الجدران ..
الديكان...
صمّمت «عزيزة البحيري» على أن تتزوّج ـ وهي في الثانية والأربعين ـ أول طارقٍ لبابها، أو طالب ليدها، فالزواج ـ على كل حال ـ أقل عبئاً من هموم الكتابة والتمثيل، وأخف عبئاً من وظيفة المستشار القانوني للدار الصحفية التي تعمل بها..
هي تحس أنها قد عاشت عصوراً طويلةً ـ منذ أن احترفت الكتابة، ومارست...
في ليلة الدخلة والمرتبة جديدة وعالية ومنفوشة رقد فوقها بجسده الفارع الضخم واستراح إلى نعومتها وفخامتها وقال لزوجته التي كانت واقفة آذ ذاك بجوار النافذة:
- انظري..هل تغيرت الدنيا؟
- لا لم لتتغير
- فلأنم يوما إذن
ونام أسبوعاً, وحين صحا كان جسده قد غور قليلاً في المرتبة فرمق زوجته وقال:
انظري ..هل...
عزلوه عن محبوبته ذات الظلال الوارفة وشجر الزيزفون ، لم يطردوه منها ولكن حبسوه فى زنزانة ضيقة بعد ان كانت مدينته كلها ببراحها الواسع هى كل عالمه ، اليوم أصبح العالم أربعة جدران فقط ، له باب واحد بعد أن سرقوا مفاتيح المدينة ذات الأبواب السبع وأغلقوها على ساكنيها ، لم يتأقلم مع محبس المدينة الواسعة...
"ابتلعتني دوّامةٌ وراء الدّائرة القطبية، حيث يطول النّهار ستّة أشهر، ويطول اللّيل مثلها، وتشرق شمس منتصف اللّيل وتغرب رمادية اللّون على صقيع أبدي لا يرحم. هيّجت عشر سنوات من التّغرّب الصّبابة في قلبي إلى وطني. يَمْثُلُ طيفه أمامي كلّ حين شامخا كالطّود العظيم. كنتُ مثل طائر منتوف الجناحين.
نظرتُ...
كان الوقت مابين الفجر وشروق الشمس في أكثر ساعات اليوم ظلاما ، خرج( عادل) من المنزل للحاق بالطائرة المغادرة للكنغو برازافيل حاملا معه حقيبته ، أثناء خروجه القى نظرة عميقة للوراء كأنما ينظر مودعا شئ يراه للمرة الأخيرة وهذا هو ما قد قرر فعلا وهو عدم الرجوع لهذا المكان الذي يعيش فيه فقد صفى كلما...
فالبنت التى تشبهنى كثيرًا، حتى إننى أراها كلما وقفت أمام المرآة، أصيبت بالعنوسة فوبيا، رغم أنها وقعت فى الحب عدة مرات، وكنت أنصحها فى بداية كل علاقة بالتريث، لكنها تندفع بسرعة صاروخ سرعان ما ينفجر بمجرد احتكاكه بالغلاف الجوى، وكان هذا الغلاف يتنوع فى كل قصة من قصصها، ما يجعله قادرًا دائمًا على...
الخير والطاهر مزارعان نشيطان، اذا لم يكن المزارع نشيطا خاصة في فترة موسم الشتاء سيعاني في الصيف، قد يضطر لشرب الخمر لا ليبتهج، بل لينسى أن الناس تنظر اليه كفاشل، وقد يضطر للهجرة ليبحث عن عمل آخر ومجرد هجرته تفسر في القرية بأنه فشل في الزراعة وسيسافر ليس بحثا عن رزق اخر ولكن بحثا عن (السترة) لأنه...
ضاع الدرب في المويه
عندما تصبح المدينة وضاحيتها مغسولة بالضوء كالنهار، تظهر وتبان المساحات المترامية الأطراف الخالية من العمران والشجيرات إلا القليل منها، تلك هي امدرمان وضاحيتها الغربية امدرمان الجديدة – امبدة - سابقا، في العقد السادس من القرن العشرين.
تتبع القصاص الأثر من شارع إلى شارع إلى...
إهداء
إلى الأخ رحمابي
***
الفتاة.
الشابة الخارجة من نهر الصبا إلى بحر نساء فيها سيتعاقبن، تعبر ظل شجرة اللالوب، ويتشجر ـ بالظل المخلل بخطوط ضوء شمس الضحى ـ بنطالها التريفيرا السماوي، وفستانها القصير المحزق. ساعداها عاريان، وشعرها الممشط كحقل، معفي من طرحتها المدرسية "البيضاء...