سرد

اعتاد الصبي نهار كل يوم ، أن يكحل عينيه برؤية النهر ، وطيوره التي تنتشر على سطحه ، والصيادين الذين ينثرون ضحكاتهم غبّ صيد وفير .أما اليوم فقد وجد النهر منبسطا، عريضا ، تنعكس على سطحه ، شمس دافئة ، وتظلله باسقات النخل . نشر شباكه مع الصيادين المهرة ، و اصطاد سمكة ، تشمّمها فرحا ، مع رائحة السعد...
ترجل بحذر عن جواده عندما تهادى الى أذنه صوته وهو يدندن في تلك الغابة المترامية الأطراف.. ضغط بقوة على بندقيته التي يحملها ، فهو يخشى أن يتسلل الجبن إلى قلبه خلسة فيتحول سلاحه الى قطعة حديد جامدة.. راحت أصابعه تتحسس الزناد كأنها غير واثقة من وجوده بينما راحت قطرات العرق تنساب من جبهته لتزحف نحو...
لأول وآخر مرّة في حياته دخل البيت بهذه الغرابة الحادة والشكل المُخيف. غرابة تقطع كل حبال العلاقة المألوفة، وشكل يبتلع الأمان دفعةً واحدة. أصبحت ضحكته كسعفة نخلة يابسة، كنبي يتخلى عن رسالته. حتى عندما طُرد من وظيفته الأهلية قبل سنتين بسبب ضحكته المجلجلة وتحول إلى حمالٍ في علوة الخضار وسط المدينة...
جثت على ركبتيها على ثرى تفوح منه رائحة طل سقط بمزته خاطفة , شعرها الكستنائي نشر شذاه بهبة رياح حركت غصن حط عليه طائر . سرعان ما تعرف الثرى على راحة يديها الطريتين صرخت فتردد الصدى وطار الطائر . رفعت شيئا من الثرى ورمته باتجاه السماء لكنه تساقط حبات برد . رد الرعد على صرختها وبكت السماء . صرخت...
كل يوم عند غروب الشمس يفترش (عبد الله) التراب الحار أمام الخيمة يأكل من صحن التمر، ويشرب من كأس اللبن، فتشرب السماء معه من لون الشفق حتى تغرق بدم اليمام، ثم ما تلبث أن تعتم ويسوّد لونها، إذ تفارق أشعة الشمس الغاربة المدينة شيئا فشيئا، لتتركها تحت رداء الليل مملكة من العتمة والوحشة زادها من الضوء...
تراجيديا البرابو المتحذلق -قصة قصيرة . . لقد ظهرت كل الاعراض على أمي ، جفت الثيران رغم مرور ثلاثة اسابيع على آخر تسافد لها ، وصارت أكثر هدوءا معتزلة القطيع في الحظيرة ، سمنت وزاد وزنها حينما أصبحت اكثر شراهة للأكل ، رغم ذلك فتانجونا الأحمق الكسول لم يفهم ذلك ، لقد ورث تركته من والده الذي كان...
فاتحة : عزرائيل ها هو جالس على كرسيّ عتيق من خشب الأرز أمام شاشة الكترونيّة عملاقة عرضها كما بين السّماء والأرض، تلمع داخلها مليارات من فوانيس عجيبة. داخل كلّ فانوس صورة إنسان. كان يكرّر بحركة روتينيّة الضّغط على زرّ بين يديه النّحيلتين، فينطفئ فانوس في جهة ما من على الشّاشة الالكترونية...
بأحد الدواوير المجاورة للمدينة الصغيرة يوجد بيت العْرْبي صانع المَاحْيَا، يصنع كميات كبيرة يبيعها للمروجين، الذين يبيعونها بدورهم للمستهلكين. وفي يوم من الأيام ترك العربي الماحيا تتقطر في جفنة وخرج، وأتى حماره الأشهب وكانت الجفنة تكاد تمتلئ وكان عطشانا فشربها عن آخرها، كانت الساعة قد تجاوزت...
مات (ويليام أندروز)، الذي كان يعمل كمستثمر بنكي في مؤسسة (جولدمان ساكس) الكبرى، في فترة بعد الظهر من يوم 3 سبتمبر 2012م. الوفاة متوقعة. كانت زوجته وأطفاله موجودين إلي جانب فراشه في ذلك المساء، وعندما انفردت الزوجة (لين أندروز) بنفسها أخيرًا، بعيدًا عن التيار الرتيب للزيارات العائلية وتعازي...
جلس هناك، في غرفة صغيرة جعلها مكتبا له في منزله، حيث وضع منضدته، ومذياعا، وجهاز تلفزيون صغيرا، وخزانة كتبه التي تضم مراجعه الهندسية، هناك حيث رتب منذ سنين ركنه الخاص لإنجاز تخطيطات هندسية كهربائية للشركات الصغيرة، ولقراءة مجلات علمية فيما يشغل التلفاز أو المذياع بصوت واطئ كعادته. لكنه هذه المرة...
وقفت موكامي على عتبة كوخها، يشد رأسها شال أملس زيتي اللون. يمنع شعرها من أن ينسدل فوق كتيفيها النحيلتين. كان الظلام خارج الكوخ موحشا ومخيفا. أدارت رأسها تنظر ناحية الموقد. بدت لها النار الخامدة جوار الموقد كما لو أنها تدعوها للعودة... انتابها التردد لحظة قصيرة... حسمت قرارها... دلفت إلى...
لم يكن (مايكل أوبي) يتوقع أن تتحقق أمنياته بهذه السرعة، فقد تم تعيينه مديراً لمدرسة ( ندوم ) المركزية في يناير 1949. كانت المدرسة من المدارس المتأخرة في المنطقة وقد قرر المسؤولون إسناد إدارتها إلى مدرس شاب ونشيط لإصلاح شأنها. قبل (اوبي) المهمة بحماسة ووجدها فرصة مناسبة لتطبيق أفكاره الخلاقة على...
السبت مرّ عامان على زواجنا. لم يعد هناك مبرِّرٌ لمواصلة حياتنا المشتركة. أتمنّى لو لم تكن «هى» موجودةً. ماذا سيحدث لو حصل لها مكروه؟ سرطان، حادث؟ طريقة موتها ليست مهمًّة. الأهمّ هو الخلاصُ منها. أمس، عندما رأيتُ زوجةَ جارى، أدركتُ أنّنى لم أعد أحبُّ زوجتى. نظراتُ زوجتى ميّتة جدًّا، ولا فرحَ...
كان أريستيدس معتاداً على الذهاب عارياً إلى العمل. وكنا نحسده جميعاً، ليس على جسده فلم يكن مثيراً للإعجاب، ولكن على تلك الثقة، وقبل أن نتمكن من الضحك كان يرمق ملابسنا موبخاً ثم يدير لنا ظهره ومؤخرته الشاحبة والخالية من الشعر. " هذا الأمر لا يطاق " زمجر رئيس الإدارة عندما شاهده للمرة الأولى يتجول...
أعلى