(العابرون سريعًا جميلون. لا يتركون ثقلَ ظلّ. ربما غبارًا قليلاً، سرعان ما يختفي.
الأكثر جمالاً بيننا، المتخلّي عن حضوره. التارك فسحةً نظيفة بشغور مقعده. جمالاً في الهواء بغياب صوته. صفاءً في التراب بمساحته غير المزروعة. الأكثر جمالاً بيننا: الغائب.
قاطعُ المكان وقاطع الوقت بخفَّةٍ لا تترك للمكان...
أنا كاتب هذا النص،
عتيق في المدينة،
مجنون كالريح،
حافٍ
رثٌ
حائرُ.
آتي وأغدو
حيناً أستحيل شعراً ثملاً
وحيناً، في خلوة صوفية،
أمسي قصة حدباء،
أو خطيئة هائمة،
نثر على منازل السهوب
مسرحٌ للحثالةِ*...
نرجسية الأرصفة النزقة
لا تتحمل عفوية الخطوات
....
يحدث ذلك أحيانا
*
*
تصطدم باضطرابات الاتجاهات المتباينة
تسّاقط على وجهها كثير أضواء باهتة
........
من الجائز أيضا
*
*
تشعل حطب المطر لسماء نيئة
بغية إمداد الشتاء بجوارب دفء
......
مؤكد تفعل دائما
*
*
تختبر فورة حمى الماء
في درجة حرارة تحت...
عرفتُ “إبراهيمَ”، جاريَ العزيزَ، من
زمانٍ، عرفتُه بئرًا يفيض ماؤُها
وسائرُ البشرْ
تمرُّ لا تشرب منها، لا ولا
ترمي بها، ترمي بها حجرْ.
“لو كان لي أن أنشر الجبينَ
في سارية الضياءِ من جديدٍ”،
يقول إبراهيمُ في وُريقةٍ
مخضوبةٍ بدمّه الطليلِ،
“تُرى، يُحوّلُ
الغديرُ سيرَه كأنْ تبرعم الغصونُ
في الخريف...
أيها الجائعون
ابشروا
لن تجوعوا
فقد أذّن المتوضّون للحرب
وانهمرت في الشوارع والطرقات
شظايا الأناشيد،
هيا ابشروا
لن تجوعوا
كلوا من لحوم المدافع
من شحم دبابةٍ
لا تخافوا من الموت
فالموت أغنيةٌ عذبةٌ
والشهادة واجبةٌ
وهناك وراء القبور المغطاةِ
بالزهر مائدةٌ ،
لن تجوعوا
ولن تظمأوا بعدها أبدا.
أيها...
النشيد الأول
البحر
بالأمس مرَّ أوّل الطّيور فوقنا، ودار دورتين قبل أن
يغيبَ، كانت كلُّ مرآة على المياه فردوساً
من الفسفورِ – يا حدائق الفسفور والمرايا
أيّتها الشمس التي توهّجتْ واهترَأت
في جسد الغياب، ذوبي مرّة أخيرةً،
وانطفئي، أمس رأينا أوّل الهدايا
ضفائر الأشنةِ والليفِ على الأجاجِ
من بقايا...
مرثيةٌ
في اغتيال شامل با سييف
- 1 -
[ اجتمع الشيوخ في الساحة ، جالسين ، في حلقات ليناقشوا الوضع ، لم يتحدث أحد عن كراهيتهم للروس ، لأن ما كان يشعر به الشيشانيون صغارا وكبارا ، كان شيئا أقوى من الكراهية ، ليست كراهية ، بل اشمئزازاً ونفوراً وحيرة في مواجهة هؤلاء الكلاب الروس وعنفهم الغبيّ ،...
حبيبتي
لا تسألي إلى أين تمضي بنا خطوات الطريق
إلى أين يمضي بنا دربنا الطويل العميق
ولا تذكري بربك خطوا لنا
وأول همس رقيق
ففي لحظة أذكر أنا التقينا
فقلتُ تعاليْ،
وقلتِ تعالى.. وسرنا
وأنبت خطوك في الدرب همسا ولحنا
وفجر صوتك في أذني أملا يتغني
هكذا .. ولا زال كفك بين يدي جدولا من حرير
هكذا .. ولا...
ها وردةٌ أولى:
هي الأرضُ التي تحبو على كتفي تترك في القصيدةِ
لحمَها
و أنا امتدادُ الحلم في الجسدِ المحاصرِ بالكتابه
لا شيء يُنقدني من الأرض التي تمشي
سوى الأرضِ التي تأتي
و ليس رحيلُ أحبابي سوى مرِّ سحابه
و أنا أحبكِ يا زهيراتِ الخريف،
و لكنْ،
كيف أمشي
و على جفنيكِ ظلٌّ من كآبه؟
ها وردةٌ أخرى...
و الآن تعالوا لنحتسي قليلاً من الدهشة
و الآن تعالوا لنمزّق خطانا المترددة
و نلفّ أوجاعنا بورق السجائر الرقيق و ندخنها باطمئنان
فالمرأة و الرجل
الصحاري و البحر و أشجار الصفصاف
الدموع و معامل الإسمنت و الحيوانات
كلها الآن مغلفة بالكرتون و الخشب الافريقي الراقص
تنتظر على السفينة الكروية الصلدة
و...
قلبي تهجّى قلبكَ وكان يقول لي: إنّه طفلٌ رائع. دعيه يبقى معي بعض الموت.
قلت له: ما أهمية الفاصل الترابي في مثل هذا الوضع يا قلب؟
لم يظهر لي ساعتها بريق السكّين في عين اللحظة.
وعدك غيمة بلا ملامح، مع تساقط اللهفة فجأة، طال أنف الغيمة...
بسخاء أغرقنا القبر.
من كان خلف السماء يا قلب؟
إنّني في طريقي...
-1-
كان أولئك الذين ماتوا، جبّارين فَتّاكين،
يشتبكون عبثاً مع هؤلاء الذين أُرجِىء موتُهم، إلى حين،
طامعين خائفين.
كانَ ما اتّفقوا على تَسْميته، فكراً أو شعراً أو عمَلاً، يتدفّقُ
أنهاراً من دمٍ لا يسيل من الجِراح:
دمٌ يسيلُ من أقاليمَ تتصيَّد البَشَر.
كانت الأيّام التي تُسَمَّى المستقبل تتدحرَجُ...