مقالة

ها قد أغلقت أبواب التراث والثورة، ولم يعد بالإمكان استكشاف أسئلة أخرى للفكر العربي مشفوعة براهنيتها المتيمة للتو. ساعياً صوب تغيير الخوف المتجذر فينا، فحينَ كان السياط يكركب الملايين، لم يكن سوى مُطأطئ الرأس، أمام بياض شعره وعنفوان قلبه. في خريف 2001، وككل الغريبين عن وسط سعينا إليه مُحملين...
برحيل المفكر السوري طيب تيزيني نطوي صفحة من صفحات حركة التنوير الثانية التي واصلت جهود الجيل الأول المؤسس. ويجب أن نأخذ المواصلة بمعنى المتابعة حرفيا. فطيب تيزيني وضع خلفه ما كان يسميه «حطام التاريخ المفتوح»، ودعا إلى إعادة تركيبه، وليس مجرد قراءته. وقد أكد على هذا المبدأ في واحد من بواكير...
ان قراءة لكتاب ( الإشكالية الثقافية- لخطاب ما بعد الكولونيالية ) للدكتور محمد كريم الساعدي, تجعلنا في مواجهة الرؤى الغربية ممثلة بالاستشراق الأمريكي والمؤسسة الغربية, التي جاءت كردة فعل اتجاه الخطاب الثقافي الكولونيالي, كي تتمكن من إكمال المشروع عبر طرح نظريات ثلاث, عن المفهوم الكونيالي الجديد...
صباح الأربعاء الماضي ركبت الحافلة مع "أبو صقر" ، و "أبو صقر" شاب من سالم إحدى قرى نابلس عرفته منذ سنوات وأنا أصعد معه بين فترة وأخرى في سيارته العمومي، وغالبا ما يدور حديث بيننا ينتهي بوصولي إلى المدينة أو مساء بوصولي إلى بيتي. لم أكن أعرف من "أبو صقر" الكثير عن حياته، فجل ما أعرفه لا يزيد على...
" وردة للناصرة " عنوان قصيدة للشاعر أحمد دحبور الذي توفي في الحادي والعشرين من نيسان 2017 . عاد الشاعر إلى فلسطين إثر توقيع اتفاقية "اوسلو" وزار الناصرة وحيفا التي هجر أهله منها في العام 1948 وعمره عامان . حلم الشاعر وهو في المنفى بالعودة إلى المدينة التي ولد فيها ورؤية بيته ومكان ولادته ، وحلم...
7- وينطوي اعتماد فحص دقيق لاستخدام النموذج الفرويدي على الدقة التحليلية نفسها في استخدام النموذج الفوكوي. وفي الواقع ، فإنه إذا قبلنا صيغة فوكو القائلة بأن "الجنسانية نقلٌ مكثف للسلطة " مكلفة " بالأداة d’instrumentalité " ، ألا نجازف بإعادة إنتاج الخطاب الاستعماري بعبارات متطابقة ، إذ يمكن...
14 - أود أن أشير إلى أن الملاحظة اليوم هي في كثير من الحالات العرْض الأول الذي تقدمه المؤسسات ، إذ تسجل في البداية رعاية طفل تحت إشراف موضوعية المعرفة ، وتوجيه عملية النقل في اتجاه المعرفة التي يتم تجريد الوالدين والطفل. وأخبرني استمرار الشفاء مع هذا الطفل أن هذا الفتى كان مرعوبًا من النظرة ،...
بين أزقة طنجة الصاخبة الملتوية وبين حواريها العتيقة الضيقة تطلّ مقهى ( لحظات) كعذراء عفيفة عنيدة عصية على كل تحرش أو إغواء، أصيلة في روحها الثائرة، متشبّثة بجذورها الحية، معتصمة بألقها القديم الذي ورثته عن سحر التاريخ بكل تفاصيله. بصمات الماضي لا تبرح هذا الفضاء الملهم المحرك لحساسية الإبداع،...
قديما قال الشاعر المغربي محمد بن ابراهيم هاجيا ساخرا: إن كان في كل أرض ما تُشانُ به = فإن طنجة فيهــا المطعم البلــدي أخلاق أبنائها كالمســـك في أرج = بعكس أخلاق رب المطعم البلدي كان لهذه القصيدة - بدون قصد ناظمها- دور إيجابي في توجيه بوصلة انتباه القراء نحو مدينة طنجة، وفي زرع...
في مجتمعنا العربي الذي تعاني فيه الديموقراطية وحقوق الإنسان البؤس والفجيعة يكون الكاتب مضطرا ومدفوعا لأن يفرض على نفسه رقابة ذاتية تهيب به وتمنعه من ولوج أبواب محرمة ،ومن النبش في مسائل وقضاياغير مسموح له بالخوض في الحديث عنها ، والجهة التي تقف وراء هذا الوضع الاستثنائي الذي يعيشه الكاتب هي...
-1- الاختلاف في الرؤى يمكن أن يمتد في قراءتنا للمتن التشكيلي بالمغرب الراهن، وإلى مساحة أكبر عندما نريد أن نخضع أعمال الفنانين الذين اشتغلوا على التراث، من خلال فطريتهم الذاتية، التي جعلتهم يحتلون مراكز مختلفة ومتباينة في الحركة التشكيلية المغربية. إن مولاي أحمد الودغيري/ مولاي أحمد الإدريسي/...
ما أود التعرض له في هذا المقال ، يتلخص في مشكلتين: من جهة ، الطريقة التي تشكلتْ بها لغة فرويد في المجال العام للدراسات الاستعمارية ، وبصورة أكثر تحديداً ، التعايش المعقد أحياناً بين سيغموند فرويد وميشيل فوكو في تحليل العنصرية الاستعمارية. ويتم الجمع بين المفاهيم الفرويدية للرغبة بالتسامي...
(يلقي مجنون حجراً في بئر فيعجز أربعون حكيماً عن إخراجه) مثل أرمني كتاب فرج جبران "ستالين" صادر في القاهرة عام 1957 في الذكرى الأربعين للثورة الاشتراكية في روسيا, وهي الثورة التي اعتُبرت من بين أعظم الأحداث...
في سنوات الجمر، أي في بداية الثمانينيات، جاء أحد المسنين الحلبيين الميسورين لزيارة ابنه في بيروت، ولما كنت أعرف الابن، الذي لم يكن يستطيع الذهاب إلى سورية لأنه مطلوب أمنيًا “لتعاطفه” مع الحزب الشيوعي (رياض الترك)، فقد أُتيحت لي الفرصة للجلوس مع العجوز أكثر من مرة، في مقاهي “الروشة”، حيث يدخن...
يتّصل تطوّرُ الفنّ التشكيليّ المغربيّ بفجر نشأته في عصرنا الحديث، وبالظروف الثقافيّة والسياسيّة التي رافقته، إلى أن أصبح ظاهرةً ثقافيّةً يُحسب لها حسابُها. فمن خلال مراجعة بسيطة لفجر هذه النشأة نكتشف أنّ خطَّ الإبداع الفنّيّ توارت معالمُه مع بداية الصراعات الدوليّة التي أدّت إلى وضع نهاية مؤسفة...
أعلى